دبلوماسية الرهائن: النظام الإيراني يعتقل مواطنين بريطانيين بتهم “أمنية”
أعلنت وسائل الإعلام الرسمية للنظام الایراني أن قوات المخابرات النظام اعتقلت مواطنين بريطانيين بتهم تتعلق بالأمن القومي، دون الكشف عن هويتهما أو تفاصيل التهم الموجهة إليهما أو ظروف اعتقالهما.
ووفقًا لوكالة الأنباء الرسمية إرنا، فإن المواطنين البريطانيين محتجزان في أحد السجون بمحافظة كرمان. ولم تعلّق الحكومة البريطانية بعد على هذه الاعتقالات، إلا أن الوكالة أفادت بأن السفير البريطاني لدى إيران، هوغو شورتر، التقى بالمعتقلين في مكتب المدعي العام والمحكمة الثورية في كرمان. كما نشرت الوكالة صورًا للقاء، لكن وجوه المعتقلَين، وهما رجل وامرأة، كانت مشوشة ولم يكن بالإمكان التعرف عليهما.
وأشارت التقارير إلى أن اللقاء حضره أيضًا كلٌّ من مهدي بخشي، المدعي العام في كرمان، ورحمن جلالي، نائب المحافظة لشؤون الأمن وإنفاذ القانون.
لطالما اعتادت إيران على اعتقال الأجانب، خاصة من الدول الأوروبية، حيث انتهت العديد من هذه الاعتقالات بعمليات تبادل أسرى، يتم فيها الإفراج عن محتجزين غربيين مقابل إيرانيين مسجونين في الخارج.
وفي واحدة من أحدث هذه الحالات، أفرجت السلطات الإيرانية الشهر الماضي عن الصحفية الإيطالية سيسيليا سالا، وبعد أربعة أيام فقط، تم إطلاق سراح محمد عابديني، المواطن الإيراني المعتقل في إيطاليا، وإعادته إلى إيران.
وكان عابديني قد اعتُقل في مطار ميلانو في 17 ديسمبر بتهمة تزويد حرس النظام الإيراني بمكونات طائرات مسيّرة، وفقًا للسلطات الأمريكية. لكن لاحقًا، زعمت السلطة القضائية الإيرانية أن احتجازه كان بسبب “سوء فهم”.
ويعتمد النظام الإيراني على احتجاز الأجانب كأداة سياسية فيما يُعرف بـ “دبلوماسية الرهائن”، وهي استراتيجية بدأت منذ الثورة الإسلامية عام 1979. ومن أبرز الأمثلة على ذلك احتجاز 52 دبلوماسيًا ومواطنًا أمريكيًا كرهائن لمدة 444 يومًا بعد اقتحام السفارة الأمريكية في طهران، وهو الحدث الذي وضع الأساس لهذا النهج الإيراني المستمر حتى اليوم.
وفي مواجهة هذه الاعتقالات، غالبًا ما لجأت الحكومات الأوروبية إلى سياسات الاسترضاء، التي تضمنت تقديم حوافز دبلوماسية، وعقد صفقات اقتصادية، بل وأحيانًا إطلاق سراح عملاء إيرانيين مسجونين في الخارج.
وفي سياق سياسة تبادل الرهائن التي تنتهجها طهران، عاد أسد الله أسدي، الدبلوماسي الإيراني الذي كان يقضي عقوبة بالسجن في بلجيكا بتهمة التخطيط لتفجير إرهابي خلال تجمع لمنظمة مجاهدي خلق، إلى إيران بعد صفقة تبادل أسرى.
وقد أُفرج عن أسدي مقابل عامل إغاثة بلجيكي كان محتجزًا في إيران، ما دفع الكثيرين إلى وصف العملية بأنها “مبادلة إرهابي بسائح”. هذه الصفقة، التي أثارت انتقادات واسعة، تعكس مرة أخرى كيف تستغل طهران سياسة احتجاز الأجانب كورقة مساومة لابتزاز الغرب وتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية.

لقد عززت سياسات الاسترضاء الغربي من جرأة النظام الإيراني، مما مكّنه من مواصلة احتجاز الرهائن واغتيال المعارضين في الخارج دون رادع. فمن خلال إعطاء الأولوية للمصالح الدبلوماسية والاقتصادية على حساب حقوق الإنسان، مكّنت الحكومات الأوروبية إيران من استخدام المعتقلين كورقة ضغط لتحقيق أهدافها السياسية.
وتشكل هذه السياسة تهديدًا مزدوجًا، إذ لا تقتصر آثارها على الأجانب المحتجزين، بل تشمل أيضًا المعارضين الإيرانيين في الداخل والخارج، مما يُكرّس دورة من الانتهاكات التي تستفيد منها طهران لتحقيق مكاسبها على الساحة الدولية.

- تقرير للبرلمان الألماني: مخابرات النظام الإيراني تصعد من تجسسها وترهيبها ضد المعارضة
- الأرجنتين تدرج قوات الحرس التابعة للنظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية
- راديو فرانس إنفو: إحباط هجوم إرهابي في باريس يسلط الضوء على مؤامرات النظام الإيراني
- وزارة العدل الأمريكية تصادر أربعة مواقع تابعة لمخابرات النظام الإيراني لشنها هجمات سيبرانية
- خطة النظام الإيراني لمهاجمة مجمّع مجاهدي خلق في ألبانيا
- الاتحاد الأوروبي وإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب + رسالة السيدة مريم رجوي







