الرئيسيةأخبار إيرانإخفاقات استراتيجية وضغوط متزايدة: النظام الإيراني يواجه تداعيات سياسته الخارجية

إخفاقات استراتيجية وضغوط متزايدة: النظام الإيراني يواجه تداعيات سياسته الخارجية

0Shares

إخفاقات استراتيجية وضغوط متزايدة: النظام الإيراني يواجه تداعيات سياسته الخارجية

في الأسابيع الأخيرة، يواجه النظام الإيراني عواقب الحرب في غزة، وهي صراع ينبع جزئيًا من سياساته طويلة الأمد القائمة على إثارة الحروب والإرهاب الدولي. هذه السياسات، التي تشكل ركائز أساسية علی ساحة القمع الداخلي والاستغلال الاقتصادي للشعب الإيراني، خلقت الآن وضعًا متفجرًا داخل إيران، مما يزيد من خطر اندلاع اضطرابات اجتماعية، وهو احتمال يراه النظام كابوسًا.

وفي قلب السياسة الخارجية للنظام الإيراني تكمن مبدآن: الإرهاب الدولي وِإثارة الصراع الإقليمي، إلى جانب استغلال سياسات الاسترضاء الغربية. ومع ذلك، فإن التداعيات الاستراتيجية للحرب في غزة تفرض ضغوطًا غير مسبوقة على النظام، كاشفة عن تكلفة هذه السياسات الراسخة.

تكلفة باهظة للإخفاقات الاستراتيجية

وفي عالم السياسة، غالبًا ما يحمل التغيير في الاستراتيجية أو الفشل الاستراتيجي ثمنًا باهظًا. وهذا ينطبق بشكل خاص على النظام الإيراني، الذي يجد نفسه الآن عاجزًا عن عكس نتائج نهجه. فشل سياسته الخارجية لم يؤثر فقط على بنيته السياسية، بل زاد أيضًا من تأجيج التوترات الاجتماعية داخل البلاد. يبدو أن المجتمع الإيراني، الذي يعاني منذ فترة طويلة من القمع، يقترب من نقطة الانفجار، مع ازدياد احتمالية حدوث اضطرابات واسعة النطاق مع مرور كل يوم.

وعلى مر السنين، حاول النظام التخفيف من حدة هذا الضغط من خلال تدوير الحكومات الإصلاحية، لكن هذه التكتيك فشل باستمرار في تغيير الطبيعة الأساسية لسياسته الخارجية. السبب واضح: أجندة النظام الخارجية، القائمة على تصدير الإرهاب وإشعال الصراع الإقليمي، لا تتوافق جوهريًا مع أي إصلاح ذي معنى. التحول الحقيقي نحو الإصلاح سيتطلب تغييرات داخلية من شأنها أن تخفف من قبضة النظام على السلطة، وهو أمر لا يرغب النظام في المخاطرة به.

هذا الشعور يتزايد في وسائل الإعلام التابعة للنظام نفسها. ففي العاشر من أكتوبر، نشرت صحيفة “هم‌میهن” اليومية الرسمیة تقريرًا يعكس مأزق النظام قائلة: “بعد أربعة عقود، تجد إيران نفسها الآن في وضع هش وحساس”. هذا الاعتراف يبرز عمق التحديات التي يواجهها النظام، سواء على الصعيد الداخلي أو الإقليمي.

اضطرابات إقليمية وداخلية

الفشل الاستراتيجي في غزة ليس حدثًا معزولًا؛ بل لديه القدرة على إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط بأكمله. كما أشارت “هم‌میهن”، فإن “دومينو التطورات في لبنان قد يؤدي إلى تغييرات واسعة في المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وإذا حدث ذلك، فستواجه إيران أيضًا مشكلات في استراتيجيتها الإقليمية. لن تواجه إيران مشكلات في المنطقة فحسب، بل داخليًا أيضًا”.

بعد الهجوم الصاروخي الذي شنه النظام على إسرائيل في الأول من أكتوبر، وإصرار إسرائيل القوي على الانتقام، تزايدت المخاوف بين المسؤولين الإيرانيين بشأن العواقب. يحاول الولي الفقیة للنظام علي خامنئي طمأنة أنصاره بأن شيئًا لن يحدث. على الرغم من هذه التطمينات، يستمر السخط الداخلي داخل النظام في التزايد، حيث تخشى بعض الفصائل من صراع أوسع قد يجذب الولايات المتحدة وأوروبا.

تأثير متكرر للحرب

من المتوقع أن يكون للحرب في غزة تأثير متسلسل وضار على النظام الإيراني، سواء إقليميًا أو داخليًا. في مقال حديث نشرته صحيفة “آرمان” تحت عنوان “365 يومًا كابوسيًا في الشرق الأوسط”، تم التأكيد على أنه إذا تم قياس الفائزين والخاسرين بناءً على المعايير التقليدية للإصابات والأضرار، فإن “الجانب الإسرائيلي هو بلا شك الفائز في هذه الحرب، حيث ألحق خسائر وأضرار غير مسبوقة بالطرف الفلسطيني، ودمر قطاع غزة وبنيته التحتية، وأدى إلى مقتل 42,000 فلسطيني”.

مع استمرار الحرب، يجد النظام نفسه محاصرًا بشكل متزايد في دائرة من الحسابات الاستراتيجية الخاطئة. قد تؤدي تداعيات هذه السياسات ليس فقط إلى إعادة تعريف توازن القوى الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بل قد تجبر النظام أيضًا على مواجهة اضطرابات داخلية على نطاق غير مسبوق. مع اقتراب التوترات الاجتماعية من نقطة الغليان وتعرض التحالفات الإقليمية لضغوط، قد يجد النظام الإيراني قريبًا نفسه مضطرًا لمواجهة التكلفة الحقيقية لفشل سياساته الخارجية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة