الرئيسية بلوق الصفحة 784

البريكس وأوهام إيران الاستراتيجية وسط الضغوط الاقتصادية

البريكس وأوهام إيران الاستراتيجية وسط الضغوط الاقتصادية

يمثل تحالف البريكس، وهو اختصار لبلدان البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، كتلة تهدف إلى تقديم بديل لموازنة الهيمنة السياسية والمالية الغربية. وقد تأسس هذا التحالف في البداية ليشمل البرازيل وروسيا والهند والصين فقط، قبل أن تنضم إليه جنوب إفريقيا ليصبح “بريكس” بدلاً من “بريك”. تأتي غالبية الدول المؤسسة للبريكس من الاقتصادات الناشئة، حيث تسعى إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتخفيف آثار العقوبات الغربية. ومع مرور الوقت، تطور التحالف إلى “بريكس بلس” ليشمل دولاً أخرى، بما في ذلك إيران التي انضمت مؤخرًا تحت قيادة النظام الحالي. ويمثل اقتصاد دول البريكس حاليًا نحو 28% من الاقتصاد العالمي.

وفي السنوات الأخيرة، يواجه النظام الإيراني عزلة متزايدة نتيجة تورطه في نزاعات مكلفة في الشرق الأوسط، فضلاً عن التحديات الاقتصادية الداخلية. وردًا على ذلك، قامت السلطات الإيرانية بتسليط الضوء على عضويتها الحديثة في البريكس، محاولة تقديمها كنصر استراتيجي. ومع ذلك، يرى العديد من المحللين أن هذه الادعاءات مبالغ فيها إلى حد كبير، مشبهين نهج إيران بأنه نوع من “الإنجازات الزائفة” في ظل الكفاح المستمر على الصعيدين الدولي والداخلي.

خلال القمة الأخيرة للبريكس، قدم المبعوث الإيراني مسعود پزشكيان خمس مقترحات تهدف إلى إظهار نوايا إيران الاستراتيجية داخل المجموعة. وشملت هذه المقترحات: (1) إعطاء الأولوية للتعاون الاقتصادي والمالي بين دول البريكس، سواء في القطاعين العام والخاص؛ (2) مواجهة العقوبات الغربية الأحادية من خلال استراتيجيات جماعية؛ (3) إجراء المعاملات التجارية باستخدام العملات الوطنية بدلاً من الدولار؛ (4) تعزيز التعاون التكنولوجي بين أعضاء البريكس؛ و(5) توسيع بنك التنمية الجديد (NDB) من خلال زيادة العضوية ورأس المال لتعزيز تطوير البنية التحتية (موقع الرئاسة للنظام، 25 أكتوبر 2024).

وعلى الرغم من أن هذه المقترحات تعكس رغبة في التعاون، فإنها تكشف أيضًا عن الضغوط الاقتصادية والعزلة التي يواجهها النظام الإيراني. يرى البعض أن التوقعات بأن تساهم عضوية البريكس في تخفيف هذه التحديات تفتقر إلى الواقعية، حيث وصف البعض هذه الآمال بأنها وهمية.

وقد علق السفير الإيراني السابق عبد الرضا فرجي على محدودية إطار البريكس، قائلاً: “تأسس البريكس من قِبَل الدول المؤسسة لمواجهة الأحادية وتقليل الاعتماد على الدولار. هذا هو الهدف، لكن من غير الواقعي توقع نتائج فورية. إنه مسار طويل الأمد، وقد يستغرق عدة عقود لتحقيق فوائده المحتملة. وبالنظر إلى مشكلاتنا الاقتصادية، ينبغي ألا نفترض أن البريكس سيحلها” (صحيفة هم‌میهن، 25 أكتوبر 2024).

ويتضمن جزء أساسي من مقترحات إيران تعزيز بنك التنمية الجديد، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة. ومع ذلك، فإن التركيز الكبير الذي وضعه پزشكيان على هذه النقطة دفع البعض إلى اعتباره “طموحات عالية بجيوب فارغة”. كما واجهت فكرة “التخلص من هيمنة الدولار”، التي تم الترويج لها كحل لتجاوز العقوبات الغربية، عقبات عملية.

فعلى سبيل المثال، أعلنت الهند أنها لا تستطيع التخلي عن الدولار بسبب تجارتها الدولية الواسعة، وبالمثل، فإن العلاقات التجارية الشاملة للصين في مناطق اليورو والدولار ستعقد أي تحول فوري بعيدًا عن الدولار. نتيجة لذلك، اعتبر المحللون أن فكرة تعزيز قوة العملة الإيرانية من خلال عضوية البريكس هي “مجرد شعبوية”. إن أي زيادة في قوة العملة، كما ادعى پزشكيان، تعتمد بشكل أساسي على الناتج المحلي الإجمالي، واستقرار الاقتصاد، والتجارة الخارجية—جميعها تعاني حاليًا في ظل النظام الإيراني الذي يتوقع عجزًا في الموازنة لعام 2025 يصل إلى ألف تريليون تومان.

كما شكك الأستاذ الجامعي بهرام أمير أحمديان في الاعتماد الاستراتيجي لإيران على البريكس، قائلاً: “التفكير بأن البريكس هو الحل لكل شيء غير صحيح. هناك الكثير من الدعاية حول التخلص من الدولار. انضمامنا إلى البريكس لا يعني تلقائيًا تعزيز عملتنا. وبالمثل، لا يمكننا توقع انخفاض التضخم بمجرد انضمامنا إلى البريكس. الحكومة ليس لديها مثل هذه التوقعات أيضًا” (المصدر نفسه).

وقد وصفت بعض الآراء خطاب پزشكيان ومقترحاته بأنها مجرد “تمرين غير فعال في الكلام” بدلاً من كونها سياسة واقعية، مما يكشف عن محاولة واضحة لعرض إنجازات صورية. تعكس الخطابات الإيرانية حول “عالم أفضل”، خالٍ من “العقوبات والتدخلات القسرية والحروب والإبادة الجماعية”، خطابًا دعائيًا أوسع يحاول تحويل الانتقادات عن سياساتها، والتي يرى البعض أنها تعكس ذات الصفات التي يدينها النظام.

ويواجه النظام الإيراني ضغوطًا متزايدة داخلية وخارجية، حيث تساهم الصراعات المستمرة في لبنان ومناطق أخرى في زعزعة استقرار المنطقة. ويرى المراقبون أن السلام المستدام لشعب إيران والدول المجاورة لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تغييرات سياسية كبيرة في إيران. بالنسبة للمنطقة، يبدو أن مستقبلًا أكثر استقرارًا يمكن تحقيقه حينما، كما يقترح النقاد، يتم إبعاد النظام المسؤول عن تأجيج الصراعات والتوترات إلى صفحات التاريخ.

