لا حرب ولا استرضاء؛ لماذا تُعدّ «المقاومة المنظَّمة» الطريق الوحيد للتغيير في إيران؟
أعادت التطورات المتسارعة خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة في إيران طرح سؤالٍ جوهري في صدارة التحليلات السياسية: هل يقترب النظام الإيراني من السقوط؟
وجاء جواب مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، واضحاً وحاسماً وفي الوقت نفسه تحذيرياً: النظام يتعرض لضغوط متزايدة، لكنه لن ينهار من تلقاء نفسه، ما لم يُسقَط بشكلٍ فعلي ومنظَّم.
والحقيقة التي تؤكدها تجربة أكثر من أربعة عقود، أن النظام الإيراني لم يسقط بالعزلة، ولا بالعقوبات وحدها، ولا حتى بالأزمات الاجتماعية العميقة. فعمود بقائه الأساسي هو جهاز القمع الذي يتصدره قوات الحرس . وطالما لم يُكسر هذا العمود، فإن الحديث عن «سقوط وشيك» يبقى أقرب إلى التمنيات منه إلى الواقع السياسي.
في هذا السياق، ما يميّز موقف مريم رجوي عن كثير من الطروحات المكرّرة هو تشديدها على مبدأ استراتيجي واضح: التغيير في إيران ليس مستورداً ولا بالوكالة، بل يجب أن ينبع من داخل المجتمع وعلى أيدي الشعب الإيراني نفسه. وهذا الطرح ليس شعاراً عاطفياً، بل خلاصة عقود من فشل السياسات الخارجية تجاه إيران؛ سياسات انتهت إما إلى الاسترضاء أو إلى حافة الحرب، من دون أن تُحدث تحولاً دائماً.
اليوم، يمارس النظام الإيراني قمعاً أكثر وحشية من أي وقت مضى، لأنه يخشى – أكثر من أي وقت مضى – تمدد مقاومة منظَّمة داخل البلاد. ولو كانت هذه المقاومة «هامشية» أو «رمزية»، فلماذا كل هذه المحاكمات الصورية، وحملات التضليل الإعلامي، والملاحقات القضائية للمعارضين حتى خارج إيران؟ إن وجود شبكات مقاومة في مئات المدن جعل كلفة القمع باهظة على السلطة.
أما النقطة المفصلية الأخرى فهي «اليوم التالي للسقوط»؛ تلك اللحظة التي تعثرت عندها تجارب ثورية كثيرة. إن تأكيد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على وجود خطة واضحة لانتقال السلطة، وتشكيل حكومة مؤقتة، وإجراء انتخابات لمجلس تأسيسي، وصياغة دستور جديد، يمثل رداً مباشراً على مخاوف الفراغ وانهيار المؤسسات. وهذا بالضبط هو المجال الذي يحاول النظام استغلاله، عبر تخويف المجتمع من سيناريو «سَوْرَنَة» إيران لتبرير بقائه.
وعلى الصعيد الدولي، تبدو الرسالة واضحة أيضاً: لا اللامبالاة ولا التدخل العسكري يشكّلان حلاً لأزمة إيران. ما يمكن أن يكون مؤثراً هو ضغطٌ موجَّه يخدم التغيير الداخلي؛ بدءاً من قطع الموارد المالية والسياسية عن قوات الحرس، مروراً بملاحقة مرتكبي الجرائم قانونياً، وضمان وصول الشعب الإيراني إلى الإنترنت وحرية الاتصالات. والأهم من ذلك كله: الاعتراف بالمقاومة وبالجيل الشاب الذي يدفع الثمن الأكبر في هذه المواجهة.
اليوم، بات جلياً أكثر من أي وقت مضى أن معادلة إيران لا تقوم على ثلاثة خيارات، بل على مسار واقعي واحد: لا حرب، ولا استرضاء؛ بل تغيير تصنعه إرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظَّمة. إن تجاهل هذه الحقيقة لن يؤدي إلا إلى إطالة معاناة الإيرانيين، وإعادة إنتاج حلقة القمع ذاتها.
- نظام الملالي في مأزقه التاريخي

- المفاوضات مع أمريكا… الصراع الذي فجّر النواة الصلبة للنظام الإيراني

- قراءة في الوضع الإيراني الراهن وآفاق المستقبل

- إسقاط النظام الإيراني أم انتظار انهياره؟ المقاومة الإيرانية تقدم معادلة التغيير

- إيران بين حرب الخارج وقمع الداخل: الشعب يدفع الثمن والنظام يحافظ على بقائه

- لماذا تخشى طهران وحدات المقاومة أكثر من الحرب؟


