الرئيسيةمقالاتحديث اليومتعزيز نهج الانكماش في حكومة خامنئي الجديدة

تعزيز نهج الانكماش في حكومة خامنئي الجديدة

0Shares

تعزيز نهج الانكماش في حكومة خامنئي الجديدة

في الحكومة التي قدمها بزشكيان إلى البرلمان، ضمت التشكيلة 11 من أصل 19 وزيرًا مقترحًا ينتمون إلى التيار المهيمن وفقًا للأوامر. ثلاثة منهم كانوا وزراء في حكومة رئيسي، بينما شغل ثمانية منهم مناصب كوزراء بالوكالة أو نواب وزراء خلال فترة ولاية رئيسي.

وقد أثارت هذه التشكيلة استياء جماعة ما يسمى بالإصلاحيين حيث وصلت صرخاتهم عنان السماء واعتبروا الحكومة المقترحة حكومة رئيسي الثانية.

وكتبت رئيسة ما يسمى جبهة الإصلاحات على منصة X: “كان من المفترض أن تكون الحكومة رمزًا للتغيير، وليست استمرارًا للوضع الراهن”.

في 12 أغسطس، كتبت صحيفة جمهوري مقالًا بعنوان “التمديد بدلًا من التغيير!” جاء فيه: “بغض النظر عن الاسم الذي أطلق على حكومة بزشكيان المقترحة، لا يمكن إنكار أنها ليست حكومة تغيير. الأشخاص الذين حضروا مشهد الانتخابات لجعل بزشكيان رئيسًا، خاصة في الجولة الثانية، كانوا يأملون في إحداث تغيير حقيقي”.

كانت حكومة رئيسي تمثل نهج الانكماش وتوحيد أركان السلطة تحت سيطرة خامنئي، الذي خطط لهذا النهج تحت مسمى “الحكومة الحزب اللهية” منذ سنوات. شكل المجلس الحادي عشر، الذي جاء نتيجة لهندسة خامنئي، نقطة تحول نحو تعزيز هذا النهج، واكتملت هذه السياسة بعملية جراحية سياسية باستبعاد رجال مثل لاريجاني وتعيين رئيسي رئيسًا للسلطة التنفيذية للنظام في عام 2021. نتج عن هذا النهج داخليًا، تكثيف القمع والإعدامات والسجن. وعلى الصعيد  الخارجي، كانت السياسات ترتكز على تصدير الرجعية، والإرهاب، وإثارة الحروب من خلال الاعتماد على الوكلاء وبرامج الصواريخ والطاقة النووية.

رغم التسويق وإثارة الصخب الذي أطلقه بزشكيان وحاشيته خلال الانتخابات المهزلة وفي استعدادات تشكيل الحكومة، مستخدمين شعارات تتحدث عن التغيير الداخلي والتفاعل الخارجي، إلا أن التشكيلة الحكومية التي ظهرت الآن تكشف عن استمرار نهج الانكماش والفشل الفاضح في تحقيق الوعود المتكررة بشأن التغيير رغم إثارة الصخب المشوب بالدجل.

أعلن محمد جواد ظريف، الداعية والمدير الرئيسي لبرامج بزشكيان الدعائية، هذه الهزيمة من خلال استقالته. وفي توضيحه لأسباب الاستقالة، كتب: “أعتذر عن عدم قدرتي على متابعة الأمور في أروقة السياسة الداخلية”.

وفي مقال بعنوان “تهانينا لأولئك الذين لم يصوتوا!” اعترفت إحدى الجماعات الموالية لـما يسمى بـ “الإصلاحات” المزيفة بالهزيمة قائلة: “لا نتوقع أي تغيير نسبي من هذه الحكومة … “كل الذين لم يصوتوا لديهم إدراك سياسي أقوى من الذين صوتوا لبزشكيان.”

الحكومة المقترحة تمثل في الواقع استمرارًا للوضع الراهن، ويمكن تلخيصها سياسيًا في كلمة واحدة: الانكماش! لقد أكد بزشكيان مرارًا وتكرارًا خلال حملته الانتخابية وبعدها أنه ليس لديه سياسة أخرى غير السياسات الكلية لخامنئي واستمرار برنامج رئيسي، وفي رده على الاحتجاجات قال: “حاولنا خلق أفضل وضع ممكن بالقدرات الحالية، مع نهج التوافق والتلاحم”.

بينما تعزز حكومة خامنئي الجديدة خط الانكماش و”تمديده”، تظهر حقيقة سياسية استراتيجية مرة أخرى بوضوح: استحالة إصلاح نظام ولاية الفقيه الطغياني. اولئك الذين عقدوا الأمل على بزشكيان في إنقاذ النظام، كانوا يحذرون”أركان النظام” (الاسم المستعار لخامنئي) من أن وجود بزشكيان وشركائه في قمة هرم السلطة يمثل “فرصة أتيحت للهيكل السياسي الإيراني وهذه هي الفرصة الأخيرة” (عباس عبدي، صحيفة اعتماد، 10 أغسطس).

كما نبهوا خامنئي إلى أنه إذا ضاعت هذه الفرصة، “سيخرج الناس إلى الشوارع، ولن تكون الأوضاع كما كانت في السابق”.

لا شك في صحة هذا التنبؤ. الوضع المتفجر الحالي غير قابل للاستمرار، وعاجلًا أم آجلًا، كما قال إسحاق جهانغيري، ستنفجر هذه “الغرفة المليئة بالغاز” بشرارة واحدة. يدرك ذلك خامنئي جيدًا، ويعلم أن وضع نظامه هش للغاية، وأنه لا يوجد مخرج. فتح أي ثغرة صغيرة قد يتحول  إلى صدع كبير يهدد بقاء نظام ولاية الفقيه برمته في أقصر وقت. لذلك، يحاول الحفاظ على توازن النظام من  خلال زيادة القمع والاضطهاد، وتصعيد عمليات الإعدامات الجماعية.

ليس من المستغرب أنه يتزامن بدء عمل بزشكيان وتقديم أعضاء حكومته مع تحطيم رقم قياسي في عمليات الإعدام الجماعية لم تشهده البلاد منذ 30 عامًا.

تفاقم التكالب بين العصابات في إيران بعد إعلان التشكيلة الوزارية من قبل بزشكيان

حكومة بزشكيان عبارة عن توليفة من عصابات الإجرام والتسليب في حكومتي رئيسي و روحاني

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة