الرئيسية بلوق الصفحة 649

ملخص أهم الأخبار – الإثنين 17 فبراير

ملخص أهم الأخبار – الإثنين 17 فبراير

لليوم الرابع على التوالي ، نظم طلاب جامعة طهران مسيرة احتجاجية تحت شعار “أمن الجامعة ، قتلتنا أنتم” و “قوة الشرطة ، قتلتنا أنتم”.

• شباب الانتفاضة في جميع أنحاء إيران، دعما وتضامنا مع طلاب جامعة طهران، هاجموا وأضرموا النار في مراكز للقمع والإعدام التابعة للحرس الإرهابي، المسؤول عن قمع الجامعات.

• وفقا للتقارير المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، في بعض محافظات إيران، بالإضافة إلى إضراب الطاقم الطبي في مستشفى ميلاد وتنظيم وقفة احتجاجية من قبل ممرضات وموظفي هذا المستشفى في طهران، تجمعت مجموعة من المتقاعدين أيضا في محافظات أصفهان وخوزستان وكرمانشاه احتجاجا على الأوضاع المعيشية.

• نظم المتقاعدون المحرومون من شركات الاتصالات وقفات ومسيرات احتجاجية في طهران  وعشرات المدن الأخرى في إيران، تحت شعار “عدونا هنا، وهم يكذبون أمريكا”. وألقوا باللوم على تعاونية الحرس في نهب أصولهم

•  أوقف عمال مصنع بروجرد للنسيج الواقع في بداية الطريق الدائري للمدينة، أنشطتهم الإنتاجية واحتجوا من أجل تحصيل مطالباتهم المستحقة.

  • أقام أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأنصار المقاومة الشعبية الإيرانية في سيدني ولوس أنجلوس ولندن، دعما لانتفاضة الشعب الإيراني على مستوى البلاد وتضامنا مع وحدات الانتفاضة وطلاب جامعة طهران، طاولة كتب ومعرضا لصور الشهداء. كتب على بعض لافتاتهم: “الموت للظالم سواء كان الشاه أو (خامنئي)”، “يجب إطلاق سراح السجناء السياسيين”، و”ضعوا الحرس الجناة الرئيسيين للإرهاب في البلاد على قائمة الإرهاب.

•  أعلن رئيس إدارة الغذاء والدواء في النظام الإيراني أن سعر 300 دواء ارتفع خلال الشهر الماضي.

•  حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية  رافائيل غروسي من أن الوقت ينفد للتوصل إلى اتفاق للحد من البرنامج النووي الإيراني ، حيث تواصل طهران تسريع تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من صنع الأسلحة.

•  ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انتقد بشدة سياسات الجمهورية الإسلامية، واصفا النظام بأنه السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة. وقال: “وراء كل جماعة إرهابية وكل عمل عنف وكل نشاط مزعزع للاستقرار في المنطقة هو النظام الإيراني”.

 •  قال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض مايك والتز إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد للتفاوض مع النظام الإيراني فقط إذا تخلت طهران تماما عن برنامجها النووي. في مقابلة مع قناة فوكس نيوز ، قال والتز ، “لن تسمح الولايات المتحدة للنظام الإيراني ببناء سلاح نووي”.

•  أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن مقتل عضو بارز في جماعة حراس الدين التابعة لتنظيم القاعدة في غارة جوية في سوريا.

• وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، عشية محادثات مع مسؤولين روس تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا.

• كتب تقرير السناتور جيم ريش على القناة X: “يظهر حزب الله جبنه من خلال مهاجمة قوات حفظ السلام ومحاولة تهريب الأموال الإيرانية إلى بيروت. يفتقر حزب الله إلى الشرعية، لكنه يعيق التقدم في لبنان – كل ذلك بناء على طلب من أسياده الإيرانيين الفاسدين”.

•  منع البنك المركزي العراقي، بعد اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخزانة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي الأميركي في دبي، خمسة بنوك محلية من إجراء معاملات بالدولار. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الأميركية لممارسة ضغوط اقتصادية على إيران.

•  أعلن مدير جهاز أمن دمشق عن اعتقال منفذي جريمة “مجزرة حي التضامن” التي وقعت في دمشق قبل 12 عاما.

• أعلن الكرملين أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيحضر اجتماعا مع الوفد الأمريكي في الرياض. والغرض من اللقاء هو إحياء العلاقات الروسية الأمريكية.

موجة احتجاجات ضد النظام في إيران

موجة احتجاجات ضد النظام في إيران

لليوم الثاني على التوالي، تشهد إيران موجة جديدة من الاحتجاجات التي تعكس تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. فئات واسعة من المجتمع، من العمال والطلاب إلى المتقاعدين، نزلت إلى الشوارع رفضًا للسياسات الاقتصادية الفاشلة للنظام، والتي أدت إلى انتشار الفقر، والتضخم غير المسبوق، والفساد المؤسسي الذي ينهب ثروات الشعب. وبينما تتزايد معاناة المواطنين، يواصل النظام إنفاق ثروات البلاد على الأجهزة القمعية والمشاريع العسكرية الإقليمية، مما يعمّق الأزمة الداخلية.

ومن أبرز شرائح المحتجين اليوم كان متقاعدو شركة الاتصالات الذين خرجوا في عدة مدن، منددين بنهب أموالهم من قبل النظام، وسط هتافات مباشرة ضد المؤسسات التي تستحوذ على ثروات صندوقهم التقاعدي. في كل مدينة، حمل المتقاعدون نفس المطالب، لكن غضبهم كان يزداد حدة مع استمرار تجاهل النظام لمطالبهم المشروعة.

طهران: “عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا!”

في العاصمة، نظم متقاعدو الاتصالات مسيرة احتجاجية ضد النهب المنظم الذي تتعرض له حقوقهم. ورددوا هتافات مثل “عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا!”، في إشارة إلى أن المشكلة الحقيقية ليست العقوبات أو التدخلات الخارجية كما يدّعي النظام، بل الفساد الداخلي ونهب ثروات الشعب من قبل مؤسسات تابعة لخامنئي.

الأهواز: احتجاج رغم القمع الأمني

في الأهواز، وعلى الرغم من التواجد الأمني الكثيف والمضايقات القضائية، خرج متقاعدو الاتصالات إلى الشوارع في مسيرة احتجاجية، مما يعكس تصميمهم على المطالبة بحقوقهم. لم ترهبهم قوات الشرطة المنتشرة، بل زادتهم إصرارًا على مواجهة نهب أموالهم.

أصفهان: رفض التهميش وسرقة الحقوق

في أصفهان، تجمع المتقاعدون أمام مقرات الاتصالات، مؤكدين رفضهم للتمييز والفساد، ومطالبين باستعادة أموالهم المنهوبة من قبل المؤسسات التابعة للنظام.

كرمانشاه: الغضب يتصاعد ضد سرقة أموال التقاعد

في كرمانشاه، حمل المحتجون لافتات تندد بالمؤسسات التي تسيطر على أموالهم، مؤكدين أن حقوقهم ليست محل مساومة، وأن استمرار الفساد سيدفعهم إلى تصعيد أكبر في الأيام المقبلة.

تبريز وبيجار: رفض واسع لنهب أموال المتقاعدين

في كل من تبريز وبيجار، تجمّع المتقاعدون مطالبين بحقوقهم المسلوبة، ووجّهوا غضبهم نحو هيئة تنفيذ خميني الملعون وتعاون حرس النظام الإيراني، اللذان ينهبان أموال صندوقهم التقاعدي.

جيلان: “لم نرَ عدالة، لقد سمعنا فقط الأكاذيب!”

في جيلان، كان الغضب واضحًا في شعارات المحتجين، حيث رددوا “لم نرَ عدالة، لقد سمعنا فقط الأكاذيب!”، في إشارة إلى الوعود الكاذبة التي يُطلقها مسؤولو النظام دون أي تغيير حقيقي في أوضاعهم.

سنندج وزنجان: تصعيد ضد سرقة الحقوق

في سنندج وزنجان، أكد المحتجون أن فساد النظام ونهب صناديق التقاعد هما السبب الرئيسي وراء تدهور أوضاعهم، ووجهوا هتافاتهم ضد المؤسسات المسيطرة على قطاع الاتصالات.

سرقة صندوق التقاعد: دور هيئة تنفيذ خميني وتعاون حرس النظام الإيراني

يعود الغضب الكبير في هذه الاحتجاجات إلى النهب المنظم لصناديق التقاعد من قبل مؤسستين رئيسيتين خاضعتين لخامنئي:

هيئة تنفيذ خميني الملعون: تأسست هذه المؤسسة بعد الثورة لمصادرة ممتلكات معارضي النظام، لكنها تحولت إلى إمبراطورية مالية ضخمة تسيطر على قطاعات رئيسية في الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك الاتصالات، حيث تستثمر أموال المتقاعدين دون إعطائهم حقوقهم.

تعاون حرس النظام الإيراني: تعتبر هذه المؤسسة الذراع الاقتصادي للحرس ، حيث تقوم بالاستحواذ على الشركات الكبرى، ومن بينها قطاع الاتصالات، وتحول أرباحها لدعم العمليات القمعية داخل إيران وتمويل الميليشيات في الخارج.

احتجاجات أخرى في مختلف القطاعات

طلاب جامعة طهران: احتجاجات مستمرة على مقتل زميلهم

لليوم الثالث، واصل طلاب جامعة طهران احتجاجاتهم ضد تقاعس الأجهزة الأمنية في حادثة مقتل الطالب أمير محمد خالقي. وتجمّع طلاب كلية الآداب في مسيرة احتجاجية، متهمين النظام بالفشل في حماية الطلاب، في الوقت الذي يفرض فيه قيودًا صارمة على الحريات الشخصية.

عمال مصنع النسيج في بروجرد: إضراب ضد سرقة الأجور

منذ يوم السبت، دخل عمال مصنع النسيج في بروجرد في إضراب عن العمل، بعد أن رفضت الإدارة دفع رواتبهم المتأخرة لأكثر من ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى إيقاف تأمينهم الصحي، مما حرمهم وعائلاتهم من الخدمات الطبية الأساسية.

 الاحتجاجات تقترب من مرحلة الانفجار

تُظهر هذه الاحتجاجات أن النظام الإيراني أصبح عاجزًا عن السيطرة على الشارع، رغم القمع الأمني والملاحقات القضائية. تزايد الغضب الشعبي، وتنوع الفئات المشاركة في التظاهرات، يشير إلى أن النظام يواجه أزمة غير مسبوقة، خاصة مع تحذيرات حتى من داخل أجهزته.

أحد الخبراء الأمنيين في النظام صرّح مؤخرًا قائلاً:”شوارع إيران مشبعة بالبنزين، وأي شرارة قد تشعلها في أي لحظة.”

إن استمرار الاحتجاجات وتكرارها في مختلف المدن يشير إلى أن الشارع الإيراني يدرك جيدًا أن الحل الوحيد لاستعادة الحقوق هو النزول إلى الميدان، حيث لم يعد هناك أمل في الإصلاح من داخل النظام. ومع كل مظاهرة جديدة، يتأكد أكثر أن الشعب لن يقبل بالاستسلام، وأن المواجهة بينه وبين النظام تتجه نحو مرحلة مصيرية.

ایلام - تجمع اعتراضی بازنشستگان مخابرات در ایلام -۲۹بهمن
ایلام - تجمع اعتراضی بازنشستگان مخابرات در ایلام -۲۹بهمن

جائزة بولندا – ألمانيا الخاصة لعام 2025 تُمنح للبروفيسورة ريتا زوسموت-  تهنئة من السيدة مريم رجوي

جائزة بولندا – ألمانيا الخاصة لعام 2025 تُمنح للبروفيسورة ريتا زوسموت-  تهنئة من السيدة مريم رجوي

يوم الجمعة، 14 فبراير 2025، أُقيم حفل تسليم جائزة بولندا – ألمانيا الخاصة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن. وقام وزيرا الخارجية الألماني والبولندي بمنح هذه الجائزة للبروفيسورة ريتا زوسموت، التي شغلت منصب رئيس البرلمان الألماني (البوندستاغ) لمدة عشر سنوات، وذلك تقديرًا لمساهماتها البارزة في تعزيز المصالحة بين ألمانيا وبولندا.

وأشادت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، بالتزام البروفيسورة زوسموت بقيم الحرية ودعمها الثابت لمن يناضلون من أجل حقوقهم الأساسية. وقالت: “نشكركِ، ريتا زوسموت، على تفانيكِ في تعزيز الصداقة والتضامن، وإيمانكِ بما يجعل أوروبا قوية وعظيمة: أن لكل فرد الحق في العيش بحرية وسلام. إنه لشرف عظيم لي أن أقدم هذه الجائزة الخاصة لكِ إلى جانب زميلي وزير الخارجية البولندي.”

ومن جانبه، أكدت وزارة الخارجية البولندية عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” أن جهود البروفيسورة زوسموت في تعزيز العلاقات البولندية الألمانية كانت استثنائية، قائلة: “لقد أثبتت على مدار سنوات أن المصالحة والحوار والتعاون ليست مجرد شعارات جوفاء.”

وفي بيان رسمي، أوضحت وزارة الخارجية البولندية أن المكانة البارزة للبروفيسورة زوسموت ومساهماتها الكبيرة دفعت لجنة الجائزة إلى منحها هذا التكريم الخاص. فقد شغلت منصب رئيس البرلمان الألماني من عام 1988 حتى 1998، بالإضافة إلى ترؤسها معهد بولندا – ألمانيا (DPI) في دارمشتات لسنوات عديدة، وهي حاليًا تترأس المجلس الاستشاري للاتحاد الفيدرالي للجمعيات البولندية – الألمانية. ويعكس تفانيها في بناء الجسور بين البلدين إلهامها لمبادرة اجتماعية تهدف إلى إنشاء نصب تذكاري لضحايا الحرب العالميّة الثانية من البولنديين في وسط برلين.

كما حظي تكريم البروفيسورة زوسموت بإشادة السيدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، التي هنأتها عبر منشور على منصة “إكس”، حيث قالت: “أهنئ البروفيسورة العزيزة ريتا زوسموت، الرئيسة السابقة للبوندستاغ الألماني، بمناسبة حصولها على الجائزة الألمانية-البولندية الخاصة لعام 2025. إنها رمز عالمي للالتزام بالقيم الكونية لحقوق الإنسان والديمقراطية.

وأضافت رجوي: “كانت نضالاتها من أجل حقوق المرأة، وريادتها في هذا المجال كأول رئيسة للبوندستاغ، مصدر إلهام للنساء اللواتي يكافحن من أجل حقوقهن. لن ينسى الشعب والمقاومة الإيرانية، ونساء أشرف 3، وكذلك النساء المضطهدات في بلادي، دعمها وخطاباتها القوية والمفعمة بالحماس دفاعًا عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة في إيران، ومن أجل إنهاء ديكتاتورية الملالي المعادية للمرأة. أتمنى لها مزيدًا من النجاح والتوفيق. “

ويبقى إرث البروفيسورة ريتا زوسموت كمدافعة عن المصالحة والديمقراطية وحقوق المرأة مصدر إلهام مستمر. إن التزامها مدى الحياة بتعزيز التفاهم الدولي والدفاع عن العدالة لا يزال يشكل مستقبل التعاون الأوروبي وجهود حقوق الإنسان العالمية.

الديكتاتورية والثورة – الفصل  الرابع

الديكتاتورية والثورة – الفصل  الرابع

يتألف كتاب “الديكتاتورية والثورة” بقلم استرون ستيفنسون، وهو منسق حملة التغيير في إيران وعضو سابق في البرلمان الأوروبي، من 23 فصلًا، حيث يسعى لتقديم نبذة تاريخية عن حقبة أسرة بهلوي التي أُطيح بها في ثورة شعبية عام 1979، وعن الديكتاتورية الدينية التي استولت على قيادة الثورة المناهضة للشاه بقيادة خميني.

وفيما يلي الفصل الرابع  من الكتاب:

الفصل الرابع

سرقة الثورة

لقد أشاد الشعب الإيراني بالإطاحة بالشاه في ثورة 1979 باعتبارها خلاصًا من القمع القاسي، على الرغم من أنها فاجأت الغرب. في ذلك الوقت، كان لدى الشاه أكبر جيش وأقواه وأفضل تجهيزًا في المنطقة. وكان ارتفاع أسعار النفط قد أدى إلى تحسين نوعية حياة بعض الإيرانيين. ومع ذلك، فشل الغرب بما في ذلك الولايات المتحدة، في فهم قضيتين رئيسيتين، على الرغم من وجودهم المكثف في إيران في ذلك الوقت. أولًا، كان هناك نقص في الحرية في بلد كان شعبه يموت من أجلها؛ وثانيًا، كانت نسبة كبيرة من السكان الإيرانيين لا تزال تعاني من الفقر. واتسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

وكانت علاقة الملكية برجال الدين علاقة معقدة لعبت دورًا مهمًا في أحداث ثورة 1979. تاريخيًا، كان رجال الدين المستقلون عن الملكية، يشتركون في علاقة تكافلية مع الملكية. لقد استمد النظام الملكي شرعيته “الإلهية” من رجال الدين، كما استمد رجال الدين قوتهم الاجتماعية وثروتهم من استسلام النظام الملكي. وكانت المؤسستان تشكلان عائقًا رئيسيًا أمام تشكيل مجتمع مدني متطور قائم على القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. وكان دورهما في عرقلة الإصلاح الحقيقي في إيران أثناء الثورة الدستورية في عام 1906 وما بعدها،[1] وفي التخطيط للإطاحة بالحكومة القومية الديمقراطية لمحمد مصدق في عام 1953،[2] هو الذي حدد الظروف التي أدت إلى ثورة 1979.

لقد أظهر الشاه في البداية إخلاصه للعادات الدينية واعتمد على رجال الدين خلال العقدين الأولين من حكمه. وسعى إلى الحفاظ على دعم آية الله العظمى حسين بروجردي الذي توفي في عام 1961. وبعد “الثورة البيضاء” التي قادها الشاه، أظهر مواقف معادية للدين أغضبت المجتمع الإيراني التقليدي، لكنه حاول في الوقت نفسه إبقاء رجال الدين تحت وصايته. حاول رجال الدين، باستثناءات قليلة، البقاء في صالح الشاه وحافظوا على علاقات واسعة النطاق مع السافاك. وفي حين سُجن معظم المعارضين السياسيين أو أعدموا في السبعينيات، تُركت المؤسسة الدينية دون مساس في الغالب عندما بدأت المظاهرات المناهضة للشاه في عام 1978.

وبعد مظاهرات واسعة النطاق ضد حكمه، هرب الشاه في 16 يناير 1979 ولم يعد أبدًا. تم إطلاق سراح مسعود رجوي، زعيم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من السجن السياسي بعد أربعة أيام فقط. بحلول ذلك الوقت، استغل خميني وشبكته الدينية الفراغ الناجم عن دكتاتورية الشاه الطويلة والقضاء على جميع الجماعات المعارضة الديمقراطية. تم إخصاء آخر رئيس وزراء للشاه واختطف خميني السيطرة على الثورة واستولى على السلطة في طهران. ساهم الافتقار إلى المؤسسات الديمقراطية والمعرفة العامة بالطبيعة الحقيقية لخميني في بقاء منصبه دون منازع في ذلك الوقت. كان ينظر إليه باعتباره زعيمًا روحيًا لا يهتم بالحياة المادية ولا بالانخراط في الشؤون اليومية للبلاد. بل إنه وعد بأن يكون هذا هو الحال.

وعندما عاد خميني إلى إيران منتصرًا في الأول من فبراير/شباط 1979، بعد فرار الشاه، رحب به حشد يقدر عدده بنحو خمسة ملايين شخص. ومثله كمثل أغلب المراقبين في الغرب، كان الشعب الإيراني يعتقد أن هذا الرجل المقدس المسن الملتحي سوف يعيد السلام والاستقرار والازدهار إلى أمتهم، ولكن كم كانوا مخطئين. فلم يدركوا أن خميني كان قاتلًا مريضًا نفسيًا عازمًا على إغراق بلادهم في مرجل أصولي، وإبادة كل من يقف في طريقه. ولكن بعد أن ضمن دعم الشعب من خلال الاستفادة من مشاعرهم الدينية، تراجع عن وعوده، وبدلًا من إنشاء جمعية تأسيسية تمثل الشعب، وتكليفها بكتابة الدستور الجديد، أنشأ مجلسًا للخبراء، يتألف في الأساس من رجال الدين. وقد أقر هذا المجلس دستورًا يقوم على مبدأ ولاية الفقيه ـ الحكم المطلق لرجال الدين، وهي النظرية التي سبق أن كتب عنها خميني. وقد أطلق على نفسه لقب المرشد الأعلى، وأنشأ مجلس صيانة الدستور، الذي يتمتع بالسلطة المطلقة ويسيطر على كل شيء، بما في ذلك كل التشريعات، لضمان توافقها مع التفسير الصارم للشريعة والقرآن.

لقد نصب خميني نفسه ممثلًا لله على الأرض، فغير المجتمع الإيراني بين عشية وضحاها، وأدى إلى ولادة ما يعرف الآن بالأصولية الإسلامية. وقد مكنه اعتقاده في العصور الوسطى بأن سلطته تأتي مباشرة من الله من حكم دولة دينية فاشية يمكنها سجن وتعذيب وتشويه وإعدام الناس حسب الرغبة، وحكمها بالخوف والعنف والدفاع عن هذه التجاوزات بالقول إنها إرادة الله. وعلى غرار “الحق الإلهي للملوك” الذي أغرق أوروبا بالدماء لقرون من الزمان، فإن هذا التناقض التاريخي الذي فقد مصداقيته أعاد سكان إيران المتطلعين إلى المستقبل والمتحضرين إلى العصور الوسطى، حيث كان من الممكن رجم النساء حتى الموت وشنق الرجال من الرافعات في ساحات المدن لأنهم مذنبون “بشن حرب على الله”.

وقد عارضت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بشدة هذا الاستيلاء غير الديمقراطي على السلطة من قبل الملالي ورفضت المشاركة في الاستفتاء على دستور “ولاية الفقيه”.[3] كان من المتوقع أن يفوز مسعود رجوي بالانتخابات كأول رئيس للجمهورية الإسلامية، لكن خميني منعه من الترشح على أساس أنه رفض قبول دستور ولاية الفقيه. يصف تقرير أعدته وزارة الخارجية البريطانية هذه الفترة: “لعبت منظمة مجاهدي خلق دورًا رئيسيًا في الثورة وكانت لمدة عامين بعد ذلك عنصرًا مهمًا في الصراع الداخلي على السلطة. قاطعت المنظمة الاستفتاء على دستور الجمهورية الإسلامية واضطر رجوي إلى سحب ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية عندما قال خميني إن أولئك الذين صوتوا لصالح الدستور فقط هم من يمكنهم الترشح. ترشح رجوي لانتخابات المجلس [البرلمان الإيراني] في عام 1980 لكنه لم يُنتخب – من المؤكد تقريبًا أن ذلك كان بسبب تزوير الانتخابات.”


[1] شيخ فضل الله نوري، رجل دين شيعي تقليدي انقلب على الدستوريين في عام 1906. وقد كرم خميني وأتباعه نوري واعتبروه شهيدًا في معركة المحافظين الإسلاميين ضد الديمقراطية.

[2] انضم آية الله أبو القاسم كاشاني، وهو مرجع شيعي، في بادئ الأمر إلى رئيس الوزراء القومي محمد مصدق في معارضة الهيمنة البريطانية على صناعة النفط الإيرانية، لكنه انقلب عليه فيما بعد ودعم الانقلاب الذي وقع عام 1953 والذي أطاح بحكومة مصدق من خلال إصدار الأوامر لأنصاره اللوتيين بتوفير القوة اللازمة لعملية “أجاكس”.

[3] حظر خميني رجوي ومرشحي منظمة مجاهدي خلق الآخرين من الترشح للمناصب على أساس رفضهم دعم دستوره الجديد. وكتب مراسل لوموند في 29 مارس/آذار 1980 أن رجوي كان ليحصل على “عدة ملايين من الأصوات” بما في ذلك دعم “الأقليات الدينية والعرقية … وجزء كبير من أصوات النساء … والشباب” لو لم يتم رفض ترشيحه لأن منظمة مجاهدي خلق لم تصوت لصالح دستور النظام الذي كان قائمًا على ولاية الفقيه وحكم الملالي المطلق.

دور وتأثير وحدات الانتفاضة في حركة المقاومة الإيرانية

دور وتأثير وحدات الانتفاضة في حركة المقاومة الإيرانية

في 8 فبراير 2025، شهدت باريس تجمعًا حاشدًا سلط الضوء على أهمية وحدات الانتفاضة في المشهد السياسي الحالي في إيران. أكدت الكلمات والشعارات والمقابلات على الدور الحاسم الذي تلعبه هذه الوحدات في تشكيل حركة المقاومة في البلاد. وشدد الحدث على ضرورة تحليل وتوضيح طبيعة وتأثير هذه الوحدات في الديناميكيات الاجتماعية والسياسية لإيران.

وكان الموضوع المشترك في جميع النقاشات حول وحدات الانتفاضة هو ميزتها الأساسية: قدرتها على تحويل الجمود والتردد إلى حركة وأمل ويقين. لقد ظهرت هذه الوحدات كقوة ملتزمة بدفع ثمن التغيير وكسر دائرة التردد التي طالما أعاقت التقدم.

وبالنسبة للأفراد والمجموعات المهتمة بالتحولات السياسية والاجتماعية في إيران، فإن تحديد المسار الصحيح للتغيير يُعد أمرًا أساسيًا. شكلت الاحتجاجات في ديسمبر 2017 نقطة تحول حاسمة، عندما رفع المتظاهرون شعار “إصلاحي، أصولي – انتهت اللعبة”، معبرين عن تحول سياسي كبير. هذا التحول استوجب البحث عن بديل للاعتماد على إصلاحات داخل النظام، مما جعل المقاومة المنظمة من خارجه ضرورة حتمية.

وبرزت وحدات الانتفاضة كتجسيد لهذه الضرورة، فهي تمثل استجابة علمية مدروسة للأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية في إيران. علاوة على ذلك، فهي تتحمل مسؤولية كسر حاجز القمع وتحويل ميزان القوى لصالح الشعب وثورة ديمقراطية.

بينما انشغلت العديد من وسائل الإعلام والمحللين بمناقشة «ما يجب فعله»، ظهرت وحدات الانتفاضة كقوة عملية وملموسة. وخلال عامين إلى ثلاثة أعوام، تحولت هذه الوحدات من شرارات متفرقة إلى حركة واسعة، لتلعب دورًا محوريًا في الانتفاضات التي شهدتها إيران.

وتعتمد استراتيجية وحدات الانتفاضة على عقود من النضال، خصوصًا منذ عام 1979. وقد تبلورت هذه الاستراتيجية بشكل خاص من خلال الدروس المستفادة أسبوعيًا من انتفاضة 2022، التي حاولت القوى الرجعية والاستعمارية تشتيتها عن هدفها الأساسي المتمثل في إسقاط النظام.

وتمثل وحدات الانتفاضة التجسيد الحي للطليعة الجذرية. فهي تتحدى القيود المفروضة، وتكسر سلاسل القمع الذهني والفعلي، وتوقد جذوة التحدي ضد الديكتاتورية الحاكمة. إن عملياتها تعمل على زعزعة توازن القوى الذي فرضه النظام، مما يضمن أن القمع يواجه بمقاومة منظمة. وتجسد هذه الوحدات روح الصمود، إذ تستهدف رموز الاستبداد وتعزز التضامن الوطني في الكفاح من أجل إيران حرة وديمقراطية.

وحدات الانتفاضة: خط المواجهة للعدالة والحرية

كل عملية تقوم بها وحدات الانتفاضة تمثل ردًا حاسمًا على النظام القمعي، حيث تبث الأمل والعزيمة في قلوب الشعب الإيراني. إن هذه العمليات ترمز إلى حركة العدالة لأولئك الذين ضحوا من أجل الحرية، وتقف في الصفوف الأمامية ضد نظام الحكم الديني المستبد. إن كل وحدة من وحدات الانتفاضة هي تجسيد للروح الثورية الراسخة، وتقف بثبات ضد حملة النظام لنشر الخوف واليأس.

لقد تطورت الاحتجاجات والمطالب التي تم رفعها في العديد من الانتفاضات إلى شبكة منظمة من وحدات الانتفاضة، تتوسع خلية تلو الأخرى في جميع أنحاء إيران. ومن المؤكد أن توسعها الوطني سيؤدي إلى قوة حاسمة للتغيير، مما سيسرع في سقوط الديكتاتورية الدينية الحاكمة وتحقيق إيران ديمقراطية حرة.

مريم رجوي: سواء بأسلحة نووية أو بدونها، السقوط ينتظر الملالي

رويترز:البنك المركزي العراقي يحظر خمسة بنوك إضافية من التعامل بالدولار الأمريكي بعد اجتماعات مع وزارة الخزانة الأمريكية

رويترز: البنك المركزي العراقي يحظر خمسة بنوك إضافية من التعامل بالدولار الأمريكي بعد اجتماعات مع وزارة الخزانة الأمريكية

في خطوة تهدف إلى مكافحة غسيل الأموال وتهريب الدولار، قرر البنك المركزي العراقي حظر خمسة بنوك محلية إضافية من إجراء معاملات بالدولار الأمريكي، وذلك عقب اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخزانة الأمريكية في دبي، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.

ويأتي هذا الإجراء في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الرقابة المالية والتصدي للانتهاكات في القطاع المصرفي العراقي. وأكد مصدران مطلعان لـرويترز أن “البنك المركزي العراقي سيحظر خمسة بنوك محلية أخرى من التعامل بالدولار الأمريكي”.

وجاء الحظر بعد سلسلة اجتماعات الأسبوع الماضي بين البنك المركزي العراقي ومسؤولين من وزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي. وأوضح أحد المصادر أن “هذه الخطوة جاءت عقب اجتماعات في دبي بين مسؤولين من البنك المركزي العراقي ونظرائهم من وزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي”.

ويضاف هذا القرار إلى إجراءات سابقة اتخذها البنك المركزي العام الماضي، حيث “تم حظر ثمانية بنوك عراقية أخرى من التعامل بالدولار الأمريكي”.

ويجد العراق، الذي يحتفظ بأكثر من 100 مليار دولار من احتياطياته في الولايات المتحدة، نفسه في موقف حرج بين واشنطن وطهران. وأشار التقرير إلى أن “العراق، الذي يعد حليفًا نادرًا لكل من الولايات المتحدة وإيران، يعتمد بشكل كبير على حسن نية واشنطن لضمان عدم عرقلة وصوله إلى عائداته النفطية وأمواله”.

ولكن السياسة الأمريكية المتشددة تجاه إيران، التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مؤخرًا، قد تزيد من الضغوط على بغداد. فبحسب التقرير، فإن “ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك قد يجد نفسه في مرمى العقوبات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الشهر عزمه على إعادة سياسة ’ الضغط الأقصى‘ضد إيران”.

وتعتمد طهران بشكل كبير على العراق للتخفيف من آثار العقوبات الأمريكية، حيث “تعتبر إيران جارتها وحليفتها العراق بمثابة ’ الرئة الاقتصادية‘لها”. كما عززت نفوذها في البلاد عبر الفصائل السياسية والميليشيات الشيعية الموالية لها. “تمارس إيران نفوذًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا واسعًا في العراق من خلال الميليشيات الشيعية القوية والأحزاب السياسية التي تدعمها”.

كما تستفيد طهران من السوق العراقية للحصول على العملات الصعبة عبر عمليات التصدير، إلى جانب استخدام النظام المصرفي العراقي لتجاوز العقوبات الأمريكية. “تحصل إيران على العملة الصعبة من العراق عبر الصادرات، كما تتجنب العقوبات الأمريكية من خلال القطاع المصرفي العراقي”.

وفي ديسمبر الماضي، كشفت رويترز عن شبكة معقدة لتهريب النفط في العراق، تدرّ أرباحًا هائلة لصالح إيران ووكلائها. “كشفت وكالة رويترز في ديسمبر عن شبكة تهريب نفط متطورة تدرّ ما لا يقل عن مليار دولار سنويًا لصالح إيران وحلفائها”.

ووفقًا للتقرير، فقد توسعت هذه الشبكة منذ تولي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني منصبه في عام 2022. “

ورغم القيود المفروضة، لا تزال البنوك المشمولة بالحظر قادرة على العمل. “البنوك التي تم حظرها من التعامل بالدولار لا تزال قادرة على مواصلة أنشطتها”. كما يُسمح لها بالتعامل بعملات أخرى، وفقًا لما ذكره البنك المركزي. “لا يزال بإمكانها إجراء معاملات بالعملات الأخرى، بحسب البنك المركزي العراقي”.

لكن الحظر على استخدام الدولار سيؤثر على قدرة هذه البنوك على تنفيذ العمليات المالية الخارجية. “هذه الخطوة تحدّ من قدرة البنوك على إجراء المعاملات بالدولار، مما يعرقل معظم العمليات التي تتم خارج العراق”.

ويعتمد الاقتصاد العراقي بشكل متزايد على شبكات مالية غير رسمية تهيمن عليها فصائل سياسية مسلحة مدعومة من إيران. “الحكومة العراقية الحالية جاءت إلى السلطة بدعم من أحزاب وفصائل مسلحة قوية موالية لإيران”.

ويُنظر إلى القطاع المالي العراقي منذ فترة طويلة على أنه بيئة خصبة لغسيل الأموال. “القطاع المالي في العراق لطالما اعتُبر بؤرة لغسيل الأموال”.

وفي ظل هذه التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، تظل الإجراءات الأمريكية ضد المؤسسات المالية المرتبطة بإيران عاملًا رئيسيًا يؤثر على مستقبل العراق المالي.

الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات الجريمة: قلق متزايد في إيران

الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات الجريمة: قلق متزايد في إيران

لطالما أكد الخبراء على العلاقة المباشرة بين الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات الجريمة. وفي اعتراف حديث، أقرّ مسؤول حكومي بأن “المشاكل الاقتصادية لها ارتباط مباشر بزيادة الأضرار الاجتماعية”، وذلك بعد نشر بيانات رسمية.

ووفقًا لموقع جماران الرسمي، فإن تحليل بيانات البنك المركزي للنظام والمعلومات الواردة في الفصل الخامس عشر من الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2021، يكشف عن علاقة مباشرة ومتزامنة بين ارتفاع معدلات التضخم وزيادة حالات السرقة في البلاد.

ويشير التقرير إلى أن الركود الاقتصادي والبطالة والتضخم والأوضاع المالية للأسر تلعب دورًا حاسمًا في تفشي الجرائم. كما أن ارتفاع التضخم وتداعياته السلبية أدت إلى تفاقم المشكلات الاجتماعية وزيادة معدلات الجريمة، وهو الأمر الذي لطالما حذر منه الخبراء المستقلون.

ومن جانبه، أقرّ محمد بطحائي، نائب وزير الداخلية ورئيس منظمة الشؤون الاجتماعية، بوجود علاقة بين تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين وارتفاع معدلات الأضرار الاجتماعية، قائلاً: “في بعض أنواع الأضرار الاجتماعية، هناك ارتباط وثيق بين الأوضاع الاقتصادية للناس وزيادة هذه الأضرار.”

وأضاف: “على الأقل في بعض الحالات، ينبغي تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد للسيطرة على هذه الأضرار.”

ومع ذلك، تشير الأدلة إلى أن الحکومة لم تتخذ أي خطوات ملموسة في السيطرة على التضخم أو الحد من الفقر أو خلق فرص عمل مستدامة. فالسياسات الاقتصادية الفاشلة ونظام الحوكمة غير الفعّال لا تزال تؤدي إلى تفاقم الأزمات.

ومن بين القضايا المثيرة للجدل في تحليل الأضرار الاجتماعية، عدم نشر التقارير الرسمية منذ عام 2016. وفي معرض رده على سؤال حول سبب امتناع وزارة الداخلية عن تقديم تقارير حول الوضع الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وعد بطحائي بأن “تقرير الحالة الاجتماعية في البلاد سيُنشر بحلول أوائل عام 2025 بالتعاون مع جامعتين مرموقتين.”

ويأتي هذا التأخير في نشر التقارير في وقت تفاقمت فيه معدلات التضخم والبطالة بشكل خطير، وارتفعت معدلات السرقة والجرائم الاجتماعية الأخرى بشكل ملحوظ.

كما كان لافتًا في تصريحات بطحائي محاولته ربط الأضرار الاجتماعية بوجود الأجانب، ولا سيما المهاجرين الأفغان في إيران. ففي حين أقرّ بأن “هذين الأمرين لا ينبغي ربطهما ببعضهما البعض”، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن “سياسة وزارة الداخلية تهدف أولًا إلى ترحيل الأجانب غير القانونيين من البلاد بطريقة مناسبة.”

وأشار إلى “عودة بعض الأجانب المرحّلين إلى البلاد”، مضيفًا: “لذلك، تبذل وزارة الداخلية، بالتنسيق مع وزارة الخارجية وقوات الأمن والجهات المعنية الأخرى، جهودًا حثيثة لضمان إخراج الأجانب غير القانونيين من البلاد.”

وعلى الرغم من أن الخبراء الاجتماعيين قد أكدوا مرارًا أن جزءًا كبيرًا من الأضرار الاجتماعية يعود إلى الأزمات الاقتصادية الداخلية والفساد المنهجي والسياسات الحكومية الفاشلة، إلا أن المسؤولين لا يزالون يحاولون إلقاء اللوم على “الأجانب” في محاولة للتغطية على عجزهم عن تحسين مستوى معيشة المواطنين ومعالجة المشكلات الهيكلية التي تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية.

مقتل أمير محمد خالقي الوحشي يشعل انتفاضة في جامعة طهران

مقتل أمير محمد خالقي الوحشي يشعل انتفاضة في جامعة طهران

في يوم الجمعة، 15 فبراير 2025، اندلعت احتجاجات طلابية واسعة النطاق في جامعة طهران ردًا على الاغتيال الوحشي لأمير محمد خالقي، طالب الماجستير في إدارة الأعمال. بدأ الاحتجاج في سكن الطلاب، لكنه سرعان ما امتد إلى داخل الجامعة والشوارع المحيطة، ما أدى إلى مواجهة مباشرة مع قوات الأمن.

ردد الطلاب المحتجون هتافات غاضبة، منها:

  • “الطالب يموت، لا يقبل الذل!”
  • “ليستقل المسؤول الفاشل!”
  • “افتحوا الأبواب يا حراسة!”
  • “عديمو الشرف، عديمو الشرف!”
  • “لا نريد متفرجين، انضموا إلينا!”

في مواجهة هذا الغضب الطلابي، أقدمت قوات القمع التابعة لخامنئي على قمع المظاهرة بعنف. ووفقًا للتقارير، تم اعتقال ما لا يقل عن طالبين، فيما أصيب طالب آخر بكسر في الأنف جراء الاعتداءات الوحشية.

ووفقًا للبيان الرسمي لجامعة طهران، فإن أمير محمد خالقي قُتل خارج الحرم الجامعي، بالقرب من جسر جيشا. لكن تسجيلًا صوتيًا مسربًا لمحادثة بين ضباط الشرطة في طهران، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، يكشف أن القتل حدث أثناء عملية مطاردة. وتشير المعلومات إلى أن الجناة قاموا بسرقة متعلقات الضحية قبل أن يوجّهوا إليه طعنة قاتلة أودت بحياته.

وبدلاً من تحمل المسؤولية، لجأت الجامعة ووسائل الإعلام الحكومية والمسؤولون إلى تقليل حجم الجريمة والتنصل من تداعياتها. ففي بيانها الأولي، أكدت جامعة طهران أن الحادث وقع على “مسافة بعيدة من سكن الطلاب”! لكن شهادات الطلاب الذين كانوا شهودًا على الواقعة، إلى جانب الفيديوهات المنشورة على الإنترنت، أكدت أن الجريمة وقعت بالقرب من الجامعة، في منطقة حذر الطلاب مرارًا من انعدام الأمان فيها.

أحد الطلاب المتظاهرين ألقى خطابًا غاضبًا خلال الاحتجاج، قائلاً:

 “منذ اللحظة الأولى، حاولت إدارة الجامعة نشر معلومات مضللة لتبرئة نفسها من المسؤولية. لقد حذرناهم مرارًا من انعدام الأمن حول الجامعة، لكن بدلاً من اتخاذ إجراءات لحمايتنا، فضّلوا مراقبتنا والتضييق علينا.”

ويعيش النظام الإيراني في رعب دائم من أن تتحول شرارة هذه الاحتجاجات إلى انتفاضة وطنية، ولذلك لجأ إلى التضليل الإعلامي والتهديد. حاولت وسائل الإعلام الحكومية تصوير الجريمة على أنها مجرد عملية سطو مسلح، بينما حذّرت الطلاب من تسييس المطلب الأساسي.

ونشرت إحدى الصحف المقربة من النظام تقريرًا قالت فيه:“لقد خرجت مطالب الطلاب المحددة والواضحة عن مسارها سريعًا. بدلاً من أن تكون فرصة للحصول على إجابات شفافة من المسؤولين، تحولت إلى قراءات بيانات سياسية لا علاقة لها بأمن الطلاب. فجأة، تحوّل النقاش من قضية حماية الطلاب إلى قضايا تاريخية وسياسية، من أحداث 18 يوليو 1999 إلى قضايا لا تمت بصلة إلى الجريمة نفسها!”

كما اتهم النظام المحتجين بأنهم ليسوا جميعًا طلابًا، محاولًا التشكيك في شرعية الحراك. بل وصل الأمر إلى تهديد الطلاب بأن احتجاجاتهم قد تزيد الأوضاع سوءًا:

 “عندما يتم استغلال المطالب الواضحة لأجندات أخرى، فإن تحقيقها يصبح أصعب، بل ربما يؤدي إلى نتائج عكسية. إذا كان أمن الطلاب قد تم التغاضي عنه سابقًا، فقد تؤدي هذه الاحتجاجات إلى تعريضهم لخطر أكبر.”

في الوقت ذاته، حاول النظام التحذير من تدخل المعارضة، وخصوصًا منظمة مجاهدي خلق، زاعمًا:

 “بينما يحاول بعض الطلاب التعبير عن مطالب مشروعة، هناك قناة تابعة لمنظمة منافقي خلق الإرهابية تسعى لاستغلال الموقف وإثارة مشاعر الطلاب.”

ورغم التهديدات، استمرت الاحتجاجات في يومها الثاني ومن المتوقع أن تتسع رقعتها أكثر. في هذا السياق، أكدت السيدة مريم رجوي، أن النظام يتحمل المسؤولية الكاملة عن انعدام الأمن، قائلة:

 “مصدر انعدام الأمن في إيران إما أن يكون قوات الحرس القمعية نفسها، أو نتيجة لسياسات النظام القمعية التي تهدف إلى الحفاظ على حكمه عبر القمع الوحشي، دون أي اعتبار لأمن ورفاهية الشعب.”

الطلاب باتوا أكثر اقتناعًا بأن الجامعة يجب أن تتحول إلى مركز للمقاومة، كما جاء في أحد الشعارات البارزة:

 “الجامعة معقل الحرية، وعليها أن تقوم بدورها التاريخي!”

مقتل أمير محمد خالقي ليس سوى واحدة من عشرات الجرائم التي تحدث تحت وطأة القمع والاستبداد في إيران. لكن ما يجعل هذه الجريمة مختلفة هو أن الطلاب قرروا أن يواجهوا النظام ويواصلوا الاحتجاج حتى تتحقق مطالبهم.

أثبتت تظاهرات جامعة طهران مرة أخرى أن جيل الشباب في إيران لن يستسلم للظلم، بل هو مستعد للنضال من أجل تغيير مصير وطنه. لقد حان الوقت لكي تلعب الجامعات دورها في قيادة النضال الشعبي وأن تتحول إلى معاقل حقيقية للحرية.

يجب ألا يُترك طلاب طهران وحدهم في هذه المعركة. على الجميع أن يدعمهم ويقف إلى جانبهم.

“حان وقت الانتفاضة! يجب أن تتحول كل قاعة، وكل كلية، وكل جامعة إلى قاعدة ثورية ومعقل للثورة.”

موقع Fire Next Time : احتجاجات طلابية تهز طهران بعد مقتل أحد الطلاب

لماذا يعتبر خامنئي التفاوض استسلامًا؟

0

لماذا يعتبر خامنئي التفاوض استسلامًا؟

يوم الأربعاء، 12 فبراير، زعم خامنئي أن الأوضاع في نظام الملالي الغارق في الأزمات مستقرة بشكل غير مسبوق في التاريخ! وذلك في وقت تعجّ فيه مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد الفضائح في استعراضات 10 فبراير، بما في ذلك مقطع يظهر فيه شبيحة خامنئي وهم يوجهون هتافات “مرتزق” و”عديم الشرف” ضد حسن روحاني، مما أجبر الرئيس السابق للنظام على المغادرة بسرعة في سيارة لحمايته من الإهانة العلنية خلال المسيرة.

وقبل ذلك بأيام، في استعراض صلاة الجمعة بطهران، ما إن بدأ الملا صديقي الحديث عن التفاوض، حتى انطلق مرتزقة خامنئي بهتافات “ظريف، ارحل!”، وأقدموا على الاعتداء اللفظي ضد نائب بزشكيان للشؤون الاستراتيجية. وبدلاً من تهدئة الأوضاع، أيّد صديقي هذه الشعارات، قائلًا: “أشعر بالتواضع أمام هذه الروح العزيزة والكرامة السماوية لشعبنا، وأركع احترامًا لها”.

أما التفسير لهذه السلوكيات، التي تتم بأوامر من خامنئي، فقد جاء على لسان الملا رسائي يوم 10 فبراير، حيث قال: “كل من يتحدث عن التفاوض مع أمريكا، فاعلموا أنه عديم العقل وعديم الشرف، لأن القائد يقول إن التفاوض مع أمريكا لا عقلاني، ولا ذكي، ولا شريف. لذلك، أي شخص، في أي منصب أو مكان أو زي، يتحدث عن التفاوض مع أمريكا، يجب اعتباره عديم العقل، عديم الشرف، وشخصًا بلا ذكاء أو إدراك“.

أما ثابتي، فقد شدد في برلمان النظام على أن: “أولئك الذين يتحدثون عن التفاوض مع أمريكا هم جهلة، سُذّج، وأشخاص لا يعرفون معنى الشرف“.

قبل ذلك، اعتبر ممثل خامنئي في صحيفة كيهان حسين شريعتمداري، في مقابلة تلفزيونية على قناة النظام، أن التفاوض يجلب الخسائر ويعني الاستسلام، قائلاً: “سقف التفاوض محدد سلفًا، وعندما يكون سقف التفاوض قد تم تحديده مسبقًا من الطرف الآخر، فإن دعوته للتفاوض تعني في الواقع دعوة للاستسلام. هذا لم يعد تفاوضًا، ولا يُطلق عليه هذا الاسم في أي تحليل سياسي.”

وفي سياق إحكام حظر التفاوض، أضاف ممثل خامنئي في صحيفة “كيهان”: “لقد تحدث القائد حوالي 24 أو 25 مرة عن ضرر التفاوض، وعدم جدواه، والخسائر التي يجلبها.”

لكن كلمة الفصل جاءت من خامنئي نفسه يوم الجمعة، 8 فبراير، حين حسم مسألة أي حديث عن التفاوض داخل نظام ولاية الفقيه، مؤكدًا: “التفاوض مع أمريكا لا تأثير له في حل مشكلات البلاد [اقرأ: النظام]، علينا أن نفهم ذلك جيدًا.” وأضاف: “مع مثل هذه الحكومة، لا يجب التفاوض. التفاوض معها لا عقلاني، ولا ذكي، ولا شريف.”

وبعد ساعات من هذا التوجيه، كرر شريعتمداري، ممثل خامنئي في “كيهان”، موقفه بالقول: “أولئك الذين يعزفون نغمة التفاوض مع أمريكا إما ‘أغبياء’ أو ‘خونة’، وفي كلتا الحالتين، لا يستحقون تولي المناصب الرئيسية في النظام.” ثم تساءل ساخرًا: “هل الذين يدّعون الفهم السياسي لا يدركون حجم الخسائر الجسيمة التي يجلبها التفاوض مع أمريكا؟”

ولكن الموقف الأكثر لفتًا للانتباه كان ما صدر عن بزشكيان، الذي كان قبل أسابيع فقط من بين المرشحين لمسرحية الانتخابات الرئاسية في مواجهة سعيد جليلي، وكان مؤيدًا للتفاوض. غير أنه، بعد يوم واحد من إعلان خامنئي قراره القاطع برفض التفاوض، غيّر موقفه تمامًا وقال: “بالأمس، قدّم القائد الأعلى كلمات جميلة!”

وفيما كان بزشكيان يتملق خامنئي وخميني المقبور، أضاف: “يظنون أنه إذا حاصرونا، سنموت جوعًا… لكنني أؤمن بقدرتنا على الوصول بقوة إلى القمم التي تم رسمها وتحديدها لنا.”

لكنه لم يوضح أين تقع هذه “القمم المرسومة” وكيف يخطط للوصول إليها “بالقوة”. لكن يبدو أن خامنئي لقّنه درسًا واضحًا مفاده أن مع انهيار العمق الاستراتيجي للنظام في المنطقة، وسقوط نظام الأسد في سوريا، أصبح النظام ضعيفًا وفي حالة احتضار، بحيث لم يعد السعي إلى التفاوض يعني سوى “الاستسلام”، أو بتعبير أكثر وضوحًا: “الانتحار السياسي”.

ماركو روبيو: النظام الإيراني مصدر عدم الاستقرار وداعم الإرهاب في المنطقة

ماركو روبيو: النظام الإيراني مصدر عدم الاستقرار وداعم الإرهاب في المنطقة

واشنطن – (رويترز) – انتقد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشدة سياسات النظام الإيراني، واصفًا إياه بأنه العامل الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة. وقال روبيو في تصريحات نقلتها وكالة رويترز يوم الأحد: “خلف كل جماعة إرهابية، وكل عمل عنيف، وكل نشاط يزعزع الاستقرار في المنطقة، يقف النظام الإيراني“.

وأكد السيناتور الأميركي أن إيران هي أكبر مصدر لعدم الاستقرار، مضيفًا: “عندما أتحدث عن إيران، فإنني أقصد الملالي والنظام الذي لا يحظى بدعم شعبه، بل إن الإيرانيين أنفسهم ضحايا له“.

إيران ودعم الجماعات المسلحة

وأشار روبيو إلى أن النظام الإيراني يواصل دعمه لحركة حماس، وحزب الله، إلى جانب تصعيد العنف في الضفة الغربية، وزعزعة الاستقرار في سوريا، ودعم الميليشيات المسلحة في العراق. وشدد على ضرورة التصدي لهذا النظام، قائلاً: “يجب أن يكون هناك موقف حازم تجاه السياسات التخريبية لطهران“.

وأضاف: “إيران نووية يجب ألا تكون موجودة أبدًا، لأن مثل هذا النظام سيعتبر نفسه محصنًا من أي ضغوط أو إجراءات دولية“.

الملف النووي الإيراني

كما أشار السيناتور الأميركي إلى أن الرئيس الأميركي أعلن بشكل واضح أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي هو أولوية قصوى. وأكد أن امتلاك النظام الإيراني لهذا السلاح سيمثل تهديدًا كبيرًا للأمن العالمي، داعيًا إلى اتخاذ خطوات فورية لوقف تقدم طهران في هذا المجال.

ماركو روبيو: الملالي في إيران مصدر الصراع في الشرق الأوسط

وقفة احتجاجية في فيينا تطالب بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن وتفعيل آلية الزناد

اعتراف رئيس هيئة الطاقة الذرية للنظام: كشف مجاهدي خلق كانت بداية الملف النووي الإيراني