المجتمع الإيراني على أعتاب الانفجار… والنظام في مواجهة رعب الانتفاضة
من يراقب المشهد الإيراني اليوم يدرك أن الأوضاع لم تعد قابلة للاستمرار. فالأزمات المعيشية المتراكمة، واتساع دائرة الفقر، وتزايد القمع، كلها عوامل تجعل المجتمع على حافة انفجار كبير. حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام تعترف بهذه الحقيقة. فقد أقرّ أحد خبراء السلطة قبل أيام بأن «أكثر من عشرة ملايين شخص أضيفوا خلال عامي 2018 و2019 إلى شريحة ما دون خط الفقر»، واصفاً هذا التطور بأنه «حدث بالغ الخطورة».
هذا الاعتراف ليس سوى رأس جبل الجليد. ففي شيراز، خرج شباب شجعان إلى الشوارع رافعين شعار «حرية، حرية، حرية»، ومرددين: «الإيراني يموت ولا يقبل الذل». وفي كازرون دوّى هتاف «الموت للدكتاتور». هذه الهتافات ليست مجرد احتجاج على انقطاع الكهرباء أو غلاء الأسعار، بل هي تعبير صريح عن رفض بنية سياسية فاسدة تُنتج الفقر والحرمان والقمع.
السلطة من جانبها ردّت بالوسيلة الوحيدة التي تعرفها: القمع والاستعراض العسكري. فقد أطلق الحرس منذ 27 مرداد مناورات واسعة في طهران واستقدم قوات إضافية من مدن أخرى، فيما كثّفت قوات الشرطة الحواجز الأمنية وحملات التفتيش. هذه الإجراءات لا تعكس قوة النظام، بل تكشف عمق خوفه من فوران غضبٍ شعبي لا يمكن السيطرة عليه.
وفي مواجهة هذا القمع، لم يتردد شباب الانتفاضة في مدن عدة، من طهران إلى أصفهان، في إعلان تضامنهم مع شيراز وكازرون، مؤكدين أن شرارة الاحتجاج قادرة على التحول إلى لهب يعمّ البلاد بأسرها.
إن حالة الرعب التي يعيشها النظام تجلّت أيضاً في بيان رسمي للحرس تحدّث فيه عن «تعقيدات البيئة الأمنية» و«التهديدات المستجدة». وهي عبارات مشفّرة تعبّر عن حقيقة واحدة: الخوف من انتفاضة شعبية تشتعل تحت رماد المدن.
حتى الصحافة الحكومية، رغم محاولاتها التخفيف من حجم الأزمة، أقرت بأن «الاستياء تحت جلد المدن» آخذ في التوسع. فحين يجتمع التضخم والبطالة وانقطاعات الماء والكهرباء والإنترنت، يصبح صبر الناس على المحك. وكما جاء في مقال منشور في 29 مرداد: «الأزمات المعيشية استنزفت طاقات العائلات، ومع حرارة الصيف وانقطاع الماء والكهرباء، فإن الاستياء الصغير والمبعثر سيتحول عاجلاً أم آجلاً إلى موجة اجتماعية عارمة».
ما يجري في شيراز وكازرون ليس سوى صورة أولية لمشهد أشمل يلوح في الأفق: مجتمع يتقدّم بسرعة نحو لحظة انفجار اجتماعي واسع، ونظام مأزوم يحاول عبثاً إخفاء ذعره خلف الاستعراضات العسكرية. في النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: إن جذوة الانتفاضة تزداد توهّجاً، وما تحت الرماد مرشّح لأن يتحول إلى نار تحرق أركان هذا النظام.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







