لا الإعدامات ولا الاسترضاء ينقذان النظام الإيراني… التغيير بيد الشعب والمقاومة المنظمة
لم يعد مأزق النظام الإيراني مقتصرا على أزمة اقتصادية خانقة أو عزلة دولية أو صراعات إقليمية متفاقمة، بل أصبح أزمة شاملة تمس أسس بقائه. فالنظام الذي يفتقر إلى الحلول السياسية والاقتصادية، ويواجه مجتمعا تتراكم فيه أسباب الغضب والاحتجاج، يحاول التعويض عن ضعفه بتصعيد الإعدامات وتشديد القمع، بينما يسعى عبر الضجيج الدعائي إلى إظهار قوة لا تنسجم مع حجم الأزمات التي تحاصره.
إن القضية الأساسية لم تعد كيفية تخفيف أزمة من أزمات النظام، بل كيفية إنهاء المصدر الذي يغذي هذه الأزمات. فالكوارث التي تسبب بها نظام ولاية الفقيه لإيران والمنطقة والعالم لا يمكن إنهاؤها بصورة جذرية، إلا بإنهاء هذا النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.
الإعدامات دليل على الخوف لا على القوة
منذ اندلاع الحرب في مارس الماضي، أفادت تقارير المعارضة الإيرانية بإعدام عشرات السجناء السياسيين، بينهم تسعة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، إلى جانب إعدام عدد من المشاركين في انتفاضة يناير، وصدور أحكام بالإعدام بحق آخرين.
وتبرز قضية السجينة السياسية أرغوان فلاحي، البالغة من العمر 25 عاما، التي أفادت التقارير بصدور حكم بإعدامها في الأول من يوليو بسبب اتهامات تتعلق بتأييد منظمة مجاهدي خلق، باعتبارها مثالا على استخدام عقوبة الإعدام ضد المعارضين السياسيين.
لو كان النظام يمتلك الحد الأدنى من الاستقرار والثقة بقدرته على الحكم، لما احتاج إلى هذا التصعيد في الإعدامات.
فالمشانق لا تعالج التضخم والفقر والبطالة، ولا تستطيع إخماد المطالب السياسية والاجتماعية التي تدفع المواطنين إلى الاحتجاج. إنها أداة لترهيب المجتمع ومحاولة منع تحوله إلى قوة قادرة على تحدي السلطة.
والتجربة التاريخية للقمع في إيران، من مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 إلى عمليات القتل التي رافقت الانتفاضات اللاحقة، تطرح سؤالا جوهريا: هل نجحت عقود من القمع في إنهاء المقاومة، أم أن أسباب الاحتجاج ظلت تتجدد وتتراكم؟
نظام يصدر الأزمات إلى الخارج ويقمع المجتمع في الداخل
لا يمكن فصل سياسة الإعدامات عن مجمل الاستراتيجية التي اعتمدها النظام الإيراني للحفاظ على سلطته.
ففي الداخل، استخدم الأجهزة الأمنية والقضائية لمواجهة الاحتجاجات، بينما ارتبطت سياساته الخارجية بتدخلات إقليمية وصراعات مسلحة ومشاريع عسكرية استنزفت الموارد وزادت التوترات.
إن العلاقة بين هذين المسارين ليست عرضية. فالقمع الداخلي والتصعيد الخارجي يخدمان، في التحليل المعارض، هدفا مشتركا يتمثل في حماية النظام وإبعاد المخاطر عن مركز السلطة.
ولهذا، فإن معالجة الملفات الإقليمية أو النووية بصورة منفصلة، مع تجاهل طبيعة الحكم وانتهاكاته الداخلية، لا تكفي لمعالجة جذور الأزمة.
فالمشكلة ليست مجرد سياسة خاطئة يمكن تصحيحها، بل منظومة حكم جعلت استمرار سلطتها أولوية تتقدم على حقوق المواطنين واحتياجاتهم.
الضجيج الدعائي وسياسة الاسترضاء
في مواجهة أزماته المتفاقمة، يحاول النظام تقديم صورة عن قوته وتماسكه من خلال الحملات الإعلامية والتصريحات التي تبالغ في تصوير إنجازاته السياسية والعسكرية.
لكن الدعاية لا تستطيع إخفاء التدهور الاقتصادي أو معالجة التناقضات داخل السلطة أو إزالة أسباب الغضب الشعبي.
والأخطر أن سياسة الاسترضاء الدولية قد تمنح هذا الخطاب فرصة جديدة، حين تتعامل مع النظام باعتباره شريكا قادرا على تحقيق الاستقرار، دون ربط العلاقات معه بوقف الإعدامات واحترام حقوق الإنسان.
إن تقديم التنازلات دون ضمانات حقيقية لا يغير طبيعة النظام، وقد يوفر له مساحة إضافية لمواصلة سياساته القمعية.
ومن هنا، تبرز أهمية المواقف الأوروبية التي تدعو إلى وقف الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، واشتراط العلاقات السياسية والاقتصادية بإجراءات ملموسة لحماية حقوق الإنسان.
الشعب والمقاومة المنظمة… طريق التغيير
في مقابل استمرار القمع ومحاولات إعادة تأهيل النظام دوليا، تتواصل احتجاجات العمال والطلاب والممرضين والمتقاعدين، إلى جانب الأنشطة التي تعلنها وحدات المقاومة والشباب الثوار في المدن الإيرانية.
ويطرح مشروع المقاومة المنظمة مسارا يقوم على التغيير بأيدي الإيرانيين أنفسهم، بعيدا عن الحرب الخارجية أو التسويات التي تضمن استمرار نظام ولاية الفقيه.
ويستند هذا المشروع إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام والتعذيب، وضمان الحريات الأساسية.
وفي هذا الإطار، لا يمثل إنهاء الحكم القائم هدفا منفصلا عن بناء البديل، بل خطوة نحو انتقال سياسي يتيح للشعب الإيراني تقرير مستقبل بلاده.
إن تصعيد الإعدامات لن يوفر للنظام استقرارا حقيقيا، كما أن الضجيج الدعائي لا يستطيع إخفاء عمق أزماته. أما سياسة الاسترضاء، فلا تقدم ضمانة لمعالجة الانتهاكات أو إنهاء السياسات التي ساهمت في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
لا يمكن معالجة الكوارث التي تسبب بها النظام الإيراني بمجرد تخفيف الضغوط عنه، بل بإنهاء أسبابها السياسية.
إن الطريق الذي تطرحه المقاومة المنظمة لا يقوم على حرب خارجية ولا على مساومة تطيل عمر الحكم القائم، وإنما على التغيير الديمقراطي بإرادة الشعب الإيراني.
وهكذا، فإن المعركة ضد الإعدامات ليست منفصلة عن المعركة من أجل الحرية؛ فوقف المشانق وحماية حقوق الإنسان وإقامة جمهورية ديمقراطية تشكل، في هذا المشروع السياسي، أهدافا مترابطة لمستقبل إيران.
- لا الإعدامات ولا الاسترضاء ينقذان النظام الإيراني… التغيير بيد الشعب والمقاومة المنظمة

- لقاء قاليباف ومجتبى خامنئي يكشف هواجس النظام الإيراني من انفجار الغضب الشعبي

- من شوارع إيران إلى مشروع الجمهورية الديمقراطية… الشباب الثوار يحيون ذكرى انتخاب مريم رجوي

- حرب أم تفاوض؟ صراع أجنحة نظام الملالي يتصاعد وسط الخوف من الانتفاضة

- «لا للشاه ولا لنظام الملالي».. صدى الوعي الدولي دفاعا عن الديمقراطية في إيران

- إيران على أعتاب انفجار شعبي كبير.. تحذيرات حكومية من بلوغ المجتمع نقطة الغليان


