الرئيسيةأخبار إيرانمريم رجوي لمؤتمر برلين: جوهر أخطاء السياسة الغربية هو تجاهل مقاومة الشعب...

مريم رجوي لمؤتمر برلين: جوهر أخطاء السياسة الغربية هو تجاهل مقاومة الشعب الإيراني

0Shares

مريم رجوي لمؤتمر برلين: جوهر أخطاء السياسة الغربية هو تجاهل مقاومة الشعب الإيراني

شهدت برلين، اليوم، مؤتمرا بعنوان «الأزمة في إيران والحل الديمقراطي»، بمشاركة أعضاء في المجلس الفدرالي الألماني وشخصيات سياسية وحقوقية وفكرية ألمانية بارزة. ووجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة مصورة إلى المؤتمر، تناولت فيها الأزمة الداخلية التي يواجهها النظام الإيراني، وتصاعد الإعدامات والضغوط على السجناء السياسيين، وسياسة الدول الغربية تجاه إيران، ودور المقاومة المنظمة في تحقيق التغيير الديمقراطي.

وخاطبت رجوي أعضاء المجلس الفدرالي الألماني والشخصيات وأصحاب الرأي المشاركين في المؤتمر، مؤكدة أن موضوع المؤتمر يرتبط من جهة بمسار الحرية والديمقراطية في إيران، ومن جهة أخرى بالسلم والأمن العالميين، وأن المقاومة الإيرانية أكدت منذ سنوات طويلة الترابط الوثيق بين هاتين القضيتين.

خياران أمام نظام الملالي

وقالت رجوي إن نظام الملالي واجه منذ اليوم الأول خيارين؛ أولهما الاعتماد على القوة الكبيرة التي أطلقتها الثورة المناهضة للشاه، والسير في طريق التقدم والديمقراطية واستقلال إيران، وهو الطريق الذي كانت تطالب به غالبية الشعب الإيراني.

وأضافت أن الخيار الثاني كان قمع هذه القوة الشعبية، والتدخل في دول المنطقة، وإثارة الحروب والإرهاب، معتبرة أن هذه السياسة تمثل الوجه الآخر للقمع الداخلي وتشكل جزءا من استراتيجية النظام للبقاء.

وأوضحت أن النظام، لأنه كان يرى هلاكه في الحرية والديمقراطية، اختار الطريق الثاني. وبناء على ذلك، فإن المقاومة من أجل الحرية وحقوق الإنسان لا تقتصر على داخل الحدود الإيرانية، بل تمثل أيضا ضرورة لإنهاء الحروب التي يثيرها النظام.

وأكدت رجوي أن إيران تشهد منذ 47 عاما صراعا عميقا وطويل الأمد، وصفته بأنه الحرب الرئيسية مقارنة بالحرب الخارجية، أي الحرب الدائرة بين الشعب الإيراني والنظام الكهنوتي.

وأشارت إلى أن بقايا النظام تطالب الآن بمواصلة الحرب، مضيفة أن ابن خامنئي، الذي تولى مكانه بالوراثة، يعتبر استمرار الحرب «الفكرة الكبرى» في استراتيجية النظام، لأنه حول الحرب إلى درع لحماية حكمه من انتفاضة الشعب.

وتطرقت إلى التدهور المستمر في الاقتصاد الإيراني، قائلة إن كل يورو بات يعادل ثلاثة ملايين ريال، أي أكثر من ضعف ما كان عليه قبل عام، فيما وصل التضخم إلى 73 بالمائة وسجل الاقتصاد نموا سلبيا بنسبة 10 بالمائة. وأضافت أن الملالي عاجزون عن تقديم أي حل، لأنهم لا يستطيعون تقليص النفقات الباهظة المخصصة للحرب والقمع.

الإعدامات والضغوط على السجناء السياسيين في إيران

وقالت رجوي إن ابن خامنئي يرى أن الحل الوحيد لمواجهة الأزمة هو إعدام السجناء السياسيين والمشاركين في الانتفاضات. وأوضحت أنه منذ الأسابيع الأولى لبدء الحرب وحتى الآن، أعدم ما لا يقل عن 46 سجينا سياسيا، بينهم تسعة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، كما صدرت أحكام بالإعدام بحق عدد آخر من السجناء السياسيين.

وأشارت إلى أن أحدث هذه الأحكام يتعلق بالطالب أمير حسن أكبري منفرد، البالغ من العمر 23 عاما، بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وأضافت أنه قبل ذلك، أصدرت محكمة وصفتها بالجائرة في مدينة رشت حكما بالإعدام على المهندسة زهراء طبري، بتهمة الانتماء والنشاط في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. كما صدر حكم بالإعدام على أرغوان فلاحي، البالغة من العمر 25 عاما، بعد تعرضها لأشهر من التعذيب في طهران. وأكدت أن المحتجين المعتقلين يتعرضون داخل السجون لضغوط شديدة ولاإنسانية.

واعتبرت رجوي أن فقدان نظام الملالي لسوريا، وموت خامنئي، والانقسامات العميقة داخل الهيئة الحاكمة، والإحراج والإفلاس المالي، ولا سيما الخطر الوشيك المتمثل في اندلاع الانتفاضات، وضعت الملالي في موقف وصفته بالمميت.

وأكدت أن مشكلة النظام لا تقتصر على عجزه عن الاستمرار بالأساليب السابقة، بل تتمثل أيضا في عدم قدرته على اتخاذ مسار جديد.

وقالت إن العوامل التي أدت إلى انتفاضة يناير 2026 اشتدت بصورة متصاعدة، وإن الصمود والمقاومة العامة، ولا سيما مقاومة جيل الشباب في مواجهة قوات الحرس، آخذان في الاتساع.

