مجزرة وشيكة في السجون الإيرانية: دعوات لتدخل دولي فوري
في مقال تحليلي ومفصل نشره موقع “anzsilperspective“، حذرت الناشطة الحقوقية والمحللة البارزة في مرصد حقوق الإنسان الإيراني، مريم فخار، من أن النظام الإيراني يستغل وقف إطلاق النار الأخير مع إسرائيل كغطاء لتصعيد القمع الداخلي، مما يمهد الطريق لمجزرة جديدة ضد السجناء السياسيين على غرار ما حدث في عام 1988. واستعرضت الكاتبة الأدلة القانونية والوقائع الميدانية، ودعت المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل وملموس لمنع وقوع الكارثة، مؤكدة أن الصمت الدولي في الماضي شجع النظام على الإفلات من العقاب.
تصعيد القمع تحت غطاء وقف إطلاق النار
أوضحت فخار أن السلطات الإيرانية بدأت حملة قمع داخلية شرسة في أعقاب النزاع الأخير، حيث قامت الشهر الماضي بنقل سجناء سياسيين قسراً وسراً من سجن إيفين إلى سجون سيئة السمعة مثل قرجك وطهران الكبرى، بينما نُقل آخرون إلى أماكن مجهولة. واعتبرت أن هذه الممارسات، إلى جانب تصاعد التعذيب وأحكام الإعدام والاختفاء القسري، تشير إلى تصعيد متعمد قد يرقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن أكثر من 2000 شخص اعتقلوا في جميع أنحاء البلاد منذ النزاع الأخير، من بينهم 18 فتاة دون سن 18 عامًا في مهاباد، كما ارتفع عدد الإعدامات هذا العام وحده إلى أكثر من 700 حالة.
ونقلت الكاتبة تحذيراً من داخل السجن على لسان السجين السياسي سعيد ماسوري، الذي قال عن عملية نقله: “إنها ليست عملية نقل أو سيطرة. إنها عملية قمع وموت… تمامًا كما حدث في عام 1988. دعوا العالم يسمع هذه المرة أن هناك جريمة قيد الإعداد.”
انتهاكات القانون الدولي وجرائم ضد الإنسانية
وأشارت فخار إلى أن ممارسات النظام الحالية تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي. فالتعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي محظورة بموجب المواد 7 و 9 و 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي وقعت عليه إيران. كما أن الحرمان من الرعاية الطبية ينتهك المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ووفقًا للمادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن الاستهداف الممنهج للمدنيين والقتل المنظم والاختفاء القسري قد يشكل جرائم ضد الإنسانية.
تحذيرات من تكرار مأساة 1988
وسلطت الكاتبة الضوء على أوجه التشابه الخطيرة بين الوضع الحالي ومجزرة عام 1988، التي أُعدم فيها أكثر من 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأشارت إلى أن صمت المجتمع الدولي آنذاك خلق ثقافة الإفلات من العقاب.
واستشهدت فخار بمؤشرات تحذيرية حديثة، منها إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني في 27 يوليو 2025 بعد محاكمة صورية استمرت دقائق، واستخدام اعترافات انتُزعت تحت التعذيب. كما أشارت إلى مقال نشرته وكالة أنباء “فارس” التابعة للحرس الثوري يدعو صراحة إلى تكرار مجزرة 1988 باعتبارها “تجربة تاريخية ناجحة”، وذكرت البيان المشترك الصادر عن 10 من خبراء الأمم المتحدة في 4 يوليو 2025، والذي حذر من أن الخطاب الإعلامي الحكومي الحالي يردد نفس مبررات فظائع عام 1988.
دعوة لإجراءات دولية ملموسة وعاجلة
لمواجهة هذا الخطر الوشيك، دعت فخار إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية بشكل عاجل، واقترحت أربع خطوات عملية:
- وصول فوري لبعثة أممية إلى السجون الإيرانية: خاصة سجون قرجك وطهران الكبرى وقزل حصار وغيرها من المرافق التي شهدت حالات اختفاء وقتل.
- تفعيل آليات الولاية القضائية العالمية: لبدء تحقيقات في دول أوروبية، على غرار ما فعلته ألمانيا والسويد، ضد المسؤولين الإيرانيين المتورطين في التعذيب والاختفاء القسري.
- فرض عقوبات محددة على الجناة: تستهدف مسؤولي القضاء المتواطئين مثل القاضي إيمان أفشاري، ورؤساء السجون، ومسؤولي وزارة المخابرات.
- إصدار قرارات في البرلمانات الوطنية والأمم المتحدة: لإدانة الإعدامات السياسية والمطالبة الصريحة بمحاسبة المسؤولين عن جرائم الماضي والحاضر، مع دعوة خاصة للحكومة الأسترالية لأخذ زمام المبادرة.
المسؤولية القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي
في ختام مقالها، شددت فخار، التي فقدت والدتها في مجزرة 1988، على أن المجتمع الدولي يواجه اختبارًا حاسماً. وذكّرت بدعوة السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى ربط العلاقات الدبلوماسية مع النظام بوقف فوري للإعدامات، وأشارت إلى خطتها ذات العشر نقاط التي تشمل إلغاء عقوبة الإعدام. وتساءلت عما إذا كان العالم سينتظر مرة أخرى حتى يتم الكشف عن مقابر جماعية جديدة، أم أنه سيتحرك لمنع وقوع المأساة، مؤكدة أن “الوقت المتاح للتحرك هو الآن”.
- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي
- ليلة الرعب والصمود في قزلحصار: المقاومة الإيرانية تتوعد جلادي النظام بعد نقل 6 سجناء للإعدام
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل







