الرئيسيةأخبار إيرانالحرب وسقوط هيبة ولاية الفقيه

الحرب وسقوط هيبة ولاية الفقيه

0Shares

الحرب وسقوط هيبة ولاية الفقيه

الحرب مروعة ومدمرة، وهي أكبر مدمر للحياة الاجتماعية والفردية للإنسان؛ ولكنها، بشكل حتمي، تخلق دروساً للبشرية أيضاً. لقد أظهر التاريخ أن الحرب تكشف القناع عن وجوه القوى الشمولية. ومنذ بداية عهد خميني، كانت الشمولية هي التهديد الرئيسي للحرية والديمقراطية، ومن ناحية أخرى، أصبحت تهديداً للنمو الوهمي داخل بنية السلطة. وقد كشفت الحرب الأخيرة، أكثر من أي وقت مضى، القناع عن وجه دعاية الملالي التي استمرت لأكثر من أربعة عقود؛ وجه لم يعد يحظى بأي قداسة حتى في عيون طيف من أنصار النظام.

ربما لا يوجد حدث يكشف حقيقة القوى التي تبدو مهيبة ظاهرياً بقدر ما تفعل الحرب. فالأنظمة التي تصور نفسها قوية من خلال الرياء والرقابة والدعاية، تظهر فجأة فارغة ومهتزة في نيران الحرب. إن نظام الملالي، الذي حكم لأكثر من أربعة عقود بأدوات الدين والعنف، قد فقد في هذه الأيام القليلة من الحرب جزءاً كبيراً من قوته الوهمية.

لقد كانت شمولية ولاية الفقيه، منذ بدايتها مع إرساء حكم الملالي، تهديداً خطيراً للحريات المدنية والحقوق الفردية والتنمية السياسية في إيران. لكن الحرب الأخيرة لم تدفع الرأي العام نحو هذه الحقيقة فحسب، بل واجهت أيضاً البنية الداخلية للنظام بهزات خطيرة. تلك الهيبة والصخب، التي كانت تستعرض نفسها لسنوات من خلال الدعاية والتهديد والترهيب، فقدت مصداقيتها فجأة؛ سواء في نظر الشعب الإيراني أو في عيون العالم.

إن عقوداً من التبجح والتهديد ضد “نظام الهيمنة والاستكبار”، وادعاء قيادة الأمة الإسلامية، لم تسفر في الواقع إلا عن انعدام المصداقية حتى في وسائل الإعلام الحكومية. فالولي الفقيه، الذي كان يعتبر نفسه خليفة الله، أصبح الآن في موقع حاكم محاصر بالصدمة والاضطراب. هذه الصورة ليست مجرد هزيمة عسكرية أو سياسية؛ بل هي انهيار لأسطورة شمولية.

ولكن، ماذا يفعل النظام هذه الأيام للحفاظ على بقائه؟ الجواب واضح: القمع. لقد دخلت الأجهزة الأمنية والقضائية والدعائية للنظام حيز التنفيذ على الفور؛ حيث انطلقت موجة من الاعتقالات والتهديدات والتعذيب والإعدامات لتعويض اهتزاز أسس الحكم. لكن هذه الإجراءات، أكثر من كونها دليلاً على القوة، هي اعتراف بالخوف؛ الخوف من الشعب، من الانتفاضة، ومن النهاية الحتمية.

ولكن النقطة الحاسمة هي أن المجتمع الإيراني هذه المرة أكثر استعداداً من أي وقت مضى. فإذا كان مسار المواجهة الاجتماعية مع النظام قبل الحرب يبدو بطيئاً وأحياناً استنزافياً، فإنه سيتسارع الآن. لم يعد الخطاب السياسي للمجتمع يدور حول إمكانية الإصلاح أو الاسترضاء؛ بل سيتشكل حول محور الإطاحة المنظمة. هذا التحول في الأفق الفكري للشعب هو من عواقب الحرب الأخيرة ضد النظام.

إن الحرب، على الرغم من تكاليفها الإنسانية والاجتماعية، ترسم أحياناً، بشكل غريب، فصلاً آخر في الحياة السياسية والاجتماعية. وبعض الثورات الكبرى في القرنين الماضيين هي شهادة على هذه الحقيقة. والآن أيضاً، ما تبقى من آثار هذه الحرب في إيران هو مجتمع لم يدرك الحقيقة فحسب، بل أصبح أكثر رغبة في التغيير من أي وقت مضى. إن جهاز ولاية الفقيه، رغم أنه لا يزال يكافح بالعنف، لم يتبقَ من جبروته العقائدي والسياسي المفروض سوى قماش بالٍ.

إن نهاية هذه الحرب يمكن أن تكون بداية للشعب الإيراني؛ بداية لعبور الاستبداد وفتح أفق التحرير.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة