احتجاجات في مشهد ضد نهب الأراضي تكشف الفساد المنهجي في إيران
على الرغم من الضغوط والمضايقات من قبل قوات الأمن والمسؤولين المحليين، نجح جمع من المواطنين في مدينة مشهد يوم الجمعة، 22 أغسطس، في تنظيم تجمع احتجاجي لمعارضة تغيير الاستخدام التجاري لأراضي “متنزه الجبل 97” في المرتفعات الجنوبية للمدينة. هذا الحراك الشعبي ليس مجرد قضية بيئية محلية، بل هو عرض لأحد أعراض الفساد المنهجي الذي ينخر في جسد النظام الإيراني، حيث تستغل أجنحة السلطة نفوذها لنهب الموارد الوطنية لصالح المقربين منها.
غضب شعبي في مواجهة “خيانة الأجيال القادمة”
ردد المحتجون في مشهد شعارات ضد نهب الموارد الطبيعية، مؤكدين أن المرتفعات الجنوبية “ملك للشعب” وليست “مائدة لنهب الرأسماليين”. وأوضحوا أن أي تغيير في استخدام هذه الأراضي الحيوية، التي تمثل “رئتي المدينة”، هو خيانة للأجيال القادمة وتدمير للبيئة. وقال أحد المواطنين المحتجين: “عندما لا تكون الحكومة شعبية، تكون هذه هي النتيجة؛ تنهب وتغتصب وتدمر طبيعة وحياة الناس”. لقد خلفت عمليات تجريف وتسوية المنحدرات الطبيعية في المرتفعات جرحًا عميقًا في وجه المنطقة، جرحًا يبدو أنه لن يندمل.
النهب الممنهج: استغلال النفوذ لخدمة الذات
تعتبر قضية مرتفعات مشهد مثالًا صارخًا على نمط عمل العصابات الحكومية في إيران. تستخدم هذه الأجنحة المتنفذة دائمًا نفوذها السياسي وعلاقاتها للاستيلاء على الموارد الوطنية، سواء كانت أراضٍ عامة، أو مشاريع صناعية، أو موارد طبيعية، وتحويلها إلى مصادر ثراء لأعضائها وأصحاب السلطة. ويتم تبرير هذا النهب غالبًا تحت ستار مشاريع “التنمية” أو “الاستثمار”، بينما الهدف الحقيقي هو تحقيق مكاسب شخصية وفئوية على حساب المصلحة العامة.
ولعل أبرز مثال يكشف عمق هذا الفساد هو قضية الملا كاظم صديقي، إمام جمعة طهران المؤقت وأحد الشخصيات المقربة من بيت الوليالفقیة. في هذه الفضيحة التي هزت الرأي العام، تم الكشف عن نقل ملكية حديقة ضخمة تبلغ مساحتها 4200 متر مربع، تابعة لمدرسة المسمی “خميني” الدينية التي يرأسها صديقي، إلى شركة خاصة تأسست حديثًا.
الصدمة الكبرى كانت في أن المساهمين الرئيسيين في هذه الشركة الخاصة لم يكونوا سوى كاظم صديقي نفسه وأبنائه. وعندما كشف الصحفيون عن هذه السرقة، قدم صديقي عذرًا لا يصدق، مدعيًا أن توقيعه قد تم تزويره من قبل شخص كان يثق به، وأن هذا الشخص قد توفي أو اختفى. هذا العذر السخيف أصبح رمزًا في الثقافة الشعبية الإيرانية للإفلات من العقاب والفساد الوقح الذي تمارسه النخبة الحاكمة.
إن احتجاجات مشهد وقضية صديقي وجهان لعملة واحدة: غضب شعبي متصاعد في مواجهة نظام يعتبر نهب ثروات البلاد حقًا مكتسبًا له. هذه الأحداث تظهر بوضوح لماذا فقد المواطنون ثقتهم تمامًا في المسؤولين، وكيف أن النضال من أجل البيئة والموارد الوطنية أصبح جزءًا لا يتجزأ من النضال الأوسع ضد الفساد والاستبداد في إيران.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع

- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر

- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»


