سوسيولوجيا الشمولية : ماهية النظام الإيراني الذي يقتات على الأزمات
كلما واجهنا تصاعد الأزمات الكبرى في إيران، تعيدنا ذاكرتنا إلى الأسباب والجذور؛ تلك الجذور التي هي أمّ تكاثر الأزمات، والتي تتكرر حتمًا في كل مرة نحاول فيها فهم ما يجري. في حياتنا السياسية والاجتماعية، حيث ترتبط حتى تفاصيل حياتنا العادية بالسياسة، لا يمكن للأزمات التي تحاصرنا أن تكون لها أسباب سياسية متعددة ومختلفة. فالأزمات التي تطال آثارها شعبًا بأكمله لا يمكن أن يكون لها سوى سبب أو جذر رئيسي واحد، وهذا الجذر يكمن في ماهية السلطة السياسية الحاكمة.
إن الأزمات الحارقة التي تحاصر الشعب الإيراني هذه الأيام لها جذور عميقة تمتد على مدى 46 عامًا من عمر نظام ولاية الفقيه. لم تكن أي من هذه الأزمات – سواء كانت أزمة الكهرباء، الماء، الهواء، الخبز، الغلاء، الفقر، الحرب، السجناء السياسيون، الهجرة، أو هجرة الأدمغة – وليدة الساعة أو مفاجئة. وليست أي منها نتاجًا لغضب الطبيعة أو حرب الـ 12 يومًا.
سوسيولوجيا الشمولية : ماهية النظام الإيراني الذي يقتات على الأزمات
إذًا، هل تعود أسباب الأزمات المتفاقمة أسبوعًا بعد أسبوع في إيران إلى سوء الإدارة؟ أم إلى الأيديولوجية الحاكمة؟ أم إلى النظام الأحادي البعد؟
إن التحليل السوسيولوجي للأزمات يخبرنا بأنه لا ينبغي لنا أن ننظر إليها من خلال ضجيج الدعاية وتصريحات هذا المسؤول أو ذاك. يجب البحث عن جذور الأزمات المتراكمة على مدى 46 عامًا في ماهية نظام ولاية الفقيه. وعندما نتعرف على هذه الماهية، فإن العوامل الثلاثة – “الإدارة، الأيديولوجية، والأحادية” – ترتبط بمنشئها ومصدرها الحقيقي.
ما تكرر مرارًا وتكرارًا على مدى 46 عامًا هو ماهية نظام ولاية الفقيه. هذه الماهية تُعرَّف بـ”الشمولية”. والشمولية غير قابلة للتصحيح، لا تقبل النقد، لا تقبل الشريك، لا تقبل المنافس، لا تقبل المعارض، لا تقبل تعدد الأصوات، لا تسمع، وغير قابلة للإصلاح. إنها ترى في المسار المتحضر للشؤون السياسية والاجتماعية والثقافية أفولها وموتها؛ لذا، هي صانعة للأزمات وتعيش على الأزمات. هي من تصنع الإحصائيات، تستفز الآخرين، وهي توسعية وعدوانية. تريد أن تفرض هيمنتها وسيادتها وزعامتها على كل شيء، كل الأمور، وكل شخص. ولهذا السبب، هي في جوهرها تعتبر الجميع أعداءً وتصنع الأعداء. في منظور الشمولي، كل شيء إما أبيض أو أسود. لا يقبل تعدد الألوان أو التنوع، فهذه الأمور هي سبب موته. يريد أن يأخذ الجميع قسرًا إلى جنته المصطنعة، ولهذا السبب لا يبني للجميع سوى الجحيم. الشمولي لديه تعريف واحد فقط للحكم: السلطة، الهيمنة، وامتصاص الأموال.
هذا الجوهر، إذا امتلك أيديولوجية، فستكون في خدمة فرض عقيدته الشمولية. وإذا أدار، فسيكون ذلك فقط لترسيخ الشمولية وامتصاص ثروات الطبيعة ورؤوس الأموال البشرية لتثبيت الشمولية. وإذا كان أحادي البعد، فذلك لأنه إذا لم يرَ كل شيء بالأسود والأبيض، سيضطر إلى الاعتراف بتنوع المعتقدات وحق الآخرين في المشاركة، وهذا يعني موت الشمولي.
الآن، لننظر إلى هذا الجوهر بكل صفاته وتفرعاته في هيكل وسلطات نظام ولاية الفقيه الثلاث، حتى ندرك سبب البؤس المتتالي في الشؤون السياسية (الداخلية والدولية)، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية على مدى 46 عامًا. عندها سنفهم مصدر تصريحات مسؤولي النظام حول الماء والخبز والكهرباء والهواء والحرب في هذه الأيام، ومن أين نبعت على مدى 46 عامًا. وسندرك من أين تنبع الأكاذيب الكبرى والخداع وتشويه صورة الآخرين، وما الهدف الذي تسعى إليه.
ويعاني الشعب الإيراني اليوم من أقسى الأزمات التي أنتجها النظام الشمولي. إن شهوة السلطة والهيمنة وامتصاص الأموال ورؤوس الأموال وثروات طبيعة إيران من قبل الحكام، قد ضربت كالآفة الكبرى الماء والكهرباء والخبز والأرض (بهبوطها) وكل جانب من جوانب حياة الناس. هذه المصائب المتتالية والمتسلسلة هي فقط نتاج فكر وعقيدة وإدارة وسياسة الشمولية بزعامة الولي الفقيه. وهذا الوضع لن يتوقف عند هذا الحد. فتجارب 46 عامًا تدق ناقوس الخطر بأنهم سيزيدون من زمن الخراب ضد الناس.
لذا، من أي منظور نظرنا إلى النظام الشمولي، فمن نفس المنظور يجب حسم الأمر معه وإزالته من طريق حاضر ومستقبل الشعب؛ من المنظور المدني يجب إزالته، من منظور الإصلاح يجب إزالته، من منظور الاقتصاد والمعيشة يجب إزالته، ومن المنظور السياسي (الداخلي والدولي) يجب إزالته.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







