المقاومة الإيرانية تعرض قوتها وبديلها الديمقراطي
في21 يونيو، تحولت شوارع برلين وستوكهولم إلى مسرح لواحدة من أكبر مظاهرات الإيرانيين الأحرار، والتي نُظمت إحياءً للذكرى الرابعة والأربعين لانطلاقة المقاومة الثورية في العشرين من يونيو عام 1981. لم يكن هذا الحدث، الذي نظمه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، مجرد تجمع تضامني عابر، بل كان استعراضاً للقوة والتنظيم السياسي، وتجسيداً للعزم الجماعي على تغيير النظام الحاكم في إيران. وقد حول الحضور الواسع للإيرانيين، بمظلاتهم الصفراء وأعلام شير وخورشيد وصور مريم ومسعود رجوي، هذه المظاهرة إلى مشهد من الوحدة والرمزية والرسائل السياسية الواضحة.
تأكيد على “الخيار الثالث” والبديل الديمقراطي
تركزت الكلمات التي أُلقيت في المظاهرة، سواء من السيدة مريم رجوي أو من شخصيات دولية بارزة مثل ليو داتزنبرغ، وجون بيركو، وجان بيير برار، على ثلاثة محاور رئيسية: رفض سياسة الاسترضاء الفاشلة، والتأكيد على “الخيار الثالث” المتمثل في التغيير الديمقراطي على يد الشعب والمقاومة، وتقديم المجلس الوطني للمقاومة كبديل ديمقراطي شرعي.
وقد لخصت السيدة مريم رجوي هذا الموقف بوضوح في كلمتها، مشيرة إلى ما قالته قبل سنوات: “كلامنا واضح: يجب الاعتراف بالمقاومة التحررية للشعب الإيراني. نحن نقول لا للاسترضاء الذي يحفظ نظام الملالي، ولا للحرب. بل الخيار الثالث: التغيير على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. إن التغيير الديمقراطي هو مطلب الشعب الإيراني وحكم التاريخ”. وأضافت أن هذا التغيير ليس أمراً تلقائياً، بل سيتحقق “بالمقاومة المنظمة، وبالتضحية القصوى في الحرب الرئيسية، وهي الحرب بين الشعب الإيراني والديكتاتورية الدينية، وهي حرب مستمرة منذ أكثر من أربعة عقود حتى يوم النصر”.
دحض أسطورة “لا بديل”
أحد أبرز الرسائل التي حملتها المظاهرة هو الرد الحاسم على الدعاية التي يروجها النظام بأنه لا يوجد بديل لحكمه. وقد تحدث جون بيركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، بحزم قائلاً: “كذبة النظام الإيراني هي أنه لا يوجد بديل في إيران. أؤكد لكم أن هناك بديلاً… المجلس الوطني للمقاومة، المدعوم من وحدات الانتفاضة، له جذور قوية داخل إيران”. وبدوره، ذكّر السياسي الفرنسي جان بيير برار بتاريخ استرضاء الغرب، قائلاً: “لم يكن العالم يعرف شيئاً عن المشروع النووي للنظام قبل كشف المقاومة الإيرانية له… واليوم، تقدم السيدة رجوي برنامجاً واضحاً من عشر نقاط”.
نقد سياسة الاسترضاء
شكلت المظاهرة أيضاً منصة قوية لانتقاد سياسة الاسترضاء الغربية التي استمرت لعقود. فقد أكد المتحدثون أن هذه السياسة لم تفشل فقط في كبح جماح النظام، بل شجعته على تصعيد القمع في الداخل وتصدير الإرهاب في الخارج. وكما قالت السيدة رجوي، فإن “سياسة الاسترضاء تجعل نظام الملالي أكثر جرأة في مواصلة سياساته، وفي النهاية تفرض الحرب على الدول الغربية”.
استعراض للعزم الراسخ على التغيير
لم تكن مظاهرة برلين مجرد حدث سياسي، بل كانت عرضاً حياً للعزم الراسخ لدى الإيرانيين على تحقيق التغيير الديمقراطي وإنهاء الديكتاتورية الدينية. إن الحضور الواسع، والرموز الموحدة، والشعارات التي رُفعت مثل “لا للشاه، لا للملالي”، أرسلت رسالة واضحة مفادها رفض أي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت الشاه أو دينية، والتأكيد على الهدف الأسمى المتمثل في جمهورية ديمقراطية. لقد أثبت هذا الحراك أن المقاومة الإيرانية ليست مجرد حركة منظمة وذات جذور عميقة، بل تمتلك أيضاً الإرادة والرؤية والقدرة اللازمة لقيادة هذا التغيير التاريخي.
- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
- تظاهرات الإيرانيين في برلين ولندن تنديدًا بإعدام أعضاء مجاهدي خلق







