الرئيسية بلوق الصفحة 785

التطورات الإقليمية واشتداد الصراع بين الذئاب في إيران

التطورات الإقليمية واشتداد الصراع بين الذئاب في إيران

في صباح السبت، 26 أكتوبر، ووسط غارة جوية إسرائيلية على أهداف عسكرية داخل إيران، نشرت منصة “تليغرام خبر فوري” التابعة للنظام إعلاناً وصفت فيه إرسال الصور والأخبار إلى وسائل الإعلام المعادية بـ”الجريمة”، وأضافت: “أي فرد أو مجموعة تتعاون مع دول أجنبية معادية بأي شكل ضد جمهورية إيران الإسلامية، في حال لم يُعتبر محاربا، سيواجه حكماً بالسجن يتراوح بين سنة و10 سنوات.”

وفي وقت سابق، هدد أحد وكلاء خامنئي في خطاب عام، مشيراً إلى الصراعات الداخلية بين عناصر النظام وسط مستنقع الحرب، بمحاسبة من يدّعي اتخاذ موقف محايد خلال الحرب. وتساءل: “لماذا لا يقوم القضاء بمهامه في زمن الحرب؟ نحن الآن في حالة حرب ويجب محاكمتهم على هذا الأساس.” وأضاف: “يجب أن نرى أن بعض الأشخاص، الذين إن لم نعتبرهم خونة فهم جهلة، قد أدلوا بتصريحات مخجلة باسم جمعية المدرسين والباحثين في قم.” وذكر: “هؤلاء الأفراد المنبوذون سياسياً، والذين تُعرف خلفياتهم، قالوا: ‘لماذا تُحملون الشعب أعباءً باهظة؟ لنقبل بحل الدولتين، دولة فلسطينية وأخرى إسرائيلية.'”

كما أثار الملا علي حالة أخرى من الاضطرابات والصراعات بين عناصر النظام، مضيفاً: “بعد استشهاد إسماعيل هنية، انتظرنا لمدة شهرين دون حدوث شيء. خلال الشهرين الماضيين، شهدت وسائل الإعلام والفضاء الإلكتروني اتهامات لقادة الحرس، ولا أستطيع ذكر الأسماء، حيث وُصف العميد باقري، العميد سلامي، والعميد حاجي زاده بالغباء السياسي. أعتذر لهم جميعاً! هذه الاتهامات شملت التردد والضعف، وتساؤلات حول ‘لماذا لا تردون بالضرب؟’، مما يعكس حالة من عدم الثقة الكبيرة. هل يجب أن يكون الأمر هكذا؟” (تلفزيون النظام، 24 أكتوبر).

وفي سياق متصل، هاجم الملا أعرافي، رئيس حوزات الجهل والجريمة، موقف مجلس أساتذة وباحثي الحوزة بشأن تكاليف وعواقب إثارة الحروب وضرورة قبول حل الدولتين، معتبراً هذا الرأي “خطأ استراتيجياً كبيراً” و”أمراً غير مقبول بتاتاً في أرض مغتصبة”.

وأكد أعرافي قائلاً: “نحن في منعطف تاريخي حساس يتطلب يقظة، ذكاء، واتخاذ قرارات أساسية وخطوات كبيرة للوقوف في وجه من يسعون إلى إخضاع العالم الإسلامي (نظام الملالي). وفي هذه الحملة الكبرى، أول شرط هو تبني مواقف صحيحة وثابتة.”

هذا “المنعطف التاريخي” و”المعركة الكبرى”، التي يحذر منها هذا الملا المرتعب، يرمزان إلى النهاية المحتمة لتحريضات خامنئي الحربية التي ارتدت عليه الآن. حيث كان الخليفة المجرم يهدف إلى قمع انتفاضة الشعب الإيراني من خلال إثارة الحروب، ليصبح قوة إقليمية مؤثرة، ولكن الآن، وسط تصاعد النزاعات، نجد أن خيمة ولاية الفقيه تحترق، وأن النظام غارق في الحرب وهو في حالة من الذعر والانقسام.

ملخص أهم الأخبار – السبت 26 أكتوبر

ملخص أهم الأخبار – السبت 26 أكتوبر

  • أفاد تقرير لوكالات الأنباء الرسمية يوم السبت 26 أكتوبر 2024  أن 10 أشخاص قتلوا إثر هجوم مسلح على قوات النظام الإيراني  في جوهر كوه بمدينة تفتان ، محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق  إيران.
  • أعلن جيش إسرائيل صباح يوم السبت 26 أكتوبر أن الهجمات “الدقيقة والموجهة” على الأهداف العسكرية للنظام الإيراني في مناطق مختلفة قد انتهت، وأن الطائرات الإسرائيلية عادت بنجاح إلى قواعدها.
  • نظم طلاب جامعة آزاد في مشهد شمال شرق البلاد وفي تبريز شمال غرب إيران وقفة احتجاجية احتجاجا على زيادة الرسوم الدراسية للجامعة 
  • نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأنصار المقاومة الشعبية الإيرانية مظاهرات وتحركات في مدن باريس وكوبنهاغن وبرلين وبرن بسويسرا، استجابة لدعوة السيدة مريم رجوي لإلغاء عقوبة الإعدام في إيران .
  • أعلنت مجموعة العمل المالي (FATF) في تقريرها الأخير، أن إيران لا تزال على القائمة السوداء للمنظمة. مجموعة العمل المالي (FATF) في تقريرها، أبقت إيران على قائمة  “المناطق عالية الخطورة تحت الدعوة إلى العمل”، والمعروفة باسم القائمة السوداء.
  • توفي عتال مضطهد يدعى “إبراهيم أحمدي نجاد” من مهاباد نتيجة لإطلاق النار عليه من قبل قوات خامنئي القمعية على حدود سردشت.
  • في عمل وحشي، دمرت قوة الشرطة القمعية التابعة للنظام الإيراني منازل وحدائق بناها المحرومون في قرية شيدا، على بعد 20 كيلومترا شرق أصفهان.
  • أشار ناشط بيئي إلى أن ثلثي احتياطيات المياه الإيرانية خلال 1000 عام قد استخدمت في العقود الثلاثة الماضية، وقال: “في الألف سنة الماضية، تم تخزين  250 مليار متر مكعب من المياه في طبقات المياه الجوفية الإيرانية، منها أكثر من 150 مليار متر مكعب تم استخراجها في السنوات  الثلاثين  الماضية”.
  • قال محمود نجفي عرب، رئيس غرفة التجارة التابعة لنظام الملالي في طهران، إن “العديد من الشركات التي تقدم الخدمات الفنية والهندسية في البلاد تتعرض للإفلاس بسبب توقف مشاريع البناء داخل البلاد”.
  • أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عباس عدنان مسلم، قائد قوات النخبة الرضوان، في عملية في جنوب لبنان.
  • ذكرت صحيفة “بيلد” الألمانية، في تقرير استقصائي، أن جمعية المصطفى في برلين ليست جامعة بل هي مركز “تجنيد”  لتنفيذ عمليات اغتيال داخل الأراضي الألمانية.
  • قال أنتوني بلينكن إنه لا ينبغي لإيران وحزب الله عرقلة إرساء الأمن والاستقرار في لبنان.
  • أعلنت مصادر طبية فلسطينة، اليوم السبت، ارتفاع حصيلة قتلى في قطاع غزة إلى 42,924، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء الهجوم  الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. وأضافت المصادر، أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 100,833 منذ بدء الهجوم، في حين لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض.

هجوم مسلح في بلوشستان الإيرانية يسفر عن 10 قتلى من عناصر النظام الإيراني

هجوم مسلح في بلوشستان الإيرانية يسفر عن 10 قتلى من عناصر النظام الإيراني

في يوم السبت، 26 أكتوبر 2024، وقع هجوم مسلح عنيف استهدف قوات الشرطة الإيرانية في منطقة کوهرکوه التابعة لمدينة تفتان بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران، مما أسفر عن مقتل 10 من عناصر النظام الإيراني. وأعلنت منظمة جيش العدل مسئوليتها عن الهجوم.

وعقب الهجوم، قام وزير الداخلية للنظام بإرسال فريق تحقيق خاص على الفور، مكون من كبار قادة الشرطة ومسؤولي وزارة الداخلية، لتقييم الوضع في الموقع. ووفقاً لما نشره موقع تابناك الإخباري الحكومي، فإن هذا التحرك السريع يؤكد القلق الذي توليه الحكومة لتصاعد الاضطرابات في محافظة سيستان وبلوشستان، حيث تصاعدت الهجمات ضد قوات الأمن بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة.

وذكر تابناک نقلا عن مصدر في قوات الشرطة النظام أن الهجوم كان استهدف مركبتين تقلان عدداً من أفراد الشرطة، حيث هاجم المسلحون المركبات بشكل مفاجئ، مما يدل على أن الهجوم كان مخططاً لاستهداف قوات الأمن الإيرانية المتمركزة على طول طريق کوهرکوه.

ويأتي هذا الهجوم الأخير ليضيف إلى سلسلة من الحوادث العنيفة في بلوشستان، والتي تُعزى في كثير من الأحيان إلى تراكم المظالم العميقة لدى السكان المحليين. ويعاني العديد من أهالي المنطقة من قضايا التمييز السياسي والاقتصادي، إضافة إلى السياسات التقييدية التي تفرضها الحكومة المركزية، مما يزيد من حالة الاستياء وعدم الرضا بين السكان.

عمليات مسلحة لجيش العدل والهجمات على مركبتين للوحدة الخاصة في مدينة راسك

استهداف قاعدة حدودية لقيادة الشرطة في بلوشستان من قبل جيش العدل

وفي هذا السياق، يدفع تكرار المواجهات المسلحة بالمراقبين للتكهن بأن المسلحين قد يحظون بدعم محلي، وهو ما يعكس الإحباط والغضب اللذين يشعر بهما الكثيرون تجاه معاملة الحكومة الإيرانية لأهالي بلوشستان.

ويعيد حادث کوهرکوه تسليط الضوء على الوضع الأمني المتوتر في سيستان وبلوشستان، وهي منطقة شهدت مراراً اشتباكات بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة. ويعكس هذا النمط المتزايد من العنف الديناميات الاجتماعية والسياسية المعقدة في المنطقة، وكذلك التحديات التي تواجهها حكومة الملالي في استعادة الاستقرار.

وسائل الإعلام الإيرانية: بث تلفزيوني يكشف عن يأس النظام وسط تصاعد الضغوطات

وسائل الإعلام الإيرانية: بث تلفزيوني يكشف عن يأس النظام وسط تصاعد الضغوطات

في الرابع والعشرين من أكتوبر، بثت شبكة “شبكة خبر” الإخبارية التابعة للنظام، خطابًا كشف محاولات النظام المتزايدة واليائسة للحفاظ على سيطرته في ظل الضغوط الداخلية والخارجية المتصاعدة. الخطاب ألقاه مسعود علي، الذي يُعرف بخطبه في المناسبات التي يحضرها الولي‌ الفقیة علي خامنئي، وقد ألقى الضوء على موجة الانتقادات التي تستهدف قادة الجيش الإيراني وتكشف عن مستوى الاستياء داخل القيادة الإيرانية.

وأشار علي إلى تصاعد الانتقادات تجاه كبار قادة الحرس الإيراني، وعلى رأسهم اللواء حسين سلامي، واللواء أمير علي حاجي زاده، ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة محمد باقري، عقب عدم رد النظام على الضربة الإسرائيلية التي استهدفت القوات الموالية لطهران. وأوضح أن القادة اتهموا بـ “العجز السياسي”، مبدياً استياءه من هذه الاتهامات. وأضاف قائلاً: “أشعر بالخجل من قول هذا، لكن هذه كانت الاتهامات المتداولة.”

كذلك، أكد علي على الروابط الوثيقة بين القيادة الإيرانية و حزب الله، مشيرًا إلى ولاء قوات الحزب. وذكر حديثًا مع أحد حراس الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الذي قال: “أثق بالسيد حسن وأفديه بحياتي، لكن ولائي للولي الفقیة يمتد لأبعد من ذلك – سأضحي بالسيد حسن من أجله.”

وأعرب علي عن قلقه حيال هشاشة التحالفات الإقليمية لإيران، محذرًا: “إذا سقط لبنان، لا قدّر الله، فإن إيران هي التالية. العراق واليمن وسوريا قد تشكل عوائق، لكنها لن تكون قادرة على وقف التهديدات، وإيران هي المستهدفة بعد ذلك.”

كما انتقد علي في خطابه السلطة القضائية الإيرانية لعدم اتخاذها إجراءات صارمة ضد التهديدات الداخلية، داعياً إلى اعتماد نهج حربي لإسكات المعارضة. وقال: “نحن في حالة حرب، ويجب محاكمة أولئك الذين يعملون كطابور خامس في وسائل الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي وينشرون الشكوك ويهاجمون قادتنا، وكأننا في زمن الحرب. لكن لا شيء يحدث؛ لا يوجد أي تحرك. بعد استشهاد إسماعيل هنية، عمّ الصمت.”

وعرض تصريحات علي على التلفزيون الرسمي يعكس الأزمة المتعمقة للنظام الإيراني في كفاحه لقمع المعارضة والحفاظ على سلطته. ودعا خطابه إلى الوحدة واتخاذ إجراءات صارمة ضد من يطعنون في الدولة، مما يشير إلى قيادة تعاني من انعدام الثقة سواء داخلياً أو من حلفائها. ومع مواجهة إيران لعدم استقرار إقليمي وعزلة دولية متزايدة، تكشف نبرة النظام اليائسة عن لحظة حرجة لبقائه.

النظام الإيراني يبقى على القائمة السوداء لـ “FATF”

النظام الإيراني يبقى على القائمة السوداء لـ “FATF”

أكدت مجموعة العمل المالي (FATF) مجددًا بقاء النظام الإيراني ضمن قائمتها السوداء الخاصة بـ “الولايات القضائية عالية المخاطر”، مما يعكس تصاعد المخاوف الدولية بشأن إخفاق طهران المستمر في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وحثت المجموعة، وهي هيئة دولية مسؤولة عن مراقبة المعايير المالية، الدول على تطبيق إجراءات صارمة ضد إيران التي تعتبرها مصدر خطر رئيسي على النظام المالي العالمي. وأكدت المنظمة أن هذا الوضع لن يتغير ما لم تقم إيران بتطبيق التدابير اللازمة للحد من تمويل الإرهاب، بما في ذلك المصادقة على اتفاقيات حيوية مثل اتفاقية باليرمو واتفاقية قمع تمويل الإرهاب.

ورغم أن النظام الإيراني تعهد منذ عام 2016 بمعالجة نقاط الضعف الاستراتيجية في نظامه المالي، إلا أن مجموعة العمل المالي أوضحت أن “فشل إيران في إقرار اتفاقيات باليرمو وقمع تمويل الإرهاب وفقًا لمعايير المجموعة” قد أعاق التقدم في هذا المجال. وترى “FATF” أن هذا التقاعس المستمر “يشكل خطرًا متزايدًا على النظام المالي الدولي.”

وفي بيانها الأخير، شددت مجموعة العمل المالي على أن “الدول يجب أن تطلب رقابة مشددة على الفروع والشركات التابعة للمؤسسات المالية العاملة في إيران؛ وأن تنشئ آليات معززة للإبلاغ عن المعاملات المالية؛ وتفرض متطلبات تدقيق صارمة على المجموعات المالية التي لها فروع في إيران.”

وتجديد الدعوة إلى توخي الحذر في التعاملات المالية مع إيران يؤكد على مطلب “FATF” منذ عام 2020 بأن تعتمد إيران إصلاحات شاملة، بما في ذلك إلغاء الاستثناءات القانونية التي تمنع تصنيف بعض المجموعات المدعومة من إيران ككيانات إرهابية، وضمان أن يلتزم نظامها المالي بمعايير العناية الواجبة مع العملاء بشكل صارم.

ويؤثر هذا القرار بشكل مباشر على قدرة إيران على الوصول إلى قنوات المصارف الدولية، إذ يُنصح المؤسسات العالمية بقطع الروابط المالية للحد من التعرض لمخاطر التعاملات الإيرانية. وأوضحت “FATF” أن استمرار إدراج إيران على القائمة السوداء يعكس “مخاطر تمويل الإرهاب التي تنبع من إيران.” وأكدت أن “الإجراءات الوقائية الفعالة” يجب أن تستمر حتى تُعالج طهران “أوجه القصور الخطيرة المحددة في خطة عملها”، وهي وثيقة لم يتم إحراز تقدم فيها داخل النظام السياسي الإيراني منذ سنوات.

وجددت “FATF” موقفها القاضي بضرورة التزام النظام الإيراني الكامل بالمعايير: “إذا صادقت إيران على اتفاقيتي باليرمو وقمع تمويل الإرهاب وفقًا لمعايير FATF، ستتخذ المجموعة خطوات لاحقة.” وحتى ذلك الحين، ستبقى إيران “ضمن قائمة الولايات القضائية عالية المخاطر”، مما يجعل استمرار موقفها تهديدًا “للنظام المالي الدولي.”

تصاعد حركة “لا للإعدام” في إيران: الشعب يواجه قمع النظام

تصاعد حركة “لا للإعدام” في إيران: الشعب يواجه قمع النظام

في السنوات الأخيرة، أصبحت «المطالبة بالعدالة» قوة قوية لدى الشعب الإيراني، تجسد المطالبة الجماعية بالمساءلة والكرامة. من المطالبة بالعدالة لدماء الآلاف الذين فقدوا بسبب العنف الحكومي، إلى المطالبة بالعدالة لحماية البيئة، والدعوات لحقوق العمال وسلامة أولئك الذين يعملون في صناعات خطرة، تكتلت شرائح المجتمع الإيراني حول مطالب متعددة الأوجه للتغيير. تشمل هذه المطالب الحقوق الأساسية، بدءاً من القضايا المتصلة بالتمييز ضد النساء، وحقوق الأطفال، ومعايير العيش الأساسية، وصولاً إلى الحفاظ على كرامة الإنسان.

هذه الحركة الشاملة، «ميثاق العدالة»، أصبحت المطلب المركزي للشعب الإيراني، لتعبر عن سخط مجتمع يسعى لكسر قبضة النظام القمعية. مع تزايد الاستياء عبر القطاعات الاجتماعية والسياسية والعمالية، أصبح عجز النظام عن التعامل مع هذه القضايا دليلاً على الضعف الأساسي في بنية نظام ولاية الفقيه. وجاء رد النظام بزيادة القمع، حيث اعتمد بشكل أساسي على الإعدامات كوسيلة للحفاظ على السيطرة. هذا النهج القمعي كشف عن يأس النظام وعزلته، وهو يتعامل مع المطالب المتزايدة لمجتمع يسعى لتحقيق العدالة.

وتعتمد سياسة النظام المتزايدة في تنفيذ الإعدامات، والتي وصفت بأنها «الوسيلة الوحيدة المتبقية للبقاء»، بشكل جلي في أفعاله. وكان رد خامنئي على هذه المطالب عقابياً وقاسياً. في مواجهة المعارضة المتزايدة، لم ير النظام أي حل آخر سوى قمع المعارضة من خلال تطبيق عقوبة الإعدام، حيث تظهر الإحصاءات الأخيرة أنه خلال أقل من ثلاثة أشهر، تم تنفيذ 349 عملية إعدام. وقد أثارت هذه السياسة موجة غضب وطنية ودولية، حيث انضم الملايين إلى حملة «لا للإعدام». عبر إيران، قام السجناء السياسيون وعائلات الضحايا الذين أُعدموا بالتصدي لهذه السياسة القمعية، رافضين الصمت.

إن التوسع السريع لحركة المقاومة يظهر جلياً في «الثلاثاء لا للإعدام»، وهي مظاهرة أسبوعية تُنظم عبر 23 سجناً في أنحاء البلاد. وأصبحت هذه التجمعات، الصغيرة ولكن المؤثرة، رمزاً للأمل والفخر للشعب الإيراني، مما يجسد روح المقاومة وقوة الإنسان في مواجهة الطغيان. وكما قال أحد النشطاء، فإن هذه الأحداث «تشعل شموعاً في أحلك ليالي إيران»، وتنير الطريق ليس فقط للإيرانيين بل أيضاً للجمهور العالمي الذي يهتم بالنضال من أجل حقوق الإنسان. وبدعم هذه المظاهرات الأسبوعية، ازدادت قوة المقاومة وأضعفت من تأثير خامنئي، مما ألقى بظلال ثقيلة على الحكم القمعي الذي عانت منه إيران.

ولعبت عائلات السجناء الذين تم إعدامهم دوراً محورياً في تقدم هذه الحركة، حيث تجمعوا أمام البرلمان النظام ومكتب الرئاسة للتعبير عن مطالبهم. ويشير تزايد وجودهم إلى فصل جديد في حركة المطالبة بالعدالة، مما يدفع بحركة «لا للإعدام» إلى قلب الوعي الجماعي في إيران. وتصاعد الدعم، سواء داخلياً أو دولياً، يبرز شرعية المقاومة ويربطها بالنضال الأوسع ضد عنف النظام المستمر.

كما اكتسبت حركة «الثلاثاء لا للإعدام» دعماً دولياً، حيث قامت منظمات حقوق الإنسان والنشطاء بدعم القضية. وتعزز شرعية هذه الحركة من خلال التضامن الذي حظيت به، مما يجعل الحملة بمثابة شعلة أمل لأولئك الذين يقاومون سياسات النظام الإيراني القمعية. كل أسبوع، تنضم أصوات جديدة إلى هذه الحركة، مما يزيد من قوتها في الأحياء والبلدات والمدن عبر البلاد. ووجدت سياسة القمع التي يتبعها النظام نفسها محاصرة بموجة متنامية من المقاومة، التي تزداد قوة مع كل فعل تحدٍ.

اختيار خامنئي لتسريع وتيرة الإعدامات، بدعم من المسؤولين في القضاء، يعكس رد فعل خائفاً تجاه الأزمات الداخلية والخارجية. إلا أن هذا النهج لم يسهم إلا في تعزيز المعارضة لحكمه، وتكشف التطورات الأخيرة عن تزايد السخط حتى داخل أوساط النظام. وقد أثبتت الوعود بالإصلاح زيفها، حيث ظل السياسيون الإصلاحيون مثل مسعود بزشكيان صامتين حيال الإعدامات الجارية، مما يعني فعلياً دعمهم لهذه الإعدامات وتقويض مصداقيتهم أمام الشعب.

مع كل عملية إعدام، يقوم خامنئي بغير قصد بتأجيج حركة المطالبة بالعدالة التي تعارض حكمه. إن تصرفاته تعزز الدعوات للتغيير الجذري، مما يقرب المجتمع الإيراني من نقطة التحول. وهذا يعكس النمط التاريخي الذي مرت به الأنظمة الاستبدادية، حيث يؤدي القمع إلى تسريع سقوطها المحتوم.

أزمة الفقر المتصاعدة في إيران

أزمة الفقر المتصاعدة في إيران

شهدت إيران في السنوات الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في معدلات الفقر، وهو اتجاه ينعكس بوضوح في التكاليف المرتفعة المرتبطة بنشر إعلانات النعي. وقد لاحظ المراقبون أن نعي الشخصيات الثرية أو النافذة يظهر بانتظام في الصحف، بينما تمر الوفيات المبكرة لأفراد الطبقة العاملة دون أن يلاحظها أحد. هذا التباين في الاعتراف العام يسلط الضوء على معاناة فقراء إيران التي تُطوى بصمت وسط سياسات اقتصادية تفشل في تلبية احتياجاتهم الأساسية. وقد علّق مراقب مجهول قائلاً: “الفقراء دائماً يموتون في صمت”.

وكشفت مراكز الأبحاث الإيرانية عن إحصائيات مقلقة حول الفقر: وفقاً لبيانات عام 2024 ، يعيش 30.1% من سكان إيران تحت خط الفقر. وارتفعت هذه النسبة بمقدار 0.4 نقطة مئوية عن العام السابق، وتسجل زيادة حادة مقارنة بمعدل الفقر الذي كان يبلغ 20% في أوائل العقد الثاني من الألفية. وقد فاقمت التضخم والنمو الاقتصادي المتباطئ، خصوصاً منذ عام 2019، من هذه الأزمة، حيث لم تُتخذ إجراءات فعالة للتخفيف من حدة الفقر.

كما ذكر تقرير حديث لـ «دنياي اقتصاد» بتاريخ 25 أكتوبر 2023: “على مدار السنوات الخمس الماضية، ظل الفقر ثابتاً عند حوالي 30%، على الرغم من الادعاءات بوجود نمو اقتصادي بنسبة 4.5% في عام 2024. إلا أن هذا النمو لم يؤثر على تقليل الفقر، حيث استند بشكل أساسي إلى مبيعات النفط واستخراج الموارد تحت الأرض”.

وتكشف النظرة إلى جذور أزمة الفقر في إيران عن اقتصاد يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، مع انعدام في النمو الصناعي أو الابتكار. وأوضح الخبير الاقتصادي الإيراني وحيد شقاقي قائلاً: “لن يكون هناك انخفاض ملموس في الفقر حتى تحقق إيران نمواً اقتصادياً مستداماً، ونظام ضريبي عادل وتوزيعاً للثروة. لسوء الحظ، يفتقر مشروع الموازنة الحالي إلى تدابير قوية لمعالجة الفقر.”

ويعتمد الاقتصاد الإيراني على صادرات النفط والمواد الخام التي لا تحقق الاكتفاء الذاتي، بل تزيد من تعرض البلاد لتقلبات أسعار النفط العالمية. وقد أدى هذا الاعتماد إلى خنق القطاع الصناعي، مما أدى إلى تقليل فرص الدخل وترك الملايين من الإيرانيين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

ومنذ تسعينيات القرن الماضي، واجه الاقتصاد الإيراني عدداً من التحديات، بما في ذلك انخفاض أسعار النفط العالمية وتراجع الاحتياطيات الخارجية. وكما ورد في تقرير “جهان صنعت” الصادر في 25 أكتوبر 2024، فإن “دخل الفرد في إيران عانى من انخفاض حاد بسبب انخفاض أسعار النفط وزيادة الديون الخارجية، مما قلل من حجم الواردات وأضعف الإنتاج المحلي. ومنذ عام 2010، زادت العقوبات الدولية من تدهور دخل البلاد، مما يبرز الاعتماد الحاد لإيران على إيرادات النفط”.

وتُظهر أحدث البيانات الإيرانية صورة قاتمة للفقر: وفقاً لمركز أبحاث مجلس الشورى، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الإيراني بنسبة 2.5% فقط في عام 2024 و2.8% في عام 2025، وهو ما يقل بكثير عن هدف الحكومة الطموح المتمثل في نمو بنسبة 8%. وبدون تحول اقتصادي كبير، من المحتمل أن تزداد نسبة الفقر، مما سيؤثر على ملايين المواطنين الإيرانيين.

وأشار تقرير دنياي اقتصاد بتاريخ 10 سبتمبر 2024 إلى حجم مشكلة الفقر في إيران، حيث ذكر: “منذ عام 1979، ارتفع معدل الفقر بشكل مطرد ليصل إلى 20% في عام 2011 ومن ثم إلى 30% في السنوات الأخيرة. وخلال العقد الماضي، زاد عدد الفقراء في إيران بمقدار 10 ملايين، حيث يعيش الآن 26 مليون إيراني تحت خط الفقر. استمرار الفقر يعكس صعوبة عكس هذا الاتجاه، حيث تقل فرص الفقراء في الخروج من دائرة الفقر”.

ورغم الوضع القاتم، فإن برامج المساعدات الحكومية لم تسهم بشكل كبير في تخفيف المعاناة التي تواجهها الشرائح ذات الدخل المنخفض. وبينما يرى البعض أن الإعانات قد تكون قد منعت الموت جوعاً، فإن تأثيرها في الحد من الفقر كان ضئيلاً. فالتضخم المرتفع والأجور المنخفضة والاقتصاد المتقلص يستمر في تفاقم الفقر، مما يؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر ضعفاً.

وكما لاحظ كمال أطهري في تقرير “تجارت نيوز” بتاريخ 25 أكتوبر 2024، يعاني الاقتصاد الإيراني من “أزمة هيكلية” حولت العديد من القطاعات الاقتصادية إلى “أنظمة ريعية” و”إقطاعية جديدة”. ويشير أطهري إلى أنه منذ الثورة، كانت إيران تفتقر إلى نموذج تنموي شامل، محذراً من أن “هذا المجتمع إما سينهار أو يشهد ثورة”. وخلال العقود الأربعة الماضية، أدى سوء الإدارة الاقتصادية، إلى جانب الفساد وعدم الكفاءة، إلى تعميق الفقر في إيران، مما أثر على الملايين من مواطنيها.

تقرير عن احتجاجات الإيرانيين في المنفى ضد الإعدامات في إيران

تقرير عن احتجاجات الإيرانيين في المنفى ضد الإعدامات في إيران

في الأسبوع الماضي، نظم الإيرانيون في المنفى وداعمون للمعارضة الإيرانية تجمعات احتجاجية في مدن مختلفة حول العالم للاعتراض على تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران، وللتعبير عن دعمهم لدعوة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لإنهاء عقوبة الإعدام في البلاد. وتهدف هذه الاحتجاجات إلى تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، خصوصاً ما يتعلق بالوضع المأساوي للمعتقلين السياسيين الذين يواجهون أحكام الإعدام.

وأُقيمت هذه التظاهرات في عدة دول، منها ألمانيا (في مدن برلين، بريمن، كولون، دويسبورغ، دوسلدورف، فرانكفورت، غوتينغن، هامبورغ، هايدلبرغ، ميونيخ، مونستر، شتوتغارت، فرايبورغ، وبون)، النرويج (أوسلو)، هولندا (لاهاي)، أستراليا (سيدني)، الدنمارك (كوبنهاغن)، كندا (تورونتو)، الولايات المتحدة (واشنطن وكاليفورنيا)، فرنسا (باريس)، السويد (مالمو وستوكهولم)، إيطاليا (روما)، سويسرا، ومدن أخرى. وفي كل من هذه المدن، تجمّع داعمو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين والتعبير عن معارضتهم لاستخدام النظام الإيراني لعقوبة الإعدام ضد المعارضين.

وجاءت هذه الاحتجاجات استجابةً لدعوة السيدة مريم رجوي للعمل تحت شعار «لا للإعدام في إيران»، والذي حظي بتأييد واسع من الإيرانيين في جميع أنحاء العالم. وفي داخل إيران، نُظمت مظاهرة أمام البرلمان للنظام في طهران حيث هتف المتظاهرون بشعارات تندد بأحكام الإعدام وتنفيذ الإعدامات الأخيرة.

وقد شاركت مجموعات متنوعة في هذه الاحتجاجات العالمية، من ضمنها جمعيات الشباب، ومنظمات النساء، والمعلمون، والمهنيون، والرياضيون الإيرانيون، متّحدين من أجل هدف مشترك: رفع الوعي بشأن تدهور حقوق الإنسان في إيران. حمل المشاركون لافتات ووزعوا معلومات تسلط الضوء على استخدام النظام الإيراني لعقوبة الإعدام كأداة للقمع، وخاصة ضد مؤيدي المعارضة، وخاصة أعضاء مجاهدي خلق. وقد طالب المحتجون بإقامة محكمة دولية لمحاكمة قادة النظام الإيراني على جرائمهم ضد الإنسانية في ظل التصاعد الأخير في عدد الإعدامات.

ومن بين الشعارات التي هتف بها المتظاهرون كانت دعوات للعدالة والحرية في إيران، مثل «الموت لخامنئي، اللعنة على خميني»، «الإيراني يموت ولا يقبل الذل»، و«لا للإعدام في إيران». وعكست هذه الشعارات مشاعرهم الجماعية ضد أساليب القمع التي يتبعها النظام. كما رفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها رسائل مثل «يجب محاكمة خامنئي بتهمة الجرائم ضد الإنسانية»، بالإضافة إلى اقتباسات من مسعود رجوي، بما في ذلك «الجواب الوحيد للملا هو النار».

وشملت التجمعات أيضاً صوراً للسيدة مريم رجوي، ومسعود رجوي، وأعلاماً تمثل إيران ومنظمة مجاهدي خلق، مما يرمز للتضامن مع حركة المعارضة. وعبّر المتظاهرون عن دعمهم لخطة السيدة رجوي المكونة من عشر نقاط، والتي تدعو إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين في إيران.

وفي تعبير كبير عن التضامن، استنكر المشاركون أيضاً الإجراءات القمعية التي يفرضها النظام الإيراني على النساء بذريعة فرض الحجاب، معبرين عن دعمهم للنساء الإيرانيات بشعار «امرأة، حياة، حرية»، وهو شعار أصبح رمزاً للمقاومة ضد القمع.

وشددت المجتمعات الإيرانية حول العالم خلال هذه الاحتجاجات على دعوتهم لإقامة جمهورية ديمقراطية في إيران، رافضةً أي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كان دينيًا أو شاها. وأكدت على رغبتهم في بناء إيران تحترم فيها الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير.

وغطت العديد من وسائل الإعلام الدولية هذه الاحتجاجات، مما ساعد على تسليط الضوء عالميًا على هذه التظاهرات، وتعزيز دعوات المقاومة للعدالة و حقوق الإنسان في إيران. وقد أعرب العديد من المارة في مختلف المدن عن تضامنهم مع الشعب الإيراني، حيث انضم بعضهم إلى الاحتجاجات وشاهدوا المعارض التي تعرض صوراً للشهداء من الانتفاضة المستمرة في إيران.

ومن خلال هذه الاحتجاجات واسعة النطاق، جددت الجالية الإيرانية التزامها بدعم «الثورة الإيرانية» وعزمها على إسقاط النظام الحالي، متعهدين بالثبات حتى تتحقق الحرية والعدالة والديمقراطية في إيران.

خامنئي ومحاولات لرفع معنويات القوات المنهارة

0

خامنئي ومحاولات لرفع معنويات القوات المنهارة

بث تلفزيون النظام، الخميس (24 تشرين الأول/أكتوبر)، تصريحات خامنئي قبل ثلاثة أسابيع لمجموعة من أنصار النظام، أعرب فيها عن رعبه من الوضع الخطير الحالي للنظام في المنطقة، مقارنا إياه بظروف الحرب التي كان النظام قد أصر عليها ثمان سنوات مع العراق خلافا لمصالح الوطن، قائلا: “استشهد ما يقرب من 10 آلاف شخص من محافظتكم. وهناك ضعفان أو ثلاث مرات من المعاقين ، انهم أدوا واجبهم في ذلك الوقت. الحاجة إلى هؤلاء الشباب لا تقل عن يوم الحرب، اليوم نحن بحاجة  إليهم “!

وأضاف: «كان ذلك اليوم حربا مفتوحة وعلنية، اليوم هي حرب هجينة، سواء بالأجهزة الصلبة أو البرامج الناعمة، والحرب المادية، والحرب النفسية، والحرب بالأسلحة النارية، وما إلى ذلك. مؤامرات العدو أصبحت أكثر تعقيدا، وهذا أمر مهم، اليوم لا يكفي أن نكون حاضرين في ساحة المعركة العسكرية ونبني الصواريخ“.

لو لم يأخذ خامنئي في الحسبان تدهور قواته، لكان يقول إن وضع النظام أكثر هشاشة من وضع حرب الثماني سنوات، لأنه يواجه أزمة إقليمية، وعزلة دولية، ووضعا متفجرا في مجتمع محبط، وأزمة داخلية، لدرجة أن ثلاثة أشهر مرت على تنصيب الرئيس الجديد، والأطراف المتخاصمة تطالب بإقالة ظريف، بل وتهدد بمحاكمته.

إن الذعر والخوف لدى قوات النظام هو أنه بالإضافة إلى أئمة صلاة الجمعة، كلف خامنئي أيضا قادة الحرس باستعادة الروح المعنوية.

وبينما يغرق النظام في مستنقع الحرب، قال قائد الحرس الثوري عبر عن غير قصد عن وضع النظام نفسه: “العدو ينتحر. عندما تريد قوة ما الانهيار، فإنها عادة ما تعد الأسباب والظروف لانهيارها”.

قبل يومين أو ثلاثة، قال جعفري، القائد السابق للحرس التابع لخامنئي، الذي حضر في محاولة لرفع معنويات الحرس والباسيج الخائفين: “ما الخطأ الذي يمكن أن تفعله إسرائيل؟ يقولون إنه بعد حزب الله، ستتجه نحو إيران، ما هذا؟ إسرائيل ليس لديها إمكانية الوصول إلى إيران على الإطلاق”.

وأضاف جعفري: “… يمكنني أن أؤكد لكم على وجه اليقين أنهم لن يقوموا بخطوة كبيرة ومهمة، مهما فعلوا ليس سوى محاولة يائسة. لكن هجوما يضاهي الوعد الصادق لا يمكن تنفيذه بالتأكيد”.

هذه التأكيدات من قبل قائد الحرس السابق بأنه لن يكون هناك هجوم قاس هو الوجه الآخر لعملة تبجحات القائد الحالي للحرس. انهما حضرا إلى الساحة من أجل رفع الروح المعنوية، وما يقولانه يعكس أجواء الاحباط السائدة في صفوف الحرس والباسيج في ظل مستنقع الحرب التي أشعلها النظام.

تصاعد الضغوط الدولية لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية

تصاعد الضغوط الدولية لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية

على مدى أكثر من أربعين عامًا، واصلت المقاومة الإيرانية التحذير من التهديد الذي يشكله حرس النظام الإيراني. ورغم العديد من الوثائق والإفصاحات والتجمعات والتظاهرات والمؤتمرات والمقابلات والنشرات، إضافة إلى مختلف الفعاليات العامة التي سلطت الضوء على العمليات الإرهابية العالمية لحرس النظام الإيراني، فإن المجتمع الدولي، المشغول بسياسة الاسترضاء، فشل إما في الاستماع إلى هذه التحذيرات أو اختار تجاهلها.

وفي الأيام الأخيرة، أصبح دور حرس النظام الإيراني كذراع للتنفيذ التابع للنظام الحاكم في إيران، في تعزيز وتوسيع النزاعات، أكثر وضوحًا، خاصةً بعد عام من الاعتداءات العسكرية العلنية التي أطلقها النظام. ونتيجة لذلك، تصاعد الضغط الدولي لتصنيف هذه المنظمة رسميًا ككيان إرهابي.

في 23 أكتوبر 2024، عقد البرلمان الأوروبي اجتماعًا في ستراسبورغ خصص لمناقشة مسألة الإرهاب المرتبط بالدولة الإيرانية. وأدان ممثلو الأحزاب الأوروبية المختلفة تصرفات النظام، بما في ذلك العنف ضد النساء، وقمع المعارضين، وزعزعة استقرار المنطقة، وإشعال الحروب، والإرهاب داخل الحدود الأوروبية. كما شددوا على أن الحرس ، تحديدًا، هو القوة الدافعة وراء هذه التهديدات، داعين إلى إدراجه ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.

وكان من بين أبرز المدافعين عن هذا المطلب، عضو البرلمان الأوروبي خافيير سارسالخوس، الذي قال: «لا يمكن للنظام الإيراني أن يخدعنا؛ يجب إدراج حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب». بتراس أسترافيشيوس، عضو البرلمان الأوروبي من ليتوانيا، هو الآخر دعا زملاءه إلى دعم قرار ليتوانيا في وقت سابق من الشهر للاعتراف بحرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.

 وكررت إيفين إينشير، ممثلة السويد في البرلمان الأوروبي، هذا المطلب، وحثت زملاءها على الالتفاف حول هذا المقترح. وأشار النائب البرتغالي فرانسيسكو أسيس إلى أن كلاً من كندا والولايات المتحدة قد صنفتا حرس النظام الإيراني ككيان إرهابي، داعية البرلمان الأوروبي لاتخاذ خطوة مماثلة.

 كما أكد آدم بيلان، عضو البرلمان الأوروبي من بولندا، على ضرورة توحد الدول الأعضاء في تحديد حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، معتبرًا ذلك “ليس فقط رمزيًا بل خطوة ضرورية لحماية المواطنين ودعم القوانين الدولية”.

 وأدان كريستوفر ستورم، عضو البرلمان الأوروبي من الدنمارك، النظام الإيراني والحرس على حد سواء، مؤكدًا أن «النظام الإيراني وحرسه نفذا هجمات إرهابية في دول أخرى من الاتحاد الأوروبي. علينا إرسال رسالة قوية عبر تصنيف الحرس كمنظمة إرهابية».

وفي كلمتها، أشارت المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة، هيلينا دالي، إلى قرارات البرلمان الأوروبي العديدة التي فرضت عقوبات على حرس النظام الإيراني. لكنها أوضحت أن التصنيف الرسمي للحرس كمنظمة إرهابية يتطلب إجماعًا سياسيًا بين جميع الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي. وأكدت أن “هذا القرار يعتمد على إجماع مجلس الاتحاد الأوروبي”.

في الوقت نفسه، تجمع أنصار المقاومة الإيرانية خارج البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، حيث نظموا مظاهرة حاشدة للمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة. وعبّر المتظاهرون، الذين شملوا مواطنين أوروبيين وأفرادًا من الجالية الإيرانية، عن إحباطهم من تأخر المجتمع الدولي لأربعين عامًا في إدانة حرس النظام الإيراني. وعبروا عن مطالب الشعب الإيراني العاجلة من خلال لافتات كبيرة كُتب عليها: «استجيبوا لإرادة الشعب الإيراني وتصويت الأوروبيين بإضافة الحرس النظام الإيراني إلى قائمة الإرهاب».

وتحدث في هذه المظاهرة عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي، من بينهم النائب الإيطالي ليولوكا أورلاندو والنائبة الألمانية كاترين لانجنسيبن، إلى جانب شخصيات سياسية وحقوقية بارزة من مختلف أنحاء أوروبا، وأكدوا على الضرورة الأخلاقية والسياسية لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.

وفي اليوم ذاته، 23 أكتوبر، قامت مجموعة بارزة من المدافعين عن حقوق الإنسان في فرنسا بمبادرة أخرى، حيث نشروا مقالًا مشتركًا في *لو دو دومانش* تحت عنوان «لماذا يجب تصنيف الحرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية».

 ومن بين الموقعين على هذا المقال إنغريد بتانكور، وبيير برسي، رئيس منظمة حقوق الإنسان الحديثة، وإيميل بيسيج، رئيس مجموعة النواب السابقين، وإيف بونيه، المدير السابق للأمن الوطني الفرنسي، والكاتب باسكال بروكنر، وجان فرانسوا لوغاريه، رئيس مؤسسة دراسات الشرق الأوسط، وجيل بارويل، الرئيس السابق لنقابة المحامين في فالدواز. وأدان المقال بشدة الاتحاد الأوروبي، وقالوا: «على الرغم من دعوات البرلمان الأوروبي لإدراج حرس النظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية، فإن الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي قد عرقل هذه المبادرة بطلب قرار قضائي من إحدى الدول الأعضاء».

 وانتقد هؤلاء هذا التردد واعتبروه “ليس مجرد خطأ بل خطأ جسيم” وإشارة “للضعف” أمام النظام الإيراني. واختتموا بقولهم: «الخطوة الأولى الضرورية هي تصنيف الحرس ككيان إرهابي، والتقاعس عن القيام بذلك يعد جريمة».

وفي ظل الجهود العسكرية التي يبذلها النظام الإيراني في غزة ودعم الحرس المباشر للميليشيات التابعة له، يواجه الحرس ضغوطًا دولية شاملة. وعلى الصعيد الداخلي، تتزايد حالات الانشقاق في صفوف القوى القمعية التابعة للنظام، بما في ذلك الحرس. وقد أصدرت شخصيات بارزة في النظام، مثل محمد باقر قاليباف وحسين سلامي، دعوات متكررة للصمود بغية رفع الروح المعنوية لأفراد الحرس الذين باتوا يعانون من الضعف والاهتراء.

في نهاية المطاف، تعكس هذه التحديات المتصاعدة هشاشة الحرس، الذي اعتمد عليه الولي الفقیة علي خامنئي لعقود. ويظهر اليوم الحرس كعبء استراتيجي للنظام، مما يشير إلى تراجع كبير في سلطته التي كانت قوية فيما مضى.