728 x 90

خامنئي وأزمة الانكماش والاحتكار المطلق

تكثيف القمع في المجتمع الإيراني
تكثيف القمع في المجتمع الإيراني

يفكر خامنئي منذ فترة طويلة في خطة توحيد السلطة وهمَّ للقيام بذلك. ولكن هل يمكنه أن يستأصل العناصر المتباينة مع هيمنته وتولية هيكل أكثر موالاة له؟

توجيه عدة أسئلة

قبل التطرق إلى إمكانية حدوث هذا الأمر من عدمه، فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: ما السبب الذي يجبر خامنئي على توحيد السلطة أو المزيد من الانكماش في رأس هيكل نظام الحكم؟

ألم يكن من الأحرى له تجنب إثارة التناقضات الداخلية في هيكل السلطة لصالح التناقضات الخارجية والمواجهة مع القوة التخريبية، خاصة وأنه يعيش حاليًا في وضع أكثر ضعفًا وهشاشةً؟. وعلى الرغم من ذلك، لماذا يصر على انكماش النظام الفاشي؟

هل يغيب عنه أنه باستئصال العناصر المتباينة معه وتهميشهم يقودهم إلى الانضمام لمجموعة المستائين من نظام الحكم؟

ألم تكن وسائل الإعلام التابعة له تكتب بتهكم عن الزمرة المغلوبة على أمرها المستأصلة من السلطة؟

"واللافت للنظر أن حجاريان انحاز إلى السيدة مريم رجوي في الاستراتيجيات السياسية، ولعل الرغبة الشديدة في السلطة قد تجذرت في عقول وكيان بعض الإصلاحيين وأجبرتهم على ترديد التصريحات التي تطلقها السيدة مريم رجوي.

والسيد موسوي خوئيني ها، الذي أصبح هذه الأيام مشاكسًا بشكل مثير للاهتمام، يمكنه أن يقدم وصفًا صحيحًا لوضع جنود مريم رجوي الجدد. (صحيفة "مشرق نيوز"، 27 يناير 2021).

الدوافع والعقبات التي يواجهها خامنئي

يمكن إحصاء بعض الدوافع والعقبات التي يواجهها خامنئي لتوحيد السلطة فيما يلي:

1- انتهى عصر اللعب بورقة التصحيح المزيفة. فهذه البطاقة محترقة الآن ولا يمكن للدكتاتورية استخدامها للحفاظ على السلطة. فقد هتف الشعب الإيراني بموت هذه الزمرة إلى الأبد، خلال انتفاضة يناير 2018.

2- إن التاريخ أثبت أن الديكتاتوريين يتجهون في نهاية حياتهم إلى المزيد من الانكماش وعدم الثقة والتشاؤم تجاه مَن حولهم. وقد يكسبهم هذا الانكماش الوقت مؤقتًا، بيد أن ذلك سيقود إلى القضاء على نظامهم.

3- والجدير بالذكر كما أشرنا سابقًا أن انكماش نظام الملالي ليس نابعًا من موقف القوة ومن أجل توطيد الاستبداد الديني، وإنما نابع من موقف الشعور بالخطر والحيلولة دون الإطاحة به. ومثل هذا الانكماش في حد ذاته سيكون مصدرًا للخوف والانهيار بين صفوف القوات القمعية الحامية للسلطة، بدلًا من أن يكون مصدرًا للتخويف.

4- يتفهم خامنئي ضرورة انكماش نظامه ودعا إلى ذلك مرارًا وتكرارًا، إلا أنه لكي يتخذ الخطوة الأخيرة وينتزع مقعد رئاسة الجمهورية؛ يواجه عقبة كبيرة، ألا وهي انتفاضة الشعب الإيراني. والجدير بالذكر أن أي نوع من المخاطرة والتهور وعدم التأني والهرولة من شأنه أن يفعّل أخطاء نظام حكمه ويطغى على عواقب الصراع على السلطة في وسط المجتمع، وتصدر العنصر الاجتماعي للمشهد.

المازق المميت لخامنئي

يحتاج خامنئي إلى الانكماش وتوحيد نظامه للحفاظ عليه، بيد أن هذا التلاعب ليس طريقًا مفروشًا بالورود ولا ينطوي على تحديات بالنسبة له. ولن يتنازل شركاؤه السابقون واللاحقون بسهولة عن المشاركة في السلطة والثروة. وهذا هو المأزق الذي سيواجهه خامنئي أثناء الانتفاضة والإطاحة.

وأطلقت صحيفة حكومية على هذا المأزق اسم "نهاية السياسة".

ولا شك في أن إنكماش الولي الفقيه ليس رصاصة الرحمة للسياسة في إيران فحسب، بل هو رصاصة الرحمة لنظام الملالي الاستبدادي وجميع الزمر المكونة له.