مظاهرات الإيرانيين في نيويورك ضد حضور رئيس النظام الإيراني
في الوقت الذي كانت فيه قاعات الأمم المتحدة تستقبل الممثل الرسمي لنظام الملالي، كانت شوارع نيويورك تشهد مشهداً مغايراً تماماً؛ مشهداً يمثل الصوت الحقيقي لإيران. يوم الثلاثاء، تحول ميدان داغ همرشولد إلى منبر للأحرار، حيث تظاهر آلاف الإيرانيين وأنصار المقاومة الإيرانية، ليعلنوا للعالم أجمع أن الوفد الجالس في مقاعد المنظمة الدولية لا يمثلهم، بل يمثل نظاماً قائماً على القمع والإعدام والمجازر.
لم تكن مجرد تظاهرة، بل كانت محاكمة شعبية في قلب الدبلوماسية العالمية. وكالة “أسوشيتدبرس” وثّقت بالصور كيف تحولت الاحتجاجات إلى معرض لصور الضحايا، أولئك الذين سقطوا برصاص القمع أو شنقاً في السجون، لتكون وجوههم شاهداً حياً على جرائم هذا النظام. وبينما كانت هتافات الحشود الغاضبة تدوي في أرجاء المكان، جاء صوت رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، عبر رسالة تليت على المتظاهرين، ليضع النقاط على الحروف: “في حضوركم القوي أمام مقر الأمم المتحدة، يرى العالم أنكم أنتم من يمثل شعب إيران؛ وليس الرئيس الذي نصّبه الولي الفقيه والذي أُعدم في فترة رئاسته القصيرة أكثر من 1800 سجين”. سؤال السيدة رجوي كان صرخة ضمير: “ماذا يفعل مبعوث نظام وصف مقرر الأمم المتحدة قادته بأنهم ارتكبوا إبادة جماعية في الجمعية العامة؟”.
لم يكن صوت الإيرانيين وحدهم. لقد انضمت إليهم شخصيات دولية بارزة لتعزيز هذه الرسالة. السفيرة كارلا ساندز، السفيرة الأمريكية السابقة، أكدت من على المنصة أن نظام طهران غير قابل للإصلاح وسجله كُتب بالدم، مشددة على أن الحل ليس في سياسة الاسترضاء ولا في الحرب، بل يكمن في الخيار الثالث: دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، ممثلة في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة المنتشرة في عموم إيران. وأطلقت الشعار الذي يلخص رؤية الشعب الإيراني: “لا للديكتاتورية، سواء كانت بالعمامة أو بالتاج”، في رفض قاطع لكل أشكال الاستبداد، سواء الملالي أو الشاه.
ومن جانبها، لفتت ليندا تشافيز، المديرة السابقة للعلاقات العامة في البيت الأبيض، إلى أن هذه الحشود تطالب بإنهاء الاستبداد الديني وإقامة جمهورية ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة، وتلتزم بإيران غير نووية. ورأت في السيدة رجوي “مركز الأمل”، مشيرة إلى أنها لا تسعى لأن تختارها القوى العالمية، بل تناضل من أجل أن تتاح للشعب الإيراني فرصة اختيار قادته بحرية.
إن الرسالة التي انطلقت من نيويورك كانت واضحة وقوية: لقد حان الوقت لكي يدرك العالم أن الشعب الإيراني قد اختار طريقه، وهو طريق الحرية والديمقراطية. والمطالب التي رُفعت لم تكن مجرد شعارات، بل خارطة طريق عملية: طرد ممثل نظام الإبادة الجماعية من الأمم المتحدة، وإحالة ملف جرائمه ضد الإنسانية إلى مجلس الأمن الدولي. إن زمن الصفقات والمساومات على حساب دماء الشعب الإيراني قد ولى، وقد حان أوان دعم نضاله من أجل استعادة وطنه المسلوب.
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي

- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب

- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه

- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير

- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي

- إيران بين «مضيق هرمز» و«مضيق الشارع»… النظام يهرب إلى الحرب لمواجهة انتفاضة الداخل


