حرب الأجنحة تهز النظام الإيراني.. اتهامات بالتجسس لإسرائيل وانقسامات حول الملف النووي
في تجسيد حاد لحالة التآكل الداخلي التي تضرب مفاصل السلطة في طهران، سجلت الصراعات البينية بين أجنحة النظام الإيراني في خريف عام 2026 تصعيداً نوعياً غير مسبوق، منتقلة من خلف الكواليس المغلقة إلى منصات الإعلام الرسمي عبر تبادل علني لاتهامات «النفوذ والتجسس» والعمالة لإسرائيل والتواطؤ لتمهيد الضربات الخارجية. وتكشف السجالات المحمومة التي فجرتها الصحافة الرسمية—وعلى رأسها مقال صحيفة «هم ميهن» حول دعوات «جبهة بايداري» المتشددة للانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT)—أن بنية الحكم التي أرسى ركائزها المقبور خميني قد استنفدت كامل قدرتها على إخفاء تناقضاتها العميقة؛ مما يفتح ثغرة استراتيجية واسعة تُحرر طاقات المجتمع الإيراني وتهيئ قواه الحية لتوظيف هذا التردي الحاكم لصالح تصعيد الحراك الاعتراضي واسترداد السيادة الوطنية المسلوبة.
صراعات وتطاحن الأجنحة تحت قبة برلمان النظام: انعكاس مباشر للأزمة البنيوية وتآكل سلطة الولي الفقيه
يشهد برلمان نظام الولي الفقيه احتداماً غير مسبوق في الصراعات والملاسنات الحادة بين أجنحة السلطة المتنافسة، حيث يتبادل أقطاب النظام الاتهامات بالعجز والفساد المستشري على وقع الأزمات الاقتصادية الخانقة والاحتقان الشعبي المتصاعد. وتكشف هذه النزاعات المتفجرة عن عمق التآكل الداخلي وفشل محاولات التوحيد الشكلي لأركان الحكم، في وقت يواجه فيه النظام مأزقاً وجودياً وانسداداً شاملاً لخيارات الخروج من أزماته المتفاقمة.
تبادل تهم التجسس والنفوذ: خروج التصفيات إلى العلن
بلغت الخصومة بين كارتيلات الحكم مرحلة بالغة الخطورة مع كسر قواعد التستر المعتادة؛ حيث تحول اتهام الخصم السياسي بـ «العمالة للأجنبي» أو «تمهيد الطريق للعدوان الخارجي» إلى الأداة الأساسية لتصفية الحسابات وإقصاء المنافسين. وقد تجسد هذا التحول في المقال الذي نشرته صحيفة «هم ميهن» في 24 أكتوبر 2026 بقلم أحمد زيد آبادي تحت عنوان «أيها الحارس تعال واعتقلني!»، والذي وجّه أصابع الاتهام صراحة إلى الجناح المتشدد المتمثل في «جبهة بايداري»، معتبراً أن تزامن مطالبتهم بالخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي مع التهديدات المحدقة بالبلاد ليس أمراً عفوياً، بل يحمل مؤشرات قوية على «نوع من تقسيم الأدوار عبر شبكات النفوذ والاختراق».
إن انتقال التراشق من الخلافات السياسية التقليدية إلى الطعن في الولاء الأمني يعكس وصول مرونة التعايش بين عصابات السلطة إلى نقطة الصفر؛ إذ لم تعد المؤسسات الحاكمة قادرة حتى على حفظ المظهر الخارجي للوحدة والتماسك في مواجهة الأزمات، مما يضع أجهزة الحكم برمتها في موقع الشلل وفقدان التوازن.
المتاجرة بقرقعة السلاح: الهروب من المأزق الداخلي بإشعال الأزمات
تكشف السجالات الدائرة أن سياسة افتعال التوترات الخارجية، التي شكلت لعقود ركيزة أساسية اعتمد عليها نظام الملالي لفرض الانضباط الداخلي والتغطية على قمع المجتمع، قد انقلبت اليوم إلى سلاح داخلي يشهره كل طرف لابتزاز الآخر؛ حيث يؤكد مقال «هم ميهن» بوضوح أن «جبهة بايداري وحلفاءها السياسيين والعقائديين يعملون ليلاً ونهاراً لاستئناف المواجهة العسكرية».
ويحاول كل جناح تبرئة نفسه من التبعات الكارثية للسياسات القائمة، وإلقاء اللائمة على الطرف المقابل في جلب الدمار والعزلة الدولية للبلاد.
غير أن هذه المناورات المكشوفة تضع المجتمع في مواجهة التساؤل الجوهري حول الجهات التي تجني أرباح هذا التوتير الدائم، مقابل ملايين الإيرانيين الذين يدفعون ثمن هذه المغامرات من أمنهم، ومعيشتهم، واستقرار أسرهم؛ في ظل استمرار دوائر الهيمنة، ولا سيما الواجهات التابعة لـ «حرس النظام الإيراني»، في استخدام فزاعة الحرب لقمع أي صوت معارض وتبرير التدهور الاقتصادي الماحق.
تصاعد الصراعات والانقسامات بين أجنحة النظام: تصدع هرم الحكم في مواجهة الغضب الشعبي
تتسع رقعة التصدعات والانقسامات العلنية بين مختلف أجنحة وتيارات نظام الولي الفقيه، في انعكاس مباشر لحالة الذعر والارتباك التي تسود هرم السلطة أمام تفاقم الانهيار الاقتصادي وتوالي الأزمات المعيشية. وتتحول الصراعات البينية وتبادل التهديدات وإلقاء المسؤوليات إلى مظهر من مظاهر الهشاشة البنيوية، مما يؤكد عجز المنظومة الحاكمة عن احتواء الصدمات المتتالية وخوفها الشديد من انفجار بركان الغضب الشعبي.
تحرر الطاقة الشعبية واستحقاق نوفمبر: بوصلة التغيير بيد الشارع
إن التفكك المتسارع في رأس هرم السلطة يحمل رسالة حاسمة للمجتمع الإيراني؛ فكلما اتسعت رقعة الخلاف بين أجنحة الحكم، ضعفت قدرتهم على قمع الشارع وانفتحت مساحات أوسع أمام الفعل الشعبي المستقل. ويتزامن هذا التصدع البنيوي مع اقتراب الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 ، تلك المحطة التاريخية التي أسقطت هيبة الاستبداد وأثبتت أن الاحتجاجات الجماهيرية المنظمة هي القوة القادرة على كسر بنية السيطرة الأمنية.
وقد تجاوز الشارع الإيراني خديعة الانقسامات الحكومية المفتعلة، مجسداً رفضه القاطع لمنظومة الحكم بكافة أقطابها؛ حيث تصدح الحناجر في الوقفات العمالية وتجمعات المتقاعدين بشعارات تؤكد أن العدو الحقيقي يقبع في الداخل وأن ادعاءات الحرب ليست سوى ستار لنهب الأرزاق وتبرير الغلاء، معلنين بوعي حاسم أن لا رهان على ترقيعات الولي الفقيه ولا عودة إلى استبداد نظام الشاه.
وتلتقي هذه الإرادة الاحتجاجية مع الجاهزية الميدانية لـ «وحدات المقاومة» التي تواصل زعزعة المراكز الأمنية التابعة لـ «حرس النظام الإيراني»، متمسكة بالمسار الوطني الصلب تحت الراية الإستراتيجية: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»؛ ومؤكدة أن التناحر البيني لن يقود إلى إصلاح تلقائي، بل إن الإرادة الشعبية الحرة هي التي ستنتزع حقها في تقرير المصير وبناء «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب».
تكشف حمى التخوين وتبادل اتهامات النفوذ بين أجنحة السلطة في خريف عام 2026 أن المنظومة الثيوقراطية دخلت مرحلة التآكل الذاتي التي تسبق السقوط النهائي؛ فالأطراف التي تستجدي التصعيد العسكري أو تتستر خلف لافتات التخوين تؤكد إفلاسها الشامل وعجزها عن تقديم أي حلول لأزمات المجتمع المتفاقمة. إن هذا التصدع في قمة هرم الحكم ليس شأناً معزولاً، بل هو انعكاس مباشر للضغط المتواصل الذي يفرضه الحراك الاعتراضي وصمود قوى التغيير في الميدان. وأمام انسداد الأفق أمام سلطة الملالي، تتوحد طاقات الشعب الإيراني في مواجهة أصل الاستبداد، رافضةً الانخداع بصراعات الأجنحة ومصممةً على كنس الديكتاتورية وإرساء فجر الحرية والسيادة الوطنية الكاملة.
- إيران: ۲۰ عملية في طهران و۱۲ مدينة أخرى ضد مراكز الحرس والباسيج

- لا الإعدامات ولا الاسترضاء ينقذان النظام الإيراني… التغيير بيد الشعب والمقاومة المنظمة

- حرب الأجنحة تهز النظام الإيراني.. اتهامات بالتجسس لإسرائيل وانقسامات حول الملف النووي

- إفلاس طهران الخارجي يشل أجهزة الترهيب ويغذي الحراك الاعتراضي في الداخل

- تظاهرات ومعارض ميدانية في عواصم العالم تنديداً بجرائم الإعدام ودعماً لإسقاط نظام الولي الفقيه

- تصاعد الاحتجاجات في إيران: «بصوت واحد ضد أحكام الإعدام»


