الأزمات المستمرة الخانقة للنظام الإيراني
منذ نشأته، واجه نظام ولاية الفقيه المطلقة أزمات متعددة. هذه الأزمات متجذرة بشكل عميق لدرجة أنها لا تزال تهدد وجود النظام نفسه. التحديات التي يواجهها هذا النظام ضخمة لدرجة أن الحل الوحيد الممكن يكمن في نفي وجوده.
الأزمات بطبيعتها هي ظواهر اجتماعية، اقتصادية، سياسية وثقافية يمكن أن تسبب دمارًا واسع النطاق ولها تأثيرات سلبية عميقة على المجتمعات. تُشبه هذه الأزمات بالزلازل، وأمواج التسونامي، والانفجارات البركانية، التي تفوق قدراتها التدميرية خيال الإنسان. لأكثر من أربعين عامًا، تسبب خميني وخليفته في دمار شامل في إيران، مما أوجد تدميرًا سيستغرق أجيالًا لإصلاحه. هل يمكن إصلاح هذا الدمار؟
جانب من هذه الأزمة هو الاضطراب الاقتصادي، الذي يتميز بنمو ضعيف وحتى عقد من الركود. انخفاض الاستثمارات، تآكل سبل العيش للملايين من المواطنين، ارتفاع البطالة، الديون الفلكية، العجز في الميزانية، التضخم، والقضايا الضخمة في السيولة النقدية هي مجرد لمحات من هذه الأزمة الاقتصادية.
انعكاس هذه الحالة المروعة في الأزمة الاجتماعية أدى إلى زيادة الفقر والبؤس والمشاكل الاجتماعية، وكذلك زيادة في الجريمة، خاصة بالنسبة للفتيات والنساء في الوطن. حجم هذه المشاكل خطير لدرجة أنه من الصعب التعبير عنها بالكامل.
الأزمة الثقافية هي مظهر آخر من مظاهر هذه الحالة. الفاشية الدينية ألحقت كارثة بالثقافة تتجاوز حتى الغزوات المغولية من حيث الألم الذي تسببت فيه بين المثقفين والعلماء والفنانين. الأزمة السياسية داخل النظام الديني واضحة أيضًا في القمع الشديد، وعمليات القتل الجماعي، والسجن، ووحشية الملالي وحراسهم، وهو أمر معروف للجميع.
بعد انتخابات رئاسية هزلية ومحاولة خامنئي الاختباء خلف الإصلاحيين المزيفين، نشهد مرة أخرى تقديم حلول غير فعالة وإصلاحات سطحية من الفصائل الحاكمة والمعارضة في الفاشية الدينية. كما اعترف الجميع، هذه الأزمات العملاقة تدمر نسيج المجتمع الإيراني.
“الاقتصاد الإيراني يعاني من العديد من الآلام، والتي أصبح العديد منها مزمنًا بسبب العلاج الخاطئ أو الإهمال. لطالما قدمت الحكومة خططًا متعددة لمعالجة هذه القضايا، ولكن للأسف لم تنجح أي منها حتى الآن. نتيجة لهذا الاتجاه، تآكلت رأس المال المالي والبشري، مما أدى إلى فقر الأغلبية في المجتمع الإيراني” (صحیفة جهان صنعت، 23 يوليو 2024).
مثل هذه الاعترافات العقيمة والإجراءات الأكثر عقمًا من الحكومات الإصلاحية المزيفة واليمينيين الناهبين أدت إلى “وضع في الاقتصاد الإيراني يشبه الإفلاس الكبير” (نفس المصدر).
واحدة من أخطر التحذيرات بشأن الأزمات التي لا علاج لها للنظام الديني جاءت من مسعود نيلي، الذي يبرز عمق الكارثة واليأس من المستقبل بين خامنئي والمافيا الحاكمة. في تقريره الأخير، يحدد ثلاث تحديات رئيسية في الحكم: أزمات عدم التوازن، العلاقات الخارجية، والفجوة الاجتماعية، مميزًا بين المسألة الأهم والأكثر إلحاحًا.
يسأل نيلي أي من هذه المسائل الثلاث هي الأهم. بلا شك، استمرار عدم التوازن سيحبس البلاد في أزمات كبرى. ولكنه يوضح أنه بدون معالجة الحالة الكارثية للعلاقات الخارجية والفجوات الاجتماعية والثقافية الموجودة، لا يمكن متابعة الإصلاحات الاقتصادية.
وعلى الرغم من أن المشكلة الأهم هي عدم التوازن، رغم تكلفتها الباهظة، إلا أنها ليست الأكثر إلحاحًا. “من أي تحليل للظروف الحالية، نصل إلى أن الأولوية هي إصلاح الظروف الاجتماعية والسياسة الداخلية قبل أي إصلاحات اقتصادية أو علاقات خارجية” (صحیفة جهان صنعت).
في الختام، الوضع السياسي الحالي يعتبر إنذارًا تاريخيًا للنظام الديني، مع أن الإجراء الفوري الأكثر أهمية هو فتح المجال السياسي.
في وقت مضى، كان الشيخ المخادع خاتمي یقوم بذر الرماد في عيون الشعب الإيراني بتكراراته السخيفة في خدمة الفاشية الدينية. اليوم، حتى أصغر النخب والأساتذة والخبراء أدركوا عبثية هذه الشعارات.
وقال خبير حكومي: “أولئك الذين يفهمون الظروف الحالية لإيران يؤكدون على ضرورة اتخاذ قرارات صعبة لأن مجتمعنا يواجه العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المزمنة وغير المحلولة. رأس المال الاجتماعي وصل إلى نقاط حرجة في السنوات الأخيرة، كما يتضح من عدم مشاركة حوالي 60 بالمئة من الناخبين في الانتخابات الأخيرة” (صحیفة هممیهن، 25 يوليو 2024).
وبالتالي، فإن تكرار الحلول القديمة والمكررة يستمر في إدامة الأزمات التي لا علاج لها، مع أن الإجراء الفوري الصحيح الوحيد هو اجتثاث النظام الذي يخلق الأزمات باستمرار.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







