سجينان سياسيان من النخبة: من السجن إلى الجامعة أيادينا تتشابك في معركة الحرية
في رسالة تتجاوز قضبان السجون لتهز ضمير أمة، وجه أمير حسين مرادي وعلي يونسي، وهما من ألمع العقول الشابة في إيران وطالبان نخبة محتجزان كرهائن سياسيين، نداءً قويًا عشية العام الدراسي الجديد. هذه الرسالة ليست مجرد كلمات على ورق، بل هي صرخة مدوية من قلب الظلام، وشهادة حية على أن روح المقاومة لا يمكن قمعها، وأن السجون قد تحولت في إيران إلى جامعات للنضال، بينما أصبحت الجامعات سجونًا للكبت.
نُشرت هذه الرسالة المؤثرة من قبل جمعیة حقوق الإنسان الإیرانیة، في وقت تغرق فيه إيران في أزمات عميقة؛ حيث الفقر يحرم الأطفال من التعليم، وآلة الإعدام والقمع تحصد الأرواح، والأجواء الأمنية تخيم على المجتمع، وخاصة الجامعات. من هذا الواقع المرير، يكتب الطالبان أن رائحة “الدم والخنق” قد حلت محل رائحة “المدرسة والكتب”، وأن الأيام لم تعد تُعرف بدروسها، بل بعدد الإعدامات فيها.
الاختيار بين المقاومة والفناء
تؤكد رسالة مرادي ويونسي أن تاريخ إيران المعاصر، من انتفاضة الطلاب عام 1999 إلى ثورة 2022، يشهد بأن الجامعة والشارع كانا دائمًا معاقل للمقاومة. وانطلاقًا من هذه الحقيقة، يضعان أمام الشعب الإيراني خيارًا مصيريًا: إما “الاستسلام والسكوت والدمار”، أو “المعركة من أجل الحرية وإنقاذ إيران”. هذه ليست مجرد دعوة، بل هي تحديد لمسار المستقبل، الطريق الذي يمكن أن يؤدي إلى بناء إيران حرة وديمقراطية، خالية من التعذيب والإعدام.
رؤية واضحة لمستقبل إيران
الأمر الأكثر إلهامًا في رسالتهما هو الرؤية السياسية الواضحة التي يقدمانها. فهما لا يرفضان الديكتاتورية الحالية فحسب، بل يرفضان أي شكل آخر من أشكال الاستبداد، مؤكدين أن ما يربط أياديهم من السجن إلى الجامعة هو الوقوف “كسد في وجه أي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت حكومة القرون الوسطى الدينية أو العودة إلى الملکية ونظام الشاه “. هذه الكلمات ترسم بوضوح أفقًا لجمهورية ديمقراطية حقيقية، وتقطع الطريق على أي محاولة لإعادة إنتاج الطغيان.
من هم هؤلاء الأبطال؟
إن قوة هذه الرسالة تنبع من مكانة كاتبيها. علي يونسي، طالب هندسة الكمبيوتر، وأمير حسين مرادي، طالب الفيزياء في جامعة شريف المرموقة، ليسا مجرد طالبين، بل هما من النخبة العلمية الحائزة على ميداليات ذهبية وفضية في الأولمبياد الوطني والعالمي لعلم الفلك. لقد تم اعتقالهما بوحشية في 10 أبريل 2020 على يد مخابرات النظام، حيث شُق جبين علي يونسي أثناء الاعتداء عليه. وبعد أكثر من 800 يوم في الحبس الانفرادي، حُكم عليهما بالسجن لمدة 16 عامًا، بتهمة ارتباطاتهم بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
لكن رسالتهما تثبت العكس. باختتامهما رسالتهما بالعهد “قسمًا بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية”، يؤكد أمير حسين وعلي أن إرادة الإنسان الحر أقوى من جدران السجن وأعتى من أي ديكتاتورية. إن صوتهما هو صوت جيل لن يستسلم، وهو منارة أمل تضيء الطريق نحو بناء إيران حرة، خشتًا خشتًا، على أسس الديمقراطية والمساواة.
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية







