الرئيسية بلوق الصفحة 659

 هتافات ليلية في طهران ومدن أخرى في ذكرى الثورة المناهضة للشاه

 هتافات ليلية في طهران ومدن أخرى في ذكرى الثورة المناهضة للشاه

في الذكرى السنوية للثورة المناهضة للشاه عام 1979، شهدت العاصمة طهران وعدة مدن إيرانية أخرى هتافات مناهضة للنظام، حيث ردد المواطنون شعارات غاضبة من فوق أسطح المباني، مندّدين بولاية الفقيه ومؤسس النظام،خميني الملعون.

وفي أحياء مختلفة من طهران، مثل جنت آباد، أكباتان، آریاشهر، وطهران‌پارس، صدحت الهتافات بشعارات “الموت لولاية الفقيه”، و”اللعنة على خميني”، و”الموت لخامنئي.” كما سُمع صدى هذه الهتافات بالقرب من سجن إيفين، المعروف باحتجازه للسجناء السياسيين، حيث عبّر المواطنون عن غضبهم من القمع المتصاعد للنظام.

واستذكر المحتجون مبادئ الثورة عام 1979، مؤكدين أن هدفها كان تحقيق الحرية، لكن خميني خانها وأقام نظاماً قمعياً. ومن خلال الهتاف ضده، عبّر المواطنون عن استعدادهم لثورة جديدة.

الهتافات لم تقتصر على العاصمة، بل امتدت إلى مدن أخرى، حيث سُمع في بندر أنزلي شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أوالولي الفقيه”، إلى جانب دعوات لتأسيس “جمهورية ديمقراطية بقيادة مريم رجوي.” وفي مدينة برديس، تعالت الهتافات ضد الدكتاتورية، مما يعكس تصاعد الغضب الشعبي ضد النظام.

وفي آریاشهر، وجه المواطنون انتقادات حادة لولاية الفقيه، مرددين “خامنئي،إخجل؟ انظر إلى بشار الأسد!” في مقارنة بين قمع النظام الإيراني وحلفائه في المنطقة.

تعكس هذه الشعارات الليلية استمرار الرفض الشعبي لسياسات النظام، حيث تؤكد الهتافات المنتشرة، خصوصاً في طهران، أن الغضب الشعبي ما زال يتصاعد، والمطالب بالتغيير لم تتراجع.

تأتي هذه الهتافات وسط تصعيد في القمع من قبل الأجهزة الأمنية، حيث تواصل اعتقال الناشطين وإسكات الأصوات المعارضة. ومع ذلك، يستمر المواطنون في التحدي، رغم المخاطر، مما يشير إلى أن الرفض الشعبي لولاية الفقيه يزداد قوة وانتشاراً.

النظام الإيراني يواجه أزمة اقتصادية متفاقمة

النظام الإيراني يواجه أزمة اقتصادية متفاقمة

يواجه النظام الإيراني أزمة اقتصادية غير مسبوقة، حيث يعاني من تداعيات العقوبات الأميركية المتجددة، وارتفاع التضخم، وغياب استراتيجيات اقتصادية فعالة. ومع قرار الولي‌الفقیة علي خامنئي منع التفاوض مع الولايات المتحدة، أصبح النظام في وضع حرج، غير قادر على تأمين الاستقرار المالي أو التخفيف من الضغوط الاقتصادية الخارجية.

منذ وصول مسعود بزشکیان إلى السلطة، فشل النظام في تحقيق وعوده بتحسين الوضع الاقتصادي، بل إن المؤشرات تدل على تفاقم الأزمة. فقد وصل التضخم إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين بشكل حاد. كما أن الفريق الاقتصادي للنظام لا يملك خطة واضحة لكبح الأسعار المتزايدة، مما جعله يواصل السياسات الفاشلة السابقة. وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي المتأزم، فإن مشروع الميزانية المقترح جاء بحجم ضخم، مما زاد من الضغوط على الاقتصاد بدلاً من معالجتها.

ومن أكثر المؤشرات خطورة، الارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار أمام الريال الإيراني، مما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية، وجعل السلع الأساسية بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المواطنين. «غياب أي سياسة واضحة للسيطرة على سوق الصرف يعكس ضعف النظام الإيراني في إدارة هذه الأزمة.»

وأدت عودة سياسة “الضغط الأقصى” التي تبناها دونالد ترامب في ولايته الثانية إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران. فقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع النفط، مما أدى إلى تقييد قدرة النظام على تحقيق الإيرادات. «العقوبات الأميركية المتجددة حدّت بشكل كبير من قدرة النظام الإيراني على الوصول إلى احتياطياته من العملات الأجنبية، مما جعل استمرار العمليات الاقتصادية أكثر صعوبة.»

ونظرًا لاعتماد النظام بشكل كبير على صادرات النفط، فإن تراجع هذه الإيرادات تسبب في عجز هائل في الميزانية. ومع استمرار القيود المفروضة على المعاملات المالية الإيرانية، يحاول النظام اللجوء إلى حلول بديلة، لكنها غالبًا ما تكون غير فعالة. وفي ظل هذا الوضع، تزايدت الضغوط على بزشکیان من قبل خامنئي، الذي يطالبه بإيجاد حلول رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

ويحذر الخبراء من أن فقدان عائدات النفط سيدفع التجارة الخارجية للنظام الإيراني إلى عجز كبير، مما يزيد من تدهور الاقتصاد. «لقد وصلت الأزمة إلى مستوى قد يدفع النظام إلى اتخاذ إجراءات تقشفية قاسية، مثل رفع أسعار الوقود.»

وفي الوقت ذاته، لا تزال أزمة السيولة النقدية في إيران دون حل. فقد أدى التضخم النقدي المفرط إلى ارتفاع حاد في الأسعار، مما جعل تكاليف المعيشة غير محتملة للعديد من المواطنين. ولم يتمكن النظام من تطبيق سياسات نقدية فعالة للحد من هذا التضخم، كما ظهر البنك المركزي عاجزًا عن التعامل مع هذا التحدي.

ومن جهة أخرى، لم تساعد السياسات المالية للنظام في تحسين الأوضاع، بل ساهمت في تفاقمها. فزيادة الضرائب على القطاع الخاص دفعت العديد من الشركات إلى الإفلاس، فيما تسارعت وتيرة هروب رؤوس الأموال مع بحث المستثمرين عن بيئات أكثر استقرارًا. «غياب الاستقرار الاقتصادي وعدم وضوح القوانين جعلا الشركات الأجنبية تتردد في الاستثمار في إيران، مما أبطأ النمو الاقتصادي بشكل كبير.»

وتزداد معاناة النظام الإيراني مع تزايد الديون، وانخفاض الاستثمار الأجنبي، وسوء الإدارة الداخلية. فعدم اليقين الاقتصادي دفع العديد من الشركات إلى مغادرة السوق الإيرانية، مما فاقم معدلات البطالة وزاد من التفاوت الاجتماعي.

كما أن فشل النظام في جذب الاستثمارات المحلية أدى إلى إضعاف قدرة الاقتصاد على الصمود. فقد أدى خروج رؤوس الأموال وانخفاض الاحتياطات الأجنبية إلى تقليص قدرة النظام على تمويل المشاريع الكبرى. وحتى إذا أراد تنفيذ إصلاحات اقتصادية، فإن نقص الموارد المالية سيجعل ذلك أمرًا شبه مستحيل.

ومع استمرار ارتفاع معدلات التضخم، وتدهور قيمة العملة المحلية، وغياب أي حلول حقيقية، يواجه النظام الإيراني واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية في العقود الأخيرة. وفي ظل سياسات خامنئي المتشددة وتداعيات العقوبات الأميركية المتجددة، يبدو أن النظام غير قادر على إخراج البلاد من هذا المأزق. وإذا لم يتم اتخاذ تدابير فعالة قريبًا، فقد تتجه إيران نحو انهيار اقتصادي أعمق، ما ينذر بتبعات اجتماعية وسياسية خطيرة.

ارتباك داخل النظام الإيراني بعد الرفض القاطع لخامنئي للمفاوضات مع واشنطن

ارتباك داخل النظام الإيراني بعد الرفض القاطع لخامنئي للمفاوضات مع واشنطن

بعد يوم واحد من الرفض القاطع للولي الفقیة للنظام، علي خامنئي، لأي مفاوضات مع الولايات المتحدة، سارع كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية إلى تأكيد التزامهم بتوجيهاته، مشددين على أن المحادثات ستقتصر على الدول الأوروبية. ومع ذلك، فإن التداعيات الاقتصادية الفورية لتصريحاته فاقمت الأزمة المالية في إيران، حيث انخفض الريال الإيراني إلى مستوى قياسي جديد وارتفعت أسعار الذهب بشكل غير مسبوق.

وأكدت المتحدثة باسم حكومة مسعود بزشكيان، فاطمة مهاجراني، هذا الموقف في بيان صدر في 8 فبراير، قائلة: “استراتيجية الحكومة تتمثل في ضمان صوت موحد لإيران. الجميع يدرك أن إيران لن تدخل في مفاوضات غير مشرفة”.

وفي خطابه أمام قادة سلاح الجو التابع للنظام في 8 فبراير، استبعد خامنئي أي احتمال للحوار مع الولايات المتحدة، قائلاً: “المفاوضات مع أمريكا لا تحل أي مشاكل. إنها ليست عقلانية ولا ذكية ولا مشرفة”. ويمثل خطابه هذا تحولًا حادًا عن المناورات الدبلوماسية الأخيرة التي قام بها بعض المسؤولين الإيرانيين، الذين سبق أن أعربوا عن انفتاحهم على محادثات غير مباشرة عبر قنوات خلفية.

وسارع رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إلى تبنّي موقف خامنئي، حيث صرح في 8 فبراير قائلاً: “لقد جعل القائد الأعلى موقفنا من المفاوضات واضحًا تمامًا. أتوقع من الحكومة تنفيذ توجيهاته بالكامل”. كما حذر من إثارة انقسامات داخلية حول هذا الموضوع، داعيًا المسؤولين إلى تجنب تصوير القضية على أنها مجرد خيار بين “التفاوض أو عدم التفاوض”.

من جهته، أبدى وزير الخارجية، عباس عراقجي، تشكيكه في أي حوار محتمل مع واشنطن، قائلًا: “لا يوجد أساس لمفاوضات عادلة مع الولايات المتحدة. لقد تفاوضنا بالفعل بحسن نية، والتزمنا بتعهداتنا، فماذا فعلوا؟ مزقوا الاتفاق”، في إشارة إلى انسحاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي عام 2018.

وفي الوقت ذاته، أشاد الرئيس مسعود بزشكيان علنًا بخطاب خامنئي، واصفًا إياه بأنه “خطاب جميل وحكيم”. ومع ذلك، يواجه حكومته ضغوطًا متزايدة لتوضيح مسارها الاقتصادي والدبلوماسي في ظل تصاعد الأزمة المالية.

وبدأ الاقتصاد الإيراني يشعر بوطأة صدمة رفض خامنئي للمفاوضات مع واشنطن. ففي 9 فبراير، سجل سعر الدولار الأمريكي في السوق الحرة الإيرانية مستوى غير مسبوق بلغ 90,000 تومان، وهو أدنى مستوى للعملة الإيرانية في تاريخها. وبالتزامن مع ذلك، قفزت أسعار الذهب، حيث تجاوز سعر سبيكة الذهب الجديدة 74 مليون تومان، مسجلةً رقمًا قياسيًا آخر.

ويرجع هذا التقلب الاقتصادي إلى مخاوف المستثمرين من أن استمرار عزلة إيران سيؤدي إلى مزيد من القيود على وصولها إلى الأسواق العالمية. ويأتي هذا في وقت حرج، إذ يعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل من أزمات خانقة بسبب العقوبات الدولية وسوء الإدارة والتضخم المتسارع.

وعلى الرغم من تصاعد الأزمة الداخلية، واصل خامنئي موقفه المتشدد خلال لقائه مع كبار قادة حماس في 9 فبراير، مؤكدًا أن “تهديدات واشنطن لا تؤثر على عقلية المسؤولين الإيرانيين”.

من جهتها، علّقت وزارة الخارجية الأمريكية على هذا التطور، محذرةً من أن “إصرار طهران على رفض المفاوضات سيؤدي إلى استمرار سياسة الضغط الأقصى عبر العقوبات والعزلة الدبلوماسية”.

ورغم أن موقف خامنئي المناهض للولايات المتحدة حظي بدعم واسع من التيارات المتشددة، إلا أنه أثار مجددًا نقاشات بين الفصائل المتنافسة داخل النظام. ويرى بعض المحللين أن هذا التصعيد يمثل تراجعًا عن مواقف خامنئي السابقة التي كانت أكثر مرونة تجاه الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، أشار حسام الدين آشنا، المستشار السابق للرئيس حسن روحاني، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن تصريحات خامنئي لا ينبغي اعتبارها حظرًا مطلقًا للحوار، بل دعوة إلى “مفاوضات ذكية ومشرفة”. لكن مكتب خامنئي الإعلامي سارع إلى التنديد بتفسيره، معتبرًا إياه “تحريفًا صارخًا” لنية الولي الفقیة.

كما أشار النائب السابق، أكبر أعلمي، إلى التناقضات في تاريخ الدبلوماسية الإيرانية، متسائلًا: “إذا تمكنت إيران من التفاوض مع صدام حسين بعد خيانته لاتفاقية الجزائر عام 1975، بل وحتى بعد غزوه لإيران، فلماذا أصبح الحديث مع واشنطن الآن مستحيلًا؟”.

في الوقت نفسه، بدأت دعوات تطالب الرئيس بزشكيان بالاستقالة في بعض الأوساط السياسية. وحذرت صحيفة “جوان” التابعة لحرس النظام من أن “الحكومة يجب أن تلتزم فورًا بموقف القائد الأعلى—وأي تهاون سيكون غير مقبول”. وانتشرت شائعات عن احتمال استقالة بزشكيان، مما دفع فريقه الإعلامي إلى نفي هذه الأنباء، واصفًا إياها بأنها “أوهام بعض العقول الحاقدة”.

ورغم النفي الرسمي، فإن الإحباط داخل حكومة بزشكيان بات واضحًا. وتتصاعد الضغوط من بعض الأصوات المحسوبة على التيار “الإصلاحي”، التي تدعو الرئيس إلى “تنفيذ وعوده أو تقديم استقالته”.

سير التحولات في الثورة الشعبية ضد الشاه في العام 1979 -القسم الأول

سير التحولات في الثورة الشعبية ضد الشاه في العام 1979

القسم الأول

ثورة الشعب الإيراني ضد الشاه في العام 1979 حيث سرقها خميني والملالي المجرمون، هي حصيلة مجهودات عظيمة في التحولات التاريخية التي شهدتها إيران ولم تكن وليدة الساعة.

وبمناسبة مرور أربعين عامًا على الثورة، نسلط الضوء على سير التحولات التاريخية في نظام بهلوي منذ الحرب العالمية الثانية حتى وقوع الثورة في العام 1979. دراسة هذه التحولات تظهر جيدًا أنه كيف كانت ثورة الشعب من أجل الاستقلال والحرية، لكن خميني والملالي سرقوها، وكيف حوّل الملالي الآن هذه الثورة إلى دمار في كل الأصعدة:

16 سبتمبر 1941: دخلت قوات الحلفاء الأراضي الإيرانية. جيش «رضا خان» (رضا بهلوي) استسلم دون أي مقاومة. وتم في ذلك اليوم خلع رضا خان من العرش، وتم نفيه إلى جزيرة موريشيوس شرق جزيرة مدغشقر وسط المحيط الهندي. محمد علي فروغي الخادم الذليل للانجليز، قام وبالتنسيق مع الحكومة البريطانية، بتنصيب ابن الشاه محمد رضا بهلوي. وبعد سقوط رضا خان وتوفير أجواء سياسية منفتحة، بدأت جمعيات نسوية، وتنظيمات اجتماعية، واتحادات عمالية وأحزاب سياسية كانت قد تشكلت لأول مرة بعد الثورة الدستورية، نشاطاتها من جديد.

ودخل الدكتور محمد مصدق الذي كان قد حُظر من أي نشاط سياسي في دكتاتورية رضا خان، المجلس كنائب عن طهران. وفي 1949 تم تشكيل الجبهة الوطنية. وفي العام نفسه، تحول تأميم النفط إلى مطلب وطني باقتراح من الدكتور حسين فاطمي. ثم وبعد متابعات «مصدّق»، صادق البرلمان (مجلس الشورى والشيوخ) على لائحة تأمين صناعة النفط في مارس 1951.

وفي مايو 1951، تابع «مصدق» المادة الواحدة لقطع أذرع شركة النفط الآنكلو – الإيرانية وصادق عليها البرلمان. ثم يصبح مصدق رئيسًا للوزراء باقتراح من قبل النواب المعارضين.

وبذلك أصبح مصدق رئيسًا للحكومة في مايو 1951 و بقي في المنصب حتى 19 أغسطس 1953 حيث أسقطه انقلاب رجعي – استعماري، وكانت حكومته، الحكومة الوطنية والشعبية الوحيدة في إيران. وبذلك عادت دكتاتورية بهلوي تفرض سلطتها المطلقة بدعم من الاستعمار.

وبعد الانقلاب خيمت أجواء القمع على المجتمع الإيراني لمدة 7 سنوات. وفي عام 1960 أصبح جون كينيدي من الحزب الديمقراطي رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية.

وفي مايو 1961، أصبح علي أميني بدعم من أمريكا الخاضعة لسلطة الديمقراطيين رئيسًا للوزراء في إيران خلافًا لرغبة الشاه، وبهدف تمرير مشروع الإصلاح الزراعي. الشاه الذي لم يكن يريد أن يكون مصيره، مصير والده، توجه في نيسان 1962 إلى الولايات المتحدة والتقى بالرئيس الأمريكي كينيدي. وتعهد هناك أن يمسك هو نفسه زمام مشروع الإصلاح الزراعي. وعقب ذلك اللقاء، تم تنحية علي أميني من منصب رئاسة الوزراء وحل محله «أسد الله عَلَم» أكبر إقطاعي في إيران رئيسًا للحكومة. وبذلك فقد أراح الشاه بال الإقطاعيين.

ثم ولغرض تمرير مشروع الإصلاح الزراعي، قام الشاه باعتقال قادة حركة الحرية، والجبهة الوطنية والناشطين الطلابيين في ليلة الاستفتاء على المشروع  26 يناير 1963، فيما لم يضع أي قيود على الملالي. ولاقى هذا المشروع معارضة من قبل الأحزاب. ففي يوم 5 يونيو 1963 اندلعت تظاهرة كبيرة بشكل متزامن في كل من طهران وقم وشيراز وأصفهان ضد موجة جديدة من القمع. ومارس الشاه المدعوم من قبل أمريكا، القمع وقتل الناس، وسقط عشرات من المتظاهرين قتلى على أيدي جيش الشاه. كما وفي تظاهرة المعلمين استشهد الدكتور خانعلي.

وبذلك أغلقت صفحة النضال البرلماني والسلمي في إيران في يوم 5 يونيو 1963 حيث قطع الشاه الطريق بالكامل على أي نضال إصلاحي.   

الروح الخالدة لثورة إيران عام 1979

الروح الخالدة لثورة إيران عام 1979

على مدى العقود الماضية، خضعت ثورة إيران عام 1979 لأشد أشكال التدقيق والانتقاد. ولا شك أن الحكم المدمر والفاسد والفوضوي الذي فرضه الملالي بعد الثورة قد ألقى بظلاله على حقيقة وشرعية تلك الثورة. لكن إذا تنحّينا جانبًا الغموض والدعاية المضللة، فسنجد أنفسنا أمام حركة وطنية فريدة لا يمكن إنكارها ضد الديكتاتورية في إيران.

كان يوم 11 فبراير 1979 ذروة المطالبة بالازدهار الوطني والاجتماعي في إيران، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي. وفي بلد عانى طويلاً من القمع والاستبداد، كان هذا الازدهار يُعرَّف أساسًا تحت شعار “الحرية”. لكن احتكار خميني للسلطة سياسيًا ودينيًا، مصحوبًا بهالته المقدسة التي كانت تُحيطه آنذاك، خنق الحرية قبل أن تبدأ آمال الثورة في التحليق.

بعد 11 فبراير، لم يجرؤ أحد على مساءلة خميني عن الحرية، إذ سعى هو وأتباعه المتعصبون إلى محو هذه الكلمة من قاموس الثورة. وبتسمية الثورة بـ “الإسلامية”، جعل خميني طمس الحرية معيارًا للولاء لحكمه.

في جوهرها، كانت الثورة انعكاسًا للهوة الطبقية المتزايدة، والتي كانت أحد الدوافع الأساسية لغضب الشعب ضد نظام الشاه. فقد أظهرت الدراسات الاقتصادية أنه خلال السنوات الأخيرة من حكم الشاه، استحوذ أغنى 10% من السكان على أكثر من 50% من الدخل القومي، وظل هذا التفاوت قائماً حتى نهاية عام 1980.

إن روح الثورة كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا برفض الاستبداد الذي طبع تاريخ إيران. غير أن الثورة نفسها لم تنجح في خلق مؤسسة تحافظ على هذه الروح. ويرجع ذلك إلى عاملين رئيسيين: الأول، القمع الشامل الذي مارسه الشاه ضد القوى المنظمة، حيث ظل العديد من النشطاء في السجون أو المنفى حتى قبل أسابيع قليلة من سقوط النظام. والثاني، افتقار خميني إلى الكفاءة التاريخية والفكرية، ما حال دون بناء نظام سياسي مقاوم للديكتاتورية بعد الثورة.

وهكذا، منذ اليوم التالي لانتصار الثورة، تحوّلت روحها إلى ساحة معركة بين دعاة الحرية—وفي مقدمتهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وحلفاؤها—وبين خميني الذي حوّل الحرية إلى هدف رئيسي للقمع، والتشهير، والاعتقال والإعدام.

كل ثورة تعبر عن حقيقتها من خلال مطالبها وأهدافها، وليس من خلال ما أفرزته من أنظمة حكم لاحقة. لذا، يجب قياس حقيقة الثورة الإيرانية من خلال المسار الذي سلكته منذ انطلاقتها وحتى 11 فبراير 1979، وليس من خلال النظام الذي تأسس بعد ذلك.

إن النظام القائم على مبدأ “ولاية الفقيه” لم يكن امتدادًا للحركة الثورية، بل على العكس، كان انحرافًا عنها، حيث قام على الحكم المطلق لفرد واحد، بينما كانت الثورة تهدف إلى إسقاط الحكم المطلق والاستبدادي. وحتى وفق تقارير الخبراء المرتبطين بالنظام، فإن هذا الحكم يتجه سنويًا نحو المزيد من الديكتاتورية والتمييز الطبقي.

أما أولئك الذين يطمسون جوهر الثورة ويربطون مصيرها بالحكم الديكتاتوري الذي تبعه، فإنهم في الحقيقة يتنكرون لالتزامهم بالحرية، سواء من الناحية التاريخية أو الفلسفية. ليس من المستغرب إذن أن نجد أن القوى التي تهاجم الثورة وتشوّه أهدافها هي ذاتها التي تمثل جناحي الاستبداد في إيران—سواء ما يُسمى بـ “الإصلاحيين” داخل النظام أو بقايا نظام الشاه، فكلاهما يعارض أي تغيير ثوري حقيقي يؤدي إلى إسقاط حكم الملالي.

ولم تتغير المطالب التي فجّرت ثورة 1979، بل ازدادت وضوحًا ونضجًا على مرّ العقود. فأصبحت الحرية اليوم ضرورة ملحّة تتجاوز أي زمن، وتحولت إلى السلاح الأقوى في مواجهة هشاشة نظام الملالي.

كما أصبح مبدأ المساواة ساحة مواجهة كبرى ضد نظام يكرّس التمييز والاستبداد، خاصة في قمعه المنهجي للمرأة.

أما الموقف المناهض للديكتاتورية، والذي كان موجّهًا ضد الشاه حتى 11 فبراير 1979، فقد تطوّر بعد تجربة الاستبداد الديني ليكشف التحالف التاريخي بين الشاه والملالي ضد مصالح إيران الوطنية.

كل هذه المطالب تجلّت بوضوح في الانتفاضات الشعبية الكبرى التي شهدتها إيران خلال العقدين الماضيين. والأمر الذي حُسم بشكل نهائي هو أن الشعب الإيراني بات مصممًا على اقتلاع جذور جميع أشكال الاستبداد والطغيان، وهو ما يتجسد في الشعار الذي يوحّد الإيرانيين في الداخل والخارج: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي!”

من كان خميني وكيف سرق الثورة الإيرانية (2)

من كان خميني وكيف سرق الثورة الإيرانية (2)

فترة العيش في المنفى

لقد تم نفي خميني إلى تركيا في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1964.

فحتى عام بعد ذلك أي تشرين الأول (أكتوبر) عام 1965 لم يشاهد منه حتى سطر واحد من اتخاذ الموقف ضد نظام الشاه. بل وكان يسعى للعودة إلى إيران متعهدًا بأنه لن يعترض على أحد أو شيء وذلك بواسطة وسطاء من العاملين في بلاط الشاه ومنهم المدعو «خوانساري» وكذلك عبر ابنه مصطفى خميني. ويقول شقيقه (بسنديده) في مذكراته: «إن المدعو جليلي كرمانشاهي الذي كان من حاشية «شريعت مداري» أبلغ الحكومة بأنه ليس من المصلحة بقاء خميني في تركيا ويجب التخطيط لإعادته. ولكن رجال الدولة لم يكونوا يعتبرون من المصلحة عودة الإمام إلى إيران، فلذلك وبعد محادثات ومشاورات بينهم وبين “بيراسته” سفير إيران في بغداد آنذاك والذي كان موضع ثقة تامة لدى الشاه ارتأى بيراسته أن يتم نفي خميني إلى النجف» (كتاب «مسايرة الشمس» – المجلد الأول – الصفحة 42). فأقام خميني في العراق من تشرين الأول (أكتوبر) عام 1965 إلى تشرين الأول (أكتوبر) عام 1978 أي لمدة 13 عامًا.

خميني في العراق

يمكن تقسيم هذه السنوات الـ 13 إلى 3 فترات محددة ومنفصلة تمامًا بعضها عن البعض: – فترة التعب والاعتزال من عام 1965 إلى عام 1971 أي لمدة 6 سنوات.
– فترة الأفول والغياب بعد اندلاع الكفاح المسلح أي من عام 1971 إلى 1977.
– فترة الظهور متأثرًا بمجيء كارتر وحدوث الانفتاح السياسي في نظام الشاه من عام 1977 إلى عام 1978، ووصول خميني إلى السلطة. الأولى: فترة التعب والاعتزال
كتب خميني في عامي 1965 و1966 رسالتين أو رسائل خاصة إلى كل من منتظري ونجفي مرعشي، كما ألقى خطابًا واحدًا أيضًا.

فقدم خميني في هذه الرسائل والخطاب نصيحة لملوك ورؤساء البلدان الإسلامية بأن «عليهم أن يتآخوا معًا»! من دون الإشارة إلى نظام الشاه أو إبداء أي اعتراض عليه! – في عام 1967 قدّم خميني تظلمًا (شكوى) إلى «هويدا» رئيس وزراء الشاه، كاتبًا إليه ومتسائلاً: «ما ذا ذنب علماء الإسلام الذين هم حماة استقلال البلدان الإسلامية وسيادتها الإقليمية غير تقديم النصيحة؟».
– من عام 1967 إلى عام 1971 وجه خميني 6 رسائل خاصة ورسالتين قصيرتين فقط (إحداهما إلى الحجاج والأخرى إلى الحكومات والشعوب الإسلامية)، كما أجرى حوارًا مع ممثل لحركة «فتح» حول دعم مجاهدي فتح. ولكنه التزم الصمت حيال جميع القضايا والوقائع التي حدثت خلال هذه الفترة في إيران بدءًا من إعدام منفذي عملية اغتيال «حسن علي منصور» رئيس وزراء الشاه ووصولاً إلى الاحتفالات لمناسبة تتويج الشاه بالإضافة إلى مظاهرات الطلاب واستشهاد البطل «تختي» ومظاهرات الطلاب عام 1969.

تزلف لنظام الشاه

– بل وبدلاً من ذلك وبكل خبث ولؤم وتزلفًا لنظام الشاه يقوم بتخطئة العملية البطولية لمنظمة فدائيي الشعب في منطقة «سياهكل» (في غابات الشمال الإيراني) وكذلك شهداء هذه العملية الذين استشهدوا على أيدي جلادي الشاه حيث يكتب في رسالة إلى الجمعيات الإسلامية في خارج البلاد آنذاك قائلاً: «لا تنخدعوا ولا يغرر بكم بافتعال الاستعمار أحداثًا في البلدان الإسلامية منها حادث “سياهكل” وأحداث تركيا».

مجاهدي خلق

كما وفي عام 1970 وبعد ما اعتقلت مجموعة من مجاهدي الشعب الإيراني في دبي وهم في طريق عودتهم إلى قواعد الثورة الفلسطينية تقرر نقل المجاهدين المعتقلين على متن طائرة إلى إيران لتسليمهم لنظام الشاه، إلا أن المجاهدين أجبروا الطائرة على تغيير مسارها والهبوط في مطار بغداد. فكانت الحكومة العراقية التي لم تكن تعرف آنذاك شيئًا عنمنظمةمجاهدي خلقالسرية تخشى أن يكون نظام الشاه قد حبك مؤامرة ضدها، فلذلك قامت باعتقال محوّلي مسار الطائرة.
ففي طهران طرح «سعيد محسن» أحد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق هذه القضية على المرحوم آية الله طالقاني فكتب رحمه الله رسالة بالحبر غير المرئي إلى خميني ليتوسط لدى الحكومة العراقية حتى تقوم بإطلاق سراح المجاهدين السجناء. فامتنع خميني حتى عن تعريف بسيط للمجاهدين لدى الحكومة العراقية وإطلاعها على الرسالة الخطية لآية الله طالقاني.

ففي هذا المجال كتب الملا دعائي الذي كان يرافق خميني في النجف يقول: «كانت هذه الرسالة قد كتبت بصورة غير مرئية… وعند ما جئت إلى الإمام فأظهروا ما كتب على ورقة الرسالة. فكان آية الله طالقاني ولطمأنة الإمام وسب ثقته بالرسالة قد روى له في الرسالة ا إحدى ذكرياته مع الإمام وآية الله زنجاني… كان السيد طالقاني قد قصد من هذه الرسالة أن يطالب الإمام المسؤولين العراقيين بأن يفرجوا عن هذه المجموعة. فعلى أية حال وبعد كل هذه القضايا، قال الإمام: “علي أن أفكر في الأمر”». فغداة ذلك اليوم يقول خميني لـ «دعائي»: «حتى إن يكن الآن السيد طالقاني والسيد زنجاني قد جلسا في هنا ويقل لي كلاهما هذا الكلام وجاهًا، فلن أقبله». وكتب الملا «دعائي» حول تعبير آية الله طالقاني عن المجاهدين قائلاً: « في رسالته إلى الإمام كان المرحوم آية الله طالقاني قد استند إلى آية قرآنية شريفة وهي: «إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى» أي الآية التي تصف فتية أصحاب الكهف. ولكن ما لم يقم به خميني أي تعريف المجاهدين السجناء للحكومة العراقية فقام به فورًا ياسر عرفات وممثله في بغداد فبعد مدة تم إطلاق سراح إخواننا الذين كان بينهم البطل الشهيدموسى خيابانيأيضًا… ثم حلت سنة 1971 التي ظهر فيها المجاهدون في العلن على الساحة الإيرانية كقوة ثورية مسلمة ذات شعبية وبريق اجتماعي واسع حيث بدأ حقًا عهد الأفول السياسي والعقائدي لخميني. هنا أنقل حرفيًا عبارات عن الصفحة 163 من المجلد الثالث لكتاب بعنوان «مسايرة الشمس» الذي أصدره نظام الملالي نفسه ويتضمن السيرة الذاتية لخميني، فيكتب أحد أفراد حاشية خميني في هذا المجال يقول: «… في تلك الأيام كانت الأجواء لصالح مجاهدي خلق بحد يمكن القول إن أدنى انتقاد قد يوجه إليهم كان محكومًا بالفشل والرفض الشديد. أعرف كثيرًا من الأشخاص كانوا يعتقدون أن دور الإمام في النضال وفي الحركة قد انتهى وأن الإمام وبعدم تأييده لمجاهدي خلق قد وقّع في الحقيقة شهادة هزيمته. هؤلاء الأشخاص كانوا مقتنعين بأن الإمام قد أزيح عن ساحة النضال وقد حان الوقت الآن لأن تقود منظمة مجاهدي الشعب الإيراني حركة النضال والثورة في إيران. في الحقيقة كانت هذه المجموعة قد حققت شعبية لدى الجمهور الإيراني وكان الإمام يعرف ذلك. كل يوم كانت رسالة تصل إلينا من إيران بأن: “مكانتكم قد انحسرت ودوركم بدأ ينسى في أذهان المواطنين. إن المجاهدين بدأوا يحلون محلكم”…». نص رسالة منتظري إلى خميني بتاريخ 15 صفر عام 1392 الهجري (عام 1972 الميلادي):

«حضرة آية الله العظمى… مد ظله العالي
بعد تقديم السلام والتحية، أحيطكم علمًا وكما تعرفون بأن عددًا كبيرًا من الشبان المسلمين والمتدينين يعيشون قيد السجن وأصبح عدد منهم عرضة لخطر الإعدام. إن التزامهم القوي بالشعائر الإسلامية ومعلوماتهم الواسعة والعميقة عن الأحكام والمعتقدات الدينية معروفة ولفتت أنظار جميع السادة ورجال الدين. وقام بعض من مراجع التقليد ومجموعة من علماء الدين في البلاد بتحركات لتخليصهم من السجن وقد كتبوا رسائل وبيانات في هذا المجال. فلذلك ينبغي ويستحق الأمر أن تقوم فخامتكم بإصدار شيء ما تأييدًا ودعمًا لهم وحقنًا لدمائهم. هذا الأمر ضروري في الظروف الراهنة لأن معارضينا يحاولون تصويرهم منحرفين. علمًا بأن طبيعة هذا التأييد والدعم تعتمد على رأي فخامتكم. وفي الختام ألتمس الدعاء بالخير من حضرتكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته – حسين علي منتظري
وهنا وفي هذه المرحلة ‌وحتى لا يتأخر خميني من مواكبة ‌الأحداث،‌أصدر فتوى بـ «تخصيص ثلث نصف الخمس الشرعي لعوائل السجناء ‌والشباب المسلم والوطني» ولم يكن المقصود منهم سوى المجاهدين. – وكان رفسنجاني الشخص الذي عندما اطلق سراحه من السجن بداية ‌عام 1972 يباهي بكونه مؤيدًا للمجاهدين ويقول للحشد الذي زاره في بيته الواقع في منطقة قلهك بطهران بوضوح اننا كنا نحاول في السجن أن نتعلم القرآن من المجاهدين و«اذا قبل رب العالمين صلواتنا فانها هي الصلوات التي أقمناها مقتدين بالمجاهدين في السجن».

وكان عدد كبير من الرؤوس الحاليين لنظام الملالي في تلك السنوات يفتخرون بانهم حضروا إحدى الجلسات التعليمية ‌العقائدية للمجاهدين داخل السجون أو خارجها.‌وكان يقول «مطهري»:‌ان تأهيل الكوادر الانسانية ‌المناضلة ‌ليس مهمة ‌أقدر عليها أنا بل انمحمد حنيف نجادهو القادر على انجازه».‌كان بهشتي وخامنئي يباهيان بلقائهما بحنيف نجاد.‌وحتى بعد انتصار الثورة ‌المعادية ‌للملكية وإلى نهاية ‌العام الايراني 1359 (بداية ‌عام 1981)‌كان يلتقي خامنئي نفسه كل أيام الخميس مساءًا بأخينا ابوالقاسم رضائي (نائب السكرتير الأقدم للمجلس الوطني للمقاومة ) باستمرار حتى يطلع حسب قوله « على المواقف والتحاليل وحيثياتها».‌واختصر الكلام هنا عن تفاصيل عبارات الحب والولاء ‌التي كان يعبر عنها كل من مهدوي كني‌و موسوي‌اردبيلي ورباني شيرازي وصدوقي وعشرات ومئات من الملالي الكبار والصغار وكذلك اشخاص من أمثال كروبي الذين لا أحد يقيم لهم وزنًا تلك الأيام.‌
بل أكتفى بالقول بان جاذبية ‌المجاهدين ومكانتهم في القلوب كانتا كبيرتان بحيث ان رفسنجاني نفسه قال عام 1975 لممثل المجاهدين في‌دمشق ان خميني لا يستطيع حتى شرب كأس من الماء ‌دون الاستعانة ‌بالمجاهدين! ولكن بعد الردة ‌الانتهازية ‌المتشدقة ‌باليسار التي تعرضت لها منظمة ‌مجاهدي خلق وأدت الى تلاشي المنظمة ‌خلال سنوات 1975 حتى عام 1977، وجد خميني مجالاً للتنفيس عن حقده وفرصة ‌مغتنمة ‌له لاستغلال الظرف: – في تشرين الأول عام 1977 حذر من القراءات الخاطئة ‌عن القرآن مؤكدًا في إحدى محاضراته: «لقد ظهرت جماعة تقول ان مبدأ الاحكام الاسلامية ‌كلها تعود الى تحقيق غاية ‌وهي اقامة ‌العدالة ‌الاجتماعية ،‌وامحاء ‌الطبقات،‌وتقصد بان الإسلام لا يحتوي على شيء آخر سوى هذه الغاية و«الوحدانية ‌التوحيدية »‌التي يتحدث عنها «الاسلام» ليست سوى معايشة ‌متكافئة ‌للأمم بالعدل والمساواة ‌وهذه حياة ‌حيوانية ‌متساوية ،‌وتقصد بهذه المساواة أن يرتع الأناس رتع المواشي في المراتع سواسية دون الاهتمام والعناية ‌بالغير حتى يأكل الكل من معلف واحد…
ويقول المحسوبون على هذه الجماعة … لا يوجد هناك شيء آخر.. فقد جاء الاسلام ليؤهل إنسانًا لا ينتمي الى طبقة ‌اجتماعية هذا وبس! اي كما يتم تربية الحيوان.. ويقولون إن الرسالة ‌الاسلامية جاءت لتؤهل الانسان ولكن انسانًا دون طبقات…».
ان هذه التخرصات ليست سوى لملومًا‌من الأمية ‌والجهل والغباء ‌والدجل لملا مشعوذ وجد فرصته بعد سنوات من الخمول والعزوف عن النضال ومتزامنًا مع تولي كارتر رئاسة ‌الجمهورية ‌في أميركا وحدوث مناخ سياسي منفتح في نظام الشاه. وحتى ذلك الوقت اي من عام 1971 حتى عام 1977 اي طيلة سبع سنوات كان خميني وبشق الأنفس! قد أصدر ما مجمله 11 بيانًا فحسب.‌والواقع أنه وبعد الاحتفالات التي أقامها الشاه لمناسبة مرور 2500 عامًا على الحكم الشاهنشاهي وألقى خميني كلمة ‌ضدها، كان خميني قد التزم الصمت طيلة ‌ستة ‌أعوام غير أن لهجته وبتأثير من المجاهدين كادت تصبح أكثر صرامة ضد نظام الشاه.

مريم رجوي: سواء بأسلحة نووية أو بدونها، السقوط ينتظر الملالي

مريم رجوي: سواء بأسلحة نووية أو بدونها، السقوط ينتظر الملالي

تظاهر الآلاف من الإيرانيين في مظاهرة حاشدة اليوم 8 فبراير في باريس لدعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية باعتباره البديل الديمقراطي لنظام الملالي ودعم خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر لتحقيق الحرية في إيران. ووجهت السيدة مريم رجوي رسالة عبر الهواء للمتظاهرين و فيما يلي نصها:

أيها المواطنون الأعزاء، رفاق المقاومة، المؤیدون للاشرفیین!
تحية لكم وتحية للمجاهدين الأحرار في أشرف الثالث الذين انضموا إلى هذه التجمعات والتظاهرات.
نحتفل بثورة الشعب الإيراني الكبرى ضد الشاه في 11 فبرایر 1979 مع هذا الالتزام المقدس والكبير بأن نظام الولي الفقيه يجب أن يُسقط أيضًا.
نعم، لا للشاه، لا للملّا، عاشت الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني!
تحية للمبدعين والرواد الحقيقيين لتلك الثورة!
من الأب طالقاني إلى حنيف ومحسن وبديع زادکان وجزني وأحمد زاده وبويان وباك نژاد، ومن خالقي ملحمة سياهكل إلى أشرف وموسي. تحيات لهم.

نظام الملالي محاصر من كل جانب

جيل ثورة 1979 تم إبادة العديد منهم، تم تقييدهم، تم قصفهم بالكذب والشیطنة، ولكنهم تكاثروا واستمروا في الأجيال الثائرة المتمردة.
أرادوا إحراق الثورة في إيران ليحولوها إلى رماد. ولكن تحت قيادة مسعود، انتشرت الثورة من تحت الرماد وأصبحت مشتعلة.
ثورة بهمن (فبرایر) تعتبر “شؤمًا” لورثة الشاه، لكنها لکوکبة الشهداء وللثوار احتفال بالنصر على الديكتاتورية الملكية. على الرغم من أن الملالي اختطفوا قیادة‌ تلك الثورة، إلا أن عصرهم قد انتهى، وثورة أخرى في طريقها للتحقیق.


نظام الملالي محاصر من كل جانب؛
محاصر من قبل بؤر التمرد والشباب الثائرين المضحين.
محاصر من مجتمع مليء بالغضب والتمرد ومن أنواع الصراعات الداخلية والخارجية، خصوصًا بعد انهيار أهم قاعدتهم في المنطقة.
خامنه‌اي كان يقول مرارًا: إذا لم نقاتل في سوريا، يجب أن نجعل خطنا الدفاعي في طهران وأصفهان. الآن بعد أن فقدوا كلًا من سوريا ولبنان، جعلوا خطهم علی الإعدام في طهران وجميع مدن إيران.
لكن نقول لهم: لا تتأخروا؛ اجعلوا بيت العنكبوت محصنًا!
لأن الثوار يسعون لتنظيف وتطهير الشوارع من الجراثيم التابعة للملّا والشاه!

سواء بأسلحة نووية أو بدونها، السقوط ينتظر الملالي

هذه الأيام، الملالي وغير الملالي في النظام یتشاجرون حول المفاوضات مع أمريكا أو عدمها.
نحن نقول، تفضلوا، تفاوضوا واحتسوا كأس السم في جميع المجالات.
قلنا إن ألف كأس سم سیکون في خدمة إقامة ألف أشرف.
مؤخراً، قال نائب وزير المخابرات في النظام إن المفاوضات لا تنفع وهي أكبر سمّ، وأكد: الأمريكيون يريدون أن يقولوا لنا من خلال المفاوضات “إما أن تتراجعوا أو تسقطوا”.


ويوم أمس قال خامنئي نفسه الكلام الأخير وقال :” التفاوض أمر غير عقلاني ويفتقر إلى الحكمة وليس مشرفا” سبق أن قال النظام إنه لا ينتحر خوفا من الموت!
لكن موقف المقاومة وشعب إيران هو: يا جلاد “حان وقت موتك” سواء كانت هناك مفاوضات أو لا، سواء بأسلحة نووية أو بدونها، فإن الانتفاضة والسقوط ينتظركم!
اليوم، مدن إيران مليئة بالاحتجاجات وإضرابات العمال والممرضين والمعلمين والمحرومين والمتقاعدين.
عشرات الملايين محرومون من الاحتياجات الأساسية للحياة (مثل الكهرباء والماء والسكن، الحد الأدنى من المواد الغذائية والصحة).


لكن مشكلة شعبنا تتجاوز مضاعفة الأسعار عشرة أو مئة مرة. إن مشكلتهم هي 46 عاماً من حكم استبداد ديني قاس ومجرم.
ولهذا السبب انتفض أبناء شعبنا في انتفاضة 2017 بقيادة النساء والشباب الثائرين،
وأحرقوا في انتفاضة 2019 النارية 800 مركز سياسي وعسكري للنظام
وفي خريف 2022 اهتزت الأرض تحت أقدام الملالي في 280 مدينة إيرانية.
نعم، الحل هو ثورة أخرى. ثورة لإسقاط نظام الإعدام والمجازر.

التجنب من العنف أو الاستسلام!

إلى أولئك الذين يلفّون حماية الوضع الراهن أو على الأقل عدم الفعل والراحة في غلاف “التجنب من العنف”، ویصفون المقاومة والصمود بالعنف، نقول: أيها السادة! إذا لم يكن الهدف هو إخفاء المواقف الاستسلامية أو المساومّ، فليتفضلوا، استخدموا أي وسيلة ترونها مناسبة للإطاحة بالملالي وإقامة الديمقراطية.
كما قال مسعود: “كل من يسقط الاستبداد الديني ويستبدله بجمهورية ديمقراطية مستقلة، نحن بجانبه بكل قوة وبكل إخلاص وبدون توقع أي شيء”.
ولكن لا يوجد کیان غير المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة يمكن له تحقیق ذلك. والآن إذا أنكر أحد وجود بديل، فإن المعنى السياسي لهذا الكلام ليس سوى استمرار وبقاء نفس النظام.
قدّم المجلس الوطني للمقاومة الإيراني منذ 22 عامًا خطة جبهة التضامن الوطني لإسقاط الاستبداد الديني. وقد دعا هذا المجلس إلى اتحاد جميع القوى الملتزمة بالجمهورية برفض كامل لنظام ولاية الفقيه، لأجل إقامة نظام ديمقراطي ومستقل يستند إلى فصل الدين عن الدولة.


إذن، صدّقوا أن الخلاف لم يكن أبداً حول هذه الطريقة أو تلك.
جوهر الصراع هو: هل يجب إسقاط الفاشية الدينية بأي ثمن من التضحية، أم لا؟
لقد ثبت على مدى العقود الماضية أن أي شخص یحمل علی کتفه مسؤولیة إسقاط هذه الديكتاتورية لا يعادي حركة المقاومة، ولن یتفق مع الملالي علی القوة القتالية ضد النظام.
نعم، أي شخص يريد الإسقاط، يدعم بصدق وحدات المقاومة.
تجمعكم اليوم في بلد له نشيده الوطني باسم “لا مارسیيز”. نحن أيضاً نغنيه معهم:
« انهضوا یا أبناء الوطن،
فقد دقّت ساعة المجد
بعد ما رُفعت في وجهنا
رایات الاستبداد الملطخة بالدماء
شكلوا صفوفکم.
لإسقاط المستبدين
إلى الأمام إلى الأمام”!

حق التمرّد في البیان العالمي لحقوق الإنسان

نعم، نحن وشعبنا لا نقاتل فقط من أجل حق الملبس.
حق التمرد هو أول حق لنا ولشعبنا ولثوارنا من أجل الحرية.
هذا الحق الذي وُضع كآخر وسيلة ضد الاستبداد والقمع في مقدمة البیان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
أيها المواطنون!
شعبنا أسقط ديكتاتورية الشاه في ثورة 1979. الآن نحن نهضنا لإسقاط الاستبداد الديني وانتصار ثورة ديمقراطية.
في تلك الثورة، جاءت النساء إلى ساحة القتال بکلّ مراتب التضحیة، ولكن نصيبهن كان التمييز والقمع والحجاب الإجباري.
الآن هناك ثورة تجري نحو مشاركة فعالة ومتساوية للنساء في القيادة السياسية.
في تلك الثورة، حلّ الاستبداد الديني محلّ استبداد الشاه.
أما الآن فنحن نبني مجتمعًا يفصل بين الدين والدولة.
نبني مجتمعًا تتحقق فيه حقوق جميع القوميات من الأكراد والعرب والبلوتش والتوركمان.

السيادة لجماهیر الشعب

إن الدستور الذي منح الملك “موهبة إلهية” للملك و”نسله الذكوري”، قد دُفن في الثورة ضد الشاه عام 1979.
وهذا الدستور الذي يضع البلاد تحت “الولاية المطلقة للأمر وإمام الأمة” أيضًا سيُدفن.
هناك دستور جديد في الطريق، وأهم مبدأ فيه هو أن السيادة تعود لجمهور الشعب الإيراني وحقهم في الاختيار الحر.
هذه هي رسالة مقاومتنا التي یضحّي أبناء المقاومة من أجلها:
لتمهيد الطريق لنقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين؛
لتمهيد الطريق للشعب ليقرّر مصيره،
ولتحصل المرأة المضطهدة على مكانتها الحقيقية.
أختم خطابي بالتحية إلى أشرف رجوي أشرف الشهداء وقائد الشعب موسى خياباني ورفاقه الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في عاشوراء المجاهدين في 8 فبرایر 1982.
سلام عليهم الذين قاتلوا حتى النفس الأخير وأسّسوا سنة المقاومة الحمراء بأي ثمن.
يا إيران
حینما أصبح حبّك مهنتي
تفکیرنا لیس بعيداً عنك
لا قيمة للنفس في طريقك؟
لتبقى خالدا أرض إيراننا.

المصدر: موقع مريم رجوي

  1. مريم رجوي: من ثورة 1979 إلى انتفاضة 2018 – من أجل الحرية وباسم الحرية ونحو الحرية
  2. لهيب انتفاضة نوفمبر 2019 مستمرّ في كفاح معاقل الانتفاضة والشباب الثائرین
  3. مریم رجوي: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، البديل الديمقراطي ومفتاح الحل لمستقبل إيران
  4. ما هي الالتزامات الكبيرة الثلاثة للمقاومة الإيرانية؟

طهران – شعارات “الموت لخامنئي” و “اللعن على خميني” في ذكرى الثورة ضد الشاه – 9 فبراير

طهران – شعارات “الموت لخامنئي” و “اللعن على خميني” في ذكرى الثورة ضد الشاه – 9 فبراير

وفقًا للتقارير، ردد سكان طهران شعارات مثل “الموت لخامنئي”، “اللعن على خميني”، و”الموت للديكتاتور” في عدة مناطق من العاصمة، بمناسبة ذكرى ثورة الشعب الإيراني ضد الشاه في 11 فبراير 1979.

ووفقًا لهذه التقارير، استغل الناس في مناطق إكباتان، طهران، بارس، شهر زيبا، جنت آباد وبعض المناطق الأخرى ظلام الليل ورفعوا شعارات مثل “الموت لخامنئي” و”اللعن على خميني”.

من كان خميني وكيف سرق الثورة الإيرانية (1)

من كان خميني وكيف سرق الثورة الإيرانية (2)

من كان خميني وكيف سرق الثورة الإيرانية (3)

طهران – شعارات “الموت لخامنئي” و”اللعن على خميني” في ذكرى الثورة ضد الشاه – 9 فبراير.

طهران – شعارات “الموت لخامنئي” و”اللعن على خميني” في ذكرى الثورة ضد الشاه – 9 فبراير.

ملخص أهم الأخبار – الأحد 9 فبراير

ملخص أهم الأخبار – الأحد 9 فبراير

  • التجمع الكبير للإيرانيين في باريس
    شهدت مدينة باريس أمس واحدة من أكبر التجمعات للإيرانيين المقيمين في الخارج. حضر التجمع الآلاف من الإيرانيين المحبين للحرية والنشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان للتعبير عن احتجاجهم على استمرار حكم الجمهورية الإسلامية والتأكيد على دعم إيران ديمقراطية. تزامنت المظاهرة مع الذكرى السادسة والأربعين للثورة المناهضة للشاه.
  • هجمات شباب الانتفاضة على مراكز للقمع في إيران
     في ذكرى الانتفاضة المناهضة للشاه، هاجم شباب الانتفاضة في عشرات أنحاء إيران وأضرموا النار في عشرات مراكز للقمع والإعدام والنهب، بما في ذلك قواعد حرس خامنئي الإرهابي. كما أحرقوا صور خامنئي وخميني ولافتات الحرس في مدن مختلفة.

احتج المتقاعدون في عدة مدن في إيران، بما في ذلك طهران والأهواز وشوش وأصفهان، على ظروفهم المعيشية السيئة، ورددوا شعارات مناهضة للحكومة.

  • احتج أهالي كرمان على زيارة رئيس النظام
     بالتزامن مع زيارة رئيس نظام الملالي لمحافظة كرمان، استقبله أهالي هذه المحافظة بشعار “بزشكيان، كرمان ليست مكانك، ارحل!”.
  • إغلاق المدارس في 26 محافظة بسبب البرد وتلوث الهواء
    أدى البرد وتلوث الهواء وعدم كفاءة عملاء نظام الملالي إلى إغلاق المدارس في 26 محافظة يوم السبت. وفي رشت، غمرت المياه 100 منزل بسبب فيضان نهر جوهر والفيضانات، وتعرضت أكثر من 1000 أسرة في محافظة جيلان لخطر الفيضانات.
  • قاليباف: لم تعد مسألة المفاوضات نووية،
    اعترف قاليباف في اجتماع لقادة الحرس بأن المفاوضات مع الولايات المتحدة لم تعد تتعلق بالبرنامج النووي فقط. وقال: “القضية هي الأسلحة النووية والصواريخ والأسلحة غير المتكافئة والتقليدية، مما يعني أنها تتعلق في الواقع بنزع سلاح الجمهورية الإسلامية”.
  • هاجمت القوات القمعية السكان المحرومين من قوة شرطة تشابهار
    خامنئي، إلى جانب مرتزقة يرتدون ملابس مدنية، هاجمت السكان المحرومين في منطقة مراد أباد في تشابهار ودمرت بوحشية جدران عدة منازل قيد الإنشاء.
  • التلغراف: بعض قادة حرس النظام الإيراني يدعون إلى تطوير قنبلة ذرية
     ونقلت صحيفة التلغراف عن مسؤول إيراني مطلع قوله إن عددا من كبار القادة العسكريين في النظام الإيراني غيروا موقفهم في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد انتخاب دونالد ترامب، ودعوا بجدية إلى تطوير قنبلة ذرية في “تدخل غير مسبوق”.
  • ارتفاع حاد في سعر الدولار في إيران
    تجاوز سعر كل دولار أمريكي حاجز 91,000 ريال صباح يوم الأحد 10 فبراير.
  • ارتفاع أسعار الفواكه والخضروات في السوق
    ذكرت وسائل الإعلام أنه في الأيام الأخيرة من العام واستعدادا للترحيب بعيد النوروز، ارتفع الفرق في أسعار الفواكه والخضروات بين حقول الفواكه والخضروات والمحلات التجارية في جميع أنحاء المدينة بشكل كبير.
  • بيان العربية السعودية ضد التهجير القسري للفلسطينيين من غزة

قالت وزارة الخارجية السعودية إنها ترفض رفضا قاطعا تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول إعادة توطين الفلسطينيين من أراضيها.

احتجاجات إيران: المتقاعدون والعاملون في القطاع الصحي  يتظاهرون في عدة مدن

احتجاجات إيران: المتقاعدون والعاملون في القطاع الصحي  يتظاهرون في عدة مدن

شهدت إيران في الأيام الأخيرة موجة جديدة من الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، حيث نزل المتقاعدون والعاملون في القطاع الصحي وضحايا الاحتيال المالي وسكان المناطق المهمشة إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم. يطالب المتظاهرون برفع الأجور وتحسين الظروف المعيشية ووضع حد للفساد والقمع الحكومي. ومن طهران إلى تشابهار، تتزايد حالة الغضب الشعبي بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وعمليات هدم المنازل القسرية، وتصعيد القمع الأمني. ورغم محاولات النظام لقمع هذه التحركات، إلا أن استمرار الاحتجاجات يعكس تصاعد موجة السخط الشعبي.

في 9 فبراير، نظم متقاعدو مؤسسة الضمان الاجتماعي في طهران وقفة احتجاجية أمام مكاتب المؤسسة، مطالبين بزيادة المعاشات وتحسين أوضاعهم المعيشية. وفي نفس اليوم، خرج متقاعدو صندوق الفولاذ والتعدين في أصفهان (وسط إيران) في مظاهرة مشابهة، رافعين مطالب اقتصادية مماثلة. كما شهدت مدينتا الأهواز وشوش في محافظة خوزستان (جنوب غرب إيران) احتجاجات لمتقاعدي الضمان الاجتماعي، الذين طالبوا بتعويض عادل ودعم حكومي لمواجهة التحديات المعيشية المتفاقمة.

في 8 فبراير، شنت القوات الأمنية في مدينة تشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان (جنوب شرق إيران) هجوماً على منطقة مراد آباد، حيث قامت بهدم جدران عدة منازل قيد الإنشاء. وأدان السكان هذه الانتهاكات، مؤكدين أنهم بنوا منازلهم بشق الأنفس والآن تُركوا بلا مأوى. وفي الوقت ذاته، داهمت القوات الأمنية منازل المواطنين البلوش في مدينة سيب وسوران بالمحافظة نفسها، وأطلقت النار على ناقلي الوقود، مما أدى إلى تصاعد حالة التوتر في المنطقة.

في 7 فبراير، نظم الكادر الطبي في مستشفى “شهداء” بمدينة لردغان بمحافظة جهارمحال وبختياري (غرب إيران) وقفة احتجاجية ضد تردي بيئة العمل وتأخر دفع الرواتب. ورفع الممرضون شعارات من بينها: “غياب الممرض يؤدي إلى انهيار النظام الصحي”. وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تزايد استياء العاملين في المجال الصحي بسبب تدني الأجور، وتأخر الرواتب، وانعدام الأمن الوظيفي، مما يدفع الكثيرين منهم إلى مغادرة البلاد.

في 6 فبراير، تجمع ضحايا عمليات الاحتيال العقاري أمام مبنى البرلمان في طهران، مرددين هتافات مثل: “اصرخوا، اصرخوا ضد هذا الظلم”. وبالتزامن، نظم ضحايا فضيحة “كريبتولاند” المالية مظاهرة في العاصمة، محتجين على تجاهل الحكومة لاستعادة أموالهم المفقودة. وهتف المتظاهرون: “كفى وعوداً، موائدنا فارغة”، و”منذ ثلاث سنوات نركض، وكل ما سمعناه أكاذيب”.

وفي سياق متصل، أعلنت شرطة طهران عن مصادرة نصف طن من الألعاب النارية غير القانونية في السوق المركزي للمدينة، مدعية أنها كانت معدة للتوزيع قبيل الاحتفال التقليدي بـ”جهارشنبه سوري” (ليلة الأربعاء الأخير من السنة الشمسية). وقد صعّد النظام الإيراني حملاته القمعية في الأسابيع الأخيرة، خشية أن تتحول هذه الاحتفالات إلى احتجاجات مناهضة له. وقد أصبح “جهارشنبه سوري” رمزاً للتحدي الشعبي، ومن المتوقع أن يشكل مرة أخرى فرصة لتجديد الحراك المناهض للنظام.

تعكس الاحتجاجات الأخيرة تصاعد الأزمة الاقتصادية، وتنامي القمع الحكومي، واتساع رقعة الغضب الشعبي. ومع انتشار المظاهرات في عدة محافظات، يزداد الاستياء من أداء الحكومة. ورغم اعتماد السلطات على القمع كحل وحيد لمواجهة هذه الاحتجاجات، فإن استمرارها يؤكد أن الغضب الشعبي لا يزال متصاعداً، وأن موجات الاضطراب مرشحة للاستمرار في الأسابيع القادمة.