الرئيسيةأخبار إيرانملايين النساء المعيلات في إيران: كفاح من أجل البقاء في ظل القمع...

ملايين النساء المعيلات في إيران: كفاح من أجل البقاء في ظل القمع والفقر

0Shares

ملايين النساء المعيلات في إيران: كفاح من أجل البقاء في ظل القمع والفقر

في الوقت الذي تتدهور فيه الظروف المعيشية لعموم الشعب الإيراني وتشتد فيه قبضة القمع الحكومي، يزداد وضع النساء المعيلات لأسرهن، وهن من أكثر فئات المجتمع ضعفاً، سوءاً على كافة الأصعدة . يتزايد عدد النساء اللواتي يصبحن العائل الوحيد لأسرهن، سواء بسبب الطلاق، أو وفاة الزوج، أو رفضهن للزواج في ظل القوانين التمييزية التي تحكم الأسرة والمجتمع في إيران . وبذلك، يتحملن كامل المسؤوليات الاقتصادية وتربية الأطفال، ويواجهن تحديات اقتصادية واجتماعية ونفسية متصاعدة، بالإضافة إلى حرمانهن من أبسط أشكال الحماية الاجتماعية وتعرضهن للعنف الخفي .

أزمة متفاقمة وأرقام مفزعة

كما هو الحال مع العديد من القضايا الأخرى في ظل نظام ، يتم التعتيم عمداً على الإحصاءات الدقيقة المتعلقة بالنساء المعيلات . وتشير التقديرات إلى أن عددهن يتجاوز عدة ملايين، نصفهن يفتقرن إلى أي شكل من أشكال التأمين. وتعود هذه الزيادة إلى عوامل متعددة، منها المصاعب الاقتصادية والفقر والبطالة، أو عجز الشركاء الذكور عن توفير الدعم المالي، مما يؤدي إلى الطلاق أو الهجرة. كما ساهمت الوفيات الناجمة عن الحوادث، والقتل والاعتقالات على يد الدولة، وجائحة كورونا في السنوات الأخيرة، في ارتفاع عدد النساء اللواتي تُرك لهن عبء إعالة أسرهن بمفردهن.

تحديات اقتصادية واستغلال

تواجه العديد من النساء المعيلات صعوبة في الحصول على وظائف رسمية، ويُجبرن على العمل في “وظائف غير مؤمنة أو غير مستقرة أو منخفضة الدخل”، مثل العمل المنزلي أو البيع في محلات صغيرة أو على الأرصفة. وغالباً ما تستغلهن ورشات العمل، كالخياطة ونسج السجاد، بسبب حاجتهن الماسة للمال، فيقبلن بأجور زهيدة للغاية لا تكاد تسد رمق أسرهن. وقد أشار أحد المسؤولين في برلمان النظام مؤخراً إلى حالة ورشة لنسج السجاد تعمل فيها نساء مسنات بأيدٍ متورمة ومصابة مقابل أجر شهري ضئيل لا يمثل سوى جزء بسيط من الحد الأدنى لتكلفة المعيشة، وبدون أي تأمين صحي. وهذه المشاهد ليست سوى غيض من فيض المعاناة التي تعيشها هؤلاء النساء.

معاناة شاملة ومخاطر صحية

بالإضافة إلى الفقر، تواجه النساء المعيلات مخاطر جسدية ونفسية واجتماعية عميقة. وقد حذرت إحدى عضوات مجلس مدينة طهران من أن محدودية فرص العمل وغياب الدعم الاجتماعي يتركهن عرضة لمشاكل مثل القلق والاكتئاب والشعور العميق بالخذلان. كما أن العيش في مناطق محرومة أو مهمشة، حيث تندر الخدمات الحضرية والوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، يعرضهن لمزيد من الأذى.

وقد كشفت تقارير صادرة عن منظمة الرعاية الاجتماعية التابعة للنظام عن تحديد عشرات الآلاف من النساء المسنات اللاتي يعشن بمفردهن في جميع أنحاء البلاد. وأشارت إحدى المسؤولات في المنظمة إلى أن مرض السرطان ينتشر بشكل متزايد بين النساء المعيلات، موضحةً أن “هذا أمر متوقع لأن الفئات الضعيفة تميل إلى تأخير طلب العلاج”. وحذرت من أن الوضع قد يصبح حرجاً لأن هؤلاء النساء مسؤولات عن مئات الآلاف من الأطفال، وأي مكروه يصيبهن سيؤدي إلى موجة من الأطفال الأيتام.

إسقاط النظام: طريق الخلاص الوحيد

تُعتبر قضية النساء المعيلات رمزاً صارخاً للقمع الممنهج الذي يمارسه نظام الملالي ضد الشعب الإيراني . ومثلهن مثل بقية أفراد الشعب، يعشن على أمل واحد فقط: إسقاط هذا النظام، لأنه في ظل حكمه، لا يمكن تصور أي تحسن في ظروفهم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة