الرئيسيةأخبار إيرانالضرائب التضخمية والقيمة المضافة: سيفان مسلطان على رقاب الفقراء في إيران

الضرائب التضخمية والقيمة المضافة: سيفان مسلطان على رقاب الفقراء في إيران

0Shares

الضرائب التضخمية والقيمة المضافة: سيفان مسلطان على رقاب الفقراء في إيران

يقدم تقرير حديث لموقع “بهارنيوز” الإيراني صورة قاتمة لواقع النظام الضريبي في إيران، حيث يقع العبء الأكبر على عاتق العمال وأصحاب الأجور المحدودة. فهذه السياسات ليست مجرد إجراءات اقتصادية، بل هي أدوات ممنهجة لنهب الطبقات الكادحة لصالح نخبة فاسدة تتمتع بحصانة كاملة تحت ظل “بيت” الولي الفقيه.

العبء المزدوج: كيف يدفع الفقراء فاتورة الأغنياء؟

يصف التقرير كيف أن “الضرائب هي عبء إضافي يُفرض على كاهل الطبقة العاملة المنهكة. فالأجور غير كافية، وإيجارات المنازل تفوق رواتب العمال، وأصبح شراء معظم السلع، حتى بعض المواد الغذائية، حلماً بعيد المنال لمعظم العمال والمتقاعدين”.

يفرض النظام على هذه الطبقة نوعين من الضرائب القاتلة: الأولى هي ضريبة القيمة المضافة التي بلغت 10% وتُفرض حتى على الخدمات الأساسية كالنظافة والمطاعم. أما الثانية، وهي الأشد فتكاً، فهي “الضريبة التضخمية” الخفية. فبينما تتآكل أجور العمال بفعل التضخم السنوي الذي وصل إلى 36.3%، ترتفع في المقابل ثروات الأغنياء والمضاربين الذين يستفيدون من هذا الغلاء الفاحش.

وتؤكد الأرقام الرسمية هذه الحقيقة الصارخة. ففي الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، دفع العمال والموظفون في القطاعين الخاص والعام ما مجموعه 70 ألف مليار تومان كضرائب مباشرة، بينما لم تتجاوز ضرائب الثروة مجتمعة 12.5 ألف مليار تومان.

شهادة من الميدان وتناقض فاضح

يلخص الناشط العمالي، كاظم فرج اللهي، هذا الواقع المرير بالقول: “إيران ربما هي الدولة الوحيدة التي تُفرض فيها الضرائب على الفقراء، والعجيب أن نسبة ومبلغ هذه الضريبة (مقارنة بدخل العمال) أعلى من نسبة ومبلغ ضرائب الأثرياء!”. ويضيف أن العمال يخسرون فعلياً 10% من رواتبهم كضريبة قيمة مضافة على كل ما يستهلكونه، في حين أن الجزء الأكبر من دخل الطبقات العليا لا يخضع للضرائب عادةً.

ويشير التقرير إلى تناقض أكثر فداحة: “ملاك العقارات الفاخرة، التي يتجاوز سعر كل منها 100 أو 200 مليار تومان، دفعوا مجتمعين 98 مليار تومان فقط للخزينة، بينما دفع أصحاب الأجور الذين يعيشون تحت خط الفقر 70 ألف مليار تومان”. هذه الأرقام لا تكذب، بل تكشف عن سياسة متعمدة “لِحلب” الفقراء وحماية الأثرياء.

ما وراء الأرقام: إمبراطوريات الفساد المعفاة من الضرائب

لكن السؤال الأهم الذي تتجنبه وسائل الإعلام المحلية هو: لماذا يتمتع أصحاب الثروات الفاحشة بهذه الحصانة؟ تكمن الإجابة في شبكة السلطة التي تشكلت تحت ظل “بيت” خامنئي. فمؤسسات ضخمة مثل “لجنة تنفيذ أمر خمیني، و”مؤسسة المستضعفين”، و”العتبة الرضوية المقدسة”، وغيرها من الإمبراطوريات المالية التابعة مباشرة للولي الفقيه، تتمتع بإعفاءات ضريبية كاملة وتعمل خارج أي إطار للشفافية الاقتصادية. هذا هو “الريع البنيوي” الذي يسمح للطبقة الحاكمة بتكديس ثروات هائلة دون المساهمة في نفقات الدولة.

نظام النهب… هل يمكن منع انفجار الغضب؟

إن القضية إذن لا تقتصر على “ظلم ضريبي” ضد العمال، بل هي نظام نهب وتمييز قائم على ركيزتين: إعفاءات واسعة للمقربين من السلطة، وضغط متزايد على الكادحين.

فهل يمكن في ظل هذا الوضع منع انفجار غضب الكادحين؟ عندما تسحق غالبية المجتمع تحت وطأة التضخم والضرائب، بينما تنعم أقلية مرتبطة ببيت خامنئي وحرس النظام الإيراني بحصانة مطلقة، فإن الفجوة الاجتماعية ستتحول حتماً إلى أزمة أعمق. هذا هو الخطر الذي لا تجرؤ وسائل الإعلام الرسمية على طرحه، لكن الواقع الاجتماعي سيكشف عنه في نهاية المطاف.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة