روحاني يهاجم خامنئي داعياً للاستفتاء: ضعف خامنئي وتصفية حسابات في قمة السلطة
في خطوة تكشف عن عمق الصراع وتصاعد “حرب الذئاب” في قمة هرم السلطة الإيرانية، عاد الرئيس السابق حسن روحاني إلى المشهد السياسي بخطاب ناري، لم يكتفِ فيه بتحليل تداعيات حرب الـ 12 يوماً، بل وجه سهام النقد المبطن مباشرة إلى دائرة الولي الفقيه علي خامنئي، مستخدماً سلاحاً لم يجرؤ أحد على التلويح به من قبل: “الاستفتاء الشعبي”. يأتي ظهور روحاني في وقت يُنظر فيه إلى خامنئي على أنه في أضعف حالاته بعد الحرب، مما فتح الباب أمام المنافسين القدامى للظهور ومحاولة إعادة تموضعهم. لكن هل دعوة روحاني للاستماع إلى “إرادة الشعب” هي صحوة ديمقراطية حقيقية، أم أنها مجرد تصفية حسابات شخصية لرجل أقصاه خامنئي وأخرجه من دائرة السلطة؟
إعادة كتابة التاريخ وإلقاء اللوم المبطن
بدأ روحاني خطابه بإعادة صياغة أحداث الحرب، واصفاً إياها بـ “المفاجأة القذرة” التي حدثت في خضم مفاوضات كانت جارية بين إيران وأمريكا، في تلميح واضح إلى أن مساره الدبلوماسي قد تم تخريبه من قبل المتشددين. ثم استعرض ما اعتبره نجاحاته السابقة في تجنيب البلاد الحرب في أعوام 2003 و2013 و2019 من خلال “التدبير” و”التفاوض”. بهذه الطريقة، سعى روحاني إلى تقديم نفسه كرجل دولة محنك، غيابه عن الساحة أدى إلى الكارثة الأخيرة، محمّلاً المسؤولية بشكل غير مباشر لجناح خامنئي الذي قاد البلاد إلى مواجهة عسكرية مدمرة. ورغم إقراره بالخسائر الفادحة، زعم أن أمريكا وإسرائيل فشلتا في تحقيق هدفيهما الرئيسيين: “إسقاط النظام” و”الهيمنة على المنطقة”.
مناورة “الاستفتاء”: تحدي مباشر لسلطة خامنئي
كان الجزء الأكثر جرأة في خطاب روحاني هو دعوته الصريحة لإعادة النظر في استراتيجية النظام بالاحتكام إلى الشعب. حيث قال: “يجب أن نصمم استراتيجية جديدة… وإذا كان لدينا شك في أمر ما، يمكننا أن نسأل الشعب! فما يريده الشعب يمكن أن يكون أساس استراتيجيتنا الوطنية”. هذه الدعوة ليست مجرد اقتراح سياسي، بل هي تحدٍ مباشر لمبدأ “ولاية الفقيه” الذي تقوم عليه سلطة خامنئي المطلقة. فباقتراحه أن تكون “إرادة الشعب” هي المرجعية، يضع روحاني سلطة الولي الفقيه موضع تساؤل.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى؛ فروحاني، الذي شغل لسنوات طويلة منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان جزءاً لا يتجزأ من آلة القمع لعقود، يتحول فجأة إلى داعية للديمقراطية الشعبية. إن سجله الحافل في قمع الحريات يجعل من دعوته الحالية للاستفتاء تبدو وكأنها مناورة انتهازية بحتة، وليست قناعة راسخة.
النفاق والدوافع الحقيقية: تصفية حسابات شخصية
لا يمكن فصل خطاب روحاني عن مصيره السياسي الأخير. فبعد أن همشه جناح خامنئي ورفض أهليته حتى للترشح لمجلس الخبراء، يبدو أن روحاني وجد في ضعف النظام الحالي فرصة للانتقام. إن دعوته لإنشاء “جهاز استخبارات شعبي” وإصلاح الإعلام، بالإضافة إلى انتقاده الضمني لسياسة تمويل الميليشيات في الخارج بقوله “إذا كانت الشفقة على الآخرين تؤدي إلى خراب بيوت أمتنا، فهذا خطأ”، كلها رسائل موجهة لتقويض أسس سياسة خامنئي الخارجية والداخلية. إنه يستخدم اللحظة ليس من أجل الشعب، بل لتصفية حساباته مع الرجل الذي أطاح به سياسياً.
في الختام، لا يبشر ظهور روحاني مجدداً بإمكانية حدوث إصلاح حقيقي من داخل هذا النظام المتآكل. بل على العكس، إنه يؤكد أن التصدعات في قمة السلطة تتسع وأن “حرب الذئاب” تزداد ضراوة كلما شعر المتصارعون بضعف رأس الهرم. وبينما يتقاتل رجال النظام مثل روحاني وخامنئي على أنقاض منظومتهم، يبقى مطلب الشعب الإيراني، واضحاً وثابتاً: الإطاحة بالنظام بأكمله
- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة
- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- الهدنة تكشف دموية نظام الولي الفقيه والتغيير الإيراني قادم من الداخل







