الرئيسيةمقالاتحديث اليوملا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي

لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي

0Shares

لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي

لم تعد الأزمة الإيرانية شأناً داخلياً يمكن احتواؤه، بل تحولت إلى محور اضطراب إقليمي ودولي، تتقاطع فيه الحروب بالداخل مع التمدد في الخارج. هذا ما أكده المؤتمر الدولي الذي انعقد في 26 مارس 2026، حيث قدمت المقاومة الإيرانية قراءة شاملة لجذور الأزمة ومساراتها المحتملة.

الكلمة التي ألقاها محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لم تكن مجرد عرض سياسي، بل تشخيص عميق لواقع مأزوم، يقوم على معادلة واضحة: نظام قائم على القمع في الداخل، وتصدير الأزمات إلى الخارج.

الرسالة الأساسية التي خرج بها المؤتمر هي أن سياسة المهادنة الغربية، التي استمرت لأكثر من أربعة عقود، لم تؤدِّ إلى تغيير سلوك النظام، بل على العكس، منحتْه الوقت والغطاء لتعزيز نفوذه وتوسيع تدخلاته. ولم تكن محاولات بعض دول المنطقة لكسب ودّ طهران سوى عامل إضافي في إطالة عمر الأزمة.

واليوم، تدفع المنطقة ثمن تلك السياسات، حيث أصبحت دول كانت تسعى لتحييد النظام هدفاً مباشراً لصواريخه وطائراته المسيّرة، فيما يدفع المدنيون الأبرياء الثمن.

في هذا السياق، تعود إلى الواجهة معادلة “الخيار الثالث” التي طرحتها مريم رجوي قبل أكثر من عقدين: لا للمهادنة، ولا للحرب، بل الاعتماد على الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ومع مرور الوقت، أثبتت التطورات أن هذا الطرح لم يكن شعاراً سياسياً، بل رؤية استراتيجية تستند إلى الواقع.

فالرهانات على انهيار النظام تلقائياً، أو تغييره عبر الضغوط الإعلامية أو الحملات الافتراضية، ثبت فشلها. كما أن التعاطي مع الأزمة ضمن ثنائية “النظام مقابل الخارج” تجاهل العامل الحاسم: أكثر من تسعين مليون إيراني يعيشون تحت القمع، ويشكلون القوة الحقيقية للتغيير.

المعادلة التي طرحتها المقاومة تقوم على عنصرين أساسيين:
أولاً، مجتمع يغلي من الداخل، تتصاعد فيه الاحتجاجات رغم القمع والحرب، ويستعد لانفجار أكبر.
وثانياً، وجود قوة منظمة تمتلك شبكة ميدانية واجتماعية واسعة، قادرة على تحويل هذا الغضب إلى فعل سياسي منظم.

الأرقام التي طُرحت خلال المؤتمر حول نشاط “وحدات المقاومة” تعكس هذا الواقع: آلاف العمليات والأنشطة المناهضة للنظام، ومشاركة فعالة في الانتفاضات، رغم الكلفة البشرية الباهظة. وهذا يشير إلى أن المواجهة لم تعد مجرد احتجاجات عفوية، بل تحولت إلى حركة منظمة ذات امتداد وعمق.

في المقابل، يكشف سلوك النظام حجم القلق الذي يعيشه. أوامر إطلاق النار المباشر على المحتجين، وتصاعد الإعدامات، وحتى التحول نحو تكريس الحكم الوراثي عبر تنصيب مجتبى خامنئي، كلها مؤشرات على نظام يضيق أفقه ويعتمد أكثر فأكثر على القمع.

لكن الأخطر من ذلك هو استمرار سياسة تصدير الأزمات إلى الخارج، وهي سياسة اعترف بها رأس النظام نفسه، ما يعني أن بقاء هذا النظام لا يشكل تهديداً لإيران وحدها، بل للمنطقة بأكملها.

في مواجهة ذلك، تطرح المقاومة الإيرانية مشروع الحكومة المؤقتة كآلية انتقالية لنقل السلطة إلى الشعب خلال فترة محددة، تمهيداً لإقامة جمهورية ديمقراطية على أساس خطة النقاط العشر، التي تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة، واحترام حقوق الإنسان، وإيران غير نووية تعيش بسلام مع محيطها.

واللافت في هذا الطرح أنه لا يطلب تدخلاً عسكرياً ولا دعماً مالياً أو لوجستياً من الخارج، بل يركز على عنصر واحد: الاعتراف السياسي بحق الشعب الإيراني في التغيير ودعم هذا الخيار.

هنا تكمن المفارقة: فبينما يروّج البعض لفكرة أن الحزم مع النظام يؤدي إلى التصعيد، تشير التجربة إلى العكس تماماً، حيث أثبتت سياسة الاسترضاء أنها الطريق الأقصر نحو المزيد من الأزمات.

إن الرسالة التي حملها هذا المؤتمر واضحة:
إيران تقف اليوم على أعتاب مرحلة حاسمة، والمنطقة معها. والاختيار لم يعد بين الاستقرار والفوضى، بل بين استمرار نظام يصدر الأزمات، أو دعم شعب يسعى لبناء دولة ديمقراطية.

وبين هذين الخيارين، يبدو أن معادلة “الشعب والمقاومة” لم تعد مجرد طرح معارض، بل خياراً واقعياً يفرض نفسه على أجندة المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة