أربعينية شهداء انتفاضة يناير.. أمهات إيران يمزقن رواية خامنئي ويسقطن أسطورة الولي الفقيه
في الثقافة الإيرانية، لا تُعد الأربعينية مجرد طقس للحداد، بل هي محاكمة شعبية ومحطة لتجديد العهد. وفي أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، تحولت المقابر إلى ساحات للرفض والمواجهة. فبينما حاول علي خامنئي محو كلمة محتج من قاموس المجزرة عبر تصنيف الضحايا في خانات وهمية، انبرت أمهات الشهداء – بصلابة تفوق الجبال – لتمزيق هذه الرواية الكاذبة، معلنات أن أبناءهن لم يكونوا عابري سبيل، بل ثواراً ضحوا بدمائهم من أجل حرية إيران.
أفادت وكالة رويترز باندلاع مواجهات واسعة في مختلف المدن الإيرانية تزامناً مع أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026. وتحولت مراسم العزاء إلى تظاهرات ثورية حاشدة في الجامعات والميادين الكبرى، قابلها النظام بقطع الإنترنت واستخدام العنف المفرط، وسط إصرار شعبي على مواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق هدف إسقاط النظام.
أفادت وكالة رويترز باندلاع مواجهات واسعة في مختلف المدن الإيرانية تزامناً مع أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026. وتحولت مراسم العزاء إلى تظاهرات ثورية حاشدة في الجامعات والميادين الكبرى، قابلها النظام بقطع الإنترنت واستخدام العنف المفرط، وسط إصرار شعبي على مواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق هدف إسقاط النظام.
هندسة الأكاذيب: محو المتظاهر من مسرح الجريمة
نحيي في هذه الأيام الذكرى الأربعين لارتقاء قوافل شهداء الحرية في انتفاضة يناير؛ اليوم الذي لا يذكرنا فقط بحزن وطني عميق، بل ينكأ جرحاً نازفاً لمجتمع لا يزال يبحث عن حريته وعدالته وكرامته الإنسانية.
في خضم هذا الغليان، خرج علي خامنئي ليذر الملح على الجراح المجتمعية المفتوحة. في خطابه حول أحداث يناير، حاول الولي الفقيه هندسة المجزرة عبر تصنيف القتلى إلى أربع فئات فقط: مرتزقة وانقلابيون، حفظة أمن، مخدوعون، وعابرو سبيل محايدون.
لقد غاب عن هذا التقسيم – عن عمد وسبق إصرار – كلمة واحدة: المحتجون.
إن محاولة خامنئي إنكار وجود ملايين المنتفضين، وتجاهل آلاف المقاطع المصورة التي وثقت خروجهم، لا يعكس سوى رعب النظام، ولا يزيد الشعب إلا حقداً على آلته الدعائية التي تحاكي أساليب غوبلز.
السؤال الإنساني والوطني الذي يطرح نفسه بقوة: هل يُعقل أن آلاف الذين نزلوا إلى الشوارع وواجهوا الرصاص بصدورهم، لم يكن بينهم محتج واحد؟!
يطلق خامنئي صفة عابري سبيل محايدون على قسم من الشهداء في محاولة يائسة لتقليص حجم المعارضة. والأنكى من ذلك، أنه – بصفته الآمر الأول بالمجزرة – لا يخبرنا من الذي قتل هؤلاء العابرين؛ متناسياً أن رشاشات الـ بي كي سي ومدافع الـ دوشكا التي حصدت الأرواح على الأرصفة لم تكن سوى بأيدي قواته القمعية.
محاكمة الجلاد في المقابر: أمهات الشهداء يتحدثن
إن أوامر خامنئي بحذف مصطلح المحتجين من الرواية الرسمية لا تتجاوز جدران القاعات المغلقة التي يخطب فيها أمام المنتفعين من نظامه. أما الرد الوطني والاستراتيجي الحقيقي، فقد تجلى في مقابر إيران، على ألسنة أمهات الشهداء اللواتي حولن مراسم الأربعين إلى منابر لزلزلة عرش الولاية.
ولدي لم يكن عابر سبيل.. ولدي كان مناضلاً
في مراسم أربعينية الشهيد نهايت رحيمي، وقفت والدته المكلومة بصوت يمزج بين الألم والصلابة، لتتحدى الرواية الرسمية للنظام التي طالما تلاعبت بالدين ومفاهيم الشهادة وعاشوراء.
وجهت الأم رسالة نارية لقتلة ابنها قائلة: لقد ضربتم ولدي من الخلف في حنجرته بدافع الخوف.. أنتم خائفون وجبناء. (ابن ملجم) لم يكن جباناً، لكنكم أنتم الجبناء. وما إن نطقت بهذه الكلمات حتى اشتعلت الحشود بهتاف: آهٍ من كل هذا الظلم والطغيان.
ولم تكتفِ بذلك، بل أعادت توجيه البوصلة التاريخية قائلة: لقد استُشهد الإمام الحسين على يد يزيد؛ ويزيد عصرنا اليوم هم أولئك الذين قتلوا الآلاف من أبناء هذا الوطن.
ورداً على أكاذيب خامنئي، صرخت الأم بشموخ: ولدي لم يكن عابر سبيل، ولم يكن تابعاً لقوات الحكومة. ولدي كان مناضلاً.. ذهب فداءً لوطنه. واختتمت كلمتها بإعلان أيام الانتفاضة بمثابة عاشوراء جديدة، مؤكدة أن عصر اللطميات والمراسم الخالية من الموقف والعمل قد انتهى.. وهذا الدرب سيستمر بآلاف السائرين.
في تصريح صادم، أقرّ المدير العام لمقبرة “بهشت زهراء” بطهران بوقوع تصفية ميدانية عبر “رصاصة الرحمة” استهدفت أكثر من 70% من جرحى انتفاضة يناير 2026. ورغم محاولات المسؤول نسب هذه الجرائم لجهة مجهولة، إلا أن الاعتراف يكشف عن حجم الانتهاكات المروعة التي تعرض لها المحتجون وتصفيتهم الجسدية بدلاً من إسعافهم.
تاج الإنسانية في مواجهة لصوص بيت المال
وفي مدينة تشالوس، وخلال أربعينية الشهيد الشاب يوسف بخشي (27 عاماً، من أهالي قوتشان)، الذي سقط برصاص مباشر من ميليشيات خامنئي في 9 يناير، قدمت والدته مرافعة تاريخية فضحت فيها شخص خامنئي وفساد نظامه بالكامل.
بشموخ الأمهات الإيرانيات قالت: لست خجلة، لأنني لم أسرق أموال الشعب، ولم أرسل ثروات البلاد إلى الدول العربية (في إشارة لتمويل الميليشيات الوكيلة). رأسي مرفوع، وتاج الإنسانية يزين رأسي ورأس ولدي.
وسخرت الأم بشجاعة نادرة من زيف رجال الدين الحاكمين ومسؤولي النظام قائلة: أنا لم أدّعِ أنني أصلي تحت الأنقاض، ولم أكذب في الفضاء الإلكتروني، ولم أذرف دموع التماسيح على منابر الحسين.. ولست من قراء القرآن في بيت الولي الفقیة (في إشارة لفضائح مقربي خامنئي). ووجهت ضربتها القاضية لجرائم حرس النظام قائلة: ولدي لم يغتصب أحداً؛ بل قُتل وهو يدافع عن رفعة وطنه.
استجابت الحشود لصرخات هذه الأم المكلومة بهتافات شقت عنان السماء: الموت لخامنئي.
هذه هي إيران الحقيقية في أيام الأربعينية. لقد حول الشعب الإيراني مراسم الحداد إلى منصة للإبداع والتضامن والمواجهة المفتوحة مع الاستبداد الديني.
اليوم، تتردد في مقابر المدن الإيرانية هتافات مليونية: قسماً بدماء الرفاق.. صامدون حتى النهاية، و سأقتل.. سأقتل.. من قتل أخي.
إن هذه الهتافات، وتلك الكلمات النابعة من قلوب أمهات الشهداء المكلومات، هي الرد الوطني، الحاسم، والاستراتيجي على علي خامنئي؛ رد يؤكد أن الثورة التي تُعمد بدماء هؤلاء الشباب، وتُحرس بوعي وشجاعة هذه الأمهات، هي ثورة حتمية الانتصار، عصية على الانكسار أو التشويه.
- يوروبول تشن عملية واسعة لتفكيك الشبكات الإلكترونية التابعة لقوات الحرس الإيراني

- الولايات المتحدة تفرض عقوبات على عشرات الشركات والسفن المرتبطة بالنظام الإيراني

- أسماء 8 آخرين من مجاهدي خلق الذين استشهدوا خلال انتفاضة يناير في إيران

- إضراب عن الطعام في 56 سجناً بإيران : السجناء السياسيون يواصلون حملة ثلاثاء لا للإعدام في أسبوعها الـ 121

- وحدات المقاومة تستهدف مقار الباسيج والحرس في طهران ومدن إيرانية عدة

- الجنرال ويسلي كلارك: إيران رهينة بيد متعصبين، والمقاومة المنظمة هي الأمل الوحيد للتغيير