ارتفاع أسعار الخبز والأرز في إيران

ارتفاع أسعار الخبز والأرز في إيران

شهد المواطنون الإيرانيون في الأشهر الأخيرة ارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الغذائية الأساسية، خاصةً الخبز والأرز. وقد ارتفع سعر الخبز، باعتباره غذاءً أساسياً في الأسر الإيرانية، بشكل كبير، مما أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين من مختلف الفئات الاقتصادية، وخاصةً ذوي الدخل المنخفض. ويعود هذا الارتفاع إلى ممارسات احتكارية وفساد في شبكات التوزيع، ما أدى إلى أزمة اقتصادية أثقلت كاهل الأسر الإيرانية. ومع كون الخبز المكون الرئيسي للنظام الغذائي الإيراني، فإن زيادة سعره تضع ضغوطاً مالية مباشرة على ميزانية الأسرة، وتفاقم من الصعوبات المالية مع ارتفاع أسعار الأرز، الذي يُعتبر سلعة غذائية أساسية أخرى.

وقد أثار عدم الاستقرار في أسعار هذه المواد الغذائية قلق الإيرانيين، حيث أصبحت السيطرة على أسعار الخبز والأرز صعبة في ظل هيمنة الاحتكارات الحكومية والمجموعات النافذة على السوق. وعلى الرغم من المحاولات المبذولة لتنظيم الأسعار، إلا أن هذه الجهود تبدو غير فعّالة نظراً لوجود أطراف متنفذة تتحكم بالسوق، مما يجعل الخبز والأرز صعبي المنال مادياً ولوجستياً على المواطنين.

 أسعار الخبز: عبء لا يتوقف على الأسر الإيرانية

يشكل الخبز عنصراً غذائياً أساسياً في إيران، وقد شهدت أسعاره ارتفاعات كبيرة زادت من الأعباء المالية على الأسر الإيرانية. ومع أهمية توفر الخبز كغذاء رئيسي في النظام الغذائي الإيراني، أدت السياسات الحكومية والتحديات الاقتصادية مؤخراً إلى زيادات غير مسبوقة في أسعاره. ,في العاشر من سبتمبر 2024، تم تطبيق زيادة بنسبة 60% على سعر خبز سنکك التقليدي، ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة. وقد ذكرت صحيفة همدلي  في تقرير نشر في الأول من نوفمبر 2023: “لقد أدى ارتفاع أسعار الخبز إلى زيادات كبيرة في أسعار خبز لواش، من 500 إلى 700 تومان، وخبز بربري من 1800 إلى 2500 تومان للقرص.”

وعلى الرغم من فرض لوائح لتحديد الأسعار، إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى انتشار تفاوت في أسعار الخبز، حيث يبيع العديد من الخبازين الخبز بأسعار تفوق الأسعار الرسمية. ويرجع ذلك إلى نقص في الرقابة وعدم القدرة على ضبط الأسعار بفعالية في جميع أنحاء البلاد. وفي بعض الحالات، وصل سعر خبز بربري المغطى بالسمسم إلى 10,000 تومان للقرص، وهو ما يتجاوز بكثير السعر الرسمي المحدد بـ 3,500 تومان، مما يبرز قصور التنظيم الحالي. وعلاوة على ذلك، لجأت بعض المخابز إلى اعتماد طرق دفع غير منتظمة، مثل سحب المبالغ من بطاقات العملاء البنكية دون تقديم إيصالات، مما يعكس ضعف الرقابة في هذا القطاع.

وأدى ارتفاع التكاليف أيضاً إلى استياء الخبازين أنفسهم. فقد ارتفعت أسعار الخميرة وغيرها من المواد الأساسية بشكل كبير، مما زاد من نفقات الإنتاج. وبحسب همدلي، يصرح الخبازون أن “تكلفة الخميرة وغيرها من المواد الأساسية قد ارتفعت بشكل حاد، مما أثر على قدرتهم على مواصلة العمل”. ورغم الضغط الشعبي وازدياد الاستياء بين الخبازين والمستهلكين، لم تُتخذ بعد إجراءات جادة من قبل السلطات لتحقيق الاستقرار في أسعار الخبز أو معالجة العوامل الاقتصادية التي تؤدي إلى هذا التضخم.

 تأثير ارتفاع أسعار الخبز على الأسر ذات الدخل المحدود

إن ارتفاع أسعار الخبز يؤثر بشكل خاص على الأسر ذات الدخل المحدود التي تعتمد على الخبز كعنصر غذائي رئيسي. ومع قلة القدرة الشرائية، تجد هذه الأسر نفسها مضطرة لتقليل استهلاكها أو البحث عن بدائل ذات قيمة غذائية أقل. ورغم اقتراح تدخلات حكومية، مثل الدعم أو المساعدة المالية المستهدفة، إلا أنها لم تُنفذ بشكل فعّال، مما يزيد من الأعباء على الفئات المتضررة.

وأشارت معصومة رضائي، رئيسة مكتب التنسيق الاقتصادي في طهران، إلى هذه الأزمة مؤكدة على أن “الرقابة يجب أن تزداد، وفي حال وقوع انتهاكات، يجب إيقاف الحصص من الطحين للمخابز المخالفة”. ومع ذلك، فإن هذه التصريحات تتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة، التي تكمن في سياسات الحكومة الاقتصادية. ومع استمرار ارتفاع أسعار الخبز، تتزايد الأعباء المالية على الأسرة الإيرانية، ما يبرز الحاجة إلى إصلاحات شاملة وشفافة لتحقيق استقرار السوق.

أسعار الأرز في إيران: تحكم في العرض وازدياد في الطلب

على الرغم من أن الخبز يمثل الغذاء الأهم في النظام الغذائي الإيراني، فإن الأرز أيضاً شهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار نتيجة للفساد، وقيود الاستيراد، وسيطرة احتكارية على السوق. ووفقاً لتقرير من صحيفة آرمان ملي التابعة للحكومة نُشر في 22 أكتوبر 2024، فإن “سعر الأرز الأجنبي في السوق الإيرانية ارتفع بشكل حاد خلال الشهر الماضي”. وأشار التقرير إلى أن سعر الأرز الأجنبي ارتفع من 35,000 تومان إلى 55,000 تومان للكيلوغرام، مع وصول الأسعار إلى 75,000 تومان في بعض المناطق نتيجة قيود الاستيراد. وقد أدى هذا التضخم إلى تحديات مالية كبيرة للعديد من الأسر، خاصةً في المناطق الريفية وذات الدخل المنخفض التي يعتمد غذاؤها الأساسي على الأرز.

ويعزو الخبراء الاقتصاديون هذا الارتفاع إلى خلل كبير في توازن العرض والطلب، الذي تفاقم بسبب قيود الاستيراد وتأخر الإفراج عن الشحنات الجمركية. وصرح رضا كنگري، رئيس اتحاد تجار المواد الغذائية، أن “انخفاض واردات الأرز ونقص العرض قد أدى إلى ارتفاع الأسعار”، وأضاف أن “قيود الاستيراد وتأخر التخليص الجمركي كانت السبب الرئيسي وراء التقلبات وارتفاع أسعار الأرز.” كما أن الطلب المتزايد على الأرز المحلي نتيجة ندرة الأرز الأجنبي قد أدى إلى ارتفاع أسعاره محلياً، حيث استغلت شبكات احتكارية ذات صلة بالحكومة هذا الوضع لتعظيم أرباحها.

وقد زاد من تفاقم هذا الوضع أيضاً سيطرة هذه الشبكات على السوق السوداء، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار أكثر. وقد أشار كامران إسكندري، وهو محلل اقتصادي، إلى أن “قيود استيراد الأرز نتيجة مشاكل العملات الأجنبية والعقوبات قد سمحت للاحتكاريين بالتحكم في الأسعار ورفعها بحرية.” وأضاف أن هؤلاء الاحتكاريين “مرتبطون بمجموعات نافذة في الحكومة”، مما أتاح لهم التحكم بالسوق على حساب المواطنين.

 تأثير اقتصادي الأوسع ومسار الإصلاحات

إن ارتفاع أسعار الخبز والأرز يعكس المشاكل الهيكلية العميقة في أنظمة التوزيع والتنظيم الغذائي في إيران. وقد مكنت قلة الرقابة والفساد الاحتكاريين من فرض سيطرتهم على السوق، مما زاد من الفجوة بين سياسات الحكومة واحتياجات المواطنين الإيرانيين. ومع أن رضائي قد أكدت على ضرورة “تشديد الرقابة”، إلا أن هذا الرد لا يعالج القضايا الهيكلية الأعمق، مثل سوء الإدارة وغياب المحاسبة في الشبكات المرتبطة بالحكومة.

إن مزيج الأسعار المرتفعة للخبز والأرز يستمر في إجهاد ميزانيات الأسر، خصوصاً بين الطبقة العاملة في إيران، بينما يعمق الفجوة الاقتصادية في البلاد. وعلى الرغم من اقتراحات الدعم وتحديد الأسعار، فإن تركيز الحكومة على أولويات مالية أخرى يحد من قدرتها على التعامل بفعالية مع التحديات الاقتصادية الداخلية. وأصبحت الحاجة ملحة لإجراء إصلاحات هيكلية تتبنى مصلحة المواطنين على حساب الاحتكارات، ورغم ذلك يبدو أن تحقيق ذلك غير ممكن في ظل الهيكل السياسي الحالي.

أزمة اقتصادية واجتماعية في إيران وسط سياسات الحكومة

أزمة اقتصادية واجتماعية في إيران وسط سياسات الحكومة

عند تقييم الفروقات في مستويات المعيشة بين الدول، ينبغي النظر إلى مدى توافقها مع المعايير العالمية والعوامل الأساسية التي تقود هذه الاختلافات. إن مستويات المعيشة في أي بلد تتأثر بشكل كبير بسياسات الحكومة، لاسيما في الأنظمة الديكتاتورية والسلطوية، حيث تصبح جميع جوانب الحياة مرهونة بالأجندات السياسية للسلطة الحاكمة. وتبرز هذه الحقيقة بشكل جليّ خلال فترات الحروب التي تدمر حياة الناس، وهي حروب ذات طابع سياسي، من البداية إلى النهاية، وتديرها دوافع حكومية.

وتعد إيران مثالاً واضحاً على كيفية تأثير أولويات الحكومة على حياة المواطنين. حيث يواصل النظام الإيراني دفع أجندة عسكرية خارجية وقمع داخلي بغرض صرف الأنظار عن الأزمات الاقتصادية الشديدة التي يعاني منها الشعب. فدعاية النظام تركز بشكل كبير على شيطنة القوى المعارضة، كما يظهر في المحاكمات الاستعراضية ضدمنظمة مجاهدي خلق. وهذا يسعى إلى حجب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الملحّة في البلاد، والتي غالباً ما يُنظر إليها كأضرار جانبية في سعي النظام للحفاظ على سلطته.

ولكن، في المقابل، يعكس رد فعل المجتمع الإيراني تضاداً واضحاً مع دعاية النظام. فبدلاً من الاصطفاف وراء أجندة النظام، عبّر الإيرانيون عن مطالب اجتماعية واقتصادية وسياسية متزايدة، يحاول النظام التخفيف من حدتها أو تجاهلها. إلا أن القضايا الأساسية التي تدفع هذه المطالب تستمر في التصاعد، ما يدل على أزمات متجذرة لا يستطيع النظام، ولا يرغب، في حلها. ويعود السبب الجوهري إلى أن النظام يعطي الأولوية لبقائه على حساب رفاهية الشعب.

لقد دفعت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في إيران قطاعات كبيرة من الشعب إلى البحث عن ملاذ آمن خارج البلاد. وتكشف التقارير أن الهجرة أصبحت «وباءً»، حيث يغادر الإيرانيون، الذين خاب أملهم من الوضع السياسي والاقتصادي، البلاد بأعداد هائلة. ووفقاً لما ذكره موقع «عصر إيران» في 16 يناير 2024، «غادر حوالي 500,000 إيراني البلاد بشكل دائم بين عامي 2010 و2020». كما أفادت «فايننشال تايمز» في ديسمبر 2023 أن «إيران شهدت زيادة بنسبة 141% في معدل الهجرة بين عامي 2020 و2021، مما يمثل أسرع معدل نمو في العالم». وقد اتسع هذا التوجه الذي كان مرتبطاً سابقاً بهجرة العقول إلى مختلف فئات الإيرانيين الباحثين عن الاستقرار والفرص خارج البلاد.

وقد كانت التحديات الاقتصادية قاسية بشكل خاص على الشباب الإيراني. فالفقر الممنهج ومعدلات البطالة المرتفعة تواصل تضييق الخناق على البلاد، متسببة بأثر مضاعف على الخريجين الجامعيين. فقد ذكرت صحيفة ابتكار الحکومیة في 10 أكتوبر 2024 أن «الخريجين الشباب يشكلون 44% من العاطلين عن العمل في إيران»، مما يبرز عمق الأزمة الاقتصادية. وأوضح موقع إيكو إيران في 26 أكتوبر 2024 أن «أكثر من 25 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر»، ما يسلط الضوء على اتساع وعمق أزمة الفقر في إيران.

وإلى جانب التحديات الاقتصادية، تواجه البنية الاجتماعية في إيران تحديات كبيرة، مع وجود أعداد هائلة من الأطفال الذين يخرجون من التعليم أو يجبرون على العمل. ووفقاً لوسائل الإعلام الحكومية في 24 أكتوبر 2024، «هناك حوالي مليوني طفل لم يسجلوا في المدارس»، مما يعكس نقص الفرص التعليمية الأساسية. كما أوردت وكالة مهر في 13 يونيو 2024 أن «حوالي 3.2 مليون طفل قد تركوا مقاعد الدراسة»، ويُقدر «عدد أطفال العمال في إيران بين 1.6 مليون و2.1 مليون». وتفاقم هذه الأزمة الاجتماعية، إذ تؤثر على كل من الأجيال الحالية والمستقبلية في البلاد.

ولقد زادت جهود النظام الإيراني للحفاظ على السلطة، بغض النظر عن التكلفة الاجتماعية، من تفاقم هذه الظروف. وبينما تواصل وسائل الإعلام الحكومية تصوير جميع القضايا ضمن إطار «الأمن القومي»، إلا أن شدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لم تعد خافية. وتعكس هذه الإحصاءات دعوة ملحة لمعالجة القضايا الأساسية التي تؤثر على الإيرانيين، وهي قضايا تنبع مباشرة من أولويات النظام في التركيز على الطموحات العسكرية وقمع المعارضين بدلاً من رعاية الرفاهية المحلية.

ويدرك الشعب الإيراني بشكل متزايد أن هذه الأولويات هي جوهر معاناته. والرأي السائد في البلاد هو أن «المعركة» الأساسية ليست ضد أعداء خارجيين، بل ضد «جرائم خامنئي وفصائله»، التي تهيمن على السلطات الثلاث. وقد ساهم هذا الإدراك في خلق انقسام لا مفر منه في المشهد السياسي الإيراني، حيث يرى قطاع كبير من الشعب مستقبلاً خالياً من الديكتاتورية، ويصمم على رسم اتجاه جديد للبلاد.

يعكس هذا المشهد الواقع الحالي في إيران، حيث يستمر السخط الشعبي في النمو متحدياً نظاماً يفضل السلطة على الرفاهية.

أنشطة وحدات الانتفاضة في عشرات المدن الإيرانية: لا للشاه ولا للملالي

أنشطة وحدات الانتفاضة في عشرات المدن الإيرانية: لا للشاه ولا للملالي

بمناسبة يوم كوروش الكبير، والذي يُعتبر رمزًا للعدالة والحرية في التاريخ الإيراني، قامت وحدات الانتفاضة بنشاطات متنوعة في مدن مختلفة، حيث رفعت شعارات تؤكد رفضها القاطع لكل أشكال الديكتاتورية، سواء كانت من قبل الملالي أو الشاه، مثل “لا للملا ولا لقزاق”. هذا الشعار يعبر عن موقف الشعب الإيراني الرافض لأي استغلال لتراث كوروش الكبير من قبل نظام الشاه السابق أو النظام الحالي لتحقيق أهداف استبدادية.

نشاطات وحدات الانتفاضة في مدن مختلفة

-أصفهان: شهدت أصفهان ترديد شعار “كوروش مصدق، نحارب، نموت، وسنستعيد إيران” في تعبير واضح عن رفض النظام الديكتاتوري، وتأكيدًا على استلهام قيم كوروش الكبير في الحرية والعدالة.

-خرم آباد: رفعت وحدات الانتفاضة شعار “نحن أبناء كوروش، نحن وحدات الانتفاضة” في خرم آباد، تجسيدًا للروح الوطنية ورفضًا لاستغلال نظام الشاه لتراث كوروش لأهداف سياسية.

-كرج: في كرج، تردد شعار “لا للملا ولا لقزاق” كرسالة لرفض الديكتاتورية بأي شكلٍ من الأشكال، وتأكيدًا على مطلب الشعب بحكومة قائمة على العدل والمساواة.

-شهرکرد: في هذه المدينة، رفعت وحدات الانتفاضة شعار “نحارب، نموت، سنستعيد إيران”، مؤكدين بذلك على استلهام إرث كوروش الكبير في الدفاع عن استقلال البلاد ورفض الاستبداد.

-طهران: شهدت العاصمة تكرار شعار “لا للملا ولا لقزاق” في مواجهة محاولات نظام الشاه السابق استغلال شخصية كوروش لمآربه، وتأكيدًا على مطلب الشعب بإيران حرة من كل أشكال الاستبداد.

-شيراز: رفعت وحدات الانتفاضة في شيراز شعار “نحن أبناء كوروش، نحن وحدات الانتفاضة”، في إشارة لتمسكهم بمبادئ كوروش الكبير كرمز للعدالة ورفضهم لكافة أشكال القمع.

-أنزلي: في أنزلي، رفعت وحدات الانتفاضة شعارات “لا للشاه ولا للملالي”، معبرة عن رفض قاطع لاستغلال نظام الشاه لتراث كوروش الكبير من أجل تمجيد النظام السابق.

-قائمشهر: رفعت وحدات الانتفاضة في قائمشهر شعار “كوروش مصدق، نحارب، نموت، وسنستعيد إيران”، في تأكيد على أن تراث كوروش يجب أن يبقى رمزًا للعدالة، بعيدًا عن أي استغلال سياسي.

-يزد: شهدت مدينة يزد شعارات “لا للشاه ولا للملالي”، معبرة عن رفض الشعب الإيراني القاطع لكل أشكال الديكتاتورية، سواء كانت باسم الملالي أو الشاه.

-كرمان: في كرمان، رددت وحدات الانتفاضة شعار “لا للشاه ولا للملالي”، تأكيدًا على رفضهم القاطع لاستغلال إرث كوروش من قبل نظام الشاه السابق.

-بندر عباس: رفعت وحدات الانتفاضة في بندر عباس شعار “لا للشاه ولا للملالي”، حيث يعكس هذا الشعار رفضًا لاستغلال كوروش الكبير لأهداف سياسية، وتأكيدًا على أن الشعب لا يريد سوى العدالة والحرية.

من خلال هذه الأنشطة، تؤكد وحدات الانتفاضة في إيران أن الشعب يرفض بشدة أي محاولات لاستغلال تراث كوروش الكبير، الذي كان رمزًا للعدالة والحرية، سواء من نظام الشاه السابق أو النظام الحالي.

ملخص أهم الأخبار – الأحد 27 أكتوبر

ملخص أهم الأخبار – الأحد 27 أكتوبر

  • في حديثها في مؤتمر عقد في برلين أمس، قالت السيدة مريم رجوي إن إيران اليوم هي مركز انعدام الأمن العالمي بسبب وجود ديكتاتورية وحشية. ولكن في الوقت نفسه، فإن إيران هي الأمل الحقيقي للسلام والأمن العالميين بسبب المقاومة المنظمة للحرية والديمقراطية.
  • هاجمت قوات مسلحة تابعة لتنظيم جيش العدل قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني في منطقة تفتان جنوب شرق إيران وقتلت 10 منهم
  • وسعت وحدات الانتفاضة في جميع أنحاء إيران أنشطتها تحت شعار “نقاتل، نموت، نستعيد إيران” و “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعیم “.
  • وسعت وحدات الانتفاضة في مدينة زاهدان، عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان، نشاطاتها تحت شعار “الثورة الديمقراطية سينتصر علی ید جیش الحریة للشعب”.
  • أقام أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية طاولة كتب ومعرضا لصور الشهداء في مدن هايدلبرغ وباريس وبوخارست ورومانيا وستوكهولم تضامنا مع الانتفاضة الوطنية في إيران ودعما لوحدات الانتفاضة.
  •  نظم السائقون وقفة احتجاجية في زاهدان، عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان في جنوب شرق إيران، احتجاجا على قطع حصص الوقود
  • نظم المتقاعدون وقفات احتجاجية في عدة مدن في إيران، بما في ذلك الأهواز وأصفهان وكرمانشاه وكرمان، احتجاجا على ظروفهم المعيشية السيئة  .
  • قال محمد شريفي مقدم، الأمين العام لدار التمریض التابعة للنظام الإيراني: “لدينا 50 ألف ممرض مضطرون للبقاء في المنزل.  
  • في بيان بشأن الهجمات الإسرائيلية، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التابعة لنظام الملالي: “أطلقت طائرات العدو، مستغلة المساحة المتاحة للجيش الأمريكي في العراق ومن مسافة بعيدة، عددا من الصواريخ الجوية بعيدة المدى على بعض الرادارات الحدودية في محافظات إيلام وخوزستان وحول محافظة طهران.
  • كتبت صحيفة الشرق الأوسط: حسين شمخاني، نجل علي شمخاني، مستشار خامنئي، المعروف   باسم  “عراب النفط الإيراني” ويعتبر لاعبا مؤثرا في إيران وروسيا، يخضع حاليا لمراقبة إحدى شركاته في لندن، أوشن ليونيد، بسبب اهتمام المملكة المتحدة بصادرات النفط.
  • وفقا لمركز الأبحاث التابع لبرلمان نظام الملالي، واجهت ميزانية النفط الحكومية عجزا في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، ولا يمكن تحقيق الرقم الذي أدرجته الحكومة في  مشروع قانون موازنة 1404  لعائدات تصدير النفط.
  • أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه دمر منشأة استراتيجية كبيرة تحت الأرض تابعة لحزب الله ب 400 طن من المتفجرات .
  • تظهر صور الأقمار الصناعية هجوما إسرائيليا على منشآت الصواريخ التابعة للنظام الإيراني.
  • نقل مراسل أكسيوس عن ثلاثة مصادر مطلعة قولها إن أحد الأهداف الرئيسية التي استهدفتها إسرائيل في مهاجمة إيران  كان 12 “خلاطا كوكبيا” تعتبر مكونات حيوية لبرنامج الصواريخ الباليستية للجمهورية الإسلامية.
  • كتبت نيوزماكس أن الهجمات الانتقامية الإسرائيلية ضد الأهداف العسكرية للنظام الإيراني ليست سوى بداية لما يتوقع أن يكون الهدف النهائي لتغيير النظام في إيران.
  • قال الجيش الإسرائيلي إن مصفوفات صواريخ أرض-جو الإيرانية وغيرها من القدرات الجوية الإيرانية التي کانت تعمل لتقييد حرية إسرائيل في العمل الجوي في إيران تعرضت لهجوم.
  • أفادت وكالة رويترز للأنباء عن أضرار لحقت بمنشآت خلط وقود الصواريخ في قاعدتي بارشين وخوجير، وأكدت وكالة أسوشيتد برس أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت الإيرانية كبيرة، وأكدت صحيفة وول ستريت جورنال تدمير أنظمة إس-300  الإيرانية ومنشآت الصواريخ، واصفة الهجمات بأنها ضربة قوية للقدرة العسكرية الإيرانية.
  • كما أكد ديفيد أولبرايت الأضرار التي لحقت بالمباني الثلاثة في بارشين ، قائلا إنه بناء على صور الأقمار الصناعية ، فإن المبنيين اللذين تم استخدامهما للجمع بين الوقود الصلب للصواريخ الباليستية  يقعان على بعد 320 مترا من المنشأة التي كانت ذات يوم موضوع نقاش بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن مواقع بارشين وبرند وخوجير كانت من بين الأهداف في الضربات الإسرائيلية صباح السبت.

أدرس أفيسن: دعوة لتغيير النظام في إيران من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط

أدرس أفيسن: دعوة لتغيير النظام في إيران من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط

في مقال نقاشي نُشر مؤخرًا في صحيفة أدرس أفيسن، تم توجيه دعوة واضحة لدعم دولي من أجل تحقيق تغيير في النظام في إيران كطريق نحو السلام الدائم في الشرق الأوسط. يشير المقال إلى أنه بعد هجوم السابع من أكتوبر، الذي أشعل صراعًا كبيرًا وأدى إلى سقوط آلاف الضحايا على كلا الجانبين، تصاعدت المخاوف عالميًا من احتمال نشوب حرب إقليمية واسعة.

وتفيد تقارير من صحف بارزة مثل وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز بأن حرس النظام الإيراني لعب دورًا أساسيًا في التخطيط لهذا الهجوم، مما دفع الكثيرين للتساؤل حول سبب الدور الكبير الذي يلعبه النظام الإيراني في هذه الأزمة المتصاعدة.

ووفقًا للمقال، يعاني الشعب الإيراني منذ أكثر من أربعين عامًا من صراع مستمر مع النظام الحاكم. منظمة العفو الدولية وثقت حالات تعرض فيها حتى الأطفال بعمر الثانية عشرة للتعذيب، بما في ذلك الصدمات الكهربائية والاعتداءات الجنسية.

كما اتهم المقرر الخاص للأمم المتحدة لشؤون إيران النظام بارتكاب إبادة جماعية، خاصة ضد المعارضين السياسيين المرتبطين بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI). ووفقًا لتقارير NCRI، أعدم النظام في صيف 1988 حوالي 30,000 سجين سياسي، معظمهم كانوا منتمين لهذا المجلس. مريم رجوي، التي تقود NCRI، حظيت بدعم دولي واسع لموقفها المعارض لحرس النظام الایراني ولمناصرتها لجمهورية ديمقراطية علمانية في إيران. وقد حصلت حملة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للتغيير على تأييد أكثر من 4000 برلماني، بما في ذلك غالبية أعضاء البرلمان النرويجي .

ويبرز المقال الدور الواسع للنظام الإيراني في النزاعات الإقليمية – من اليمن إلى لینان – معتبرًا أن هذه التدخلات تهدف إلى تحويل الانتباه عن المعارضة المتزايدة داخليًا. ويشير إلى مقولة مؤسس النظام الحالي في إيران،خميني، الذي قال ذات مرة «الحرب نعمة». ويُذكر أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كان من أوائل من كشف عن البرنامج النووي السري لإيران في عام 2002، ومنذ عقود وهي تحذر المجتمع الدولي من تأثيرات النظام المزعزعة للاستقرار. ويصف المقال طهران بأنها “رأس الأفعى”، مشيرًا إلى المصدر المركزي للصراع والإرهاب الذي يؤثر ليس فقط على جيران إيران، بل على المشهد العالمي ككل.

ورغم التحذيرات المتكررة، ينتقد المقال الاستجابة البطيئة والحذرة من المجتمع الدولي، مما أتاح للنظام الإيراني تصعيد أعماله الإرهابية وحروبه. وفي الوقت الذي يلوح فيه شبح حرب إقليمية كبرى، يذكر المقال أنه لا يزال هناك أمل، حيث يرى أن التحول الديمقراطي في إيران يمكن أن يكون المفتاح لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة. لدعم هذا الهدف، يدعوالکاتب النرويج والمجتمع الدولي إلى إدراج الحرس الایراني ضمن القوائم السوداء ودعم المقاومة المشروعة للشعب الإيراني في سعيه نحو الحرية.

الأمين العام لـ دار التمريض في إيران: 50 ألف ممرض يضطرون للبقاء في المنزل

الأمين العام لـ دار التمريض في إيران: 50 ألف ممرض يضطرون للبقاء في المنزل

رغم نقص القوى العاملة في قطاع الرعاية الصحية في إيران، كشف الأمين العام لـ« دار التمريض» في النظام الإيراني أن هناك 50 ألف ممرّض  يضطرون بالبقاء في المنزل، حيث صرّح قائلاً: «ما لم نصلح البنية التحتية، سيكون التوظيف كمن يسكب الماء في الغربال.» محمد شريفي مقدم، في حديثه مع صحيفة “شرق” الرسمیة، أوضح أن العديد من الممرّضين إما يهاجرون أو يتركون وظائفهم ويتجهون إلى أعمال أخرى.

ويعاني الممرّضون في إيران من أوضاع متدهورة للغاية؛ فظروف العمل القاسية، والأجور المتدنية، وعدم اهتمام المسؤولين بمشاكلهم المعيشية، جعل الكثير منهم يلجأ إلى ترك الوظيفة أو الهجرة. وفي ظل النقص الحاد في القوى العاملة بقطاع الصحة، يُجبر الممرّضون الباقون على العمل الإضافي الإجباري، دون أن يحصلوا على مقابل مناسب أو دعم لائق.

وانتقد شريفي مقدم إدارة القطاع الصحي في إيران، وأشار قائلاً: «الجميع يقولون إنه لا يوجد ميزانية، بينما في الحقيقة الميزانية موجودة ولكن تُنفق على مجالات أخرى في النظام الصحي، أو لفئات معينة». وفي وقت سابق، صرّح رئيس «منظمة النظام التمريضي» بأن «المعايير والمؤشرات المتعلقة بالقوى العاملة» في قطاع الصحة متدنية للغاية. وحذر أحمد نجاتيان، في حديثه مع وكالة “إيسنا” الرسمیة، من أن النقص الحاد في الكوادر الصحية يُجبر الممرّضين على العمل الإضافي الإجباري، بينما «الأجور لا تتناسب مع الجهد وصعوبة العمل».

الفقر وسوء الإدارة متفشٍّ في إيران، و الاقتصاد الإيراني يعاني من أزمات حادة تؤثر على حياة المواطنين اليومية، بما في ذلك كوادر الرعاية الصحية. وفي حين أن العديد من البُنى التحتية في البلاد تحتاج إلى تعزيز وإعادة بناء، تتجاهل الحكومة تخصيص ميزانية كافية لقطاعات حيوية مثل الصحة، وتركز بدلاً من ذلك على قضايا غير ضرورية. هذا الإهمال للواقع الاقتصادي والاجتماعي في إيران أدى إلى موجة استياء واسعة بين المواطنين.

وبدلاً من التركيز على مشاكل الداخل وتلبية احتياجات الشعب، يركز النظام الإيراني على سياسات الحرب ودعم الجماعات شبه العسكرية والتنظيمات الإرهابية في المنطقة. فبدلاً من استثمار ثروات البلاد في تطوير الأمور الأساسية وتحقيق تنمية حقيقية، يجري تخصيص الموارد لدعم جماعات ووكلاء إقليميين، مما يهدد ليس فقط حياة الشعب الإيراني، بل أيضاً الاستقرار والسلام في المنطقة. وقد أدت هذه السياسة إلى تفاقم الأزمات الداخلية وتأثر القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والتوظيف بشكل كبير.

وتصاعدت مشكلات الممرّضين في أغسطس الماضي، مما أدى إلى موجة من الإضرابات المستمرة والمتزايدة، حيث بدأ مئات الممرّضين وكوادر الرعاية الصحية في المستشفيات الحكومية احتجاجاتهم وإضراباتهم في 16 محافظة على الأقل في إيران، واستمرت هذه الاحتجاجات حتى سبتمبر.

وأدت مواصلة الإضرابات إلى ردود فعل أمنية واعتقالات طالت عدداً من الممرّضين، ما أثار قلق وزارة الخارجية الأمريكية والمجلس الدولي للتمريض (ICN) في الثامن من سبتمبر، حيث أعربوا عن قلقهم من «اعتقال وإدانة الممرّضين المحتجين بطريقة غير عادلة» في إيران.

موجة جديدة من الاحتجاجات في إيران بسبب الفقر والفساد المؤسسي

موجة جديدة من الاحتجاجات في إيران بسبب الفقر والفساد المؤسسي

خلال اليومين الماضيين، شهدت عدة مدن إيرانية احتجاجات ضد السياسات الاقتصادية للنظام والأوضاع المعيشية المتدهورة. هذه الاحتجاجات تعبّر عن غضب الناس تجاه سوء الأحوال الاقتصادية والفساد الهيكلي وعجز الحكومة عن إدارة القضايا الحياتية الأساسية. فيما يلي نظرة على الاحتجاجات التي جرت في 26 و 27 أكتوبر، حيث ركزت مطالب المتظاهرين على سوء إدارة الاقتصاد، و فساد المؤسسات، والفقر المنتشر الذي يؤثر على المجتمع الإيراني بأكمله.

استمرت الاحتجاجات في ٢٧ أكتوبر بوتيرة أعلى، إذ خرجت مجموعات مختلفة من الناس في عدة مدن للتعبير عن استيائهم. في أصفهان، نظم المتقاعدون من قطاع الصلب احتجاجاً ورددوا شعارات من قبيل “الوعود كانت جميلة، لكنها كانت کا‍ذبة كلها “، في إشارة إلى خيبة أملهم من وعود المسؤولين التي لم تتحقق وتدهور قدرتهم الشرائية. هؤلاء المتقاعدون الذين خدموا اقتصاد البلاد لسنوات طويلة يجدون أنفسهم الآن في ظروف معيشية صعبة، ويتذمرون من تأخير دفع رواتبهم ومزاياهم المالية.

وفي كرمان، نظم المتقاعدون من عمال مناجم الفحم أيضاً تجمعاً للاحتجاج على وضعهم المعيشي السيء. طالب هؤلاء العمال والمتقاعدون بتحسين أوضاعهم المالية وصرف مستحقاتهم المتأخرة. وفي زاهدان، تجمع سائقو النقل العام أمام مقر المحافظة معربين عن استيائهم من توقف بطاقات الوقود الخاصة بهم لمدة ثلاثة أشهر، حيث لم يتم تلبية مطالبهم رغم البطالة القسرية التي يعانون منها. ودعوا المسؤولين للتحرك العاجل لحل هذه الأزمة.

وفي ٢٦ أكتوبر، شهدت عدة مدن إيرانية احتجاجات في قطاعات مختلفة. في إيلام، تجمع المتقدمون لمشروع “المسكن الوطني” للمطالبة بحقوقهم، حيث دفع هؤلاء الأموال منذ سنوات ولم يتسلموا المنازل التي وُعدوا بها. واحتجوا أمام الدوائر الحكومية مطالبين بالرد على تأخر تسليم المنازل وتجاهل مطالبهم المتكررة.

وفي تبريز، نظم الطلاب في الجامعة الحرة احتجاجاً بسبب ارتفاع الرسوم الدراسية، حيث أرهقتهم التكاليف الباهظة التي تفوق قدرتهم المالية، وطالبوا المسؤولين بتخفيض الرسوم أو تقديم تسهيلات خاصة. تشكل الضغوط الاقتصادية على الطلبة خطراً على مستقبلهم التعليمي والمعيشي.

وتعكس هذه الموجة من الاحتجاجات إحباط الناس من الأوضاع الاقتصادية في البلاد ومن عدم كفاءة الحكومة. يشكل الحرس الایراني، بصفته إحدى المؤسسات الاقتصادية الأكثر نفوذاً، عاملاً رئيسياً في احتكار الموارد الاقتصادية وممارسة ضغوط على المجتمع. ويعتبر الفساد في هذه المؤسسات واستغلال موارد البلاد لمصالح فئة محددة من الأسباب الأساسية لتدهور الاقتصاد الإيراني وتفاقم الفقر في البلاد.

وتقوم سياسات النظام الإيراني على إنفاق الموارد الوطنية على الأنشطة الإقليمية ودعم الميليشيات  والمغامرات النووية، بدلاً من الاستثمار في رفاهية الشعب والأمن الاجتماعي. لا تهدد هذه السياسات استقرار المنطقة فحسب، بل تترك الخزانة فارغة وتؤدي إلى تزايد أعداد الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر. تأتي الاحتجاجات الأخيرة كرسالة واضحة للنظام: الناس يريدون عدالة اقتصادية ونهاية للفساد المؤسسي الذي يهدد مستقبل إيران الاقتصادي.

وحدات الانتفاضة في زاهدان: الثورة الديمقراطية ستنتصر بيد قوة الشعب

وحدات الانتفاضة في زاهدان: الثورة الديمقراطية ستنتصر بيد قوة الشعب

25 أكتوبر – في جنوب شرق إيران، وتحديداً في مدينة زاهدان، تتواصل التحركات القوية لوحدات الانتفاضة، التي تسعى بكل إصرار إلى تحقيق الثورة الديمقراطية والتخلص من النظام الحالي. هذه الوحدات تمثل رمزاً للصمود في مواجهة السلطة، خاصة في أوساط المواطنين البلوش المضطهدين، وتعمل بشكل متصاعد على إيصال رسالتها الداعية إلى التغيير والتحرر من النظام القمعي.

ويحظى شعار “بلوشستان مستيقظة، يرفض الشاه والملالي” بتأييد واسع بين المتظاهرين، حيث يعبرون من خلاله عن رفضهم لحقبتي الشاه والنظام الحالي، معتبرين أن كلاهما قادا البلاد إلى حالٍ من اليأس السياسي. ويمثل هذا الشعار دعوة صريحة لإنهاء نظامي الظلم والاستبداد، سواءً كان ذلك النظام السابق أو النظام القائم.

وبالتوازي، تردد وحدات الانتفاضة أيضاً شعار “النار هي الرد على الإعدام. هذه هي كلمتنا الأخيرة”، في إشارة واضحة إلى التصميم على مواجهة القمع، خاصة بعد تنفيذ إعدامات متكررة بحق السجناء السياسيين. يرون في هذا الشعار طريقةً رمزية للتعبير عن رفضهم، مؤكدين على أن الإجراءات القمعية لن تثنيهم عن متابعة النضال.

وفي الأسابيع الأخيرة، وبعد الكشف عن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب الذي يمارسه النظام الإيراني، شهدت زاهدان تصاعداً ملحوظاً في الغضب الشعبي، إذ بادر المتظاهرون إلى رفع شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”، ليؤكدوا أن رفضهم لا يقتصر على النظام الحالي فقط، بل يمتد إلى الدكتاتوريات السابقة، مما يعكس توجهاً واضحاً نحو رفض كل أشكال الاستبداد والقمع في تاريخ إيران الحديث.

كما أن “المخرج الوحيد هو السلاح والإسقاط” يعبر عن إصرار المواطنين البلوش على المضي قدماً في المقاومة، حيث يرون في هذا الشعار دعوةً صريحة إلى النضال المسلح كسبيل لتحقيق الحرية المنشودة. يؤمن المتظاهرون أن هذا المسار هو الأمل الوحيد للتغيير، خاصة في ظل السياسات القمعية المتصاعدة التي يفرضها النظام على المناطق البلوشية وغيرها من المناطق المهمشة.

إن مشاهد الاحتجاجات في زاهدان تبرز صمود المواطنين البلوش وتصميمهم على مواجهة التحديات رغم القمع والاعتقالات. النظام الإيراني، الذي حاول بشتى الوسائل إسكات الأصوات المناهضة، يجد نفسه أمام إرادة شعبية لا تتراجع، بل تزداد قوة مع تزايد الدعوات إلى العدالة والحرية.

فعالیت‌های کانون‌های شورشی در زاهدان
فعالیت‌های کانون‌های شورشی در زاهدان
فعالیت‌های کانون‌های شورشی در زاهدان
فعالیت‌های کانون‌های شورشی در زاهدان
فعالیت‌های کانون‌های شورشی در زاهدان
فعالیت‌های کانون‌های شورشی در زاهدان
فعالیت‌های کانون‌های شورشی در زاهدان
فعالیت‌های کانون‌های شورشی در زاهدان
فعالیت‌های کانون‌های شورشی در زاهدان
فعالیت‌های کانون‌های شورشی در زاهدان
فعالیت‌های کانون‌های شورشی در زاهدان
فعالیت‌های کانون‌های شورشی در زاهدان

أزمة التعليم في إيران: أكثر من مليوني طالب خارج المدارس

أزمة التعليم في إيران: أكثر من مليوني طالب خارج المدارس

أحد أكثر الأخبار المؤلمة في إيران اليوم هو الكشف الأخير للنائب وعضو لجنة التعليم في مجلس النظام الملالي، فرشاد إبراهیم‌پور، حول البيانات الصادمة المتعلقة بالتسجيل في المدارس. حيث أفاد إبراهیم‌پور بأن وزارة التعليم أعلنت أن “790 ألف طالب لم يتم تسجيلهم”، إلا أن الواقع أكثر خطورة، إذ تشير التقديرات إلى أن “حوالي مليوني طالب لم يسجلوا للعام الدراسي الحالي”. وعلل إبراهیم‌پور هذه الظاهرة بالضغوط الاقتصادية، وعدم الوعي بسبل الوصول إلى التعليم، والتنقل المتكرر للأسر (ديدبان إيران، 25 أكتوبر 2024).

وبحسب بيانات النظام، فقد التحق حوالي 1.4 مليون طالب بالصف الأول هذا العام، في حين يتجاوز عدد الأطفال المتروكين خارج النظام التعليمي عدد من يلتحقون به. وهذا يُشكل سيناريو مقلقًا يهدد الجيل المستقبلي لإيران الذي يتم التخلي عنه بشكل متزايد. هؤلاء الأطفال غير المسجلين، الذين يمثلون مستقبل إيران، يجسدون طاقات يتم هدرها بشكل مأساوي في واحدة من أغنى بلدان العالم في القرن الحادي والعشرين. هذه القضية ليست مجرد إحصائية، بل هي أزمة واسعة النطاق ذات عواقب طويلة الأمد على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

وتطرح هذه البيانات المقلقة سؤالاً طبيعياً: أين سيذهب هذان المليونا من الأطفال؟ في ظل غياب فرص التعليم، يُدفع الكثير منهم نحو العمل في سن مبكرة. وذكر خبير من النظام: “بعض المراهقين يدخلون سوق العمل في سن صغيرة… بين عمال النظافة وعمال أسواق الفواكه والخضار هناك مراهقون يعملون في وظائف شاقة، مما يعيد إلى الأذهان إنجلترا في القرن التاسع عشر”. وحذر الخبير من أن الشباب الذين يُجبرون على العمل بدلاً من التعليم يفقدون فرصة النمو والتطور واكتشاف مواهبهم (موقع آرمان امروز الحکومي، 26 أكتوبر 2024).

وتُعتبر الضغوط الاقتصادية والاجتماعية هي الدافع الرئيسي وراء هذه الأزمة التي تؤثر على العديد من الأسر في جميع أنحاء البلاد. بالنسبة للفئات المحرومة في إيران، يشكل عبء التعليم المالي ضغطًا كبيرًا. وتشير تقارير إلى أن مدير مدرسة مؤخرًا أجبر أمّاً ذات دخل منخفض على تنظيف المدرسة مقابل تسجيل طفلها.

وفي حادثة مماثلة، كُلفت الأمهات بمهام التنظيف في المدرسة واضطررن “إحضار مستلزمات التنظيف بأنفسهن”. كذلك، طُلب من العائلات توفير مستلزمات أساسية، مثل المناديل الورقية، للاستخدام في الفصول الدراسية، مما يبرز الضغوط المالية التي تُفرض على أولياء الأمور (تسنيم، 27 أكتوبر 2023).

وبينما توجه الحكومة الإيرانية أموالًا طائلة نحو التدخلات العسكرية الخارجية، بما في ذلك العمليات في غزة ولبنان، تبرز الفجوة الواضحة في أولويات التمويل الداخلي. وتشير التقارير إلى إنفاق كبير على الأسلحة والمتفجرات للاستخدام في دول الجوار.

وقد تفاخر مسؤولون إيرانيون، مثل قاليباف، المتورطين مباشرة في لبنان، علانيةً بـ”المساعدة في إعادة الإعمار” هناك، في حين تواجه ميزانية التعليم في إيران عجزًا شديدًا، مما يؤدي إلى نقص كبير في القطاع. ووفقًا لمسعود پزشكيان، فإن تعزيز “القدرات الدفاعية” لا يزال أولوية حكومية، بينما يواجه قطاع التعليم نقصًا كبيرًا في التمويل.

ويعاني قطاع التعليم في إيران حاليًا من نقص 83 ألف معلم، إلى جانب الحاجة إلى 13 ألف فصل دراسي إضافي في طهران وحدها. وتفتقر مدن أصغر، مثل ياسوج، إلى 70 مدرسة، في حين تتخلف المرافق التعليمية القياسية على مستوى البلاد عن تلبية المتطلبات الضرورية. ويمتد هذا النقص الحاد ليشمل أيضًا موظفي الدعم الأساسيين، حيث تحتاج المدارس إلى 40 ألف عامل نظافة.

وفي ظل هذه الإخفاقات النظامية، يبدو الأمل في توفير أساس تعليمي مستقر أمرًا بعيد المنال. حيث تظل أولويات النظام محصورة في الحفاظ على سلطته، متجاهلاً مستقبل البلاد وشبابها واحتياجاتها التعليمية. وبحسب مراقبين، يواجه شباب إيران عواقب نظام سياسي يفضل بقاءه على رفاهية الأمة. وبينما تترك هذه المواهب الشابة دون تسجيل، تقترب البلاد من فراغ جيل يمكن أن يعوق تقدمها الثقافي والعلمي والاجتماعي.

لحماية مستقبل إيران وتطوير ثقافة النمو، يرى مراقبون أن هناك حاجة إلى تحول شامل. ويؤكدون أن هذا التغيير لن يكون ممكنًا إلا في ظل “جمهورية ديمقراطية” تقوم فيها إصلاحات جذرية تضمن للشباب في إيران فرصة حقيقية للنمو والمساهمة في تطوير البلاد.