الرئيسية بلوق الصفحة 658

47 عملية تهز أركان النظام الإيراني .. شباب الانتفاضة يضرمون النار في مراکز للقمع والدعاية

47 عملية تهز أركان النظام الإيراني .. شباب الانتفاضة يضرمون النار في مراکز للقمع والدعاية

في تصعيد جديد يعكس إرادة الشعب الإيراني في استعادة وطنه، نفذ شباب الانتفاضة 47 عملية نوعية استهدفت مقرات للقمع، ورموز النظام، ومراكز الدعاية والترويج الأيديولوجي، مما جعل النظام في حالة تأهب قصوى خوفًا من توسع نطاق الانتفاضة.

وجاءت هذه العمليات تزامنًا مع الذكرى السنوية لأكبر سرقة في تاريخ إيران، حيث استولى خميني الدجال على الثورة التي أطاحت بالشاه عام 1979، محولًا تطلعات الشعب للحرية والديمقراطية إلى نظام استبدادي أكثر وحشية وقمعًا. بعد 47 عامًا، يثبت شباب الانتفاضة أن أحلام الثورة لم تمت، وأن الشعب مصمم على استعادة حريته المسلوبة.

وفي ضربة مباشرة لأجهزة الأمن والقضاء، استهدف شباب الانتفاضة مراكز للقمع في عدد من المدن، حيث قاموا:

  باستهداف مقر قيادة الأمن في ريغان بمحافظة كرمان بأربع تفجيرات، وهي منشأة تابعة لقوات الأمن القمعية التي تنفذ الاعتقالات التعسفية وتقمع الاحتجاجات.

 استهداف مبنى القضاء بمدينة إيوان في محافظة إيلام، حيث تُصدر الأحكام القاسية ضد المعارضين السياسيين، ويستخدم القضاء كأداة للنظام لفرض سلطته من خلال الإعدامات وأحكام السجن الطويلة.

 تفجيران ضد “حوزات الجهل والجريمة” في طهران واليکودرز، وهي مدارس دينية تعمل كمراكز لترويج أيديولوجية النظام وقمع الفكر الحر، حيث يتم تلقين الشباب أفكار الطاعة المطلقة لولاية الفقيه.

 استهداف مؤسسات للفساد والنهب

لم يكن القمع السياسي هو الهدف الوحيد، بل استهدفت عمليات شباب الانتفاضة أيضًا مراكز للنهب والفساد المالي التي يستخدمها النظام في تمويل أجهزته القمعية، منها:

  تفجير في إدارة التعزيرات الحكومية في نجف آباد، وهي مؤسسة تستخدم كواجهة لنهب أموال الشعب تحت ذريعة فرض الغرامات والإجراءات العقابية.

  إحراق مقر “لجنة خميني للإغاثة” في أصفهان، وهي مؤسسة تدّعي مساعدة الفقراء، لكنها في الحقيقة تموّل حرس النظام الایراني والباسيج وتستخدم الأموال لدعم الإرهاب الإقليمي.

إلى جانب العمليات ضد مراكز القمع، استهدف شباب الانتفاضة الحملة الدعائية للنظام بمناسبة “22 بهمن”، التي يسميها الشعب “دهه زجر” (عقدة العذاب)، عبر إحراق لافتات دعائية وصور لخميني وخامنئي في 27 محافظة، منها:

  طهران، تبريز، مشهد، أصفهان، كرج، رشت، أرومية، كرمانشاه، قزوين، أراك، خرم‌آباد، أردبيل، بیرجند، بوشهر، شهرکرد، رامسر، خرمشهر، آمل، لاهیجان، بوئین‌زهرا، لردگان، بروجن، جیرفت، ایرانشهر، سرباز، خاش، سیرجان، سراوان، چابهار وهفشجان.

  إحراق لافتات ضخمة على الجسور الرئيسية في طهران ومشهد، بما في ذلك طريق سعیدی، طريق لشکری، بلوار کلانتری وبلوار خیام.

 إحراق صور قاسم سليماني في أرومية وجيرفت، في رسالة واضحة برفض الشعب لمشروع النظام التوسعي وتدخله العسكري في المنطقة.

 أهداف الانتفاضة: استعادة الثورة الحقيقية

في عام 1979، خرج الشعب الإيراني إلى الشوارع بهدف إسقاط نظام الشاه وتحقيق الحرية والديمقراطية، لكن خميني سرق الثورة وأسس نظامًا أشد قمعًا وظلمًا. اليوم، وبعد 47 عامًا، لم تمت الثورة، بل تواصل الانتفاضة طريقها الحقيقي نحو الحرية.

هذه العمليات تؤكد أن: حلم الحرية لم يمت، بل يزداد قوة مع كل جيل جديد من شباب الانتفاضة.

 ️إحراق رموز النظام هو رسالة بأن الديكتاتورية الدينية ليست قدرًا محتومًا، بل مصيرها الزوال.

 كل عملية تنفذها المقاومة تضرب النظام في قلب منظومته القمعية، مما يزيد من ضعفه وعدم قدرته على السيطرة.

 الانتفاضة مستمرة حتى تحقيق الحرية

إن العمليات الـ 47 الأخيرة هي رسالة واضحة إلى النظام الإيراني بأن نار الغضب الشعبي لا تزال مشتعلة، وأن الانتفاضة مستمرة حتى إسقاط حكم الملالي وبناء دولة ديمقراطية حقيقية.

 هذه ليست مجرد احتجاجات، بل معركة لاستعادة الثورة الحقيقية!

مشرّعون أمريكيون يدعون لاتخاذ إجراءات ضدّ الميليشيات المدعومة من إيران في العراق

وجه عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي، بقيادة النائبين غريغ ستيوب (عن ولاية فلوريدا) وجو ويلسون (عن ولاية ساوث كارولينا) ، رسالة إلى إدارة الرئيس الأمريكي تطالب باتخاذ إجراءات حاسمة ضد الميليشيات المدعومة من إيران داخل القوات الأمنية العراقية.

الرسالة، التي أُرسلت إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز، تحذّر من التهديد المتزايد الذي تشكّله هذه الميليشيات على القوات الأمريكية والاستقرار الإقليمي، في وقت شنّت فيه الجماعات المسلحة التابعة لحرس النظام الإیراني أكثر من 170 هجومًا على القوات الأمريكية خلال العامين الماضيين، مما أدى إلى إصابة عدد من الجنود الأمريكيين.

وبحسب تقرير المفتش العام لوزارة الدفاع الأمريكية، فإن الميليشيات المدعومة من إيران تمارس نفوذًا واسعًا داخل وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين، حيث يحتل ضباط موالون لطهران مناصب عليا داخل القوات الأمنية العراقية، مما يعزز سيطرة إيران على المشهد الأمني في البلاد.

ويبرز اسم قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي العراقي وأحد قادة منظمة بدر الموالية لحرس النظام الإیراني، كأحد أكبر المهدّدين للمصالح الأمريكية. وقد ورد اسمه في الهجوم الإرهابي الذي استهدف السفارة الأمريكية في بغداد في ديسمبر 2019، كما سبق أن احتجزته القوات الأمريكية مرتين خلال حرب العراق، حيث اتُهم بتهريب القنابل الإيرانية التي تسببت في مقتل العديد من الجنود الأمريكيين.

ورغم تقديم واشنطن أكثر من 11.4 مليار دولار كمساعدات أمنية وعسكرية للعراق، لا تزال هذه الميليشيات جزءًا قانونيًا من المؤسسات الأمنية العراقية، وهو ما أثار استياء المشرّعين الأمريكيين الذين يرون أن الوضع لم يعد مقبولًا.

انتقادات حادّة للسياسة الأمريكية تجاه العراق

أعرب النائب غريغ ستيوب عن غضبه من استمرار دعم الولايات المتحدة لنظام يسمح للميليشيات المدعومة من إيران بالعمل داخل الدولة العراقية، قائلاً:

“من غير المقبول على الإطلاق أن تظل أموال دافعي الضرائب الأمريكيين تُمَوِّل نظامًا يسلّح ويدرب ميليشيات إرهابية موالية لإيران. استبدال داعش بميليشيات طهران لا يمكن أن يكون حلًا، بل هو مجرد دعم جديد للإرهاب الذي يسعى النظام الإيراني إلى تصديره للعالم.”

ومن جانبه، شدد النائب جو ويلسون على ضرورة تغيير النهج الأمريكي في العراق، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا يمكنها الاستمرار في ضخ مليارات الدولارات لدولة تدعم ميليشيات تهاجم القوات الأمريكية.

 وأضاف:“حان الوقت لاعتماد سياسة جديدة تجاه العراق. في فترة الرئيس ترامب الأولى، نجحت حملة الضغط القصوى في شل الاقتصاد الإيراني، وأنا على ثقة بأن قيادته ستسهم في كبح النفوذ الإيراني في العراق مجددًا.”

اقتراحات تشريعية لمواجهة النفوذ الإيراني

وضع المشرّعون الأمريكيون ثلاث مقترحات رئيسية لمواجهة تهديد الميليشيات المدعومة من إيران:

  1. تصنيف الميليشيات الموالية لإيران كمنظمات إرهابية أجنبية (FTO)
    1. من بين الجماعات المستهدفة بهذا التصنيف: منظمة بدر، لواء أبو الفضل العباس، حركة حزب الله النجباء، كتائب الإمام علي، ولواء زينبيون.
  2. فرض عقوبات اقتصادية وفق الأمر التنفيذي 13224
    1. يشمل ذلك ميليشيات مثل سرايا الجهاد وكتائب جند الإمام، بهدف شلّ مصادر تمويلها وحرمانها من الوصول إلى الموارد.
  3. تعليق المساعدات العسكرية للعراق
    1. يطالب المشرّعون بوقف كامل للمساعدات الأمنية للعراق حتى يتم إقصاء الميليشيات المدعومة من إيران من المؤسسات الرسمية للدولة.

وتأتي هذه الدعوات في وقت يتزايد فيه التصعيد بين واشنطن وطهران، وسط تزايد هجمات الميليشيات الإيرانية على المصالح الأمريكية في العراق. ويتعرّض البيت الأبيض لضغوط متزايدة لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه هذه الجماعات، خاصة مع نفوذها المتزايد داخل الأجهزة الأمنية العراقية.

من كان خميني وكيف سرق الثورة الإيرانية (3)

من كان خميني وكيف سرق الثورة الإيرانية (3)

الظهور والانتهازية

‌في تشرين الثاني عام 1976 انتخب جيمي كارتر رئيسًا جديدًا للولايات المتحدة ‌الامريكية ‌حاملاً شعار «حقوق الانسان».‌

وكانت السياسة ‌الأمريكية ‌الجديدة ‌تعتمد على تحويل مسار التطورات المتفجرة ‌في مختلف بلدان العالم الى قنوات النقلة ‌المسالمة ‌قدر المستطاع.‌

ولهذا السبب اضطر الشاه وتحت ضغوط كارتر أن يتخلى عن سلاح الجلد والاعدام وأن يفتح أبواب السجون بوجه الصليب الأحمر.‌

وفور العزوف عن الجلد والاعدام سرعان ما انفتح مناخ سياسي حيث قام الشاه بعزل «هويدا» في بداية آب عام 1977 بعد تصديه منصب رئاسة ‌الوزراء ‌لثلاثة ‌عشر عامًا باعتباره كبش الفداء ‌الأول. وحتى هذا الوقت كان خميني صامتًا متربصًا ليحدد اتجاه الريح لأحداث الساعة .‌

بعد ذلك انتظر خميني خمسة ‌أشهر أخرى ليتأكد من ديمومة ‌السياسية ‌الامريكية ‌الجديدة ‌وبعد ما لاحظ أن أبناء ‌الشعب من كل الفئات والشرائح قد خرجوا الى الشوارع وفي كلمة ‌له بمناسبة ‌وفاة ابنه في 20 من كانون الأول (ديسمبر) عام 1977 ناشد خميني الملالي انتهاز الفرصة ‌المتاحة ‌قائلاً: «اليوم قد سنحت الفرصة ، وأقول لكم بان الفرصة ‌أصبحت مواتية ، فلو لم تكن الفرصة موجودة ‌لما كان الوضع في ايران كما هو الآن.
‌واذا تم انتهاز هذه الفرصة فستكون ذلك الفرصة ‌المطلوبة .‌
على السادة ‌رجال الدين أن يغتنموا هذه الفرصة .‌فعليهم أن يكتبوا ..‌ويحتجوا..وفي الوقت الحاضر يكتب الكتاب المنتمون الى الأحزاب ويجمعون التواقيع على مكتوباتهم،‌يوجهون النقد..وعليكم أن تكتبوا ايضًا .. واليوم هو اليوم الذي لابد التحدث فيه و تتقدمون.‌وأخشى أن تفوتكم هذه الفرصة لا سامح الله..». ثم وبصراحة ‌تفوق أعلى درجات الانتهازية يطمئن الملالي بالقول« أجل، شاهدنا بان عددًا وجهوا نقدهم.. ووقعوا الرسائل..‌ولم يتعرض عليهم أحد» !(كتاب «صحيفة ‌نور»‌المجلد الأول ص266) ألا ترون! هذه هي ذروة الدور القيادي لخميني ودعوته النضالية وذلك بعد مرور عام على بداية ‌انفتاح المناخ السياسي وفي ظروف كان ابناء ‌الشعب بكل شرائحهم قد خرجوا الى الشوارع حيث كان يدعو الى «توجيه النقد والتوقيع»‌دون مواجهة ‌خطر،‌ومع ضمان «عدم قيام أحد بالتعرض عليهم».‌هذا هو مفهوم «ركب الموج» و «‌الانتهازية »‌و «الحضور وقت جني المحاصيل دون عناء ‌الزرع»‌و«السير من وراء ‌الجماهير».
– وبعد ذلك فاثناء ‌مظاهرة أهالي مدينة ‌قم (29 كانون الأول1977)، أو انتفاضة ‌أهالي تبريز (18 شباط 1978)‌أو خلال مجزرة ‌ساحة ‌«جاله» في يوم الجمعة ‌السوداء ‌في طهران (27 آب 1978)‌فأينما قام نظام الشاه بسفك الدماء ‌والقتل الجماعي وكان يبدي منه تشددًا فكان خميني يخاف ويحتفظ ويلتزم الصمت ولم يصدر بيانًا جديدًا الاّ‌بعد ملاحظته مدًا جديدًا لحركة ‌الجماهير الاحتجاجية وقلب موازنة القوى السابقة .
‌ولم يشاهد قط مرة ‌واحدة ولحالة ‌فريدة أن يتقدم خميني جماهير الشعب المنتفضة .‌بل انه كان ينتظر دومًا ليحدد اولاً الى اي‌اتجاه تهب الريح ليكيف نفسه معها بعد حين.‌- على عتبة ‌تسلم السلطة وفي تلك الفاصلة ‌الزمنية وفي فراغ ناتج عن القضاء ‌على الاحزاب السياسية ‌بفعل نصف قرن من الدكتاتورية ‌التي مارسها الشاه وأبوه،‌فضلاً عن تلاشي الحركة ‌التنظيمة ‌‌الثورية المسلمة الوحيدة ‌التي حصلت على قاعدتها الاجتماعية ‌اي بسبب الردة ‌التي واجهتها منظمة ‌مجاهدي خلق الايرانية ‌من قبل الانتهازيين المشدقين باليسار بعد أن كانت المنظمة المرادفة الوحيدة لخميني‌واعوانه من النواحي‌التاريخية والاجتماعية ‌و الثقافية ‌، فقد مرر خميني ومؤسسة الملالي العامة مخططهم من خلال التواطؤ والتساوم والتصرفات الغاشمة ‌وركبوا أمواج انتفاضة ‌الشعب ليستحوذوا على مقاليد السلطة: – صحيفة ‌«لوموند»‌كانت أول صحيفة ‌غربية ‌أجرت مقابلة مع خميني في 24 نيسان عام 1978. ‌وفي هذه المقابلة ‌طمأن خميني بانه لن يتعاون من المتطرفين المعاديين للشاه أعلن عن استعداده لتسوية ‌تقام على أساس دستور نظام الشاه. وسألته «لوموند»: هل العودة الى دستور عام 1906 (اي الملكية ‌الدستورية )‌تعد حلاً وجيهًا؟ وأجاب خميني: ان قوانين الدستور وملحقاته شريطة أن يتم التعديل لها قد تناسب للحكومة ‌والنظام اللذين ندعو اليهما.‌
كما سأله مندوب «لوموند»: هل تنوي جنابك شخصيًا أن ترأس الحكم والسلطة ؟
وقال خميني في جوابه: «‌أنا شخصيًا كلا‌،لا أنا، ولا عمري،‌ولا موقعي،‌ولا رغبتي وميولي تسوقني الى ذلك».‌
وفي‌غضون ذلك كانت انتفاضة ‌الشعب في مختلف مدن البلاد تثور وتتعاظم ودليل اتجاه الريح لخميني كان يحدد توجهه السياسي بصورة ‌يومية .‌وفي 21 من تموز انتفض طلبة ‌الجامعات.‌وبعد ذلك انتفضت اصفهان وفي 13 من آب 1978 أعلن الحكم العرفي.‌وفي 26 آب من العام نفسه تنحى «آموزكار»‌من رئاسة ‌الوزراء ‌ليحل محله «شريف إمامي»‌بمهمة تحقيق «الوئام الوطني».‌ولم تجد مجزرة الثامن من ايلول 78 نفعًا وعمت موجة ‌الانتفاضات والاضرابات ايران من اقصاها الى اقصاها.‌
كان واضحًا بان نهاية ‌نظام الشاه قد وصلت.‌فأزادت لهجة ‌خطاب خميني حدة ‌أكثر فأكثر ولم يكن يناسب العراق الذي كان قد وقع على اتفاقية ‌مؤخرًا انذاك وعندما لم يسمح له بالسفر الى الكويت توجه الى باريس في الخامس من تشرين الأول عام 1978.‌وهنا أكمل الشاه اكرامه له وكما كشف الرئيس الفرنسي آنذاك لاحقًا طالب الشاه فرنسا بمنحه تأشيرة ‌الدخول وتتخذ تدابير الأمن والحماية ‌لاقامته. بعد مرور عشرين عامًا قال جيسكار دستن في مقابلة ‌له مع صحيفة ‌«توس» في 14 ايلول عام 1998:«‌لقد ارسلت سفيري في ايران لمقابلة ‌الشاه فورًا وكلفته أن يسأل وجهة ‌نظر الشاه بصورة ‌مباشرة ويرفع الى التقرير حولها وقد بعث الشاه برسالة الى طالبنا فيها بعدم ازعاج آية ‌الله خميني باي شكل من الاشكال بل انه أكد على سفيري بانه لن يغفر للحكومة ‌الفرنسية إن لم تقم الحكومة ‌الفرنسية ‌باجراء ات الاستضافة ‌لخميني و رخائه».‌وفي تلك الأيام كان خميني وأعوانه منهمكين بشدة لإجراء ‌التواطؤ ‌والمضاربات لتمرير مشروع « الانتقال المسالم للسلطة ».

وراء ‌الكواليس
‌وكان خميني في حينه يراهن – على قدم وساق – على ماكان يطبخ وراء ‌الكواليس وحتى قبل بدستور النظام الملكي من أجل الانتقال الهادئ ‌للسلطة ‌،‌وليس ما حدث يوم 11 شباط من عام 1979.‌وبعد سنوات كشف بازركان بان خلال زيارته الى باريس والتي جرت بعد حوالي شهر واحد من وصول خميني الى باريس – اي في بداية ‌‌تشرين الثاني 1978،‌كان قد حسم تكليف بازركان برئاسة ‌الوزراء وتركيبة «‌مجلس الثورة ‌» لخميني والوزراء ‌الرئيسيين في حكومته.‌ولم يكن من قبيل الصدفة ‌إشارات بازركان في مقابلاته الصحفية في حينه الى دعمه لمشروع «الدستورية بدون السلطنة » والذي استكمل فيما بعد بتولي‌خميني ولاية ‌الفقيه.‌
وبعد مدة في نيسان عام 1981 كشف أحد من رؤساء ‌تحرير مجلة ‌«واشنطن»‌الفصلية ومعه ضابط من وكالة ‌اجنبية في كتاب «‌هزيمة ‌أميركا في ايران» الذي تم تأليفه بعد قضية ‌احتجاز الرهائن الامريكان في السفارة ‌الامريكية في طهران ان صانعي القرار السياسي الامريكيين كانوا يعبرون عن ارتياحهم لمشاهدة ‌اسماء ‌معروفة ‌بالنسبة ‌لهم ضمن المستويات الاعلى في تركيبة ‌الحكومة ‌الجديدة : بازركان الذي كان مرتبطًا بأميركا منذ سنوات،‌يزدي مستشار خميني «في شؤون الثورة ‌» الذي أسس «وارن زيمرمن»‌معه علاقة ‌مستمرة في باريس نيابة ‌عن الادارة ‌الامريكية ،‌سنجابي وفروهر وجهان معروفان جدًا من «الجبهة ‌الوطنية » وآميرال مدني وزير الدفاع الوطني،‌رجل مع اصدقاء ‌رفيعي المستوى في‌واشنطن..».

ويليام سوليفان و اشارات مطمئنة

كما اصبح «ويليام سوليفان»‌السفيرالأمريكي في طهران يبرق رسال حول «اشارات مطمئنة ‌» ‌عن «بعض الآيات من أمثال بهشتي الذي التقى به سوليفان قبل انتصار الثورة في محاولة ‌له للحصول على المساومة ».‌وكتب سوليفان بعد هلاك بهشتي عنه « ان كان بهشتي قد ظهر في ايران باعتباره أقوى شخصية ‌سياسية ‌‌بعد خميني و خليفته المقتدر،‌فقد حصل العالم فرصة تقييم لهذا الرجل ومؤهلاته عن كثب.‌وكان رجل تملأ المكان صلابة ‌حضوره ومتحدث يسحر مستمعيه..‌ومن خلال العلاقات التي تربط معه السفارة ‌،‌وصلنا الى القناعة ‌بانه رجل ذكي‌وبراغماتي» (نشرة باسفيك الاخبارية ). حكومة ‌ازهاري العسكرية ‌وتولى بختيار منصب رئاسة ‌الوزراء في الرابع من تشرين الثاني كانت جماهير محتشدة ‌من طلبة ‌المدارس وأهالي‌طهران متجهة ‌نحو الجامعة ‌لترافق الطلبة ‌الذين كانوا ينوون زياره‌آية ‌الله طالقاني بعد أن كان قد اطلق سراحه من السجن.‌وحوالي الظهر بدأ هجوم العسكريون وعملاء الشاه على الجامعة ليرتكبوا فيها مجزرة ‌جماعية .‌وفي الليل عرض التلفاز صورًا عن هذا الهجوم والتي هزت ايران برمتها.‌وفي صباح اليوم التالي استولى الطلبة ‌وأهالي‌طهران العزل على الجامعة ‌وانزلوا تمثال الشاه.‌هذا وتنصل شريف إمامي الذي لن تدوم حكومته حتى سبعين يومًا وفي العشرة ‌الأولى من تشرين الثاني عام 1978 تحدث الشاه و لأول مرة ‌عن «‌ثورة ‌الشعب»‌قائلاً «سمعت رسالة ‌ثورة الشعب الايراني».‌لكنه ورغم عبارات الاعتذار عن «‌الخطايا السابقة ‌وانعدام القانون والظلم والفساد»‌توسل بحكومة ‌عسكرية وتولى المشير أزهاري منصب رئاسة ‌الوزراء.

‌غير ان هذا الإجراء‌لم يكن سوى طبخ الحصى لان حاجز الخوف من القمع والكبت كان قد تحطم منذ مدة ‌ولم يكن بامكانه إعادة ‌الأمور الى سابق عهدها.‌والواقع انه في حكومة ‌أزهاري العسكرية التي دامت شهرين وبالرغم من استخدام المدافع والدبابات والرشاشات والمجازر اليومية ،‌ظل المناخ السياسي المنفتح يسود الشارع بسبب خروج ابناء ‌الشعب الى الشوارع وتحطم حاجز الخوف من القمع.‌وكان المواطنون و الشبان الثوار يرددون في كل مكان «لم يعد المدفع، ولا الدبابة ،‌ولا الرشاشة ‌،‌مجديًا بعد الآن».
‌وكل ما يقول أزهاري بان التجمعات الشعبية ‌ليست حقيقية وانها أصوات مسجلة فكان ابناء ‌الشعب يردون عليه بالهتاف «‌يا أزهاري المسكين، ليست للاشرطة ‌المسجلة أقدام تجوب بها الشوارع»! وأخيرًا عجز أزهاري وأنهار وأصيب بنوبة قلبية وبعد تصعيد كبير للانتفاضات والاضرابات الشعبية ‌التي‌عمت أرجاء ‌البلاد، في الخامس من كانون الثاني‌عام 1979 عين الشاه بختيار رئيسًا للوزراء.‌وفي حينه كان الخيار العسكري قد جرب وفشلت التجربة وقد اقتنع الشاه بالخيار السياسي‌في الوقت الضائع.‌

مؤتمر غوادلوب

غير ان مؤتمر «غوادلوب» لم يترك له مهلة أخري.‌مؤتمر «غوادلوب» وببالغ الاستغراب يضيف جسكار دستن الرئيس الفرنسي‌آنذاك في المقابلة ‌نفسها بعد مرور عشرين عامًا،‌في‌مؤتمر غوادلوب «‌ان الدولة ‌الوحيدة التي قرعت جرس نهاية ‌حكم الشاه خلال هذه الجلسة كانت أميركا حيث كان ممثل الادارة ‌الامريكية مقتنعًا بانه حان الوقت لتغيير النظام في ايران بحيث أثار استغرابنا وحيرتنا لانه وحسب معلوماتنا واطلاعنا كانت أميركا تدعم السلطة ‌الحاكمة ‌في ايران وتلعب دورًا رئيسًا في‌تعزيز شؤونها الدفاعية ‌والإشراف عليها وتعزيزها عسكريًا وتزويدها بما تحتاجه قواته المسلحة ‌الايرانية حتى ذلك الوقت… وكان هذا هو الرئيس الأمريكي انذاك الذي يعلن نهاية ‌حكم الشاه في جلسة ‌رسمية .. حيث فوجئنا بهذا الاعلان جملة ‌وتفصيلا وكان الأمر مباغتًا تمامًا بالنسبة ‌لنا…وكانت لألمانيا المتمثلة ‌بهلموت اشميت ولفرنسا المتمثلة ‌بي كانت وجهة ‌نظر أميركا مفاجئة وغير متوقعة ‌تمامًا…وخلال الجلسة ‌نفسها كانت بريطانيا وأميركا مجتمعتان كقوتين متحالفتين ومتفقتين في الآراء ‌تطالبان بمغادرة ‌الشاه من ايران».‌وقد كتب ابراهيم يزدي ‌وزير خارجية ‌خميني الذي كان مساعده له في باريس انه غداة ختام أعمال مؤتمر غوادلوب، ‌أي في الثامن من كانون الثاني‌عام 1979،‌التقى شخصان بخميني في «نوفل لو شاتو»‌وهما مبعوثان رسميان من الرئيس الفرنسي حيث قالا انهما يحملان رسالة ‌من كارتر(‌كتاب «‌آخر المحاولات وفي آخر الأيام من الصفحة ‌الى 95)‌وكان مضمون رسالة ‌كارتر يحتوي على ان الشاه سيغادر ايران حتمًا فعلى خميني أن يحتوي الثورة ‌والانتفاضة ‌باية ‌طريقة ‌كانت ومن غير ذلك هناك خطر لتدخل الجيش.‌وفي‌نهاية ‌رسالة ‌كارتر، كان وزير الخارجية ‌الفرنسي قد حرّر بأن «‌الرسالة ‌و مضمونها منطقيان جدًا وينبغي السيطرة على عملية ‌نقل السلطة ‌في ايران يرافقها شعور عالية بالمسؤولية ‌السياسية ». وكتب ابراهيم يزدي ان خميني قد أعرب عن شكره مطالبًا بالحيلولة ‌دون وقوع انقلاب عسكري في ايران حتى تستعيد ايران عافيتها وهدوئها وأن يستأنف تشغيل عجلة ‌الاقتصاد وعندئذ يمكن تصدير النفط الى الغرب و…».

الطبخة معدة وجاهزة
والآن لقد أصبحت الطبخة ‌معدة ‌وجاهزة وناضجة على أساس المبدأ ‌التالية : – ضمان يقدمه خميني لفرض السيطرة على الموقف والحيلولة ‌دون تفجر الموقف في ايران وعدم حدوث الانتفاضة ‌والثورة فيها
– الاتفاق حول تركيبة ‌«‌مجلس الثورة » بحيث لا تجد العناصر الثورية طريقها اليه
– الاتفاق حول توكيل اشخاص معروفين موثوق بهم بالنسبة ‌أميركا لوزارات ‌الخارجية والدفاع والنفط ورئاسة ‌الوزراء‌
– التزام خميني‌بالحفاظ على هيكلية ‌الجيش
– ديمومة سريان النفط
– الموافقة ‌الامريكية على نقل الشاه الى الخارج ونبذ خيار الانقلاب العسكري – السماح لخميني وتوفير التسهيلات اللازمة له لاستخدام الطائرة ‌من أجل الذهاب الى طهران والذي تم تنفيذه يوم الحادي عشر من شهر شباط عام 1979.‌استخلاص النتائج.
‌

المجزرة بحق الكلمات

اتضح كيف سرق الرجعيون الثورة وذبحوها.‌بل أكثر من ذلك فانهم دنسوا كلمة ‌الثورة ‌ولوثوها.‌فحقًا كان خميني قاتل الكلمة .‌انه لم يذبح سجناء فحسب بل ارتكب المجزرة ‌بحق الكلمات ايضًا.‌لم يحتجز ويكبل ابناء ‌الشعب الايراني فحسب بل داهم واقتحم القيم والثقافة الوطنية ‌والنضالية ‌ايضًا. فانظرو ما ذا فعل بحق كلمات الاسلام والثورة ‌والجمهورية حتى جعل بقايا الشاه و جلادي السافاك يطالبون بما فات بل يزايدون بعد كل ما فعلوا وارتكبوا في العهد البائد! ولاحظوا ما ذا فعل خميني بمفاهيم منها «الاستكبار»‌و«الاستضعاف»‌و«الثورة ‌الثقافية » ‌و«عملية ‌تطهير المؤسسات من الفساد»‌وعلى مفردات كـ «الشعب»‌و«الامة »‌و«الإمام»‌و«الرسالة »‌حيث صارت كلها تثير الاشمئزاز والكراهية .‌لقد حول القيم التقدمية ‌والنضالية الى ما هو ضد القيم من الرذيلة ‌وجعل الرذائل تشمت بالقيم السامية . لانه وكما شاهدنا في خلفيات خميني وشرح ماضيه لم تكن هناك دوافع أو أفكار تقدمية ‌في منطلقاته اطلاقًا.‌ولم يكن يشارك في اي نضال وطني‌وشعبي قبل بلوغه 60 عامًا من عمره.‌لم تكن له معرفة ‌عن العمل الجماعي المنظم والعمل التنظيمي من قريب ولا من بعيد.‌واذا ما استمعتم الى تفاسيره عن القرآن فانها تجسد عقلية ‌تقشفية ‌بعينها بل إنها تشبه بالشعوذة الى حد كبير.‌وفي السلطة ‌لم يخطو قدم صدق واخلاص في اي وقت وحتى في لحظة ‌واحدة ‌ابدًا.‌وكان يتسم بالشقاوة والدموية ‌لا حصر لها واللتين كانتا تجعلانه في عداد ابن ملجم وحجاج بن يوسف.‌ولم يكن له مثيل في المراوغة والكذب.‌وعلى سبيل المثال وخلال تلك الأشهر الأولى من حكمه ادعى زورًا وبهتانًا وبصورة ‌خسيسة ‌وأكثر من مرة ‌بان المجاهدين يضرمون النار في بيادر الفلاحين.‌وفي يوم 25 من تموز عام 1980 انفلت جامحًا ليجاوز كل احراج وحياء ‌وينفس عن أحقاده تجاه مؤسسي‌منظمة ‌مجاهدي خلق بوصفهم بقراصنة وتوجيه تهمة تبعية الأمريكان الى المجاهدين. ولا أعتقد انه كان يؤمن بالله في أية ‌لحظة ‌من لحظات عمره ويؤمن باليوم الآخر ايمانًا خالصًا.‌
وكان تشدقه بالاسلام غطاءًا لجاهليته ووثنيته بعينهما، بل إن دينه من تلك الأديان والعبادات التي يقول فيها القرآن «على دين آبائهم».

من كان خميني وكيف سرق الثورة الإيرانية (1)

من كان خميني وكيف سرق الثورة الإيرانية (2)

قضية ‌احتجاز الرهائن الامريكان في السفارة الامريكية

في تشرين الثاني عام 1979 افتعل خميني قضية ‌احتجاز الرهائن الامريكان في السفارة الامريكية ‌بطهران باثارة ‌ضجيج وتطبيل إعلامي واسع ليتفرد في الساحة ‌السياسية ‌حتى يضرب العصفورين بحجر واحد أي احراج المجاهدين والقوى الثورية ‌الأخرى من جهة والتخلص من الليبراليين و حكومة ‌بازركان من جهة أخرى وهي‌الحكومة ‌التي كان قد وصفها بعبارات واضحة ‌بأنها «حكومة ‌إمام العصر».

ولكن بعد مرور 14 شهرًا وعندما أصبح ريغان رئيسًا للولايات المتحدة ، وبعد ما وجد خميني بان العصا الغليظة ‌قادمة ‌إليه تجرع كأس السم وفي تراجع متدحرج وقبيل دخول ريغان البيت الأبيض أرسل بهزاد نبوي الى الجزاير ليوقع على اتفاقية ‌عار وشين تجاري في الأدب السياسي الايراني تماثل اتفاقية ‌«تركمان جاي»‌ومعاهدة ‌«كولستان». .وبعد مرور 20 عامًا كشفت الرؤوس المدبرة ‌لقضية ‌احتجاز الرهائن في السفارة ‌الامريكية من أمثال الحرسي «سيف اللهي»‌(القائد الأسبق لقوى الآمن الداخلي والرئيس لهيئة ‌شؤون العراق في مكتب خامنئي «ان أول ثمار أمنية لعملية احتجاز الرهائن في السفارة الامريكية هو تحقيق التلاحم الوطني وروح المؤازرة وذلك في ظروف كانت فيها مجاهدي‌خلق تحاول المساس بمقومات النظام من كل مكان.‌(وكالة ‌انباء ‌النظام 30تشرين الأول 2001). كما قال الحرسي أفشار القائد السابق لقوة ‌البسيج التابعة ‌للحرس «ان الكشف عن حقيقة الليبراليين وإقصاءهم عن مناصب السلطة يعد من أهم المكاسب والنتائج المترتبة على عملية ‌اقتحام وكر التجسس وكذلك يعد تجريد التيار المسمي باليسار من حرابه من النتائج المهمة ‌لها بحيث تم الكشف عن حقيقة ‌(المجاهدين) وحزب توده وبعد ذلك تمت ازاحتهما عن الساحة».‌ويقال داخل النظام بان حجاريان كان أحد المخططين الرئيسيين لعملية ‌اقتحام السفارة في حينه. (مركز الابحاث التابع لمكتب خامنئي). – بعد مرور شهر على قضية ‌احتجاز السفارة ‌الأمريكية المثيرة للضجيج ‌أعلن خميني اجراء ‌الاستفتاء ‌العام لدستور ولاية ‌الفقيه حيث استبدل سلطة ‌الشعب بولاية ‌الملالي وسلطتهم جملة ‌وتفصيلاً ومنذ ذلك الحين بدأت صرخات «الموت لمعارضي ولاية ‌الفقيه»‌التي تصم الآذان ترفع في كل مكان.‌وكان خميني يقول منذ البداية وبصورة ‌واضحة :«‌ان الملا يعني الاسلام..‌ورجال الدين مندمجون مع الاسلام.‌ومن يعارض رجال الدين والملا فهو عدو لنا»‌(25 أيار 1981).‌وهكذا استحوذ خميني على حق الشعب في السلطة وقد سلب هذا الحق خلال السنة ‌الأولي، كما فرض مجلس خبراء ‌الرجعيين بدلاً‌عن المجلس التأسيسي وبهذه الطريقة أعد غطاء ‌التشريع لولاية ‌الفقيه وألبسها لباس القانون وهذا القانون اليوم يتصدر الشعار الذي يرفعه خاتمي عندما يتحدث عن «حكم القانون».
‌وفي إحدى المرات قال خميني بصريح العبارة .‌اذا أبدى الشعب رأيا ووجهة ‌نظر يعارض رأيه ووجهة ‌نظره فانه يتحدى لرأي الشعب بمفرده ولابد من الأخذ بوجهة ‌نظره هو. وكتبت خميني عن ولاية ‌الفقيه والحكومة ‌الاسلامية «ان الحكومة ‌مسموح لها ‌بأن تلغي ومن جانب واحد العقود الشرعية ‌التي أبرمتها مع ابناء ‌الشعب».‌كما وقال المدعو «آذري قمي»‌المدعي العام الأسبق للعاصمة ‌طهران ومؤسس صحيفة ‌«رسالت» «ان ولاية ‌الفقيه هي ولاية ‌مطلقة .. .وهي الولاية لما هو في العالم وتشمل كل ما يوجد في العالم من الكائنات الموجودة ‌في‌الارض وفي السماء ‌ومن الجمادات والنباتات وعلى كل ما تتعلق بالحياة الجماعية أو الفردية للناس».

الثورة الثقافية

وفي‌نيسان عام 1980 صبغ خميني الجامعات والمعاهد بالدم وأغلقها وأطلق على فعلته هذه «‌الثورة ‌الثقافية !»‌و كان يقول في تلك الأيام «لقد بدأت معاناتنا من الجامعات.‌وكانت للجامعات مرارة لا تداوي في أمد قصير.‌وفي 20 من نيسان من العام نفسه قال: «اننا لا نخشى من الحصار الاقتصادي،‌ولا نخشى من التدخل العسكري..‌بل اننا نخشى من الجامعات الاستعمارية ».‌و في يوم 21 من آذار عام 1981 كان يقوم بتهيئة الأجواء ‌في خطابه لمناسبة ‌عيد نوروزمؤكدًا: «ان معظم الضربات الفتاكة ‌التي وقعت على المجتمع يقف وراءها أغلبية ‌المثقفين الخريجين من الجامعات الذين يتسمون بالأنانية والتعجرف».‌ثم في 13 من حزيران عام 1980 اعترف بلسانه «بان الجامعة كانت تخضع لسيطرة (المجاهدين)». وأضاف يقول: «كل ما يصيب بالبشر من الشر فان السبب هو العلم.‌العلم الخالي من التهذيب».
وبقيت الجامعات مغلقة ‌طيلة ‌ثلاث سنوات وعندما اضطر عام 1983 الى إعادة ‌فتحها، قرر أن تكون نسبة ‌% من الذين يدخلونها كطلبة ‌من العملاء ‌التابعين لأجهزة ‌القمع كالحرس والبسيج ولجان خميني.
‌سابقة ‌مشؤومة ‌ظلت مستمرة ‌حتى الآن يحرسها المجلس الأعلى للثورة ‌الثقافية ‌(اي الانقلاب الأسود ضد الثقافة )‌والذي يرأسه خاتمي. وخلاصة ‌القول، ان نظام خميني الذي يتسم بالخصائص الدجالة واللاإنسانية ،‌نظام يعود الى عصور الظلام وينحدر من مرحلة ما قبل الرأسمالية ‌ولا يستطيع الاستمرار في حياته الاّ‌باعتماد كبت مباشر وقمع عسكري بوليسي.‌ان الجوهر الرجعي لهذا النظام لا يترك له مجالاً للإصلاح والترميم. ان شماتة بقايا الملكيين والملكية ‌المقبورة ‌بثورة ‌الشعب الايراني المعادية ‌للملكية تنطلق من أن خميني والملالي الخمينيين جعلوا المجتمع الايراني يتقهقر الى الوراء لمرحلة ‌تاريخية ‌كاملة ‌مقارنة ‌مع نظام‌الشاه الديكتاتوري الصنيع الذي‌كان يمثل الرأسمالية ‌التابعة .

من كان خميني وكيف سرق الثورة الإيرانية (1)

من كان خميني وكيف سرق الثورة الإيرانية (2)

سير التحولات في الثورة الشعبية ضد الشاه في العام 1979- القسم الثاني

نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت بداية النهاية للسلطة الاستعمارية البريطانية التوسعية على العالم. في حين أن الرأسمالية الأمريكية الناشئة بعد الأعوام 1939 – 1945 في أعقاب عقد من الركود الاقتصادي وبينما كان الاقتصاد الأوروبي منهارًا اثر تلقيه خسائر في الحربين العالمين، أخذت تزدهر في الطور الثالث من نمو الرأسمالية. ذلك الطور الذي كانت سمته البارزة «تصدير رؤوس الأموال». فهذا الطور من نمو الرأسمالية كان يتطلب تغييرًا في النسيج الاقتصادي- الاجتماعي في المستعمرات السابقة أو العالم الثالث.

مشروع الإصلاح الزراعي للشاه في إيران كان انموذجًا من هذه التغييرات. هذا المشروع ولو كان منمقًا بشعارات تقدمية «تقسيم الأراضي وإلغاء نظام الإقطاع»؛ غير أن أهدافًا استعمارية كانت تقف خلف هذا الكلام المنمق بالتقدمية. وكان الهدف الرئيسي تمهيد الأرضية لنمو الرأسمالية التبعية في إيران والهدف الآخر هو امتصاص طاقة الرفض والسخط لدى القرويين بعد نجاح الحركات المطالبة بالاستقلال في أعقاب الحرب العالمية الثانية في المستعمرات السابقة. 

وكانت النتيجة الوحيدة للإصلاح الزراعي لدى الفلاحين الإيرانيين هو فقدانهم للأراضي الموزعة ونزوح كثير منهم إلى عشوائيات المدن، ليصاروا إلى قوى عاملة رخيصة لأصحاب المعامل الجدد أي اولئك الإقطاعيين السابقين.

ولاقى الإصلاح الزراعي للشاه معارضة كبيرة بين النخب السياسية للبلاد. وعندما استحصل الشاه على دعم الرئيس الأمريكي كينيدي له، رد على هذه المعارضة بقمع الناس وقتلهم في انتفاضة 5 يونيو/حزيران 1963. وبذلك فقد قطع الطريق على أي نضال سلمي وفرض دكتاتورية مطلقة على إيران.

مع أن الشاه قد أغلق الطريق على التعبير الحر للمطالبات السياسية والاجتماعية، وقتيًا بقتل الناس وقمع الانتفاضة؛ إلا أنه في واقع الأمر، فتح بأيديه وسط هذا المأزق، طريق النضال العنيف. ومن انتفاضة يونيو 1963، حتى الثورة ضد الشاه في عام 1979، لم تعد تتكون أي حركة سياسية ملحوظة في إيران، وهُمّشت الأحزاب التقليدية مثل الجبهة الوطنية وحركة الحرية من المشهد السياسي الإيراني.

لكن الحركة المعارضة، لم تتوقف، وانبلجت من رحم هذه الأوضاع هذه المرة حركة تحررية للشعب الإيراني بواسطة الطلاب والجامعة.

فأصبحت الجامعة خندقًا للحرية وتحولت إلى معقل للنضال الثوري المسلح. وتولدت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ومنظمة فدائيي خلق من قلب الجامعة ومن رحم النضال السياسي.

وأسس مؤسسو منظمة مجاهدي خلق لأول مرة في تاريخ إيران، في 6سبتمبر/ايلول1965، وبعد استخلاص تجارب النضالات الوطنية والتحررية للشعب الإيراني في العقود الماضية، منظمة ثورية قائمة على أسس ايديولوجية إسلامية ثورية ونهج ثوري وبالاعتماد على عناصر محترفة من الثوار المضحين، ورفض جميع الأفكار النابعة من عقلية رجعية متخلفة تجاه الإسلام ومعتمدة على الاستغلال.  

سير التحولات في الثورة الشعبية ضد الشاه في العام 1979 -القسم الأول

موج هجرة أساتذة الجامعات: تحدٍّ خطير لمستقبل إيران الأكاديمي

موج هجرة أساتذة الجامعات: تحدٍّ خطير لمستقبل إيران الأكاديمي

تشهد إيران في السنوات الأخيرة موجة متزايدة من هجرة أساتذة الجامعات والطلاب والنخب الأكاديمية، وهي ظاهرة أثارت قلق الأوساط العلمية والرأي العام. ورغم كثرة النقاشات حول هذه القضية، إلا أن الحكومة والمؤسسات التعليمية لم تتخذ أي إجراءات جادة لمعالجتها، ما أدى إلى تفاقم الأزمة.

إحصائيات متضاربة وأرقام غير دقيقة

لا تتوفر أرقام دقيقة حول عدد أساتذة الجامعات الذين غادروا إيران خلال السنوات الأخيرة، حيث تختلف التقديرات بين المصادر. ومع ذلك، تشير التقارير المتاحة إلى أن عدداً كبيراً من أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الإيرانية قد هاجروا بسبب المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتفاقمة.

تفيد بعض التقارير بأن نحو ٢٧٠٠ أستاذ جامعي غادروا إيران خلال السنوات الأربع الماضية، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن ١٧٠٠ أستاذ جامعي هاجروا بين عامي ۲۰۱۸ و۲۰۲۱. هذه التباينات في الأرقام تجعل من الصعب تحديد الحجم الفعلي للأزمة.

من جانبه، صرّح وزير العلوم في الحكومة بزشکیان بأن ٢٥٪ من أساتذة الجامعات قد هاجروا في السنوات الأخيرة، إلا أن الغموض حول الفترة الزمنية الدقيقة وآلية احتساب هذه النسبة يجعل من الصعب التحقق من دقة هذا الادعاء.

أسباب الهجرة المتزايدة

  • بغض النظر عن الأرقام الدقيقة، فإن الاتجاه التصاعدي لهجرة الأكاديميين يمثل تهديداً جدياً لنظام التعليم العالي والبحث العلمي في إيران. وتعود هذه الظاهرة إلى عدة عوامل رئيسية، من أبرزها:
  • الأزمات الاقتصادية: تدني الرواتب والمزايا المالية، وعدم توفر الدعم الكافي للبحوث العلمية، وسوء الظروف المعيشية تدفع الكثير من الأكاديميين إلى البحث عن فرص أفضل في الخارج، حيث تتوفر بيئة أكثر استقراراً وتمويلاً للبحث العلمي.
  • القيود السياسية والاجتماعية: يعاني الأساتذة من قيود صارمة على حرية التعبير، بالإضافة إلى التمييز القائم على النوع الاجتماعي أو العرق، وانعدام الأمان الوظيفي، مما يجعل البيئة الأكاديمية طاردة للمواهب.
  • المشكلات الثقافية: يواجه الباحثون والأكاديميون بيئة غير محفزة للنمو العلمي والثقافي، إلى جانب غياب التقدير لمكانتهم ودورهم في المجتمع، وهو ما يساهم في دفعهم للهجرة.

التداعيات المحتملة

إن استمرار نزيف العقول الأكاديمية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في إيران. فمع مغادرة الكفاءات العلمية، يواجه النظام الأكاديمي تراجعاً في جودة التعليم، وانخفاضاً في معدل الإنتاج العلمي، وضعفاً في التعاون الأكاديمي الدولي. كما أن فقدان الخبرات العلمية سيؤثر سلباً على الأجيال القادمة من الطلاب والباحثين، مما سيؤدي إلى فجوة كبيرة في الكفاءات داخل البلاد.

وتشكّل هجرة أساتذة الجامعات أزمة متفاقمة تستدعي استجابة فورية. ومن دون إصلاحات جذرية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية، وتعزيز الحريات الأكاديمية، وضمان الاستقرار الوظيفي، فإن هذا النزيف العلمي سيستمر، مما سيؤدي إلى مزيد من التراجع في النظام الأكاديمي الإيراني. لذا، فإن اتخاذ تدابير عاجلة لوقف هذه الظاهرة أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل، لضمان احتفاظ إيران بعقولها العلمية بدلاً من خسارتها لصالح الجامعات والمؤسسات الأجنبية.

ثورة 1979 المناهضة للشاه: نضال من أجل الديمقراطية تم اختطافه

ثورة 1979 المناهضة للشاه: نضال من أجل الديمقراطية تم اختطافه

لا تزال الثورة التي أطاحت بدكتاتورية الشاه عام 1979 واحدة من أكثر الأحداث تعقيدًا في التاريخ الحديث لإيران. يقدم هذا التقرير لمحة عن أصول الثورة ومطالبها، ويستعرض كيف قام خميني بتحريفها وتحويل مسارها بعيدًا عن تطلعاتها الديمقراطية.

سعى النظام الإيراني إلى إعادة كتابة التاريخ وتشويه الأهداف الديمقراطية للثورة. من الأمثلة اللافتة على ذلك تصريح آية الله جواد جعفري، عضو مجلس خبراء القيادة، الذي نقلته وسائل الإعلام الرسمية:

“اليوم، يدّعي البعض أننا قمنا بالثورة لتحسين أوضاعنا الاقتصادية؛ هذا تحريف للحقيقة. لم تكن أهداف الثورة اقتصادية أبدًا. يجب ألا نعتقد أن الشعب ثار من أجل الخبز والمعيشة. القضايا الاقتصادية والمعيشية كانت ثانوية مقارنة بالقضايا الدينية والاستقلال والكرامة. كان أحد أسباب عدم شرعية النظام الطاغي هو تجاهله للقيم الإسلامية.” (انتخاب، 1 فبراير 2025)

بين عامي 1971 و1978، أكدت مختلف القوى السياسية، بما في ذلك منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، على ضرورة إسقاط ديكتاتورية الشاه وإقامة نظام ديمقراطي قائم على الحرية والاستقلال. وكانت شعارات الثورة تدعو إلى إقامة جمهورية وطنية ديمقراطية تضمن الحريات الفردية والاجتماعية. لم يكن هناك أي ذكر لمفاهيم مثل “مجلس الخبراء”، “الولي الفقيه”، “ولاية الفقيه المطلقة”، “الإشراف الاستصوابي”، أو “القوانين الجزائية الإسلامية” ضمن مطالب الشعب. وهذا يؤكد أن الثورة كانت تهدف إلى تأسيس حكومة ديمقراطية وطنية تضمن حقوق الإنسان والحريات الاجتماعية.

ولفهم الأيام الأولى للثورة، لا بد من مراجعة خطاب محوري. ففي حديث استراتيجي عن الانتفاضة وتغيير النظام، قال مسعود رجوي:

“في 24 يناير 1979، بعد ثلاثة أيام فقط من إطلاق سراحي من سجن الشاه وسط انتفاضة الشعب، ألقيت خطابي الأول في جامعة طهران. نيابة عن مجاهدي خلق، كانت رسالتي وشعاري: ’ النصر لثورة إيران الديمقراطية‘. في ذلك الوقت، كان جناح خميني قد بدأ للتو في الترويج لشعار ’ الثورة الإسلامية‘. وسألني أحد الحضور: ’ ماذا تعني الثورة الديمقراطية؟ ‘فأجبت: إنها تعني ثورة بمشاركة شعبية، تشمل جميع الطبقات والقطاعات الاجتماعية، وتقود إلى نظام شعبي قائم على المجالس.”

الثوار لم يسعوا لاستبدال ملكية الشاه بطغيان آخر، ولم يطيحوا بدكتاتور معتمد علی الغرب ليحل محله طاغية ديني. أولئك الذين يخلطون بين تطلعات ثورة 1979 وحكم خميني الرجعي—عن قصد أو عن جهل—يخدمون مصالح النظام.

“تمهّدت طريق هذه الثورة قبل وقت طويل بفضل سنوات من النضال والتضحيات التي قدمها أشجع أبناء وبنات إيران، من حنيف نجاد وسعيد محسن وبديع زاده، إلى مسعود أحمد زاده وبويان وجزني والشهداء الأكراد، إضافة إلى مئات الشهداء الآخرين وآلاف الثوار المسجونين.”

“ثم، بمجرد أن ضعفت أركان الدكتاتورية العسكرية-البوليسية للشاه، اندلعت انتفاضات شعبية ضخمة. من خلال أحداث مثل 8 سبتمبر و4 نوفمبر 1978، إضافة إلى مظاهرات تاسوعاء وعاشوراء، ومع تضحيات آلاف الإيرانيين، تم إسقاط نظام الشاه في 11 فبراير 1979.” (مسعود رجوي، 11 فبراير 1983)

استغل خميني غياب القادة الحقيقيين للثورة، وركب موجة الاحتجاجات الجماهيرية للاستيلاء على الحركة. لولا إبقاء الشاه قادة المنظمات الثورية مثل مجاهدي خلق والفدائيين في السجون حتى أيامه الأخيرة، لربما اتخذت الثورة مسارًا مختلفًا تمامًا.

وأثناء وجوده في المنفى في باريس، وعد خميني مرارًا بالحرية والديمقراطية، مدعيًا أنه لن يتدخل في السياسة. لكن بمجرد وصوله إلى السلطة، تخلى عن هذه الوعود بسرعة، وبدأ في فرض سياسات لم تكن تعكس تصريحاته السابقة.

كان أحد أولى خياناته فرض الحجاب الإجباري على النساء. فبعد أن ادعى في البداية أن الحجاب سيظل اختياريًا، سرعان ما جعله إلزاميًا، في خطوة كانت مجرد رمز للتحريف القمعي الذي تبع ذلك.

ولتثبيت حكمه، استهدف خميني أولئك الذين ناضلوا من أجل الأهداف الديمقراطية للثورة. كانت منظمة مجاهدي خلق من أوائل المجموعات التي تعرضت لهجمات قواته القمعية. في عام 1981، وبعد القمع العنيف للاحتجاجات السلمية في 20 يونيو، تم اعتقال وإعدام آلاف من أعضاء المنظمة. امتد هذا القمع ليشمل القوى التقدمية، والقوميين، وحتى بعض رجال الدين المعارضين.

وأنشأ خميني نظامًا قضائيًا طيعًا، واستخدم السلطة المطلقة للولي الفقیة لسحق أي معارضة. امتلأت السجون بالمعتقلين السياسيين، وأصبحت الإعدامات الميدانية ممارسة يومية. وهكذا، تم تحويل إيران إلى “ملكية دينية”، جردت الشعب من حقوقه الديمقراطية، وحولت الانتخابات إلى مجرد إجراءات شكلية تحت سيطرة السلطة الدينية.

كانت منظمة مجاهدي خلق قد حذرت مسبقًا من هذا التحول، مشددة على أن خميني كان يجر الثورة نحو دكتاتورية دينية. لكن تحذيراتهم لم تُؤخذ على محمل الجد إلا بعد فوات الأوان.

على الرغم من خيانة خميني وتشويه ثورة 1979، إلا أن روحها لم تنطفئ. فقد صمدت المقاومة التي رفضت الاستسلام لأكثر من أربعة عقود.

“لقد منعت هذه المقاومة خمینی ونظامه من القضاء التام على القوى الثورية. وأثبتت أن الشعب الإيراني والتاريخ لن يقبلا الذل أو الاستسلام أمام مغتصب الثورة وأكبر سارق لقيادتها. هذه المقاومة أبقت جذوة التحدي والثورة مشتعلة حتى اليوم الذي سيُسقط فيه جيش الشعب، جنبًا إلى جنب مع جميع الإيرانيين، النظامَ الديني القمعي—وهو نظام أكثر تدميرًا من نظام الشاه الذي سبقه.” (المصدر نفسه)

لثورة التي أسقطت ملكية الشاه ستؤدي حتمًا إلى إسقاط الدكتاتورية الدينية أيضًا. والعلامات على هذا التغيير الحتمي واضحة في جميع أنحاء إيران اليوم.

الاقتصاد الإيراني على وشك الانهيار؛ أزمة المعيشة وهروب رؤوس الأموال

الاقتصاد الإيراني على وشك الانهيار؛ أزمة المعيشة وهروب رؤوس الأموال

يتجه الاقتصاد الإيراني يومًا بعد يوم نحو انهيار كامل. فالانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية، والتضخم غير المسبوق، والبطالة الواسعة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ليست سوى جزء من الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد. وبينما يضطر المواطنون إلى العمل في أكثر من وظيفة لتغطية تكاليف المعيشة، فإن معظمهم يفتقر إلى أي ضمان وظيفي أو تأمين أو تقاعد. هذه الأزمة المتفاقمة هي نتيجة السياسات الاقتصادية الفاشلة، والفساد المستشري، واحتكار الثروة من قبل المؤسسات الحكومية، بما في ذلك الهيئات التابعة لخامنئي وقوات الحرس الثوري.

هروب رؤوس الأموال وأزمة العملة

من أبرز مؤشرات الاضطراب الاقتصادي هو فرار رؤوس الأموال من البلاد. فقد كشف حسين سلاح‌ورزي، الرئيس السابق لغرفة التجارة الإيرانية، أن 9 مليارات دولار من عائدات الصادرات لم تعد إلى البلاد خلال العام الماضي. وقد تسبب هذا الأمر في ضغط كبير على سوق الصرف الأجنبي، مما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار وانخفاض حاد في قيمة الريال. وبسبب عدم الاستقرار الاقتصادي، يواصل المستثمرون المحليون أيضًا مغادرة البلاد، حيث وصلت معدلات خروج رأس المال من إيران خلال السنوات الأخيرة إلى أعلى مستوياتها.

ارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية

حذرت صحيفة ستاره صبح في تقرير لها من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تجاوز معدل التضخم حاجز 50% في العام المقبل. وتظهر الإحصائيات الرسمية أن زيادات رواتب العمال والموظفين خلال السنوات الأخيرة كانت دائمًا أقل من نسبة التضخم، مما أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية للفئات ذات الدخل الثابت إلى ربع ما كانت عليه خلال السنوات الست الماضية.

الاقتصاد الإيراني على وشك الانهيار؛ أزمة المعيشة وهروب رؤوس الأموال

جدول زيادة الرواتب والتضخم خلال السنوات الأخيرة:

  • 2018: زيادة الرواتب 10% – التضخم 31%
  • 2019: زيادة الرواتب 20% – التضخم 41%
  • 2020: زيادة الرواتب 15% – التضخم 48%
  • 2021: زيادة الرواتب 20% – التضخم 45%
  • 2022: زيادة الرواتب 20% – التضخم 46%
  • 2023: زيادة الرواتب 20% – التضخم 45%
  • 2024: زيادة الرواتب 20% – التضخم المتوقع لا يقل عن 35% خلال النصف الأول من العام

أزمة الدواء والاحتكار الاقتصادي

لا تقتصر الأزمات الاقتصادية على التضخم والبطالة، بل تشمل أيضًا أزمة حادة في قطاع الأدوية. فقد صرّح نيك‌بین، عضو برلمان النظام، بأن أكثر من خمسة آلاف صيدلية على وشك الإفلاس. وفي الوقت نفسه، باتت العديد من الأدوية الأساسية إما مفقودة من الأسواق أو تُباع بأسعار خيالية في السوق السوداء.

وبحسب تقرير لوكالة تسنيم الإخبارية بتاريخ 25 يناير 2025، فإن مريضًا بالسرطان اضطر إلى دفع 5 ملايين تومان في البداية للحصول على دوائه، ثم ارتفع السعر إلى 15 مليون تومان، قبل أن يصل أخيرًا إلى 27 مليون تومان. وبينما يعاني المواطنون في تأمين أدويتهم الأساسية، فإن الجزء الأكبر من إنتاج وتوزيع الأدوية يخضع لاحتكار المؤسسات الاقتصادية التابعة لخامنئي وقوات الحرس. إذ تهيمن شركات مثل بركت، البرز دارو، سبحان دارو، وثامن على السوق، وتقوم بتصدير الأدوية الإيرانية إلى الخارج لتحقيق أرباح طائلة، مما يزيد من ندرة الأدوية داخل البلاد.

انهيار متسارع في ظل الفساد والاحتكار

يواصل الاقتصاد الإيراني التدهور نتيجة السياسات الاقتصادية الفاشلة والفساد المستشري، مما يزيد من تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين. فمن جهة، يتسبب هروب رؤوس الأموال وارتفاع التضخم في تقلص موائد المواطنين، ومن جهة أخرى، يؤدي احتكار قوات الحرس والمؤسسات الحكومية إلى تقليص إمكانية حصول المواطنين على الأدوية والخدمات الصحية الأساسية. وفي ظل تزايد مؤشرات الانهيار الاقتصادي يومًا بعد يوم، فإن السبيل الوحيد أمام الشعب الإيراني للخروج من هذه الأزمة هو الوقوف في وجه هذا الواقع القاتم.

ملخص أهم الأخبار – الإثنين 10 فبراير

ملخص أهم الأخبار – الإثنين 10 فبراير

  • بالتزامن مع الذكرى ال 46 للثورة المناهضة للشاه، سجلت وحدات الانتفاضة في مدن طهران ومشهد ورشت وأورميا وأردبيل ومشكين شهر شعارات “الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني تنتصر” و “تحية لرجوي” على شكل صور ضوئية في الشوارع والأماكن العامة.
  • في ذكرى الثورة المناهضة للشاه، ترددت أصداء شعارات “الموت لخامنئي – الموت للديكتاتور” في أجزاء مختلفة من طهران، بما في ذلك برديس وجنت أباد وبجوار سجن إيفين وبلدة أنديشة، وكذلك في مدينة شيراز.
  • مريم رجوي: على قادة العالم الوقوف مع الشعب الإيراني بدلا من الاسترضاء. وخاطبت مريم رجوي قادة العالم في التجمع الكبير للإيرانيين في باريس: “بدلا من استرضاء الملالي، قفوا مع الشعب الإيراني. إيران بحاجة إلى ثورة ديمقراطية، وهذا النظام محكوم عليه بالإطاحة به “.

التغطية الإعلامية العالمية لمظاهرات الإيرانيين في باريس

  • وكالة الصحافة الفرنسية : تظاهر آلاف الإيرانيين في باريس ، مطالبين قادة العالم بممارسة المزيد من الضغط على النظام الإيراني.
  • وكالة أسوشيتد برس:  حمل أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية صورا لمريم رجوي خلال المظاهرة. يحتفل التجمع بالذكرى السادسة والأربعين للانتفاضة ضد الشاه.
  • كتب حسين شريعتمداري ، ممثل خامنئي في صحيفة كيهان: “أعلن ترامب في مذكرته أنه يريد الحد من صناعة الصواريخ الإيرانية ، وتقليل الوجود الإيراني في المنطقة ، وقضايا أخرى. عندما يتم تحديد سقف المفاوضات مسبقا، لم يعد الأمر مفاوضات، بل دعوة للاستسلام”.

أخبار اقتصادية واجتماعية في إيران

  • أفاد موقع “إنتاج” الذي تديره الدولة أن والدة أحد طلاب النخبة في كرماني الذي توفي في حادث، رشت التراب على رأس وزير التربية والتعليم عند حضور قبر ابنها.
  • في مقابلة حصرية مع صحيفة نيويورك بوست حول البرنامج النووي للنظام الإيراني، قال دونالد ترامب: “أود أن أرى اتفاقا يتم توقيعه مع النظام الإيراني على أساس نزع السلاح النووي. أنا أفضل هذا على القصف الجهنمي لإيران، لأنهم لا يريدون أن يموتوا أيضا. إذا تم التوصل إلى اتفاق، فلن تقصفهم إسرائيل”.
  • في أعقاب انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجزء الشرقي من معبر نتساريم وسط قطاع غزة، عاد العديد من اللاجئين الفلسطينيين إلى مناطقهم، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن بين إسرائيل وحماس. ووفقا للاتفاق، يجب على إسرائيل استكمال انسحابها من معبر فيلادلفيا بحلول اليوم الخمسين لوقف إطلاق النار.
  • ذكرت رويترز أنه بعد تدخل الولايات المتحدة وإشراف مباشر من قبل الولايات المتحدة، شكل رئيس الوزراء اللبناني الجديد، نواف سلام، حكومته الخاصة. وقال إن “الحكومة اللبنانية الجديدة تتكون من 24 وزيرا، وستكون أولويتها إصلاحات مالية وإعادة إعمار وتنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 1701 كحجر زاوية للاستقرار على الحدود مع إسرائيل”.
  • ذكرت وسائل إعلام عربية أن السلطات اللبنانية قررت التدقيق في الرحلات الجوية القادمة من العراق لمنع النظام الإيراني من تحويل الأموال إلى حزب الله عبر وكلائه.

الآلاف يتظاهرون في باريس في الذكرى السنوية للثورة المناهضة للشاه في إيران

الآلاف يتظاهرون في باريس في الذكرى السنوية للثورة المناهضة للشاه في إيران

باريس، 8 فبراير 2025 – شهدت العاصمة الفرنسية باريس تظاهرة حاشدة شارك فيها الآلاف من الإيرانيين الأحرار وأنصار المعارضة الإيرانية، إحياءً للذكرى السادسة والأربعين للثورة التي أطاحت بنظام الشاه عام 1979. التظاهرة، التي نظمتها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، حملت رسالة واضحة برفض كل من النظام الديني الحالي وأي عودة إلى الحكم الشاهنشاهی. وقد شهد الحدث كلمات لعدد من الشخصيات السياسية البارزة، من بينهم مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وغي فرهوفشتاد، رئيس وزراء بلجيكا الأسبق (1999-2008).

وألقى غي فرهوفشتاد كلمة أمام الحشود، انتقد فيها بشدة سياسة الاسترضاء التي اتبعتها الاتحاد الأوروبي على مدى سنوات تجاه النظام الإيراني. وأشار إلى مناقشته مع جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، حول ضرورة إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية في أوروبا.

وقال فرهوفشتاد: “يجب أن نوقف سياسة الاسترضاء التي استمرت لسنوات. وربما يكون هذا هو الوقت المثالي لذلك. لماذا؟ لأن هناك تغييرات في أوروبا – لدينا حكومة جديدة، وممثل أوروبي جديد، ومفوضية جديدة. وفي نفس الوقت، هناك تغيير في الولايات المتحدة أيضاً، حيث تولت إدارة جديدة الحكم. لذا، أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب للتخلص من هذه السياسة الخاطئة تماماً، وبدء نهج جديد أكثر صرامة تجاه النظام الإيراني، خاصة من خلال فرض العقوبات التي نصّت عليها قرارات الأمم المتحدة المختلفة.”

كما أدان فرهوفشتاد الاستخدام المكثف لعقوبة الإعدام في إيران كأداة للقمع، مشيراً إلى أن النظام الإيراني أعدم ما يقرب من 1000 شخص في عام 2024 وحده، وكثير من هذه الإعدامات تم تنفيذها في ظل حكم الرئيس الذي يوصف زيفاً بـ”المعتدل”، مسعود پزشکیان.

وأكد قائلاً:“لا يوجد رئيس معتدل في إيران. لقد قيل لنا لسنوات أن النظام قد يشهد انقسامات داخلية، لكن لم يعد أحد يصدق ذلك. الإعدامات مستمرة تحت هذا النظام، ولا يوجد حل سوى حل واحد – قيام إيران ديمقراطية. هذا هو ما نحتاج إليه، نهاية الديكتاتورية الدينية الحاكمة اليوم.”

ومن بين المتحدثين البارزين أيضاً كانت دومينيك آتياس، الرئيسة السابقة لـمجلس نقابة المحامين الأوروبيين، والتي تحدثت عن الأهمية الخاصة لهذه التظاهرة مقارنة بالسنوات السابقة.

وقالت:“هناك العديد من الفروقات هذا العام. أولاً، نحن نحيي ذكرى سقوط نظام الشاه على يد الشعب الإيراني. هذه مرحلة جديدة في عام 2025، حيث يوجه الشعب الإيراني رسالة واضحة للملالي، القتلة الحقيقيين لشعبهم: لا للشاه ولا للملالي! لقد انتهى الأمر!“.

كما أكدت على الدور المحوري للمرأة الإيرانية في هذه الانتفاضة، مشيرة إلى الحضور البارز للنساء من كافة الأجيال، من الجدات إلى الأمهات والخالات والفتيات الشابات. وأضافت:“الشعب سيستعيد السلطة، والنساء في الصفوف الأمامية لهذا التغيير.”

وعندما سُئلت عن تصاعد الإعدامات في 2025، وجهت انتقادات شديدة إلى الحكومات الغربية بسبب تقاعسها عن اتخاذ موقف حازم: “السؤال الحقيقي هو: أين هم هؤلاء المسؤولون الذين نعتمد عليهم؟ نحن – الشعب – من يتخذ المبادرات، لأن القادة يغلقون أعينهم عن الحقيقة. إنهم خائفون، لكن خائفون من ماذا؟ من من؟! إنهم لا يفقدون فقط مصداقيتهم أمام الشعب الإيراني، بل أمامنا جميعاً، رجالاً ونساءً، الذين نناضل من أجل الحرية. إنه لعار أن يغمضوا أعينهم بينما هؤلاء الأبطال يضحون بحياتهم يومياً، ويموتون في سجون النظام. حان وقت التغيير، وإن لم يتحركوا فنحن من سيزيحهم ليفسحوا المجال للتغيير الحقيقي.”

في كلمتها القوية أمام الحشود، أعلنت مريم رجوي أن سقوط النظام أصبح حتمياً.وقالت:

 “نحن نقول لكم، زمنكم قد انتهى، سواء بالمفاوضات أو بدونها، سواء بامتلاككم للأسلحة النووية أو بدونها، فإن الانتفاضة والثورة قادمة لا محالة.”

وقد رفع المتظاهرون الأعلام الإيرانية، ورددوا شعارات تطالب بإسقاط النظام، كما رفع البعض صوراً لمعتقلين سياسيين، فيما حمل آخرون ملصقات ساخرة تسخر من خامنئي.

التظاهرة جذبت اهتمام وسائل الإعلام الدولية، حيث ذكرت رويترز أن الحدث جاء في وقت تستعد فيه السلطات الإيرانية لإعدام اثنين من أعضاء المقاومة، بينما حُكم على ستة آخرين بالإعدام في نوفمبر 2024.

من جانبه، ألقى رياض الأسعد، مؤسس الجيش السوري الحر، كلمة عبر الفيديو كونفرانس، أكد فيها دعمه للمعارضة الإيرانية، مشيراً إلى التشابه بين نضال الشعب الإيراني ضد الملالي ونضال الشعب السوري ضد بشار الأسد.

وفي هذا السياق، توقع غي فرهوفشتاد أن يكون عام 2025 عاماً فاصلاً، قائلاً: “كما انتفض الشعب السوري ضد بشار الأسد، سينتفض الشعب الإيراني ضد الملالي. وهذا سيحدث في 2025.”

جسّدت تظاهرة باريس إصرار المعارضة الإيرانية على إحداث التغيير، حيث أكدت الهتافات والشعارات رفض الشعب الإيراني لكل أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية الشاه أو ديكتاتورية نظام الملالي.

كما برزت مطالبات دولية بضرورة إنهاء سياسة الاسترضاء الأوروبية تجاه النظام الإيراني، مع تأكيد شخصيات مثل فرهوفشتاد وآتياس على أهمية اتخاذ موقف حازم ضد طهران.

وفي ظل تصاعد الإعدامات والقمع الوحشي في إيران، بات المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما أن يتحرك بجدية، أو أن يبقى متفرجاً فيما يواصل النظام جرائمه. أما رسالة المتظاهرين فكانت واضحة: الشعب الإيراني مصمم على استعادة وطنه، والعالم يجب أن يقف إلى جانبه.

مخاوف النظام الإيراني من المذكرة التنفيذية لترامب

مخاوف النظام الإيراني من المذكرة التنفيذية لترامب

أعرب النظام الإيراني عن مخاوف كبيرة عقب إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة تنفيذية، والتي وصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها أكثر إلزامًا ونفاذًا من الأوامر التنفيذية الرئاسية المعتادة. وقد أثارت هذه المذكرة ردود أفعال من شخصيات بارزة داخل القيادة الإيرانية والإعلام الرسمي.

أوضح العميد سعد الله زارعي، أحد كبار قادة حرس النظام الإيراني وكاتب في صحيفة كيهان الحكومية، أهمية هذه المذكرة. ووفقًا لزارعي، فإن المذكرة التنفيذية تختلف عن الأوامر التنفيذية التقليدية، حيث إنها لا تتطلب موافقة الكونغرس، ولا تحتاج إلى الاستناد إلى أي تشريع أو مبدأ دستوري، كما أنها لا تتطلب تسجيلًا رسميًا. وأكد أن هذه المذكرة قد تم تعميمها على عدة وزارات أمريكية لتنفيذها الفوري.

وتدعو المذكرة إيران إلى التخلي عن برنامجها النووي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها للحكومات وجماعات المقاومة في المنطقة، إضافة إلى تبني تغييرات في سياساتها المتعلقة بحقوق الإنسان، وهو ما تراه طهران تسهيلًا لأنشطة المعارضين المسلحين وغير المسلحين. واعتبر زارعي أن هذه المذكرة ليست سوى إعادة إنتاج لخطة الـ 12 بندًا التي أعلنها وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو في 22 مايو 2018، والتي حددت شروط واشنطن للتعامل مع طهران.

وفي رد آخر، انتقد حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان والمتحدث باسم الولي‌الفقیة علي خامنئي، مذكرة ترامب، قائلًا: “لقد أوضح ترامب في مذكرته أنه يريد فرض قيود على صناعتنا الصاروخية، والحد من وجودنا الإقليمي، إلى جانب عشرات القضايا الأخرى. وعندما يحدد الطرف الآخر سقف التفاوض مسبقًا ويدعونا إلى الطاولة وفق هذه الشروط، فهذا ليس تفاوضًا، بل هو دعوة للاستسلام.”

في بث تلفزيوني على قناة أفق التابعة للنظام في 9 فبراير 2025، كرر شريعتمداري هذا الموقف، مستشهدًا بتحذيرات خامنئي المتكررة من أن التفاوض مع الولايات المتحدة لن يحقق أي فائدة وسيسبب أضرارًا جسيمة لإيران. وأشار إلى أن خامنئي صرح في أكثر من 24 أو 25 مناسبة بأن المفاوضات مع واشنطن ستكون خاسرة ولن تحقق أي منفعة.

كما أكد شريعتمداري التزام الولايات المتحدة بممارسة الضغط على إيران بغض النظر عن الحزب الحاكم، قائلًا: “لقد سعت الولايات المتحدة علنًا إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية كهدف استراتيجي. وأكدوا مرارًا أن هذا الهدف لا يتغير مع تغير الإدارات. انظروا إلى العقوبات التي فرضها الكونغرس – فالحزب الجمهوري والديمقراطي على حد سواء يدعمانها. بعض هذه العقوبات حصلت على دعم شبه إجماعي من بين 400 عضو في الكونغرس، حيث لم يعارضها سوى عدد قليل أو لم يكن هناك أي معارضة على الإطلاق.”

في هذا السياق، يبدو أن النظام الإيراني يحاول استعراض قوته في وجه التيار الداخلي الذي يسعى لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، محذرًا من أن أي تنازل في هذا الإطار سيشكل تهديدًا مباشرًا لسلطة الولي‌الفقیة. فالموافقة على المطالب الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، قد تؤدي إلى تآكل الهيمنة السياسية والدينية للنظام، مما يجعله أكثر عرضة للضغوط الداخلية والخارجية.

النظام الإيراني الآن في مأزق حقيقي؛ فإما أن يذهب إلى طاولة المفاوضات ويقبل بتنفيذ المطالب الأمريكية، مما يعني خسارة سيطرة الولي الفقیة وإضعاف نفوذه بشكل كبير، أو يرفض هذه المفاوضات ويواجه استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية في ظل اقتصاد ينهار ومجتمع يغلي بالاحتقان. في كلتا الحالتين، يبدو أن خيارات النظام محدودة، مما يعكس أزمته العميقة والمتفاقمة.