728 x 90

إيران..الاحتجاجات الاجتماعية هي تعبير عن الغضب المتفجر في المجتمع

المتقاعدون
المتقاعدون

من بين سلوكيات نظام الملالي التي أصبحت سمة مميزة له هي أنه لا تتمتع أي طبقة في المجتمع تحت وطأة حكم هذا النطام الفاشي بالرفاهية النسبية، وأن طبقة قليلة معدودة على الأصابع فقط منتمية له، أي 4 في المائة من المجتمع هي التي تتمتع بالرفاهية استنادًا إلى قول الحرسي قاليباف.

وصل الفقر بين الناس لدرجة أن رواتب حتى المتقاعدين بعد 30 عامًا من العمل الشاق، تصل أحيانًا إلى ما يعادل خمس خط الفقر البالغ 10 ملايين تومان.

ولهذا السبب نجد أن غضب واحتجاجات المتقاعدين مستمرة، فعلى سبيل المثال، نظم المتقاعدون في العديد من محافظات البلاد وقفات احتجاجية في 13 ديسمبر 2020. وجاء نفير المتقاعدين في مختلف المحافظات الإيرانية احتجاجًا على التمييز والجوع.

وفي تعبيرها عن الرعب من ثورة الجياع، حذرت صحيفة "همدلي" من انهيار سبل معيشة أبناء الوطن وكتبت: "بدأ اندلاع العديد من الانتفاضات الاجتماعية بعد الثورة من هذه المناطق. وندرك جيدًا من أين يلحق بنا الضرر. يلحق بنا الضرر من نفس المكان الذي ألحق بنا الضرر أكثر من مرة. والجدير بالذكر أن احتجاجات 2017 انطلقت من أجل أولئك الذين كانوا قلقين على سبل معيشتهم اليومية". (صحيفة "همدلي"، 13 ديسمبر 2020).

إن صوت احتجاج الكادحين الذين قضوا عمرهم في الكفاح من أجل لقمة العيش وتُسرق اليوم حقوقهم؛ من بين جوانب الضرر التي يخشاها الكاتب في الصحيفة المشار إليها.

ولا شك في أن المتقاعدين ليسوا وحدهم من يحتجون هذه الأيام، بل شهدنا قيام مختلف طبقات الشعب بمسيرات احتجاجية مستمرة في طهران والمدن الكبرى هذه الأيام أيضًا.

ففي الشهر الماضي، تم تنظيم 243 مسيرة احتجاجية في 80 مدينة، قام بمعظمها العمال، حيث أنهم الأكثر تعرضًا للقمع والاستغلال من قبل نظام الحكم.

ومن بين احتجاجات أبناء الوطن، احتجاجات المنكوبين بالفيضانات الذين تحملوا الكثير من المعاناة وسئموا من الحياة، في ظل ظروف يعانون فيها من الكوارث والفقر والعوز والاضطهاد الذي فرضهم نظام الملالي عليهم، حالهم في ذلك حال غيرهم من الطبقات المختلفة.

وتأتي هذه الاحتجاجات على نطاق واسع، في حين أن القيود الناجمة عن تفشي وباء كورونا تحول دون انتشارها نسبيًا، بيد أنه على الرغم من هذه القيود نشهد العديد من احتجاجات مختلف طبقات الشعب.

والعامل المشترك في احتجاجات مختلف طبقات الشعب هو السعي للحصول على رواتبهم الأساسية لقاء ما قدموه للوطن من عمل في وظائفهم، بيد أن نظام الملالي الفاشي لم يدفع لهم رواتبهم.

ويشعر خبراء الحكومة بالقلق من نفاذ صبر أبناء الوطن وأن تتحول الاحتجاجات الحالية إلى انتفاضة واسعة النطاق، ويرون أنه لا يجب فرض ما يعتقدونه على النظام.

والحقيقة هي أن هؤلاء الناس والمجتمع قد عاشوا انتفاضة نوفمبر 2019. انتفاضةٌ صمدت ضد نظام الملالي برمته وسطرت هذه الملحمة. وبناءً عليه، فإن حجم الاحتجاجات يشير إلى أن المضطهدين في إيران يعلمون جيدًا ما هي الطريقة الوحيدة لنيل حقوقهم.

والحقيقة هي أن نظام الملالي يخضع لميزان القوى، فكلما زادت محاولات المحتجين لإجبار هذا النظام الفاشي على التراجع، فمن المؤكد أنه سيضطر إلى التراجع أمام الثوار المحتجين.

فكل خطوة يتراجع فيها النظام تعني المزيد من الاقتراب من مصيره الحتمي، ألا وهو الإطاحه. وهذا هو الهدف الذي وضعه أبناء الوطن المضطهدون نصب أعينهم.