الرئيسية بلوق الصفحة 638

قرار الكونغرس الأمريكي رقم 166: محطة في دعم تطلعات الشعب الإيراني الديمقراطية

قرار الكونغرس الأمريكي رقم 166: محطة  في دعم تطلعات الشعب الإيراني الديمقراطية

لطالما لفت نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية أنظار المجتمع الدولي. ويجسد تبني قرار 166 من قبل الكونغرس الأمريكي انعكاسًا واضحًا لهذا الاهتمام المتزايد عالميًا. حيث وقع على هذا القرار أكثر من 150 عضوًا من كلا الحزبين في الكونغرس، مؤكدين بذلك شرعية مطالب الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية.

تم طرح القرار 166 في وقت يواجه فيه نظام الملالي أزمة عميقة على مختلف الأصعدة، من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إلى القمع الداخلي والتراجع الإقليمي. وقد كشفت الانتفاضات الشعبية المستمرة خلال السنوات الأخيرة عن الهوة العميقة بين النظام الإيراني وشعبه، الذي يطالب بالحرية والعدالة والمساواة.

وبرز دور النساء والشباب في مقدمة هذه الاحتجاجات، حيث أصبحت هتافات مثل “المرأة، المقاومة، الحرية” رمزًا للتحدي ضد النظام. واجهت هذه الانتفاضات قمعًا وحشيًا من قبل قوات النظام، لا سيما حرس النظام الإيراني، مما جعل الحاجة إلى دعم دولي أكثر إلحاحًا. في هذا السياق، جاء القرار 166 كخطوة دولية هامة في الاعتراف بشرعية الاحتجاجات وحركات المقاومة الإيرانية.

يدين القرار 166 ممارسات النظام الإيراني القمعية، بما في ذلك المحاكمات الصورية ضد أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والأنشطة الإرهابية خارج البلاد. ويؤكد التزام الكونغرس الأمريكي، بمختلف توجهاته السياسية، بمواجهة سياسات النظام القمعية والتوسعية.

التأييد لخطة مريم رجوي ذات العشر نقاط

من أبرز نقاط القوة في القرار 166 دعمه الصريح لخطة مريم رجوي ذات العشر نقاط، والتي تقدم رؤية شاملة لمستقبل إيران بعد سقوط نظام الملالي.

تتضمن هذه الخطة مبادئ أساسية مثل فصل الدين عن الدولة، المساواة بين الجنسين، إلغاء عقوبة الإعدام، والالتزام بنظام ديمقراطي غير نووي، وهي مبادئ تتماشى مع القيم العالمية لحقوق الإنسان. وقد حظيت هذه الرؤية بدعم واسع النطاق من أكثر من 4000 برلماني حول العالم، بما في ذلك 243 عضوًا في الكونغرس الأمريكي، إلى جانب دعم 33 هيئة تشريعية، و130 قائدًا عالميًا سابقًا، و80 فائزًا بجائزة نوبل.

لا تعد هذه الخطة مجرد بيان سياسي، بل تقدم خارطة طريق عملية للشعب الإيراني. ومن خلال التركيز على هذه الرؤية، يدعو القرار 166 المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في دعم عملية التغيير الديمقراطي في إيران. وهذه المقاربة، على عكس التدخلات العسكرية أو الضغوط الخارجية، تركز على تمكين الشعب الإيراني وتعزيز حركاته الداخلية، مما يضفي على القرار شرعية سياسية وأخلاقية كبيرة.

دور المرأة في الثورة الديمقراطية الإيرانية

يبرز القرار 166 بشكل خاص الدور الريادي للمرأة الإيرانية في مواجهة نظام الملالي المعادي للمرأة. وجاء في نص القرار:

“كانت النساء والفتيات الإيرانيات الهدف الرئيسي للقمع من قبل حرس النظام الإيراني، ولذلك أصبحن القوة الرئيسية في المقاومة ضد هذا النظام المعادي للمرأة. لقد رفعن شعارات ضد النظام مطالبات بالحرية، من بينها شعار ‘المرأة، المقاومة، الحرية’.”

كما يسلط القرار الضوء على وضع سكان أشرف-3 في ألبانيا، حيث يشير إلى أن أكثر من 900 منهم من السجناء السياسيين السابقين وشهود مجزرة عام 1988، الذين يعتبرون شهودًا أحياء على جرائم النظام الإيراني. ويؤكد القرار ضرورة توفير الحماية الكاملة لهم بموجب اتفاقية جنيف لعام 1951 والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، باعتبار ذلك التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لضمان بقاء شهاداتهم في السجلات الدولية، تمهيدًا لمحاكمة الجناة مستقبلاً. ويوجه هذا البند من القرار رسالة قوية للنظام الإيراني بأن محاولاته لإسكات أصوات المعارضين، سواء داخل البلاد أو خارجها، لن تنجح.

التداعيات السياسية والدولية

من منظور سياسي، يحمل القرار 166 رسائل متعددة الأبعاد:

  • يسلط الضوء على الإجماع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة حول قضية إيران، وهو أمر نادر في ظل الانقسامات السياسية الحادة داخل الكونغرس. وقد عزز هذا الإجماع وجود شخصيات بارزة مثل توم مك‌كلينتوك وبراد شيرمان كرؤساء مشاركين لمجموعة حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران، إلى جانب نواب من مختلف التيارات السياسية مثل راندي ويبر وديبي واسرمان شولتز.
  • يبعث القرار برسالة حاسمة إلى المجتمع الدولي بأن دعم حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران ليس مجرد شأن داخلي، بل جزء من الجهود العالمية لمواجهة الاستبداد والإرهاب الذي ترعاه الدولة.
  • يضع القرار النظام الإيراني أمام تحدٍ دبلوماسي كبير، حيث يسلط الضوء على الجرائم السابقة، مثل مجزرة عام 1988 وقمع الانتفاضات الشعبية، مما يزيد من الضغوط الدولية على النظام ويمهد الطريق لاتخاذ مزيد من الإجراءات، بما في ذلك تحقيقات دولية وفرض عقوبات مستهدفة على المسؤولين عن الانتهاكات.

يشكل قرار 166 الصادر عن الكونغرس الأمريكي خطوة هامة في الاعتراف بدور الشعب الإيراني في تقرير مصيره. ومن خلال إدانته لانتهاكات النظام، ودعمه لخطة مريم رجوي، وإبرازه لدور المرأة في الثورة الإيرانية، يثبت القرار الالتزام الأمريكي الثابت بقضية الديمقراطية في إيران. ومع تصاعد الحراك الدولي لدعم المقاومة الإيرانية، فإن هذا القرار يبعث برسالة واضحة إلى النظام الحاكم بأن العالم يقف إلى جانب الشعب الإيراني في سعيه لتحقيق الحرية والعدالة.

سرقة إيران للملكية الفكرية الأمريكية تشكل تهديدًا للأمن القومي، تقرير يحذر

سرقة إيران للملكية الفكرية الأمريكية تشكل تهديدًا للأمن القومي، تقرير يحذر

سلط تقرير حديث نشرته صحيفة واشنطن إكزامينر بتاريخ 27 فبراير 2025 الضوء على قضية أمن قومي حساسة تتعلق بقيام النظام الإيراني بسرقة الملكية الفكرية الأمريكية واستخدامها في تنفيذ هجمات ضد الأمريكيين وحلفائهم. التقرير، الذي كتبه خبير في شؤون الأمن القومي، يؤكد على الحاجة الملحة لمعالجة هذه المشكلة التي طالما تم التغاضي عنها.

ويشير التقرير إلى أن “إيران تنفذ حملة لاستخراج بيانات حساسة من الولايات المتحدة واستخدامها لإلحاق الضرر بالأمريكيين وحلفائهم”، موضحًا أن صانعي القرار لم يبذلوا الجهود الكافية لمواجهة هذا التهديد. كما يشيد التقرير بقرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الصادر في 4 فبراير بشأن اتخاذ إجراءات صارمة ضد سرقة الملكية الفكرية من قبل إيران، واصفًا إياه بأنه “خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح”، لكنه يؤكد على أن “الكونغرس والوكالات المعنية يجب أن تبني على هذه الخطوة وتبذل المزيد من الجهود.”

ويقارن التقرير بين أنشطة إيران وجهود الصين الموثقة في استغلال نقاط الضعف التكنولوجية في الولايات المتحدة، خاصة من خلال منصات مثل تيك توك. ويؤكد أن “إيران، رغم قلة تسليط الضوء على أنشطتها، تشكل تهديدًا خطيرًا من خلال سرقة البيانات الأمريكية المتقدمة واستخدامها في تصنيع الأسلحة التي تستهدف القوات الأمريكية وحلفاءها في ساحات القتال.”

ويستشهد التقرير بقضية بارزة في ديسمبر 2023، حيث تم اتهام مواطن يحمل الجنسيتين الأمريكية والإيرانية “بسرقة بيانات حساسة ومكونات من صاحب عمله في الولايات المتحدة وإرسالها إلى شركة صناعة الدفاع الإيرانية ‘صنعت دانش رهبويان أفلاک’.” وتوضح التحقيقات أن هذه التكنولوجيا المسروقة ساهمت في “أنظمة الملاحة الخاصة بالطائرات المسيرة” التي تستخدمها إيران، بما في ذلك هجوم قاتل في يناير 2024 أسفر عن “مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن.”

ويحذر التقرير من أن “سرقة إيران للبيانات تعزز قدراتها التكنولوجية بتكلفة منخفضة، مما يهدد نجاح المهام الأمريكية وحلفائها.” وينقل عن مسؤول أمريكي بارز قوله: “الطائرات المسيرة الإيرانية التي نستعيدها من ساحات المعارك في أوكرانيا والشرق الأوسط تحتوي على أنظمة اتصالات أمريكية دقيقة وقطع إلكترونية متقدمة.” كما يشير التقرير إلى أن “إيران ووكلاءها يستخدمون بانتظام طائرات مسيرة مزودة بمكونات أمريكية لاستهداف الجنود الأمريكيين”، لافتًا إلى وقوع “أكثر من 200 هجوم على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال الأشهر الـ16 الماضية.”

ويتجاوز التقرير الحديث عن أنظمة الطائرات المسيرة ليكشف أن “سرقة الملكية الفكرية الإيرانية تشمل أيضًا معلومات سرية عن المجال الجوي الأمريكي، ومكونات الطائرات العسكرية من مقاولي الدفاع الأمريكيين، وبيانات تقنية حساسة ونماذج أولية مرتبطة ببحوث الصواريخ.” ويحذر من أن العواقب “قد تكون كارثية.”

كما يشير التقرير إلى أن “كلًا من الصين وروسيا استفادتا في الماضي من عمليات التجسس الصناعي الإيرانية،” مما يعزز المخاوف بشأن دور إيران في نقل التكنولوجيا الأمريكية إلى خصوم الولايات المتحدة.

ويؤكد التقرير أن “الولايات المتحدة يجب ألا تتعامل مع سرقة إيران للملكية الفكرية كأمر واقع.” ويطالب بضرورة فرض “ضغوط مالية وعسكرية أكبر على النظام الإيراني”، وحث صناع القرار على “تعزيز الدفاعات ضد أنشطة إيران العدائية.”

كما يتناول التقرير جهود فريق Disruptive Technology Strike Force لمكافحة سرقة التكنولوجيا، مشيرًا إلى أنه “تم توجيه اتهامات لأكثر من 35 شخصًا في 25 قضية على الأقل خلال العامين الماضيين.” ومع ذلك، يلفت التقرير إلى أن “فعالية هذا الفريق قد تكون أقل مما هو مطلوب لمواجهة التهديدات المتزايدة.”

ويطالب التقرير الكونغرس “باستخدام سلطاته في استدعاء الشهود للتحقيق في كيفية تمكن إيران من استخراج معلومات حساسة من القطاعات الحيوية في الولايات المتحدة.” ويحث المشرعين على “عقد جلسات استماع مغلقة مع مسؤولين في وزارات الأمن الداخلي والعدل والخارجية” لفهم كيفية “حصول عملاء إيرانيين على فرص توظيف في القطاعات الحساسة الأمريكية، وأحيانًا على تصاريح أمنية خاصة.”

كما يوصي التقرير بأن تقوم الوكالات الفيدرالية بتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، من خلال إصدار “إرشادات واضحة حول التهديدات الداخلية، بما في ذلك المؤشرات على السلوك المشبوه وكيفية حماية المعلومات الحساسة.” ويقترح أيضًا أن ينشئ فريق DTSF “خطًا ساخنًا سريًا مشابهًا لخط مكتب التحقيقات الفيدرالي لتقديم البلاغات حول سرقات التكنولوجيا.”

ويحث التقرير الكونغرس على “إحياء مشاريع قوانين متوقفة تلزم وزارة التجارة بزيادة الوعي بالتهديدات التي تواجه الشركات الأمريكية، وتسهل على الشركات طلب تحقيقات اتحادية في سرقات الملكية الفكرية.” كما يشدد على ضرورة “توفير تمويل كافٍ” لفريق DTSF والوكالات التابعة له، بما في ذلك “وزارتا التجارة والعدل.”

ويختتم التقرير بتحذير واضح: “يجب على صناع القرار في الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذا التهديد المتزايد على الملكية الفكرية، وإلا فإنهم يخاطرون بأن يتم استخدام التكنولوجيا الأمريكية ضدها في ساحات المعارك.”

فرنسا تحذر من تداعيات سياسة احتجاز الرهائن التي ينتهجها النظام الإيراني

فرنسا تحذر من تداعيات سياسة احتجاز الرهائن التي ينتهجها النظام الإيراني

حذرت الحكومة الفرنسية من أن سياسة احتجاز الرهائن التي يعتمدها النظام الإيراني باتت تؤثر بشكل خطير على العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدةً أن هذه السياسة لن تمر دون تبعات. جاء هذا التحذير في سياق تصاعد التوترات بين باريس وطهران بسبب استمرار اعتقال مواطنين فرنسيين في السجون الإيرانية، في ظل تصاعد الضغوط الدولية على النظام الإيراني بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان.

وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن النظام الإيراني يستغل المعتقلين الأجانب كأداة ضغط سياسي للحصول على تنازلات من الحكومات الغربية، مشددة على أن باريس لن تقبل بهذه السياسة ولن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء هذا الابتزاز. وأشارت إلى أن هذه الممارسات ستؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية للنظام الإيراني، وستؤثر بشكل مباشر على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فضلًا عن احتمال فرض عقوبات جديدة تستهدف مسؤولين إيرانيين متورطين في عمليات الاعتقال التعسفي.

وتأتي هذه التصريحات بعد أنباء عن تدهور أوضاع بعض المعتقلين الفرنسيين في السجون الإيرانية، حيث أفادت تقارير حقوقية بأنهم يتعرضون لسوء المعاملة وظروف احتجاز قاسية. وقد دعت الحكومة الفرنسية النظام الإيراني إلى الإفراج الفوري عن جميع الرهائن المحتجزين بشكل غير قانوني، مؤكدةً أن استمرار احتجازهم سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على مستقبل العلاقات بين باريس وطهران.

وفي هذا السياق، كشف تقرير نشرته مجلة نوول أبسرواتور أن النظام الإيراني نجح في الأعوام الأخيرة في استخدام سياسة احتجاز الرهائن لتحقيق مكاسب سياسية ومالية كبيرة. ووفقًا للتقرير، ففي مايو/أيار 2023، أطلق النظام الإيراني سراح ستة رهائن أوروبيين، بينهم سائحان فرنسيان، مقابل إطلاق سراح أسد الله أسدي من السجون البلجيكية. وكان أسدي مسؤولًا في شبكة الاستخبارات الإيرانية وكان يعمل تحت غطاء دبلوماسي في أوروبا، حيث تورط في التخطيط لهجوم إرهابي فاشل في ضواحي باريس.

وأضافت نوول أبسرواتور أن النظام الإيراني تمكن خلال عامي 2022 و2023 من الحصول على 430 مليون دولار من بريطانيا و6 مليارات دولار من الولايات المتحدة مقابل الإفراج عن رهائن أجانب، بينهم مواطنون مزدوجو الجنسية وخمسة أميركيين.

لكن معاناة الأسرى الغربيين لا تنتهي بمجرد إطلاق سراحهم، إذ سلط التقرير الضوء على الصدمات النفسية العميقة التي يعاني منها هؤلاء بعد الإفراج عنهم. ففي 9 يناير، انتحر مواطن سويسري بعد عودته من الأسر في سجن سمنان. وفي 13 يناير، كتب الرهينة الفرنسي السابق أوليفييه غروندو رسالة يعبّر فيها عن ميوله الانتحارية بعد معاناته من صدمات الاحتجاز في إيران. أما سيسيل كولر، وهي رهينة فرنسية أخرى، فقد أبلغت عائلتها خلال آخر مكالمة مرئية معها أنها باتت منهكة تمامًا بعد أكثر من ألف يوم من الاعتقال، بما في ذلك فترات طويلة في الحبس الانفرادي بسجن إيفين، مؤكدة أنها لم تعد قادرة على التحمل.

أزمة نقص الدواء في إيران: كارثة إنسانية تلوح في الأفق

أزمة نقص الدواء  في إيران: كارثة إنسانية تلوح في الأفق

في ظل تصاعد الأزمة الاقتصادية في إيران، يواجه المواطنون معاناة مضاعفة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الأدوية والنقص الحاد في الأدوية الحيوية، خاصة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة. وتشير التقارير إلى أن بعض المرضى باتوا مجبرين على بيع أدويتهم النادرة من أجل تأمين احتياجاتهم المعيشية، مما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تسبب بها الفساد المستشري في النظام الإيراني وسوء إدارته.

وأصبحت مشاهد بيع المرضى لأدويتهم النادرة من أجل تأمين لقمة العيش أمرًا متكررًا في إيران. وحسب تصريحات وحيد محلاتي، نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد شركات توزيع الأدوية في إيران، فإن بعض المرضى، نتيجة الفقر المدقع، يضطرون لبيع أدويتهم رغم حاجتهم الماسة لها. وهذا الأمر ليس مجرد انعكاس لارتفاع أسعار الأدوية فحسب، بل هو نتيجة مباشرة لتفاقم الأوضاع الاقتصادية وانحدار مستويات المعيشة إلى أدنى مستوياتها.

هذا الوضع يضع المرضى الذين يعتمدون على أدوية دورية، مثل مرضى السرطان والفشل الكلوي، في مواجهة خطر الموت بسبب عدم قدرتهم على تأمين أدويتهم الحيوية. ويحذر خبراء الصحة من أن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى انهيار النظام الصحي وانتشار الأمراض بشكل أكبر بين الفئات الأكثر ضعفًا.

سياسات النظام وتأثيرها على أزمة الدواء

بدلًا من وضع حلول جذرية للأزمة، يواصل النظام الإيراني تنفيذ سياسات تزيد من معاناة الشعب. فقد تم تقليص التغطية التأمينية للأدوية، مما أجبر المرضى على دفع مبالغ ضخمة من جيوبهم، في ظل تضاعف أسعار الدواء بشكل جنوني. ويحذر الخبير في مجال الرعاية الاجتماعية، عليرضا حيدري، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديدًا خطيرًا للعمال والمتقاعدين، خاصة مع عجز الحكومة عن سداد ديونها تجاه مؤسسة الضمان الاجتماعي، مما يؤدي إلى تراجع الخدمات الطبية المتاحة.

من جهة أخرى، أدى شح الأدوية إلى ظهور سوق سوداء يهيمن عليها تجار الأزمات، حيث أصبحت بعض الأدوية الأساسية، مثل عقار “إندوكسان” المستخدم في علاج السرطان، نادرة جدًا في الصيدليات، بينما تتوفر بأسعار باهظة في السوق السوداء. هذا الوضع يعكس مدى التدهور في النظام الصحي الإيراني الذي أصبح غير قادر على تلبية احتياجات المرضى.

التدهور الاقتصادي وتأثيره على قطاع الصحة

تفاقم الأوضاع الاقتصادية في إيران أثر بشكل مباشر على القطاع الصحي، حيث أدى الفقر والبطالة وانعدام الأمن الوظيفي إلى عجز العديد من المواطنين عن تحمّل تكاليف العلاج. كما تسبب نقص الكهرباء والغاز في تفاقم الأزمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية، مما أدى إلى تعطل العديد من الأجهزة الطبية الحيوية.

ويعزو الخبراء هذه الأزمة إلى تفشي الفساد داخل مؤسسات النظام الإيراني، حيث يتم نهب الأموال العامة وتوجيهها إلى جهات غير شرعية بدلًا من استثمارها في تطوير البنية التحتية الصحية. وفي ظل استمرار هذه السياسات الكارثية، أصبح النظام الصحي الإيراني على حافة الانهيار، مما يعرض حياة الملايين للخطر.

مستقبل النظام الصحي في إيران

مع استمرار النظام الإيراني في تجاهل أزمة الدواء والفقر، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة إلى حد تصبح فيه الخدمات الصحية غير متاحة لمعظم المواطنين. فبدلًا من اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المرضى، يواصل النظام اتباع سياسات فاشلة تزيد من تدهور الأوضاع.

وفي ظل هذه الظروف، يواجه الإيرانيون مستقبلًا مظلمًا فيما يتعلق بالحصول على الرعاية الصحية، حيث باتت تكلفة العلاج تفوق قدرة الكثيرين، ما يدفع البعض إلى التخلي عن العلاج تمامًا. وإذا لم يتم وضع حد لهذه السياسات الفاشلة، فإن النظام الصحي الإيراني مهدد بالانهيار التام، مما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.

الأزمة الاقتصادية في إيران: الفجوة بين الواقع والإحصاءات الرسمية

الأزمة الاقتصادية في إيران: الفجوة بين الواقع والإحصاءات الرسمية

تواجه إيران أزمة اقتصادية خانقة تتفاقم يومًا بعد يوم، حيث بات التضخم الجامح وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين من أكبر التحديات التي تواجههم. في المقابل، یسعى النظام الإيراني من خلال الإحصاءات الرسمية إلى تقديم صورة مستقرة للوضع الاقتصادي، إلا أن التدقيق في تكاليف المعيشة ونسب التضخم يكشف عن فجوة كبيرة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه المواطنون.

تكاليف المعيشة تتجاوز الأرقام الرسمية

وفقًا للتقارير الأخيرة، قدَّرت لجنة الأجور في المجلس الأعلى للعمل تكلفة سلة معيشة الأسر العمالية بحوالي 23.5 مليون تومان، في حين كانت تقديرات المجلس الأعلى للنقابات العمالية في ديسمبر 2023 تشير إلى أكثر من 29 مليون تومان.

وينطبق الأمر نفسه على نسب التضخم.

“أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن نسبة التضخم الشهري لشهر فبراير لم تتجاوز 3%! في حين أن أسعار البطاطس تخطت 20,000 تومان، ولحم البقر تجاوز 200,000 تومان، وأسعار السلع والخدمات ارتفعت بعشرات النسب بسبب ارتفاع سعر الدولار. ومع ذلك، يدَّعي مركز الإحصاء أن التضخم لشهر فبراير بالمقارنة مع الشهر السابق بلغ فقط 3%!” (1)

ويضيف المصدر نفسه:

“خلال الفترة نفسها، بلغت نسبة التضخم السنوية للدولار أكثر من 60%. ففي 24 فبراير، ارتفع سعر الدولار في السوق مجددًا بواقع 100 تومان عن اليوم السابق، ليصل إلى 93,750 تومان. بينما في 24 فبراير 2024، كان سعر الدولار 57,190 تومان، ما يعني زيادة بنسبة 63.9% خلال عام واحد. كيف يمكن التوفيق بين هذه الزيادة الحادة في قيمة الدولار ونسبة التضخم السنوية البالغة 35.3% التي أعلنها مركز الإحصاء؟”

هذا التلاعب الفج في التقديرات الرسمية لا يعكس سوى محاولات متعمدة للتقليل من حجم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

ويعد سعر الصرف والتضخم من المؤشرات الأساسية لتقييم الوضع الاقتصادي. وتشير البيانات إلى أن الدولار بلغ في فبراير 2025 نحو 93,750 تومان، مقارنة بـ57,190 تومان في فبراير 2024، مما يمثل زيادة بنسبة 63.9%، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على جميع السلع والخدمات. ورغم ذلك، تواصل الجهات الرسمية التقليل من حدة التضخم.

يؤكد خبراء الاقتصاد أن الزيادة الحادة في سعر الدولار لا يمكن أن تترافق مع ارتفاع بنسبة 35% فقط في تكاليف المعيشة، حيث تشير التقديرات الواقعية إلى زيادات تتراوح بين 50% و60%، ما يعكس الفشل الواضح في السياسات الاقتصادية المتبعة.

الأجور وخط الفقر: فجوة متزايدة

وفقًا لتقديرات الخبراء الاقتصاديين ووسائل الإعلام الحكومية، بلغ خط الفقر في إيران نحو 50 مليون تومان، بينما لا يصل الحد الأدنى للأجور المحدد للعمال إلى نصف هذا المبلغ. وهذا يكشف عن الأزمة العميقة التي تعاني منها الطبقة العاملة. ورغم الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، فإن المقترحات لزيادة الحد الأدنى للأجور لا تتجاوز 18 مليون تومان، وهو مبلغ أقل بكثير من مستوى خط الفقر.

“حتى تتمكن الأسرة العمالية من دفع الإيجار وشراء الغذاء وتأمين الرعاية الصحية والتعليم، دون أن يرتعد رب الأسرة بسبب عدم توفر المال لعلاج مرض بسيط، يجب أن لا يقل الدخل الشهري عن 40 مليون تومان” .

ورغم ذلك، فإن الحكومة لا تُبدي أي نية حقيقية لرفع الأجور بشكل عادل، بل تستمر في تقديم إحصاءات غير واقعية للتقليل من حدة الأزمة.

الأزمة الاقتصادية وإنكار الحكومة للمسؤولية

باختصار، الاقتصاد الإيراني في أزمة حادة، لكن ما يزيد من حدتها ليس فقط السياسات الاقتصادية الفاشلة، بل أيضًا المحاولات المتعمدة لإخفاء أبعاد الأزمة من خلال التلاعب بالإحصاءات الرسمية. ففي حين تعتمد الدول المتقدمة على الشفافية واتخاذ تدابير فعالة في أوقات الأزمات الاقتصادية، فإن إيران تسلك الاتجاه المعاكس.

إن الفجوة المتزايدة بين الأجور وتكاليف المعيشة، والتلاعب بالأرقام الاقتصادية، وتجاهل أوضاع المواطنين، لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة. ما لم تُبنى السياسات الاقتصادية على الواقع واحتياجات المواطنين، فستظل الفجوة بين الدخل والمصروفات في اتساع، وسيتفاقم الضغط المعيشي على الفئات الأكثر ضعفًا.

خروج شرائح واسعة من المجتمع إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم المسلوبة وارتفاع وتيرة الشعارات الراديكالية، هو الدليل الأوضح على هذه الحقيقة.

المصادر: (1-3) بهار نيوز، 25 فبراير 2025

قلق منظمة العفو الدولية بشأن تنفيذ حكم الإعدام بحق بهروز إحساني ومهدي حسني

قلق منظمة العفو الدولية بشأن تنفيذ حكم الإعدام بحق بهروز إحساني ومهدي حسني

أعربت منظمة العفو الدولية، يوم الجمعة 28 فبرایر عن قلقها إزاء النقل المفاجئ لبهروز إحساني إسلاملو (69 عامًا) ومهدي حسني (48 عامًا)، وهما سجينان سياسيان محكومان بالإعدام، من سجن إيفين إلى سجن قزل حصار، وهي خطوة تُعتبر عادة مقدمة لتنفيذ حكم الإعدام في إيران.

ووفقًا لتقارير منشورة، ذكرت منظمة العفو الدولية أن هذين السجينين السياسيين نُقلا في 26 ینایر إلى سجن قزل حصار دون إبلاغ عائلتيهما أو محاميهما مسبقًا. وقد تم هذا النقل في حين أنهما كانا يشاركان منذ حوالي عام في حملة “ثلاثاءات لا للاعدام”، وهي حملة احتجاجية ضد موجة الإعدامات الواسعة في إيران.

وأفادت التقارير بأن سلطات سجن إيفين طلبت من بهروز إحساني إسلاملو ومهدي حسني كتابة رسالة تندم واعتراف بالندم من أجل إلغاء حكم الإعدام بحقهما، لكنهما أكدا براءتهما ورفضا كتابة مثل هذه الرسالة.

ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، فقد حذر بهروز إحساني إسلاملو في رسالة صادرة عن السجن  في سبتمبرمن تزايد الإعدامات التعسفية، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف موجة الإعدامات.

وكتب في رسالته: “بعد 22 شهرًا من الاحتجاز التعسفي، صدر ضدي حكم بالإعدام دون أي دليل… صمت المجتمع الدولي يشجع هذا النظام على الاستمرار في تنفيذ الإعدامات.”

وفي 25 فبراير دعا خبراء الأمم المتحدة النظام الإيراني إلى وقف تنفيذ حكم الإعدام بحق بهروز إحساني إسلاملو ومهدي حسني.

وأكد الخبراء، عبر حساباتهم على منصة “إكس”، أن إحساني إسلاملو وحسني “حُكم عليهما بالإعدام بعد محاكمات شابتها ممارسات تعذيب وانتزاع اعترافات قسرية“، وأن هذا الحكم تم تأكيده من قبل المحكمة العليا للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقد حُكم على هذين السجينين السياسيين بالإعدام بتهم “البغي، المحاربة، الإفساد في الأرض”، “الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”، “جمع معلومات سرية”، و”التجمع والتآمر ضد الأمن القومي“.

وفي 25 فبراير طالب كل من ماي ساتو، المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، ومارغريت ساترثويت، المقررة الخاصة باستقلال القضاة والمحامين، وموريس تيدبال، المقرر الخاص المعني بالإعدامات خارج نطاق القضاء والتعسفية، بوقف فوري لحكم الإعدام بحق بهروز إحساني ومهدي حسني.

وجاء في رسالتهم أن “تنفيذ حكم الإعدام بحق بهروز إحساني ومهدي حسني، والذي تم تأكيده بعد محاكمات شابها التعذيب والاعترافات القسرية، يجب أن يتوقف فورًا.” وأضافوا أن “إعدام الأفراد بتهم تتعلق بالأمن القومي، والتي تُعرَّف بشكل فضفاض ودون ضمانات محاكمة عادلة، يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.”

