الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات الجريمة: قلق متزايد في إيران
لطالما أكد الخبراء على العلاقة المباشرة بين الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات الجريمة. وفي اعتراف حديث، أقرّ مسؤول حكومي بأن “المشاكل الاقتصادية لها ارتباط مباشر بزيادة الأضرار الاجتماعية”، وذلك بعد نشر بيانات رسمية.
ووفقًا لموقع جماران الرسمي، فإن تحليل بيانات البنك المركزي للنظام والمعلومات الواردة في الفصل الخامس عشر من الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2021، يكشف عن علاقة مباشرة ومتزامنة بين ارتفاع معدلات التضخم وزيادة حالات السرقة في البلاد.
ويشير التقرير إلى أن الركود الاقتصادي والبطالة والتضخم والأوضاع المالية للأسر تلعب دورًا حاسمًا في تفشي الجرائم. كما أن ارتفاع التضخم وتداعياته السلبية أدت إلى تفاقم المشكلات الاجتماعية وزيادة معدلات الجريمة، وهو الأمر الذي لطالما حذر منه الخبراء المستقلون.
ومن جانبه، أقرّ محمد بطحائي، نائب وزير الداخلية ورئيس منظمة الشؤون الاجتماعية، بوجود علاقة بين تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين وارتفاع معدلات الأضرار الاجتماعية، قائلاً: “في بعض أنواع الأضرار الاجتماعية، هناك ارتباط وثيق بين الأوضاع الاقتصادية للناس وزيادة هذه الأضرار.”
وأضاف: “على الأقل في بعض الحالات، ينبغي تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد للسيطرة على هذه الأضرار.”
ومع ذلك، تشير الأدلة إلى أن الحکومة لم تتخذ أي خطوات ملموسة في السيطرة على التضخم أو الحد من الفقر أو خلق فرص عمل مستدامة. فالسياسات الاقتصادية الفاشلة ونظام الحوكمة غير الفعّال لا تزال تؤدي إلى تفاقم الأزمات.
ومن بين القضايا المثيرة للجدل في تحليل الأضرار الاجتماعية، عدم نشر التقارير الرسمية منذ عام 2016. وفي معرض رده على سؤال حول سبب امتناع وزارة الداخلية عن تقديم تقارير حول الوضع الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وعد بطحائي بأن “تقرير الحالة الاجتماعية في البلاد سيُنشر بحلول أوائل عام 2025 بالتعاون مع جامعتين مرموقتين.”
ويأتي هذا التأخير في نشر التقارير في وقت تفاقمت فيه معدلات التضخم والبطالة بشكل خطير، وارتفعت معدلات السرقة والجرائم الاجتماعية الأخرى بشكل ملحوظ.
كما كان لافتًا في تصريحات بطحائي محاولته ربط الأضرار الاجتماعية بوجود الأجانب، ولا سيما المهاجرين الأفغان في إيران. ففي حين أقرّ بأن “هذين الأمرين لا ينبغي ربطهما ببعضهما البعض”، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن “سياسة وزارة الداخلية تهدف أولًا إلى ترحيل الأجانب غير القانونيين من البلاد بطريقة مناسبة.”
وأشار إلى “عودة بعض الأجانب المرحّلين إلى البلاد”، مضيفًا: “لذلك، تبذل وزارة الداخلية، بالتنسيق مع وزارة الخارجية وقوات الأمن والجهات المعنية الأخرى، جهودًا حثيثة لضمان إخراج الأجانب غير القانونيين من البلاد.”
وعلى الرغم من أن الخبراء الاجتماعيين قد أكدوا مرارًا أن جزءًا كبيرًا من الأضرار الاجتماعية يعود إلى الأزمات الاقتصادية الداخلية والفساد المنهجي والسياسات الحكومية الفاشلة، إلا أن المسؤولين لا يزالون يحاولون إلقاء اللوم على “الأجانب” في محاولة للتغطية على عجزهم عن تحسين مستوى معيشة المواطنين ومعالجة المشكلات الهيكلية التي تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







