الرئيسيةالأصوليون والإصلاحيون، جناحي مافيا التربح الريعي في نظام الملالي

الأصوليون والإصلاحيون، جناحي مافيا التربح الريعي في نظام الملالي

0Shares

"أجنحة البلاد"

منذ سنوات عديدة والاستبداد الديني يروج لضرورة وجود الزمر المشكِّلة للسلطة في نظام الملالي، على أن هذا يعبر عن نوع من التنوع والتسامح في نظام حكم الملالي، وظل الوضع على هذا الحال حتى تمكن من تشويه المناخ السياسي. وفيما يتعلق بهذا الأمر، وصف علي خامنئي في خطابه في 8 مايو 2005 بطريقة عبثية الزمرتين الرئيسيتين لنظام الملالي بـ "أجنحة البلاد".

المقاومة الإيرانية وبُعد النظر في الأيام السوداء

كان واضحًا للمقاومة الإيرانية من البداية أن شعوذة محمد خاتمي والإصلاحات المزيفة شوهت المناخ السياسي الإيراني، حيث أسفرت عن اضمحلال العديد من التيارات السياسية، وكان من الواضح أنها لعبة حكومية قذرة تهدف إلى إطالة عمر الاستبداد الديني. واستغرق الأمر سنوات عديدة حتى يفهم الإيرانيون ما استبصره مجاهدو خلق وقيادتهم الرشيدة في الأيام السوداء. سنواتٌ دفع فيها شعبنا الثمن باهظًا بطبيعة الحال.

ففي تلك السنوات، كان انتقاد المبهورون بالعودة تحت عباءة الملالي والموالين للفرنجة؛ لمجاهدي خلق هو: لماذا لا ترون التغييرات الداخلية في نظام الملالي وعناصره الإصلاحية وتصرون باستمرار على سياسة الإطاحة بهم؟.

وانقلب السحر على الساحر، حيث انفجرت شعوذة خاتمي المضللة بفضيحة مدوية، لدرجة أنه لم يعد يتلاعب حتي في مسابقة خطف الحصص تحت مسمى "الانتخابات".

لقد شمَّعت انتفاضة يناير 2018 ازدواجية نظام حكم الملالي بالشمع الأحمر، وأحرقت في حقيقة الأمر كارت الإصلاحات المزيفة. وفي انتفاضة نوفمبر 2019، انتفضت كلتا زمرتي نظام الملالي وأظهرتا تضامنهما واتحادهما في العمل بقمع أبناء الوطن الكادحين الجياع بشكل فاضح. ورأي الإيرانيون بأم أعينهم أن الخلاف بين هاتين الزمرتين يتعلق بالحصول على أكبر نصيب من السلطة ليس إلا. ولكن عندما يتعلق الأمر بالقمع وارتكاب الجرائم يسرعان ليتفوق كل منهما على الآخر. وفي ضوء هذا الوعي انكشف كل شيء في المشهد السياسي – الاجتماعي الإيراني.

فالآن سمحت وسائل الإعلام الحكومية لنفسها بأن تتجرأ على القول إن كلتا الزمرتين يمثلان طبقات التربح الريعي وليس لديهما أي جذور اجتماعية وطبقية عميقة في قلب المجتمع.

وفي ظل الظروف الحالية، يمثل كل من الأصوليين والإصلاحيين طبقة التربح الريعي الحاكمة ليس إلا. طبقةٌ انتزعت مكانة اقتصادية عالية في السنوات الأخيرة بسبب التربحات الريعية الحكومية. ففي البداية كانوا بمثابة مديرين في الحكومة، وبعد ذلك ألقوا بمخالبهم القذرة على الممتلكات العامة تحت مسمى "الخصخصة"، وأصبحوا الآن رأسماليين أيضًا.

والحقيقة هي أن هذين الفصيلين ليس لديهما أي جذور اجتماعية وطبقية عميقة في قلب المجتمع، على عكس شعاراتهما. ونواجه في إيران في الوقت الراهن مشكلة في تمثيل الطبقات على وجه التحديد، في هيكل نظام الحكم. (صحيفة "مستقل"، 20 فبراير 2021). 

كشف النقاب عن الأسرار الغامضة

تنطوي هذه الفقرة على اعتراف واضح بأن الزمرتين المافيوزيتين في نظام الملالي قد تم تسمينهما وحولتا الاقتصاد الإيراني إلى ملكية خاصة من خلال النهب المنظم المؤسسي تحت مسمى "الخصخصة". نعم، إنهم اللصوص الكبار المتربحين ريعيًا الذين دفعوا إيران إلى الوراء لعدة قرون بالاستيلاء على الممتلكات العامة. ولنكون أكثر دقة نقول إنهم احتلوا إيران. والجدير بالذكر أن لجوئهم إلى التأسلم والتظاهر بالتواضع ما هو إلا غطاء للتربح الريعي ولنظامهم الإقطاعي. والحقيقة المؤكدة هي أن بداية خيط هذه المافيا الغامضة هو مقر الراعي الرسمي للمافيا، ألا وهو خامنئي.

والآن وقد كشفت انتفاضة جماهير الشعب الغاضبة المطحونة النقاب عن الأسرار الغامضة، فالوضع المضطرب والمتفجر في المجتمع الآن من شأنه أن يحدث تغييرات أساسية. إذ نسمع مثل هذه التحذيرات الموجهة إلى نظام الحكم بأكمله من الصحف الحكومية.

"إن تجاهل مطالب وسبل عيش الطبقات الدنيا المهمشة قد خلق أزمات عميقة، ومن الأمثلة الواضحة عليها احتجاجات نوفمبر 2019. ولكن إذا لم يكن هناك تفكير في الحد من الانقسامات الطبقية والتمييز، فيجب علينا أن نتوقع تفاقم الأزمات" (المرجع نفسه).

وليس من المستبعد أن تُفضي هذه الانقسامات الطبقية العميقة الناتجة عن أكثر من 4 عقود من حكم المحتلين المعممين لإيران، إلى اندلاع سلسلة من الانتفاضات المتوهجة على غرار انتفاضة نوفمبر 2019 . وقد فات الأوان لتحذير المافيا الدينية وإطالة عمرها المنحوس المهلك.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة