الرئيسية بلوق الصفحة 630

واشنطن ترصد 20 مليون دولار مقابل معلومات عن مسؤولين في وزارة مخابرات النظام الإيراني

واشنطن ترصد 20 مليون دولار مقابل معلومات عن مسؤولين في وزارة مخابرات النظام الإيراني

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، عبر برنامج “مكافآت من أجل العدالة”، عن تخصيص مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى تحديد مكان أو كشف دور مسؤولين اثنين في وزارة استخبارات النظام الإيراني، يشتبه في تورطهما في اختطاف واحتجاز المواطن الأميركي روبرت لوينسون، الذي اختفى في إيران منذ 18 عاماً.

وجاء هذا الإعلان يوم الأربعاء، 5 مارس 2024، عشية الذكرى السنوية الثامنة عشرة لاختفاء لوينسون، حيث نشرت السلطات الأميركية صور ومعلومات عن محمد باصري وأحمد خزائي، اللذين يُعتقد أنهما لعبا دوراً رئيسياً في عملية الاختطاف والاحتجاز، وربما حتى في وفاته.

وأكد بيان “مكافآت من أجل العدالة” أن أي شخص لديه معلومات عن باصري أو خزائي، أو عن وزارة استخبارات النظام الإيراني، أو عن أي جهة أخرى شاركت في اختفاء لوينسون، يمكنه تقديمها مقابل المكافأة المعلنة.

يأتي هذا الإعلان بعد شهر واحد فقط من خطوة مماثلة اتخذها مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)، حيث رصد مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى تحديد مصير لوينسون وإعادته.

وكانت قضية روبرت لوينسون، وهو عميل سابق في مكتب التحقيقات الفدرالي، قد أثارت توترات مستمرة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، حيث اختفى عام 2007 في جزيرة كيش الإيرانية، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين. وعلى الرغم من إنكار طهران علاقتها بالقضية، إلا أن تقارير استخباراتية أميركية أكدت أن لوينسون احتُجز على يد عناصر تابعة للنظام الإيراني، فيما أعلنت أسرته عام 2020 أنها تلقت معلومات تشير إلى أنه توفي أثناء احتجازه.

هذا التصعيد يعكس استمرار الجهود الأميركية لملاحقة عناصر النظام الإيراني المتورطين في الاختطاف والإخفاء القسري، وسط تصاعد الضغوط على طهران بشأن ملفات حقوق الإنسان والانتهاكات الدولية.

رويترز: الولايات المتحدة تدرس خطة لتفتيش ناقلات النفط التابعة للنظام الإيراني

رويترز: الولايات المتحدة تدرس خطة لتفتيش ناقلات النفط التابعة للنظام الإيراني

كشفت وكالة “رويترز”، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب درست خطة لوقف وتفتيش ناقلات النفط الإيرانية في المياه الدولية، كجزء من استراتيجية “الضغط الأقصى” الهادفة إلى خنق صادرات النفط الإيرانية والحد من قدرة طهران على تطوير برنامجها النووي.

وفقاً للتقرير الذي نُشر يوم الخميس 6 مارس 2025، فإن واشنطن سعت إلى التعاون مع حلفائها الدوليين لاعتراض الناقلات الإيرانية في الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق ملقا في آسيا، وذلك لعرقلة عمليات تسليم النفط وتأخير وصول الشحنات إلى وجهاتها، مما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية على طهران.

مصدر مطلع أوضح أن الأمر “ليس بالضرورة أن يشمل مصادرة السفن أو احتجاز طواقمها”، بل يكفي تأخير عمليات التسليم لإحداث اضطراب في الشبكة المعقدة التي تعتمد عليها إيران لتصدير نفطها بعيداً عن العقوبات الدولية.

وبالتزامن مع بداية الولاية الثانية لترامب، فرضت واشنطن موجتين جديدتين من العقوبات النفطية على إيران، استهدفتا الشركات المرتبطة بقطاع النفط والناقلات التي تعمل خارج المنظومة التأمينية الغربية. وصرّح مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون لـ”رويترز” بأن “استخدام هذه المبادرة لتقليل صادرات النفط الإيرانية سيكون إجراءً مبرراً تماماً”، مشيراً إلى أن عائدات النفط تُستخدم لتمويل برنامج إيران التسليحي ودعم الميليشيات في المنطقة.

بن كيهيل، الخبير في شؤون الطاقة بجامعة تكساس، أشار إلى أن أسعار النفط المنخفضة تمنح واشنطن مرونة أكبر لتشديد عقوباتها على طهران، قائلاً: “إذا ظل سعر النفط أقل من 75 دولاراً للبرميل، فسيكون لدى البيت الأبيض هامش للتحرك، لكن إذا ارتفع السعر إلى 92 دولاراً، فإن فرض المزيد من القيود قد يصبح معقداً”.

وأضاف كيهيل أن تشديد الخناق على صادرات إيران النفطية قد يؤدي إلى خفض الإنتاج اليومي بنحو 750 ألف برميل في المدى القريب، لكنه أقرّ بأن “إيران وشركاءها قد يجدون في النهاية وسائل للتحايل على هذه العقوبات كما فعلوا في السابق”.

وإلى جانب التضييق على صادرات النفط الإيرانية، تمارس واشنطن ضغوطاً على بغداد لاستئناف تصدير النفط من إقليم كردستان، سعياً لتعويض أي تراجع محتمل في الإمدادات الإيرانية. وكانت “رويترز” قد ذكرت في تقارير سابقة أن الولايات المتحدة لوّحت بفرض عقوبات على العراق في حال عدم تعاونه في هذا الملف.

في المقابل، تواصل إيران الاعتماد على الصين كمشترٍ رئيسي لنفطها، حيث قدّرت عائدات صادراتها النفطية لعام 2023 بحوالي 53 مليار دولار، مقارنة بـ 54 مليار دولار في 2022.

وفي سياق آخر، أبدت بعض الدول الأوروبية، ولا سيما فنلندا ودول الشمال، قلقها إزاء المخاطر البيئية التي قد تنتج عن تسرب النفط من الناقلات الإيرانية القديمة التي تعمل بدون تأمين دولي.

تبعات سقوط الأسد، العقوبات النفطية والضغوط الدولية تقاقم مأزق الاستراتيجي للنظام الایراني

إينغريد بيتانكور: المقاومة الإيرانية هي أول حركة في العالم تقودها النساء في صميم القيادة

إينغريد بيتانكور: المقاومة الإيرانية هي أول حركة في العالم تقودها النساء في صميم القيادة

في مؤتمر “المرأة، قوة التغيير: إيران الحرة 2025″، الذي عُقد بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ألقت إينغريد بيتانكور، المرشحة الرئاسية الكولومبية لعام 2022، خطابًا أكدت فيه أن المقاومة الإيرانية ليست مجرد حركة معارضة، بل هي ثورة يقودها النساء ضد الاستبداد، مشددة على أن القيادة النسائية لهذه المقاومة ستغير إيران والعالم بأسره.

وقالت بيتانكور: “لا يوجد مكان آخر في العالم أريد أن أكون فيه في هذا اليوم العالمي للمرأة غير هنا. لأننا هنا، في قلب النضال من أجل حقوق النساء. النساء في المقاومة الإيرانية ناضلن طوال حياتهن من أجل حقوق المرأة”.

وأضافت: “هذه ليست مجرد معركة ضد نظامٍ واحد، بل هي معركة ضد نظام استبدادي مترسخ منذ عقود. معركة ضد نظامين ديكتاتوريين سلبا المرأة حقها في أن تكون نفسها، في أن تعيش بثقافتها، وهويتها، وبالطريقة التي تريدها”.

المقاومة الإيرانية.. أول حركة عالمية بقيادة النساء

وأشارت بيتانكور إلى أن “هذه المقاومة هي أول منظمة في العالم وفي التاريخ العالمي يكون فيها النساء في قلب القيادة”.

وقالت: “في هذه المقاومة، النساء لا يجلسن في الصفوف الخلفية، بل هنّ في قلب عملية اتخاذ القرار. لأن قيادة هذه المقاومة بيد السيدة مريم رجوي، التي اختارت هذا النهج”.

وأضافت: “أنا أعلم أن مريم لا ترى نفسها استثنائية، لكنها كذلك. لأنها لم تصل إلى قيادة هذه المقاومة بمحض المصادفة، بل لأنها فعلت ما لم يفعله أحد من قبل: مواجهة نظام استبدادي بكامل مؤسساته القمعية، ليس فقط ضد نظام الملالي، بل ضد عقود من الاستبداد المتجذر في إيران”.

وأكدت بيتانكور أن “المقاومة الإيرانية ليست مجرد معارضة سياسية، بل هي مدرسة لإعداد القادة. لقد منحت السيدة رجوي للنساء في هذه المنظمة الفرصة لتطوير مهاراتهن القيادية، لفهم كيفية الإدارة والتنظيم، ولتأسيس حركة متماسكة”.

وأضافت: “الرجال في هذه المقاومة لا يرون في قيادة النساء تهديدًا، بل على العكس، يجدون فيها مصدرًا للتحفيز والإلهام. هذا هو النوع الجديد من العلاقة بين الرجل والمرأة الذي أريده للعالم أجمع”.

وشددت بيتانكور على أن “اليوم الذي سنشهد فيه تحرير إيران، بمشاركة النساء، لن يكون مجرد يوم للنصر في إيران، بل سيكون بداية لتغيير عالمي”.

وقالت: “تحرير إيران سيغير العالم، لأن النساء في هذه المقاومة لسن فقط مقاتلات من أجل الحرية، بل هنّ صانعات مستقبل”.

وأضافت: “لهذا السبب، عندما ننهض اليوم، لننهض معًا، كنساء، بجانب الرجال، لتغيير العالم”.

وختمت كلمتها قائلة: “الحب سيحرر إيران، والحب سيغير العالم”.

إينغريد بيتانكور – المرشحة الرئاسية الكولومبية لعام 2022

مقتطفات من كلمة بيتانكور في مؤتمر “المرأة، قوة التغيير: إيران الحرة 2025“

“إنها المرة الأولى في تاريخ العالم التي نرى فيها منظمة تقاوم الاستبداد وتضع النساء في موقع القيادة المركزية. في هذه المقاومة، لا تسعى النساء إلى الحصول على مقاعد في الصفوف الخلفية، بل هنّ في قلب عملية اتخاذ القرار. السيدة مريم رجوي اختارت أن تكون النساء قائدات التغيير، وبهذا القرار، غيرت ديناميكيات المقاومة تمامًا”.

“ما تفعله المقاومة الإيرانية ليس مجرد معارضة سياسية، بل هو خلق نموذج جديد للحكم، حيث يتم الاعتراف بدور المرأة في القيادة السياسية والاجتماعية. هذا النموذج لا يقتصر على إيران فقط، بل يمكن أن يكون مصدر إلهام للعالم كله”.

“في هذه المقاومة، الرجال لا يرون أنفسهم مهددين من قبل القيادة النسائية، بل يجدون في ذلك دافعًا للنمو والتقدم. هذه هي العلاقة التي يجب أن تسود بين الرجل والمرأة في كل المجتمعات”.

“نحن نعيش في عالم مليء بالأنانية والجشع السياسي، حيث يسعى الطغاة إلى تعزيز قوتهم من خلال إقصاء النساء. لكن في المقاومة الإيرانية، رأينا نموذجًا مختلفًا، نموذجًا قائمًا على الاحترام والتعاون المتبادل، وهو ما يجسد معنى السياسة الحقيقية”.

“عندما تتحرر إيران، لن يكون ذلك مجرد انتصار لشعبها، بل سيكون تحولًا عالميًا. لأن إيران الحرة ستغير العالم”.

“من خلالكم، من خلال هذه المقاومة، أرى أن الحب هو ما سيحرر إيران، وهو ما سيغير العالم بأسره”.

