احتجاجات طلاب جامعات طهران… هتافات مناهضة لخامنئي ومواجهة مع عناصر البسيج
في أول أيام إعادة فتح أبواب الجامعات الإيرانية، يوم السبت 21 فبراير 2026، تحولت ساحات جامعتي شريف وأمير كبير المرموقتين في العاصمة طهران إلى بؤر ساخنة للمواجهة والاحتجاج. فقد استأنف الطلاب حراكهم المناهض للديكتاتورية الحاكمة بمظاهرات عارمة واشتباكات مباشرة مع قوات الباسيج، مرددين شعارات صريحة تستهدف رأس الهرم في النظام، علي خامنئي.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد فترة عمد فيها النظام الإيراني إلى إغلاق الجامعات وتعطيل الغالبية العظمى من الفصول الدراسية عقب المذابح وحملات القمع الدموية الأخيرة. وكانت تلك الخطوة الحكومية محاولة يائسة لشل حركة الطلاب وإغلاق الساحات الأكاديمية التي لطالما اعتُبرت القلب النابض للمقاومة ومركز التعبئة الأساسي ضد الاستبداد، أملاً في إخماد جذوة الانتفاضة المشتعلة.
وبحسب التقارير الواردة من المصادر الطلابية، احتشد طلاب جامعة شريف للتكنولوجيا منذ الساعات الأولى لصباح السبت في الحرم الجامعي، حيث صدحت حناجرهم بشعارات راديكالية تعكس عمق الغضب الشعبي، من قبيل: كل هذه السنوات من الجرائم.. الموت لولاية الفقيه، ولم نقدم القتلى لكي نساوم.. أو نمجد القائد القاتل، وصولاً إلى الهتاف الصريح الموت للديكتاتور. وتصاعدت حدة التوتر عندما تدخلت قوات الباسيج وميليشيات النظام لمحاولة تفريق التجمعات، وهو ما قوبل بمقاومة شديدة من قبل الطلاب أدت إلى اندلاع اشتباكات، حيث واجه الطلاب عناصر القمع بهتافات غاضبة مثل عديمو الشرف، وكرروا نداءات الحرية، الحرية، الحرية، مؤكدين عزمهم على استعادة وطنهم بشعار حتى يُكفن الملالي.. لن يصبح هذا الوطن وطناً وسنقاتل، سنموت، ونستعيد إيران.
بالتزامن مع ذلك، لم تكن الأجواء في جامعة أمير كبير للتكنولوجيا أقل غلياناً، حيث نظم الطلاب تجمعاً احتجاجياً حاشداً في أول أيام الدوام الدراسي، ووجهوا رسائل حاسمة للنظام عبر شعارات تؤكد على الاستمرارية ورفض النظام برمته، مثل: هذه هي الرسالة الأخيرة.. الهدف هو النظام بأسره، وهذا العام عام الدم.. سيسقط فيه سيد علي (خامنئي)، مرددين أيضاً عبارات الوفاء لزملائهم الذين سقطوا: هذه الوردة الممزقة.. هدية للوطن.
وتثبت هذه المشاهد الحية أن المجتمع الإيراني، وبخلاف ما تروج له الرواية الرسمية حول استتباب الأمن وعودة الهدوء بعد القمع، لم يرضخ ولم يهدأ، بل هو مجتمع حُبلى بتحولات كبرى وتغييرات جذرية قادمة. ففي تاريخ النضالات السياسية في إيران، لطالما لعبت الجامعات دوراً محورياً وتاريخياً كطليعة للتغيير ومقياس للنبض الثوري للشارع. وما جرى اليوم في جامعتي شريف وأمير كبير يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن إرادة المقاومة لم تُكسر، وأن الجامعات قد استعادت مكانتها كقلاع عصية على التدجين، لتشكل مجدداً رأس الحربة في مسار إسقاط الديكتاتورية الدينية.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية

- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع

- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر


