من شوارع إيران إلى مشروع الجمهورية الديمقراطية… الشباب الثوار يحيون ذكرى انتخاب مريم رجوي
لم تكن الأنشطة التي نفذها الشباب الثوار في المدن الإيرانية خلال أيام 19 و20 و21 أكتوبر 2026، عشية الذكرى الثالثة والثلاثين لاختيار مريم رجوي رئيسة منتخبة للمقاومة الإيرانية، مجرد احتفاء بمناسبة تاريخية. فقد حملت، وفق تقارير المقاومة الإيرانية، رسالة سياسية تربط بين رفض الإعدامات والقمع، ودور المرأة في قيادة التغيير، وطرح بديل ديمقراطي لمستقبل إيران.
وعلى مدى ثلاثة أيام، عرض المشاركون صور مريم رجوي ورفعوا لافتات تدعو إلى الحرية والمساواة، في أنشطة قالت المقاومة إنها جرت رغم الانتشار الأمني وكاميرات المراقبة والإجراءات المشددة.
وتكمن أهمية هذه التحركات، في قراءة المقاومة الإيرانية، في انتقال رسالة مشروعها السياسي من المناسبات والبيانات إلى أنشطة ميدانية داخل البلاد.
22 أكتوبر… المرأة في موقع القيادة وصناعة المستقبل
في 22 أكتوبر 1993، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية اختيار مريم رجوي رئيسة منتخبة للمقاومة للمرحلة الانتقالية الهادفة إلى نقل السيادة إلى الشعب الإيراني.
ولم يكن اختيار امرأة لهذا الموقع، في رؤية المجلس، مجرد قرار تنظيمي، بل تعبيرا عن توجه سياسي يضع مشاركة المرأة وقيادتها في قلب مشروع التغيير.
ففي مواجهة التمييز الذي تتهم المقاومة النظام الإيراني بممارسته ضد النساء، قدمت هذا الاختيار بوصفه تأكيدا على أن المرأة ليست فقط ضحية للاضطهاد، وإنما قادرة على قيادة النضال والمشاركة في بناء نظام سياسي جديد.
وقد لخص أحد الشعارات المرفوعة خلال الأنشطة هذه الفكرة: «أثبت يوم 22 أكتوبر أن المرأة ليست مجرد راوية للتاريخ، بل تستطيع أن تكون بنفسها إحدى صانعاته».
الشباب الثوار… نقل الرسالة السياسية إلى الميدان
تكتسب الأنشطة المعلنة أهميتها من الظروف التي تقول المقاومة إنها نفذت فيها.
فرفع الصور واللافتات وكتابة الشعارات في ظل الإجراءات الأمنية يحمل، بالنسبة إلى المشاركين، معنى يتجاوز إحياء الذكرى، ويتمثل في التعبير العلني عن الانتماء إلى مشروع سياسي معارض.
وقد ركزت الشعارات على دور الشباب والنساء في التغيير، ومن بينها: «لا جيش ولا قوة في العالم أقوى من إرادتنا من أجل الحرية»، و«بمقاومة الشباب والنساء الإيرانيات سيتحطم هذا النظام المعادي للمرأة».
وتقدم المقاومة هذه التحركات باعتبارها دليلا على استمرار نشاط أنصارها داخل إيران، وربط العمل الميداني بأهداف سياسية محددة.
غير أن الأهمية التحليلية لهذه الأنشطة لا تقاس بعدد الصور واللافتات وحده، بل بالرسالة التي يسعى منظموها إلى إيصالها: أن مواجهة القمع، في تصورهم، تتطلب مشروعا منظما للتغيير، وليس مجرد التعبير عن الاستياء.
من رفض الإعدام إلى برنامج سياسي للمستقبل
لا تفصل المقاومة الإيرانية بين مناهضة الإعدامات وبين تصورها لشكل الحكم الذي تدعو إلى إقامته.
فقد تزامنت هذه الأنشطة مع استحضار موقف مريم رجوي في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، حين أكدت أن المقاومة تناضل من أجل مجتمع خال من الإعدام والتعذيب، يقوم على حقوق الإنسان والسلام والحرية والديمقراطية وفصل الدين عن الدولة والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل.
وترى المقاومة أن هذه المبادئ تجد إطارها السياسي في البرنامج المكون من عشر نقاط الذي طرحته مريم رجوي، والذي يتضمن إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على السيادة الشعبية والحقوق والحريات الأساسية.
وبهذا المعنى، فإن الشعارات الرافضة للإعدام والتمييز لا تقدم باعتبارها مطالب منفصلة، بل عناصر في تصور متكامل لمستقبل إيران.
البديل الديمقراطي في مواجهة استمرار القمع
يتمثل الجانب السياسي الأبرز في ذكرى 22 أكتوبر في ارتباطها بمسألة البديل عن نظام ولاية الفقيه.
فالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يطرح انتقال السيادة إلى الشعب باعتباره هدف المرحلة الانتقالية، ويؤكد أن التغيير ينبغي أن يستند إلى إرادة الإيرانيين، لا إلى استمرار الحكم القائم أو العودة إلى النظام الملكي السابق.
ومن هذا المنطلق، تربط المقاومة بين نشاط الشباب الثوار، ومشاركة النساء، ومناهضة الإعدامات، وبرنامجها لإقامة جمهورية ديمقراطية.
وهذه رؤية سياسية تتبناها المعارضة، ويظل مدى التأييد الشعبي لها موضوعا يحتاج إلى أدلة مستقلة تتجاوز الأنشطة التي تعلنها الجهات المنظمة.
إن الرسالة الأساسية التي أرادت المقاومة إيصالها في الذكرى الثالثة والثلاثين لاختيار مريم رجوي هي أن النضال ضد القمع لا ينفصل عن طرح بديل للحكم، وأن مشاركة المرأة والشباب ليست قضية ثانوية، بل جزء من تصورها للتغيير الديمقراطي.
وهكذا، تحولت ذكرى 22 أكتوبر، في خطاب المقاومة وأنشطتها المعلنة، من مناسبة لاستعادة قرار سياسي اتخذ قبل 33 عاما إلى فرصة لتأكيد مشروعها لمستقبل إيران: إنهاء الإعدامات والتعذيب والتمييز، وإقامة جمهورية تقوم على الحرية والمساواة وسيادة الشعب.
- من شوارع إيران إلى مشروع الجمهورية الديمقراطية… الشباب الثوار يحيون ذكرى انتخاب مريم رجوي

- حرب أم تفاوض؟ صراع أجنحة نظام الملالي يتصاعد وسط الخوف من الانتفاضة

- «لا للشاه ولا لنظام الملالي».. صدى الوعي الدولي دفاعا عن الديمقراطية في إيران

- إيران على أعتاب انفجار شعبي كبير.. تحذيرات حكومية من بلوغ المجتمع نقطة الغليان

- صرخة السجناء السياسيين في إيران في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

- النظام الإيراني أمام مثلث الأزمات: انقسام في القمة وغضب شعبي ومقاومة منظمة