وأضافت أن وحدات المقاومة صعدت، خلال الأشهر الأخيرة، هجماتها على مراكز النظام وأنشطتها المناهضة للقمع بصورة ملحوظة.

وخلصت رجوي إلى القول إن الملالي لا يملكون، تحت أي ظرف، وسيلة للفرار من الانتفاضة والإسقاط.

عنصران خاطئان في سياسة الغرب

وتناولت رجوي سياسة ألمانيا وسائر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تجاه إيران، مشيرة إلى أنها قامت طوال سنوات على عنصرين أساسيين.

وقالت إن العنصر الأول تمثل في الأمل الواهم بأن وحش الاستبداد الديني في إيران سيجري ترويضه في نهاية المطاف، وأنه سيكون من الممكن العثور على طريقة للتعايش معه.

أما العنصر الثاني، بحسب رجوي، فكان استراتيجية خاطئة تقوم على الاعتقاد بإمكانية حل قضية إيران من خلال تجاهل الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

وأكدت أن الوقائع أثبتت خطأ هذين العنصرين، معتبرة أن سياسة الاسترضاء أدت إلى الحرب، بينما أثبت اندلاع الانتفاضات المتتالية ونمو شبكات المقاومة واتساع نشاط وحدات المقاومة أن القوة الحاسمة تتمثل في الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

وقالت رجوي: «إن صلب أخطاء سياسة الغرب تجاه إيران حتى اليوم هو تجاهل مقاومة الشعب الإيراني».

وأوضحت أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يناضل من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية، وإجراء انتخابات حرة، وبناء مجتمع يقوم على فصل الدين عن الدولة.

كما اعتبرت أن إثارة الضجة حول وريث الشاه لن تغير هذا المسار، ووصفت ابن الشاه بأنه بديل مزيف يوجه ضربة إلى حركة الشعب الإيراني ويقدم، عمليا، المساعدة إلى النظام الإيراني.

وقالت إنه يمثل بالنسبة إلى الشعب الإيراني رمزا للتبعية ومحاولة لإحياء دكتاتورية الشاه، مشيرة إلى أنه يعلن افتخاره بكل ما فعله والده، وهو ما وصفته بأنه «أفضل هدية للملالي».

واستعرضت رجوي جانبا من تاريخ حكم أسرة الشاه، قائلة إن بريطانيا أوصلت جد ابن الشاه إلى السلطة، ثم عزلته ونفته بعد 20 عاما، خلال الحرب العالمية الثانية، واستبدلته بابنه.

وأضافت أنه في عام 1953، عاد الشاه، الذي كان قد فر من إيران، إلى السلطة عبر انقلاب أمريكي بريطاني مشترك ضد الحكومة الوطنية للدكتور محمد مصدق.

وفي هذا السياق، نقلت رجوي قول قائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي: «إن الدرس الكبير لحربين وانتفاضة في عام 2026 هو أن العودة إلى نظام الشاه الفاشي العميل ليست سوى سراب».

دعوة إلى وقف الإعدامات في إيران

ودعت رجوي ألمانيا والاتحاد الأوروبي إلى الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني، مشيرة إلى أنها قدمت، قبل أيام وعشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، خطة من سبع مواد دعت من خلالها الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.

وتضمنت الخطة المطالب التالية:

  1. الاعتراف بإعدامات عام 1981، ومجزرة عام 1988، وقتل المحتجين في أعوام 2019 و2022 و2026، باعتبارها إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.
  2. إجبار الحكومة الإيرانية على الوقف الفوري للإعدامات، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين وقتل المحتجين، من خلال اتخاذ إجراءات سياسية وحقوقية ودبلوماسية فعالة، بما في ذلك إدراج شرط وقف الإعدام في أي اتفاق دولي مرتبط بإيران.
  3. إنشاء آلية دولية مستقلة للعدالة الجنائية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتولى التحقيق وجمع الأدلة وتحديد المسؤولين ومرتكبي الجرائم الدولية في إيران ومحاسبتهم.
  4. إنهاء إفلات قادة النظام من العقاب، بما في ذلك محاكمتهم أمام المحاكم الوطنية استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
  5. إحالة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وإحالة ملفات الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والآمرين بها ومنفذيها إلى المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المراجع الدولية ذات الصلة.
  6. إرغام النظام الإيراني على السماح للمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، وبعثة تقصي الحقائق المستقلة، وغيرها من الآليات والخبراء الدوليين المستقلين، بالوصول من دون قيود إلى السجون ومراكز الاحتجاز والضحايا وشهود الجرائم.
  7. دعوة الدول في الجمعية العامة واللجنة الثالثة ومجلس حقوق الإنسان وغيرها من هيئات الأمم المتحدة إلى اشتراط علاقاتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع النظام الإيراني بوقف الإعدامات وقتل المحتجين.

وأكدت رجوي أن ألمانيا تعد من الدول القادرة على محاكمة قادة النظام أمام محاكمها بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

كما دعت إلى عدم تأخير إغلاق سفارة النظام، وإنهاء نشاط العناصر المكشوفة والسرية التابعة لقوات حرس النظام الإيراني ووزارة المخابرات على الأراضي الألمانية.

وشددت على أن الخطوة الأهم تتمثل في الاعتراف بنضال الشعب الإيراني من أجل إسقاط النظام الكهنوتي، وبمعركة الشباب الثوار ضد قوات الحرس التي وصفتها بالإجرامية.

وفي ختام رسالتها، أعربت مريم رجوي عن شكرها للجنة التضامن من أجل إيران حرة واتحاد الجمعيات الإيرانية في ألمانيا على تنظيم المؤتمر.

المصدر: الموقع الرسمي لمريم رجوي باللغة العربية

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة