واشنطن بوست: المجزرة القادمة في إيران تتكشف أمام أعين العالم
نشرت صحيفة واشنطن بوست 24 يوليو مقالا عن ستيفن ج. راب الذي شغل منصب رئيس الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، ومدعي المحكمة الخاصة بسيراليون، حول القمع في إيران وفيما يلي ترجمة نص المقال:
المجزرة القادمة في إيران تتكشف أمام أعين العالم
24 يوليو 2025
بقلم: ستيفن ج. راب
(شغل ستيفن ج. راب منصب رئيس الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، ومدعي المحكمة الخاصة بسيراليون، كما عمل سفيرًا متجولًا للولايات المتحدة لشؤون جرائم الحرب من عام 2009 حتى 2015).
بصفتي مدعٍ دولي سابق، أشعر بأن من واجبي أن أرفع صوتي إزاء نمط متصاعد من انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، نمط يثير أشد فصول تاريخ هذا البلد ظلامًا ويتطلب استجابة دولية مستمرة. إن ما هو على المحك ليس فقط العدالة للضحايا، بل أيضًا مصداقية العالم في منع الفظائع الجماعية.
لم تتردد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يومًا في استخدام القوة المميتة ضد المعارضين. مثال صارخ على ذلك وقع في عام 2019 عندما قُتل المئات من الإيرانيين بالرصاص لمجرد احتجاجهم على رفع أسعار الوقود. وعلى الرغم من التنديد الدولي، لم تكن تلك المجزرة ذروة العنف، بل كانت تمهيدًا له.
وبعد ثلاث سنوات، أثار مقتل الشابة مهسا أميني على يد ما يسمى بـ “شرطة الأخلاق” انتفاضة وطنية. ورد النظام آنذاك بوحشية مدروسة: قُتل أكثر من 750 متظاهرًا، واعتُقل نحو 30,000 شخص. لكن سلاح القمع طويل الأمد لم يكن الرصاص، بل الإعدامات. ففي عام 2023، أُعدم أكثر من 850 شخصًا. وفي عام 2024، اقترب العدد من 1,000. أما هذا العام، فقد حذر مقرر خاص للأمم المتحدة من أن إيران بصدد تجاوز هذا الرقم مرة أخرى.
وقد تم بالفعل إعدام ما لا يقل عن 12 متظاهرًا من انتفاضة 2022. أما آخرون، فقد وُجهت إليهم اتهامات غامضة مثل “المحاربة” بسبب صلات مزعومة بجماعات معارضة. وهذه الإعدامات القضائية ليست عشوائية، بل خطوات محسوبة لقمع المعارضة وإعادة فرض السيطرة عقب انتفاضتين وطنيتين، وكذلك بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
وأمام ما يراه النظام ضعفًا داخليًا بعد تلك الحرب، أصبح رده أكثر عدوانية. وبينما يمكن إرجاع بعض الإخفاقات إلى سوء الكفاءة وتسلل الأجهزة الأمنية من قبل جهات أجنبية، فإن الغضب يُوجه حاليًا نحو المعارضين السياسيين المحليين. آلاف الإيرانيين يواجهون خطرًا حقيقيًا، إذ يسعى البرلمان الآن إلى تسريع إصدار أحكام الإعدام في القضايا التي تنطوي على تعاون “وهمي” مع جهات أجنبية.
إذا استمر هذا الاتجاه، فقد يتجاوز عدد الإعدامات في إيران لعام 2025 أي رقم سُجل في التاريخ الحديث — باستثناء فظائع عام 1988، حين أُعدم نحو 30,000 سجين سياسي في ذلك الصيف. وكانت جريمتهم الوحيدة هي “التمسك بإيمانهم” بمعارضة ديمقراطية. وتُشاد اليوم بتلك “لجان الموت” التي ارتكبت المجازر على أنها “نموذج في الحزم”.
وفي هذا الشهر، نشرت وكالة أنباء فارس — الذراع الإعلامي للحرس الثوري — افتتاحية مروعة تشيد بـ “لجان الموت” وتصفها بأنها “تجربة تاريخية ناجحة”. أعقبت ذلك دعوات متجددة لتصفية المعارضين السياسيين. ففي يوليو، حُكم بالإعدام على ثلاثة نشطاء يُزعم ارتباطهم بمنظمة مجاهدي خلق المعارضة البارزة، وهم فرشاد اعتماديفر، مسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي. والتهمة: “المحاربة”، وهي ذاتها التي استخدمها آية الله روح الله الخميني عام 1988. وهناك مئات من القضايا الأخرى قيد الانتظار.
في عام 1988، حاول نشطاء إيرانيون دق ناقوس الخطر في أروقة المجتمع الدولي مع بدء تمهيد الطريق للمجازر. لكن معظم المسؤولين الغربيين اختاروا تجاهل تلك النداءات. وما يلوح الآن من موجة إعدامات واعتقالات سياسية لا يهدد فقط بارتكاب إيران مجزرة جديدة، بل أيضًا بتكرار العالم لفشله في منع حدوثها.
وللإنصاف، فقد بدأ بعض الخبراء وصناع السياسات بالفعل بدق ناقوس الخطر. ففي 4 يوليو، ندد 10 خبراء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بحملة القمع التي بدأت بالتزامن مع اندلاع حرب الاثني عشر يومًا في 13 يونيو، مشيرين إلى أن الخطاب الإعلامي الرسمي، الذي تضمن دعوات إلى “المراقبة” و”القتل”، يردد أصداء مبررات النظام لمجازر عام 1988.
الإفلات من العقاب يغذي الإفلات من العقاب. ومن واجب المؤسسات الدولية أن تتحرك الآن. فعلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن يستخدم سلطته لإطلاق بعثة لتقصي الحقائق ترسل رسالة للنظام مفادها أن جرائم القتل القضائي لن تمر دون كشف. ويجب على الحكومات الديمقراطية في جميع أنحاء العالم أن تفرض عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان في إيران، وأن تخفّض من علاقاتها الدبلوماسية معها حتى توقف مساعيها الممنهجة للقضاء على خصومها السياسيين.
يجب ألا نُخدع بما يمكن أن تحققه هذه الإجراءات على المدى القريب. فقد كانت إيران معزولة بالفعل قبل مجازر 1988، ومع ذلك لا يزال النظام قائمًا حتى اليوم، رغم درجات متفاوتة من الإدانة لسجله السيء في حقوق الإنسان.
ومع ذلك، فهذه ليست حجة للجمود. وبوصفي شخصًا لديه خبرة في تقديم مجرمي الحرب إلى العدالة، أعلم أن المحاسبة قد تكون بطيئة، لكنها ليست مستحيلة. قد يعوّل حكام إيران على الإفلات من العقاب اليوم، لكن مع جهد دولي مستمر، يمكنهم أن يواجهوا العدالة غدًا — سواء أمام شعبهم أو في محكمة دولية لم تُعقد بعد..
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية
- أزمة إيران الوجودية: هل هي طبول الحرب أم حبال المشانق؟
- اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران الحرة: إدانة شديدة لإعدام السجناء السياسيين ومطالبة بتحرك أممي وأوروبي عاجل
- الأسبوع الـ115 لحملة “ثلاثاء لا للإعدام”: إضراب واسع للسجناء السياسيين في 56 سجناً بإيران
- صحيفة ديلي ميل: مخاوف دولية من إصدار قضاة الموت عشرات أحكام الإعدام وسط ذعر النظام الإيراني من السقوط