تفشي الفقر والبطالة في إيران

تفشي الفقر والبطالة في إيران

في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها إيران، تتوالى التقارير التي تكشف عن تزايد حدة الأزمة المالية والمعيشية التي تعصف بالمجتمع. فالارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، والنقص في المواد الضرورية، وزيادة معدلات البطالة، كلّها عوامل أدت إلى تدهور غير مسبوق في حياة المواطنين، ما ينذر باندلاع احتجاجات واسعة النطاق.

ويواجه الإيرانيون موجة غير مسبوقة من الغلاء، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية مثل الزيوت والمنتجات الصحية والمواد الغذائية بشكل حاد، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية تحديًا شاقًا للمواطنين. حتى مع اقتراب عيد النوروز، وهو موسم يفترض أن يكون مزدهرًا اقتصاديًا، تعاني الأسواق من ركود شديد، مما يعكس الوضع الاقتصادي المتأزم الذي سببه النظام الإيراني بسياساته الفاشلة.

ويصف خبراء الاقتصاد الوضع الحالي بأنه “انهيار اقتصادي” سريع، حيث باتت شريحة واسعة من المجتمع تعيش تحت خط الفقر المطلق، ما يجعل تأمين أبسط متطلبات الحياة أمرًا مستحيلًا لكثير من العائلات. ويؤكد مختصون في علم النفس الاجتماعي أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى احتجاجات اجتماعية واسعة، قد تخرج عن نطاق السيطرة.

وإلى جانب التضخم، تشكل البطالة أحد أكبر التحديات التي تواجه المجتمع الإيراني. فقد ارتفعت معدلات البطالة بشكل غير مسبوق، وبات الشباب والخريجون يواجهون صعوبة بالغة في العثور على فرص عمل. وأدى ذلك إلى تزايد حالة الإحباط واليأس بين مختلف شرائح المجتمع، خصوصًا مع إغلاق العديد من الشركات والمصانع بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وغياب السياسات الاقتصادية الفعالة.

وأصبحت البطالة أزمة متفاقمة تضع النظام الإيراني أمام تحديات خطيرة، فغياب فرص العمل وانعدام الدخل يدفع الشباب نحو التفكير في الهجرة أو اللجوء إلى أنشطة غير قانونية، ما يفاقم الأوضاع الأمنية والاجتماعية.

وبدلًا من البحث عن حلول جذرية للأزمة الاقتصادية، يلجأ النظام الإيراني إلى إجراءات سطحية مثل توزيع القسائم الإلكترونية وتقنين السلع الأساسية، وهي سياسات تعيد إلى الأذهان فترات الحرب الإيرانية – العراقية. هذه الحلول المؤقتة لا تسهم في تحسين الوضع، بل تزيد من معاناة المواطنين، حيث يُنظر إليها على أنها محاولة من النظام لاحتواء الأزمة بدلاً من معالجتها.

وفي هذا السياق، دعا بعض المسؤولين داخل النظام إلى اتباع سياسات التقشف الشديد على غرار ما حدث في زمن الحرب، في محاولة لتأخير انهيار النظام اقتصاديًا، وهو ما يزيد من السخط الشعبي تجاه هذه الإجراءات العاجزة عن التخفيف من حدة الأزمة.

وتوسع رقعة الفقر في إيران خلق حالة اجتماعية كارثية، حيث ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل جنوني، ما جعل المواطنين غير قادرين على تأمين الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك العلاج والرعاية الصحية. وبات الضغط الاقتصادي يدفع العديد من الإيرانيين إلى الانهيار النفسي، في ظل غياب أي أفق للخروج من الأزمة.

تصاعد احتمالات الانتفاضات الشعبية

مع اشتداد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تزداد احتمالات اندلاع موجة احتجاجات جديدة، حيث لم يعد المواطنون قادرين على تحمل الأوضاع المعيشية الكارثية. وتشير التقارير إلى أن الغضب الشعبي يتصاعد يومًا بعد يوم، مما يهدد بانفجار اجتماعي وشيك. فالتاريخ أثبت أن الضغط الاقتصادي الشديد يدفع الشعوب إلى الانتفاضة، وهو سيناريو يبدو أنه يقترب سريعًا في ظل تعنت النظام الإيراني وتمسكه بسياسات تزيد من معاناة الشعب.

وصل الاقتصاد الإيراني إلى نقطة حرجة تهدد ليس فقط الوضع المعيشي للمواطنين، بل الاستقرار السياسي والاجتماعي برمته. فالغلاء والبطالة والفقر تضع المجتمع على حافة الانفجار، حيث لم يعد أمام الشعب خيار سوى مقاومة هذا الواقع المفروض عليهم. وفي ظل استمرار النظام في نهجه القمعي وسياساته الاقتصادية الفاشلة، فإن اندلاع احتجاجات شعبية عارمة بات مجرد مسألة وقت.

150 نائبًا في الكونغرس الأمريكي يقدمون مشروع قرار يدعم خطة مريم رجوي لمستقبل إيران

150 نائبًا في الكونغرس الأمريكي يقدمون مشروع قرار يدعم خطة مريم رجوي لمستقبل إيران

قدم ائتلاف يضم أكثر من 150 نائبًا من الحزبين الجمهوري و الديمقراطي في الكونغرس مشروع قرار يدعم نضال الشعب الإيراني وحركته المقاومة الساعية لإسقاط النظام، وفقًا لما أوردته جست ذا نيوز ويؤيد القرار خطة النقاط العشر التي طرحتها الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، مريم رجوي، والتي تسعى إلى إقامة جمهورية إيرانية ديمقراطية، علمانية، وخالية من الأسلحة النووية.

ويدين القرار بشدة سياسات القمع التي يمارسها النظام الإيراني، داعيًا القادة الدوليين إلى مواصلة فرض العقوبات عليه. وجاء في القرار: “لقد أثبتت تطورات العام الماضي بما لا يدع مجالًا للشك أن المصدر الأساسي للإرهاب وإشعال الحروب في منطقة الشرق الأوسط هو النظام الإيراني.” وأكد أن محاولات الدول الغربية على مدى 45 عامًا لتغيير سلوك هذا النظام قد “باءت بالفشل”، مضيفًا أن “الحل النهائي لإنهاء تهديدات النظام الإيراني يكمن في إقامة جمهورية ديمقراطية تعددية يقودها الشعب والمقاومة الإيرانية.”

وتم تقديم هذا القرار قبيل جلسة استماع في الكونغرس بعنوان “مستقبل إيران”، التي نظمها تجمع حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران. وقاد المبادرة رئيس التجمع، النائب الجمهوري توم مكلينتوك، الذي شدد على تزايد عزلة النظام الإيراني. وقال مكلينتوك: “يمكننا جميعًا أن نشعر بأن المد بدأ يتغير”، مشيرًا إلى أن “النظام الإيراني أصبح منبوذًا بين الدول المتحضرة، كما أنه مصدر رئيسي للبؤس والظلم والقمع لشعبه.” وأضاف: “هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلًا، وأعتقد أن الأحداث تقترب من نقطة حاسمة. ليس من المستبعد أنه في غضون السنوات القليلة القادمة سنحتفل بتحرير إيران.”

كما أشاد مكلينتوك بنضال المقاومة الإيرانية، قائلًا: “إن كفاح الشعب الإيراني من أجل الحرية يجب أن يكون مصدر إلهام للأمريكيين والعالم.” واستشهد بالنقش الموجود على جرس الحرية، الذي يدعو إلى “إعلان الحرية في جميع أنحاء الأرض ولكل سكانها”، مؤكدًا على أهمية الحرية عالميًا. وأضاف: “الحرية هي أساس السعادة والازدهار في أي مجتمع، وحان الوقت لاستعادتها للشعب الإيراني، جنبًا إلى جنب مع كل ما تحمله من رخاء وسعادة.”

ومن بين الموقعين الديمقراطيين على القرار، النائبة زوي لوفغرين من كاليفورنيا، التي أكدت أهمية الدعم الدولي. وقالت: “التغيير الذي تحتاجه إيران لتصبح جمهورية ديمقراطية علمانية خالية من الأسلحة النووية يجب أن ينبع من داخلها.” لكنها شددت على أن “من المهم أن تُسمع أصوات دعمنا خارج إيران، ولهذا السبب لدينا هذه المجموعة من الحزبين في الكونغرس، لرفع هذه الأصوات وتشجيع أولئك الذين أبدوا شجاعة هائلة.”

وفي كلمتها أمام المشرعين، أكدت مريم رجوي ضعف النظام الإيراني غير المسبوق. وقالت: “الوضع في المجتمع الإيراني متفجر. خلال حكمه المستمر منذ 46 عامًا، لم يكن هذا النظام الديني أكثر ضعفًا وهشاشة مما هو عليه اليوم.” وأضافت أن “الملالي محاصرون من جميع الجهات: من مجتمع مليء بالغضب والثورة، ومن وحدات المقاومة، ومن الشباب الثائرين المتفانين، بسبب إفلاس الاقتصاد وانتشار الفساد في الحكومة.”

كما نال القرار دعمًا دوليًا، حيث وصفه أليخو فيدال كوادراس روكا، العضو السابق في البرلمان الأوروبي وضحية الإرهاب الإيراني، بأنه مصدر إلهام للشعب الإيراني. وقال: “هذا القرار هو مصدر أمل للإيرانيين.” كما أعرب عن ثقته في موقف الإدارة الأمريكية المستقبلية تجاه إيران. وأضاف: “أعتقد أن الشعب الأمريكي قام بدوره بالفعل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.” وأشار إلى مذكرة رئاسية بشأن الأمن القومي، قائلًا: “الإدارة الجديدة مستعدة لاتخاذ موقف حازم وحاسم ضد هذا النظام. هذه أخبار جيدة.”

يعكس هذا القرار دعم الكونغرس الأمريكي لنضال المقاومة الإيرانية وتطلعات الشعب الإيراني نحو مستقبل ديمقراطي. ومع هذا التأييد الحزبي الواسع، تتزايد المؤشرات على أن تغيير النظام الإيراني أصبح أمرًا حتميًا لا مفر منه.

ملخص أهم الأخبار – الخميس 27 فبراير

ملخص أهم الأخبار – الخميس 27 فبراير

تبنى الكونغرس الأمريكي القرار رقم 166، الذي وقّعه أكثر من 150 عضوًا، دعمًا لمطلب الشعب الإيراني بإقامة جمهورية ديمقراطية. كما يؤكد القرار على الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني والمتظاهرين والمراكز الثورية في مواجهة الحرس الثوري وقوات القمع. وأعرب أعضاء الكونغرس عن دعمهم لخطة السيدة مريم رجوي المكونة من عشرة بنود لمستقبل إيران.

• أغلق تجار سوق المواد الغذائية والمكسرات في طهران محالهم التجارية ونفذوا إضرابًا احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والركود الحاد في الأعمال، مرددين شعارات مثل “التاجر الشجاع، دعم، دعم”.

• دعا كل من ماي ساتو، المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، ومارغريت ساترثويت، المقررة الخاصة باستقلال القضاة والمحامين، وموريس تيدبال-بينز، المقرر الخاص بالإعدامات التعسفية، إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق بهروز إحساني ومهدي حسني، والتي صادق عليها القضاء بعد محاكمات شابتها انتهاكات تضمنت التعذيب وانتزاع اعترافات قسرية.

• أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على ست مؤسسات مقرها الصين وهونغ كونغ، بسبب تزويدها النظام الإيراني بمكونات الطائرات المسيرة.

• في اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أعرب مساعد وزير الخارجية الأسترالي، تيم واتس، عن قلقه إزاء تزايد تنفيذ أحكام الإعدام في إيران، داعيًا إلى الإلغاء العالمي لهذه العقوبة. كما شدد على ضرورة التزام النظام الإيراني بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مؤكداً دعم أستراليا لإلغاء عقوبة الإعدام عالميًا.

• أصدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها الفصلي، والذي كشف عن زيادة كبيرة في مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.

• مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران، كشف النائب في البرلمان الإيراني، طغياني، أن 7 آلاف مليار تومان تُطبع يوميًا دون غطاء مالي لتعويض عجز الموازنة.

• أفاد تقرير لوكالة “بلومبرغ” بأن بائعي النفط الإيراني يواجهون عقبات خطيرة في نقل شحناتهم، حيث إن عددًا محدودًا من الناقلات يقبل نقل النفط الخاضع للعقوبات. وأشار الخبراء إلى أن أكثر من 100 ناقلة من أصل 150 ناقلة نشطة في نقل النفط الإيراني مدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية.

• وصف خبير اقتصادي، استنادًا إلى تقرير مركز الإحصاء التابع للنظام الإيراني، الوضع الاقتصادي في البلاد بأنه “انهيار اقتصادي”، محذرًا من أن الضغوط القصوى ستسرع من هذه الأزمة.

• أعلن الاتحاد الأوروبي في بيان أنه سيعلق جزءًا من العقوبات المفروضة على سوريا، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والمعاملات المالية والمصرفية المتعلقة بالمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، مع دراسة تعليق المزيد من العقوبات مستقبلاً.

• اتفق قادة الأردن وسوريا، في أول لقاء رسمي بينهما، على تعزيز التعاون الأمني لضبط الحدود المشتركة ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات.

• سلّمت حركة حماس جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر مقابل الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين. وجاء ذلك قبل أيام قليلة من انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة، فيما أكدت السلطات الأمنية الإسرائيلية أن الجثث عبرت الحدود وتم البدء بعملية التحقق من هوياتها.

  1. مريم رجوي: تفكيك وإدراج قوات الحرس في قائمة الإرهاب مطلب ملحّ للشعب الإيراني، وشرط ضروري لإحلال السلام في المنطقة وشرط أساسي لمحاربة الإرهاب، وكان يجب اتخاذ هذه الخطوة قبل سنوات
  2. المنتفضين في إيران، يرون إدراج الحرس مؤشرا على الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني
  3. لماذا الفاشية الدينية قائمة على الإرهاب؟
  4. مريم رجوي: إبراهيم رئيسي الورقة الأخيرة التي یلعبها خامنئي من أجل بقاء نظامه ویشیر إلی ‌أن النظام فی طریق مسدود وإلی مرحلته الأخیرة ونهايته

بيان لأكثر من 650 شخصية نسائية من مختلف أنحاء العالم دعمًا لنساء إيران والسيدة مريم رجوي

بيان لأكثر من 650 شخصية نسائية من مختلف أنحاء العالم دعمًا لنساء إيران والسيدة مريم رجوي

أصدرت أكثر من 650 شخصية نسائية بارزة، بينهن قياديات سابقات، ونواب في البرلمانات، وخبيرات قانونيات، ومدافعات عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة، وحائزات على جوائز نوبل، بيانًا يعبر عن تضامنهن مع “النساء الشجاعات في إيران” ودعمهن لشعار السيدة مريم رجوي: “لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، لا للحكم الإجباري.”

يدين البيان قانون “العفة والحجاب” الذي فرضه نظام الملالي، ويؤكد:
“هذا القانون وُصف بأنه إجرامي، لا إنساني، ومناهض للإسلام”، وفقًا لما قالته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

من بين الموقعات على البيان عدد من الشخصيات البارزة، من بينهن:

  • ميشلين كالمي-ري (رئيسة سويسرا السابقة)
  • روزاليا أرتياغا سرانو (رئيسة الإكوادور السابقة)
  • فاييرا فيكي فريبيرغا (رئيسة لاتفيا السابقة)
  • ماري لويز كوليرو بريكا (رئيسة مالطا السابقة)
  • ليز تراس (رئيسة وزراء بريطانيا السابقة)
  • يوليا تيموشينكو (رئيسة وزراء أوكرانيا السابقة)
  • مرسيدس أراوز (رئيسة وزراء بيرو السابقة)
  • جينيفر ماري شيبلي (رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة)
  • آنيلي ياتينماكي (رئيسة وزراء فنلندا السابقة)

دعوة للانضمام إلى الحركة العالمية ضد قمع المرأة

وقع على البيان نساء من أكثر من 80 دولة في خمس قارات، ويدعو البيان الجميع للانضمام إلى الحركة العالمية ضد قانون “العفة والحجاب” القمعي والوقوف بجانب النساء والفتيات الإيرانيات.

إدانة القمع الممنهج ضد النساء في إيران

يشير البيان إلى أن هذا القانون ليس مجرد اعتداء على الحريات الأساسية للمرأة، بل هو أداة لفرض نظام قمعي بوليسي على المجتمع بأسره. كما يعد انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، حيث يهدف إلى إسكات المعارضين وكبح الحركات المطالبة بالمساواة والعدالة.

إدانة السياسات القمعية لنظام إيران ضد النساء هي مطلب مشترك بين المدافعين عن حقوق المرأة، والمنظمات الحقوقية، والأفراد الأحرار في جميع أنحاء العالم.

مريم رجوي: النساء طليعة النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان

أكدت السيدة مريم رجوي في البيان أن النساء كن في طليعة النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة، وأنه على مدار العقود الأربعة الماضية، تم إعدام الآلاف منهن لمعارضتهن الديكتاتورية الدينية. كما أشارت إلى أن نحو ألف امرأة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في أشرف 3 يمثلن نموذجًا للمرأة الإيرانية الحرة المناضلة.

دعوة للتضامن العالمي مع المرأة الإيرانية

دعت السيدة مريم رجوي جميع الأحرار حول العالم للوقوف بجانب النساء الإيرانيات تحت شعار “المرأة، المقاومة، الحرية”.

كما يطالب البيان المدافعين عن حقوق المرأة، والمنظمات الحقوقية، والأفراد الأحرار برفع أصواتهم وممارسة الضغط على الهيئات الدولية للمطالبة بإلغاء هذا القانون اللاإنساني ومحاسبة النظام الإيراني على انتهاكاته لحقوق الإنسان.

تقديم البيان إلى السيدة مريم رجوي

قدّمت السيدة كانديس بيرغن هذا البيان إلى السيدة مريم رجوي خلال اجتماع “النساء قوة التغيير“، تأكيدًا على التضامن الدولي مع نضال المرأة الإيرانية من أجل الحرية.