الرئيسيةمقالاتحديث اليومإسقاط نظام الملالي دخل مرحلة اللاعودة

إسقاط نظام الملالي دخل مرحلة اللاعودة

0Shares

إسقاط نظام الملالي دخل مرحلة اللاعودة

مؤتمر «إيران: آفاق التغيير» في برلين، بحضور شخصيات سياسية وبرلمانية أوروبية وأميركية، أكد أن النظام الإيراني فقد شرعيته وقدرته على الحكم، وأن مسار إسقاطه بات حتمياً مع تصاعد الانتفاضة الشعبية وتبلور البديل الديمقراطي.

لم يعد التغيير في إيران مجرد احتمال مؤجَّل أو شعار سياسي يُرفع في المنفى، بل بات مساراً تاريخياً مفتوحاً يتقدّم بخطى متسارعة، تفرضه معادلات الداخل وتداعيات الإقليم وتحولات الموقف الدولي. مؤتمر «إيران: آفاق التغيير» الذي عُقد في برلين يوم 8 فبراير، بحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، وشخصيات سياسية وبرلمانية ألمانية وأوروبية وأميركية بارزة، جاء ليؤكد أن لحظة الحقيقة قد حانت.

الرسالة المركزية للمؤتمر كانت واضحة: النظام الإيراني فقد شرعيته وقدرته على الحكم، ولم يعد بقاؤه ممكناً إلا عبر القمع والقتل الجماعي. وقد شكّلت مجزرة انتفاضة يناير دليلاً ساطعاً على أن مسار إسقاط النظام دخل نقطة اللاعودة، وأن ما يجري في إيران ليس اضطرابات عابرة، بل ثورة شعبية تتراكم شروط نضجها.

في كلمتها، وضعت السيدة مريم رجوي المشهد في سياقه التاريخي، حين أكدت أن إيران تمرّ بأكثر مراحلها خطورة منذ قرن، وأن البلاد والمنطقة تقفان في قلب تحول عميق. انتفاضة يناير لم تجب فقط عن سؤال هل يمكن التغيير؟، بل أجابت عن كيف يمكن أن يتحقق، عبر وحدات المقاومة، وثقافة المقاومة، وانخراط جيل جديد لم يعد يؤمن بالإصلاح ولا بالتغيير من داخل منظومة استبدادية دينية.

المؤتمر لم يكن مناسبة خطابية، بل منصة سياسية متكاملة، حيث أجمعت كلمات المشاركين على أن سياسة الاسترضاء الغربية كانت خطأً استراتيجياً فادحاً، وأن تصنيف حرس النظام الإيراني منظمةً إرهابية، رغم تأخّره، يمثل نقطة تحوّل يجب أن تُستكمل بخطوات عملية: دعم حق الشعب الإيراني في مقاومة النظام، فرض شروط حقوق الإنسان في أي تعامل سياسي، وإغلاق قنوات التطبيع التي تمنح الاستبداد عمراً إضافياً.

في هذا السياق، برز برنامج النقاط العشر للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بوصفه الخريطة الأكثر تماسكاً وواقعية للانتقال الديمقراطي. برنامج لا يكتفي بإسقاط النظام، بل يقدّم تصوراً واضحاً لدولة تقوم على سيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، واستقلال القضاء، وانتخابات حرة تؤسس لجمهورية ديمقراطية. وهو ما دفع عدداً من المتحدثين للتأكيد بأنه لا يوجد اليوم بديل أكثر جدية أو مصداقية.

مؤتمر برلين - مريم رجوي
مؤتمر “إيران: آفاق التغيير” في برلين بحضور السيدة مريم رجوي وشخصيات ألمانية

عُقد في برلين مؤتمر “آفاق التغيير” بمشاركة السيدة مريم رجوي وأعضاء من البرلمان الألماني، حيث أكد المشاركون دعمهم للانتفاضة الشعبية ولـ “وحدات المقاومة” كركيزة أساسية لتحقيق التحول الديمقراطي في إيران.

كما كشف المؤتمر، بوضوح غير مسبوق، زيف محاولات تصنيع بدائل وهمية عبر شبكات التواصل الاجتماعي والحسابات المزيفة والتلاعب بالذكاء الاصطناعي، في مسعى لإعادة إنتاج أنماط فاشلة من الحكم الوراثي. وقد أكّد المشاركون أن الفارق الجوهري بين هذه المحاولات وبين مشروع المقاومة المنظمة يكمن في الديمقراطية الحقيقية، والشرعية الشعبية، والالتزام الواضح بالانتخابات الحرة.

اللافت في مؤتمر برلين لم يكن فقط حجم المشاركة الدولية، بل التقاء التقييمات السياسية: النظام الإيراني اليوم أضعف من أي وقت مضى، أذرعه الإقليمية تتآكل، شرعيته الداخلية منهارة، والخوف تغيّر موقعه؛ لم يعد في الشارع بل في بنية السلطة نفسها.

تظاهرة برلين الحاشدة
إكسبريس لندن: أكثر من 100 ألف شخص في التظاهرة الحاشدة للإيرانيين في برلين

أفادت صحيفة إكسبريس لندن بأن أكثر من 100 ألف متظاهر احتشدوا عند بوابة براندنبورغ ببرلين، في أكبر تجمع ديمقراطي للإيرانيين بالخارج، دعماً للانتفاضة الوطنية و”وحدات المقاومة” في سعيهم لإسقاط الاستبداد الديني.

إن ما بعد برلين ليس كما قبله. تظاهرة 7 فبراير والمؤتمر السياسي المواكب لها رسّخا قناعة تتوسع يوماً بعد يوم: هناك بديل حقيقي، وهو متجذّر في الشعب الإيراني نفسه. لم يعد السؤال متى يسقط النظام، بل كيف يُدار الانتقال، وكيف يقف العالم هذه المرة في الجانب الصحيح من التاريخ.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة