صحيفة “لا ديبيش” الفرنسية: “أمل زائف” يخدم بقاء النظام.. والبديل ليس العودة لـ “ديكتاتورية الشاه”
في مقال تحليلي نشرته صحيفة “لا ديبيش” الفرنسية بتاريخ 20 يناير 2026، تساءل الباحث والمحلل السياسي حميد عنايت عما إذا كان رضا بهلوي يمثل بديلاً حقيقياً لإيران أم مجرد “وجه للماضي” يعيق التغيير الفعلي. وخلص الكاتب إلى أن الترويج لنجل “ديكتاتورية الشاه” السابقة يخدم في الواقع مصالح النظام الحالي ويشتت الانتباه عن المقاومة المنظمة التي تدفع ثمن الحرية بالدم، مشيراً إلى خطط بهلوي للحفاظ على هيكلية “قوات الحرس” حتى في مرحلة الانتقال المزعومة.
٢١ يناير ٢٠٢٦ — النائبة الأوروبية هانا جلول تؤكد دعم كتلة الاشتراكيين لانتفاضة الشعب، مشددة على رفض العودة للديكتاتورية السابقة (نظام الشاه)، ومطالبة الاتحاد الأوروبي بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.
صور العلاقات العامة مقابل دماء الشوارع
يفتتح عنايت مقاله بالمقارنة الصارخة بين مشهدين: الأول لشوارع إيران التي تشهد انتفاضة دموية وحشية، والثاني لرضا بهلوي وهو يلتقط الصور مع مسؤولين غربيين في واشنطن وأوروبا. ويطرح الكاتب سؤالاً جوهرياً: “هل بهلوي بديل حقيقي، أم أنه يمثل الماضي الذي يمنع ظهور تغيير حقيقي؟”.
“نظام الشاه”: طوق نجاة للملالي
يستشهد الكاتب بتحليل صادر عن شخصية مقربة من النظام الإيراني قبل عامين، اعتبر فيه أن الترويج لعودة “نظام الشاه” يمثل “هدية لا تقدر بثمن للجمهورية الإسلامية”، لأنه لا يملك فرصة للوصول للسلطة، لكنه ينجح في “بث الفرقة في صفوف المعارضة”.
ويرى الكاتب أن تكثيف بهلوي لتحركاته في أوروبا بموازاة انتفاضة الشباب الباحثين عن الحرية، وعقد تحالفات مشبوهة مع شخصيات من الجهاز الأمني السابق، يصب في هذا الاتجاه.
إرث من الاستبداد لا ينسجم مع الديمقراطية
يؤكد عنايت أن تاريخ إيران المعاصر يكشف عن ارتباط وثيق بين “حكم الشاه” والاستبداد. فقد قام رضا شاه ثم ابنه محمد رضا بتفكيك المؤسسات الدستورية لعام 1906، وفرضوا نظام الحزب الواحد (رستاخيز)، وقمعوا الحريات السياسية، مما مهد الطريق لاستيلاء الخميني على السلطة في عام 1979، ليرث الأخير الهيكل الاستبدادي ذاته.
المقاومة الحقيقية: جذور في النضال لا في الوراثة
في المقابل، يشير المقال إلى المقاومة الإيرانية المنظمة التي تواجه الديكتاتورية منذ عام 1980، والتي قدمت أكثر من 120,000 ضحية، وتعرضت لإبادة جماعية في عام 1988 راح ضحيتها 30,000 سجين سياسي، غالبيتهم من منظمة مجاهدي خلق.
ويوضح الكاتب أن هذه المقاومة تطرح اليوم “خطة النقاط العشر” لمريم رجوي، والتي تدعو لإيران ديمقراطية، علمانية، خالية من الأسلحة النووية وعقوبة الإعدام، وقائمة على المساواة الكاملة بين الجنسين.
٢١ يناير ٢٠٢٦ — مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس تشن هجوماً لاذعاً على النظام، واصفة العنف الحالي بغير المسبوق، وسط دعوات برلمانية متصاعدة لإنهاء سياسة الاسترضاء وإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم الإرهاب.
غموض استراتيجي وخطط لـ حفظ قوات الحرس
ينتقد المقال الغموض المتعمد في خطاب بهلوي، الذي يدعي وجود اتصالات له مع أعضاء في “قوات الحرس” ويتحدث عن دورهم في المستقبل.
ويكشف الكاتب عن وثيقة نُشرت عام 2024 من قبل دائرة بهلوي بعنوان “مرحلة الطوارئ”، تقترح تركيزاً شديداً للسلطة بيده تحت مسمى “قائد الانتفاضة الوطنية”، مع صلاحيات تعيين وعزل كافة المؤسسات دون رقابة. والأخطر من ذلك، أن الخطة لا تنص على حل “قوات الحرس” أو الباسيج، بل دمجهم في جهاز أمني جديد، وإنشاء جهاز استخبارات يذكر بجهاز “السافاك” سيئ السمعة.
الخلاصة: بهلوي جزء من المشكلة
يختتم حميد عنايت مقاله في “لا ديبيش” بالتحذير من أن تقديم بهلوي كبديل “مقبول” إعلامياً هو فخ يصرف الأنظار عن المعارضة الحقيقية على الأرض. ويؤكد أن تاريخ إيران هو صراع بين الحرية والاستبداد، وفي هذا الصراع، فإن إرث “نظام الشاه” ليس حلاً، بل هو جزء من المشكلة التي حكم التاريخ بتفكيكها.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية

- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع

- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر


