سياسات رئيسي المالية: إفادة الحكومة وليس الشعب
نشرت صحيفة “همدلي” الحکومیة في 27 أيار/مايو تقريراً يقيم أداء الرئيس الهالك إبراهيم رئيسي. وتضمن التقرير رؤى من داود منظور، رئيس منظمة البرنامج والميزانية، حيث سلط الضوء على الزيادات الكبيرة في عائدات النفط والضرائب في ظل إدارة رئيسي.
وعلى الرغم من هذه الزيادات، أثار التقرير سؤالاً حاسماً: لماذا لم تترجم هذه المكاسب إلى تحسين رفاهية الناس؟ وأشارت “همدلي” إلى أنه في ظل الحكومة الثالثة عشرة، بقيادة رئيسي، شهدت البلاد 30 مليار دولار إضافية من عائدات النفط في عامي 2022 و2023.
وبالإضافة إلى ذلك، نما الإيراد الضريبي بنسبة مذهلة بلغت 156٪ خلال نفس الفترة. ومع ذلك، حدثت هذه المكاسب المالية جنباً إلى جنب مع معدلات تضخم حادة بلغت 45.8٪ و41٪، مما أدى إلى معدل تضخم تراكمي بلغ 106٪.
وسلط التقرير الضوء على انفصال مثير للقلق: فبينما ارتفع الدخل الحكومي، انخفضت القوة الشرائية للموظفين والمتقاعدين والعمال.وفي دفاعه، ألقى منظور باللوم على الحكومة السابقة في هذه المشاكل الاقتصادية، وهو تكتيك شائع داخل النظام. وقيمت “همدلي” هذه الرواية بشكل نقدي، مشيراً إلى أن سداد ديون الحكومة السابقة لا ينبغي أن يلقي بظلاله على مساءلة الإدارة الحالية.
ولتوضيح عدم أهمية سداد هذه الديون في السياق الاقتصادي الأوسع، استشهدت “همدلي” بأرقام منظور: 320 تريليون تومان (حوالي 6.4 مليار دولار بسعر صرف 50 ألف تومان لكل دولار) في أصل الدين والفائدة من سندات الحكومة السابقة.
ويعادل هذا المبلغ تقريباً عائدات مبيعات النفط إلى كوريا الجنوبية في ظل الإدارة السابقة. وحتى مع استبعاد هذه العملة المصدرة، فإن إجمالي 6.4 مليار دولار هو أقل من نصف الزيادة السنوية في دخل النفط، مما يلقي بظلال من الشك على محاولات منظور لعزو الأزمة الحالية إلى الحكم السابق.
وبحثت الصحيفة أيضاً في عجز ميزانية النظام. ووفقاً لمراكز البحوث، بما في ذلك مركز أبحاث البرلمان، من المتوقع أن يكون عجز ميزانية العام الحالي أعلى من أي وقت مضى.
وأشار حميد رضا قاسمي، الباحث في التخطيط التنموي، إلى أن هناك مبالغة منهجية في تقدير الإيرادات والتقليل من تقدير النفقات. وأشار على وجه التحديد إلى تقدير 230 تريليون تومان للخبز ودعم الكفاف.
ويسهم هذا التناقض في حدوث عجز كبير في الميزانية، مما يؤدي على نحو متناقض إلى تفاقم الفقر بدلاً من تخفيفه، حيث تفشل إعانات مكافحة الفقر المقصودة في التعويض عن التضخم وعدم الكفاءة التي تولدها.
وانتقد قاسمي ميزانية 2024 لافتقارها إلى أهداف محددة للتخفيف من الحرمان. وأشار إلى أن الميزانية تفتقر إلى استراتيجية طويلة الأجل وتفيد في المقام الأول مؤيدي الحكومة بدلاً من تلبية الاحتياجات التنموية.
وبدون تغييرات إجرائية جوهرية، لم يرَ أملاً كبيراً في الإصلاح. شدد على أهمية توعية الجمهور بحقوقهم والتكاليف غير المباشرة المفروضة عليهم من خلال التضخم وعدم الكفاءة.
وفي تقرير ذي صلة، قدمت وكالة مهر الحكومية للأنباء إحصاءات مفصلة عن الإيرادات الضريبية المتزايدة للحكومة. في عام 2023، بلغت الإيرادات الضريبية ما مجموعه 806 تريليون تومان، مما يمثل زيادة بنسبة 71٪ عن العام السابق وزيادة بنسبة 108٪ مقارنة بالميزانية المعتمدة.
وشكلت الضرائب المباشرة، بما في ذلك تلك المفروضة على الكيانات القانونية والدخل والثروة، 60٪ من إجمالي الإيرادات الضريبية، والتي بلغت أكثر من 484 تريليون تومان.
وشكلت الضرائب غير المباشرة على السلع والخدمات نسبة 40٪ المتبقية، مع نمو كبير بنسبة 81٪ عن العام السابق وزيادة بنسبة 106٪ عن الميزانية المعتمدة.
وفصل تقرير مهر المساهمات الضريبية من مختلف القطاعات. ومثلت ضرائب الأعمال 6٪ من إجمالي الجباية، وبلغت نحو 51 تريليون تومان، في حين شكلت الضرائب من موظفي القطاعين العام والخاص 10٪ من الإجمالي، أي نحو 80 تريليون تومان.
باختصار، بينما أبلغ النظام الإيراني في عهد رئيسي عن زيادات كبيرة في عائدات النفط والضرائب، إلا أن هذه المكاسب المالية لم تترجم إلى تحسن في مستويات المعيشة للسكان.وبدلاً من ذلك، أدى ارتفاع التضخم وسوء إدارة الميزانية إلى انخفاض القوة الشرائية وتفاقم الفقر.
يجادل النقاد بأنه بدون إصلاحات إجرائية واستراتيجية كبيرة، ستستمر هذه السياسات الاقتصادية في الفشل في معالجة القضايا الأساسية التي تواجه البلاد.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية

- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر

- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية

- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا

- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره

- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث


