بطالة خريجي الجامعات في إيران.. إلى أين يتجه القطار؟
في ظل حكم الملالي، تعيش الجامعات الإيرانية أزمة غير مسبوقة، حيث باتت تمثل بيئة محاصرة بالرقابة الأيديولوجية والسيطرة السياسية، بعيدًا عن دورها العلمي والتنموي. والنتيجة هي واحدة من أعلى معدلات البطالة بين خريجي الجامعات، إلى جانب فجوة جندرية هي الأوسع في تاريخ البلاد.
النظام الإيراني لا يرى في الجامعة سوى أداة لتكريس سلطته، حيث يتم التعامل معها كمؤسسة تخضع لمعايير حوزوية وأيديولوجية، وليس كمصدر للبحث العلمي والإنتاج المعرفي. لذا، لا يُمكن للجامعة في ظل هذا الحكم أن تكون رافدًا للتنمية والاقتصاد والثقافة والعلم، بل تظل مجرد فرع من فروع السلطة، تخدم سياساته وتوجهاته دون أن تقدم أي نفع حقيقي للمجتمع.
عندما يغادر الطالب الإيراني أسوار الجامعة، فإنه يجد نفسه أمام واقع اقتصادي قاتم. فهو خارج من بيئة جامعية تخضع لرقابة أمنية صارمة إلى سوق عمل يهيمن عليه الفساد والمحسوبية. وأولى العقبات التي تواجهه هي البطالة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 27.2% من خريجي الجامعات عاطلون عن العمل، وهو ما يطرح تساؤلًا حول جدوى التعليم الجامعي في بلد يعاني من أزمات اقتصادية عميقة.
ولا تتوقف المعضلة عند البطالة فقط، بل تمتد إلى فقدان الأمل والطموح، حيث يجد الخريج أن شهادته الجامعية لا تساوي شيئًا في سوق العمل. أما إذا كانت الخريجة امرأة، فالأمر أكثر تعقيدًا، إذ تواجه عقبات مضاعفة بسبب السياسات التمييزية التي تمارسها الدولة ضد النساء، ما ينعكس على ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجات.
وتشير التقارير إلى أن معدل البطالة بين النساء الخريجات يبلغ 41.3%، مقابل 23.2% للرجال، مما يكشف عن فجوة جندرية صارخة في التوظيف. هذا التمييز الرسمي الذي يمارسه النظام الإيراني ضد النساء لا يقتصر على التوظيف، بل يمتد ليشمل مختلف جوانب الحياة، مما يزيد من عزلة المرأة عن المشاركة الفعالة في المجتمع.
إحدى الحقائق الصادمة في إيران اليوم، هي أن 58.3% من خريجي الجامعات يُعتبرون من الفئة غير النشطة اقتصاديًا، أي أنهم لا يساهمون في سوق العمل إطلاقًا. وهذا يعني أن التعليم الجامعي في إيران لم يُساهم بأي شكل من الأشكال في زيادة معدلات المشاركة الاقتصادية، بل أصبح مجرد محطة عبور لا تُثمر عن فرص حقيقية في سوق العمل.
هذا الوضع يُظهر الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل، حيث لا توفر الجامعات المهارات والقدرات التي يحتاجها الاقتصاد. ففي الدول المتقدمة، يُساهم التعليم العالي في رفع نسبة التشغيل، بينما في إيران، تتحول الشهادات الجامعية إلى أوراق لا قيمة لها، نظرًا لغياب الفرص الوظيفية المناسبة.
ليس غريبًا أن تكون إيران اليوم إحدى الدول الأكثر تصديرًا للعقول والكفاءات إلى الخارج. فالنظام بسياساته القمعية والإقصائية، يدفع الخريجين إلى البحث عن مستقبلهم في دول أخرى، بينما تستفيد البلدان الغربية من هذه العقول النابغة، التي تجد فرصًا وإمكانات لا يمكن أن تحلم بها في إيران.
ويقال إن الدول الأوروبية والولايات المتحدة تدين بالفضل للنظام الإيراني، الذي أتاح لها استقطاب آلاف العقول الإيرانية المتخصصة، في مجالات الطب والهندسة والتكنولوجيا، ليُسهموا في بناء اقتصاداتها، بينما تعاني إيران من نزيف مستمر في مواردها البشرية.
مشكلة الجامعات الإيرانية ليست قضية منفصلة عن الأزمات الأخرى التي تعصف بالبلاد. فإيران اليوم تعيش في دوامة من الأزمات المتشابكة، حيث تتصل أزمة البطالة بأزمة الاقتصاد، وهذه الأخيرة بأزمة الفساد، التي بدورها ترتبط بالعزلة الدولية والعقوبات، لتُشكّل في النهاية كتلة ضخمة من الأزمات التي تُهدد بقاء النظام نفسه.
إن تفاقم البطالة بين خريجي الجامعات ليس مجرد تحدٍ اقتصادي، بل هو مؤشر على انهيار شامل بات يهدد النظام الإيراني من الداخل. فمع تزايد الغضب الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات، يبدو أن المواجهة بين الملالي والشعب الإيراني باتت أكثر حتمية من أي وقت مضى.
مصدر البيانات: موقع مركز البيانات المفتوحة في إيران – 6 مارس 2025
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