تصعيد الإعدامات أم إضعاف نظام الملالي؟

تصعيد الإعدامات أم إضعاف نظام الملالي؟

في أواخر ربيع عام 1988، عندما أدرك النظام الإيراني بقيادة زعيمه الغاصب، خميني، أنَّه خسر المعركة في جبهات الحرب العدوانية، وأنَّ شعاراته الشعبوية مثل “فتح القدس عبر كربلاء” و”الحرب حتى إزالة الفتنة من العالم” لم تعد ذات جدوى، لم يكن أحد يتوقع ما يدور في ذهن الجلاد لتدارك هذه الهزيمة الاستراتيجية. لم تمضِ أيام حتى تجلَّت الصورة، ففي 18 يوليو من العام نفسه، بدأت عمليات الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين، ومعظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، في محاولة لتعويض الهزيمة المهينة بردٍّ دموي يُراد منه إخافة الشعب وكبح احتجاجاته.

هذا النهج القمعي لم يكن سوى انعكاس لاستراتيجية النظام في التعامل مع أزماته. كلما تعثرت سياساته العدوانية، سواء في تصدير الحروب والأزمات أو في إدارة الاقتصاد المنهار، كان الرد يأتي بموجات جديدة من القمع والإعدامات الجماعية.

اليوم، نشهد تكرارًا لهذا المشهد، ولكن بأساليب أكثر وحشية. فمنذ 22 فبرایر حتى 26 فبرایر ، تم تنفيذ 54 إعدامًا، بينها 27 حالة في يوم واحد فقط. وكان من بين الضحايا امرأة مظلومة تُدعى آسيا قوي‌چشم، البالغة من العمر 45 عامًا، وأم لطفلين، من قرية خلق‌آباد في مشهد. يعكس هذا التصعيد الوحشي رغبة النظام في ترويع الشباب، ولا سيما النساء، لمنع اندلاع أي انتفاضة شعبية.

أمام هذا الواقع، يتضح أن هناك معادلة واضحة: كلما ازداد ضعف النظام وتفاقمت أزماته، لجأ إلى تشديد الإعدامات، كما حدث في عام 1988 بعد هزيمته في الحرب ضد العراق، حين أعدم أكثر من 30 ألف سجين سياسي. واليوم، بعد أن فشلت سياساته الإقليمية في سوريا ولبنان، وبعد أن أدى الفساد والنهب المنظم لثروات البلاد إلى انهيار اقتصادي غير مسبوق، يجد النظام نفسه محاصرًا داخليًا وخارجيًا، مما يدفعه إلى زيادة عمليات الإعدام في محاولة يائسة لإخماد الغضب الشعبي.

لكن وليّ الفقيه، الذي بات مفلسًا سياسيًا، يتوهم أن بإمكانه قمع الانتفاضات الشعبية عبر هذه المجازر. غير أن الحقيقة مختلفة؛ فالشعب الإيراني، وخصوصًا الشباب والنساء، يدركون تمامًا مغزى هذه الإعدامات، وهذا ما يتجلى في استمرار حملات المقاومة مثل “ثلاثاء لا للإعدام” التي امتدت إلى 38 سجنًا في 14 مارس . إن هذه التحركات، التي تعكس صمود المعتقلين ودعم وحدات الانتفاضة، تؤكد أن نار الانتفاضة لن تنطفئ، بل ستزداد اشتعالًا حتى تسقط دكتاتورية الملالي إلى الأبد.

واشنطن تفرض عقوبات على سبعة من قادة الحوثيين

واشنطن تفرض عقوبات على سبعة من قادة الحوثيين

أعلنت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء 5 مارس، فرض عقوبات على سبعة من كبار قادة ميليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، بسبب دورهم في تهريب الأسلحة وتمويل الأنشطة العسكرية.

ووفقًا لبيان وزارة الخارجية الأمريكية، فإن هؤلاء القادة متورطون في توفير ونقل الأسلحة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، بالإضافة إلى التفاوض على صفقات لشراء الأسلحة. كما فرضت واشنطن عقوبات على أحد عناصر الحوثيين وشركة تابعة له، بسبب تورطهما في تجنيد المدنيين اليمنيين للقتال في أوكرانيا وتمويل الميليشيا.

وأكد البيان أن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الوسائل المتاحة لمواجهة الأنشطة العنيفة للحوثيين، وستواصل العمل مع الحكومة اليمنية للحد من قدرات هذه الجماعة المسلحة. كما اتهمت واشنطن الحوثيين بمحاولة الحصول على أسلحة من إيران وروسيا والصين، محذرة من أن هذه الأنشطة تشكل تهديدًا لأمن البحر الأحمر.

وفي سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء 4 مارس تصنيف الحوثيين كـ “منظمة إرهابية أجنبية”. وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إن هذا القرار يأتي امتدادًا لسياسات إدارة ترامب، بهدف مواجهة التهديدات التي تستهدف السفن التجارية والقوات الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

وأشار روبيو إلى أن الحوثيين يستهدفون السفن الأمريكية وسفن الحلفاء، في حين أن السفن التي ترفع العلم الصيني لم تتعرض لأي هجمات. كما اعتبر أن العقوبات الجديدة تشكل خطوة مهمة في إطار الجهود الأمريكية لمواجهة دعم إيران للإرهاب والأنشطة التي تزعزع استقرار الشرق الأوسط.

تأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، وسط تحذيرات من استمرار تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية وتزايد تدخلات إيران في الشؤون الإقليمية.

النظام الإيراني وسقوط الأقنعة بين الاستجواب والاقالة

النظام الإيراني وسقوط الأقنعة بين الاستجواب والاقالة

لم يعد هناك حاجة لتوضيح الأبعاد السياسية لاستجواب همتي واستقالة ظريف وسط الصراعات والصخب داخل أجنحة النظام، فقد تناولت وسائل الإعلام المختلفة هذه القضايا بما فيه الكفاية. كما أن الحدث بحد ذاته ليس غريبًا، إذ إن خامنئي، مهما تلاعب ببيادقه المطيعة، فإنه في النهاية يعود إلى سياسة الانكماش، لأن نظامه محاصر بالأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية إلى درجة تمنعه من القيام بمناورات سياسية شكلية تتجاوز خداع الرأي العام.

ولا يحتاج الأمر إلى تفسير طويل لفهم أن في نظام ولاية الفقيه، منذ خميني وحتى خامنئي، لم يكن لأي منصب وزاري أو إداري أسسٌ سياسية أو قانونية مستقلة، لأن جميع المسؤولين ليسوا سوى أدوات تنفيذية ودمى في مسرح الظل. لم يكن يومًا لأي وزير أو مسؤول حكومي دور حقيقي يتجاوز تنفيذ أوامر المرشد الأعلى.

كما لا يحتاج إلى توضيح أن خامنئي يدفع ببيادقه إلى الواجهة في الانتخابات المزيفة فقط للحفاظ على مظاهر الشرعية، لكنه في النهاية يقودهم جميعًا إلى طريق مسدود، حيث تنتهي هذه المسرحيات بعمليات تطهير وإعدامات سياسية تستهدف كل من تجاوز الخطوط المرسومة له.

وما لم يسلط عليه الضوء في تحليل هذه الإقالات والاستجوابات هو أن أولئك الذين يراهنون على التغيير من داخل النظام، عبر رئيسٍ معتمد من قبل خامنئي، يجدون أنفسهم دائمًا في خانة الخاسرين. لقد أثبتت العقود الماضية، وخاصة منذ عام 1997 وحتى الآن، أن هذه الرهانات لم تكن سوى ضرب من السذاجة السياسية التي تتكرر دون استيعابٍ للعبر.

لكن ما يثير التأمل في هذه الأحداث الأخيرة هو أن كلما تعمقت الانقسامات داخل النظام، كلما ازدادت مشروعية ودقة رؤية من رفضوا هذا النظام بجميع أجنحته منذ البداية. إن الوعي المبكر بطبيعة هذا النظام الكهنوتي كان أعظم إنجاز سياسي وتاريخي، وهو ما يعكسه القول المأثور: “أفعى ولاية الفقيه لا تلد حمامًا”. هذه الحكمة الخالدة تمثل جوهر الفهم العميق لمأزق النظام، حيث لا يمكن للملالي، مهما تلونوا، أن ينتجوا شيئًا سوى الاستبداد والقمع.

مرة أخرى، يضع التاريخ يده على طاولة السياسة الإيرانية ليؤكد أن السبيل الوحيد لخلاص إيران من دوامة الديكتاتورية، سواء بلباسها نظام الشاه أو الديني، هو تجاوز النظام بكافة أجنحته، دون التفريق بين محافظ وإصلاحي. وحده هذا الخيار يفتح الباب أمام تجميع الطاقات والإمكانات لتحقيق قطيعة نهائية مع كابوس الاستبداد الذي جثم على صدور الأجيال المتعاقبة. إن التأمل العقلاني والتجربة التاريخية، بقدر ما تعكسان الفهم الصحيح لاستجواب أو استقالة أي مسؤول، تذكراننا بأن الحل الحقيقي يكمن في إسقاط النظام برمته، لا في ترميم أجنحته المتآكلة.

غضب الشعب الايراني وخوف النظام

0

غضب الشعب الايراني وخوف النظام

يوم الاثنين، 3 مارس2025، خرج المتقاعدون في قطاع الاتصالات في عدة مدن إيرانية مرددين شعارات مثل “لن نجلس حتى نأخذ حقوقنا” و”هيئة التنفيذ بأمر خميني سلب حقوقنا” و”عدونا هنا…”، مؤكدين تصميمهم على مواجهة مافيا النظام. شعار “عدونا هنا” أصبح من العبارات اليومية التي يرددها الشعب الإيراني المقهور تحت حكم الملالي، تعبيرًا عن الغضب العارم تجاه خامنئي، العدو الحقيقي للشعب.

ولكن الوجه الآخر لهذا الغضب الشعبي والانتفاضات المتواصلة هو الخوف العميق الذي يعيشه النظام، إذ يدرك جيدًا أن الأوضاع المتفجرة في المجتمع قد تؤدي إلى انتفاضة واسعة. هذا العدو، الذي شهد الغضب الشعبي خلال انتفاضات 2017، 2019 و2022، يعلم مدى التآكل الداخلي الذي يعانيه بسبب تزايد الانشقاقات وفقدان الثقة حتى داخل أجهزته الأمنية والسياسية.

في 1 مارس، حذرت صحيفة “هم‌میهن” الحكومية في افتتاحيتها قائلة: “يجب أن نخشى من غضب الشعب. يجب أن نخشى أن ينقلب علينا أبناؤنا وأصدقاؤنا وعائلاتنا. يجب أن نخشى أن يكون هناك من لا يستطيع تأمين حياة كريمة لنفسه…”. ثم أشارت الصحيفة إلى التداعيات الاجتماعية الكارثية لانقطاع الكهرباء وتعطل المدارس والمصانع، مؤكدة: “يجب أن نخشى من عدم قدرتنا على توفير الماء والكهرباء للشعب، ومن أن تتوقف المصانع وحتى الحكومة نفسها عن العمل. يجب أن نخشى أن نبني المدارس بصعوبة، ثم يتم إغلاقها أكثر من 35 يومًا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الدراسي”.

هذا القلق لا يقتصر على الصحافة الحكومية أو المحللين، بل يمتد إلى أوساط النظام نفسه. فقد أقرّ محمد لائینی، ممثل خامنئي وإمام الجمعة في ساري، في 28 فبراير 2025، بأن النظام أصبح مكشوفًا أمام الشعب والمجتمع الدولي، قائلاً: “يجب أن نخيف العدو، لا أن نخاف منه. والأخطر من ذلك هو أن يدرك العدو أننا نخاف منه، والأسوأ أن نقول للعدو بأننا ضعفاء ولا نملك شيئًا”.

في ظل هذا الرعب، يحاول النظام إخفاء ضعفه عبر الترويج لشعارات جوفاء مثل “توسع النظام في المنطقة”، كما جاء على لسان إمام الجمعة في يزد، محمد مدرسی، الذي قال في 28 فبراير: “يحاول العدو زرع الخوف في قلوب المؤمنين، لكن رغم كل ذلك، فإن بلادنا تشهد تطورًا كبيرًا في المنطقة”.

لكن الحقيقة هي أن الوعي الشعبي يزداد يومًا بعد يوم، وأصوات المحتجين ترتفع بشعارات مثل “عدونا هنا” و”حقوقنا تُنتزع فقط في الشوارع”، ما يزيد من ارتباك النظام ويعمّق خوفه. كل الدلائل تشير إلى أزمة ثورية داخل المجتمع، حيث لم يعد الشعب يريد هؤلاء الحكام الظالمين، بينما يعجز النظام عن إيجاد مخرج من أزماته المتراكمة. هذا الخوف ليس إلا مؤشرًا على انتفاضات حتمية ستعصف بكيان الطغاة وتمزقه إلى الأبد.

رئيسة وزراء فنلندا السابقة: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي هو البديل الديمقراطي الحقيقي

رئيسة وزراء فنلندا السابقة: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي هو البديل الديمقراطي الحقيقي

في مؤتمر “النساء، قوة التغيير“، الذي شهد حضور شخصيات سياسية وحقوقية بارزة، تم تسليط الضوء على الدور المحوري للنساء الإيرانيات في النضال ضد القمع والاستبداد. ومن بين المتحدثين البارزين، آنلي ياتنماكي، أول رئيسة وزراء لفنلندا ونائبة رئيس البرلمان الأوروبي سابقًا، التي أكدت أن “المقاومة هي الطريق الوحيد أمام النساء الإيرانيات لتحقيق العدالة والحرية”.

تحدثت ياتنماكي عن العقود الطويلة من القمع الذي تعرضت له النساء الإيرانيات، مشيرة إلى أنهن يعانين منذ 46 عامًا تحت حكم نظام وصفته بـ”الهمجي” الذي يحرمهن من أبسط حقوقهن الأساسية. وأكدت أن النساء الإيرانيات يواجهن تمييزًا ممنهجًا يشمل مجالات متعددة، مثل التعليم، والعمل والحقوق القانونية والسياسية. كما أوضحت أن المرأة الإيرانية تُحرم من تولي المناصب القيادية، وتُعتبر شهادتها أمام المحكمة أقل قيمة من شهادة الرجل، بالإضافة إلى حصولها على نصف ما يرثه الرجل في قوانين الميراث، وتقييد حقوقها كأم بشكل صارم.

وأبرزت ياتنماكي مأساة إعدام النساء في إيران، مشيرة إلى أن بعض النساء اللواتي دافعن عن أنفسهن ضد العنف المنزلي قد تم إعدامهن. وأكدت أنه خلال عام 2024، تم تنفيذ أحكام الإعدام بحق 34 امرأة على الأقل، وهو رقم يعكس مدى القمع الذي تمارسه السلطات ضد النساء، خاصة الناشطات اللواتي يطالبن بالحرية والعدالة.

وأشارت المتحدثة إلى الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران منذ عام 2022، حيث لعبت النساء دورًا رئيسيًا في قيادتها رغم المخاطر الكبيرة التي تهدد حياتهن. وقالت: “لقد أظهرت النساء الإيرانيات شجاعة لا مثيل لها في مواجهة النظام، ورفضن الخضوع للقمع”. وتساءلت: “تخيلوا لو كنت أنا أو كنتم مكانهن… كم سيكون ذلك مؤلمًا؟”، في إشارة إلى حجم المعاناة التي تعيشها النساء الإيرانيات تحت حكم النظام.

وأكدت ياتنماكي أن النساء الإيرانيات أدركن أن “المقاومة هي الطريق الوحيد” لتحقيق الحرية والمساواة، وأنهن يرفعن اليوم شعار “المقاومة، الحرية، المساواة للنساء”، وهو تعبير عن التزامهن العميق بالتغيير. وشددت على أهمية دعم نضال النساء الإيرانيات، خاصة في ظل استمرار سياسات القمع والتمييز ضدهن.

وفي كلمتها، أشادت ياتنماكي بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة رئيسة جمهورية المقاومة مريم رجوي، معتبرة أنه “البديل الديمقراطي الحقيقي” القادر على تحقيق إيران حرة قائمة على المساواة بين الجنسين في القوانين وفي الحياة اليومية. كما أكدت أن “النساء الإيرانيات لا يقاتلن فقط من أجلهن، بل من أجل الأجيال القادمة أيضًا”، مشيرة إلى أن مقاومتهن تمنح الأمل للشعب الإيراني وللعالم بأسره.

واختتمت ياتنماكي كلمتها بالتأكيد على أن “واجبنا هو أن نقف مع النساء الإيرانيات حتى تتحقق العدالة وتتحرر إيران”، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة لدعم نضال النساء الإيرانيات ضد القمع والاستبداد.

نص الكلمة:

السيدات والسادة، نحن اليوم مجتمعون هنا لنكرم النساء الإيرانيات الشجاعات. هؤلاء النساء اللواتي حاربن من أجل الحرية بشجاعة عظيمة. على مدى 46 عامًا، عانت النساء الإيرانيات تحت حكم نظام قمعي همجي يحرمهن من أبسط حقوقهن الأساسية.

ومع ذلك، رفضن الصمت وأخذن على عاتقهن قيادة النضال ضد القمع والمطالبة بالتغيير.

النساء الإيرانيات يواجهن تمييزًا ممنهجًا في مختلف المجالات، بما في ذلك التعليم، العمل، الحقوق القانونية، والسياسة. لا يُسمح لهن بتولي مناصب قيادية، وتُعتبر شهادتهن أمام المحكمة أقل قيمة من شهادة الرجل.

إنهن يرثن نصف ما يرثه الرجل، وحتى حقوقهن كأمهات مقيدة بشكل صارم.

المأساة الكبرى أن بعض النساء اللواتي دافعن عن أنفسهن ضد العنف المنزلي قد تم إعدامهن. فقط خلال عام 2024، تم إعدام 34 امرأة على الأقل.

لكن رغم كل هذا، لم تستسلم النساء الإيرانيات.

لقد أظهرت الاحتجاجات في عام 2022 وما تلاها قوة هؤلاء النساء، حيث تصدرن المظاهرات وتحدين النظام، رغم المخاطر الكبيرة التي تهدد حياتهن.

تخيلوا لو كنت أنا أو كنتم مكانهن… كم سيكون ذلك مؤلمًا؟

لكن نضالهن ليس فقط من أجل البقاء، بل هو من أجل الحرية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الكاملة.

لقد توصلت النساء الإيرانيات إلى حقيقة واحدة:

المقاومة هي الطريق الوحيد أمامهن.

اليوم، يرفعن شعار:المقاومة، الحرية، المساواة للنساء!

وهو شعار يعكس التزامهن العميق بالتغيير.

أصدقائي الأعزاء،

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي هو البديل الديمقراطي الحقيقي، وهو الذي يضمن تحقيق إيران الحرة التي تقوم على المساواة بين الجنسين في القوانين وفي الحياة اليومية.

النساء الإيرانيات لا يقاتلن فقط من أجلهن، بل من أجل الأجيال القادمة أيضًا.

مقاومتهن تمنحهن الأمل، وتمنحنا جميعًا الأمل.

إنه واجبنا أن نقف معهن حتى تتحقق العدالة وتتحرر إيران.

شكرًا لكم.

    النظام الإيراني يواجه تداعيات دبلوماسية وسط توترات مع تركيا

    النظام الإيراني يواجه تداعيات دبلوماسية وسط توترات مع تركيا

    يواجه النظام الإيراني عزلة دبلوماسية متزايدة بعد تبادل تصريحات حادة مع تركيا بشأن النفوذ الإقليمي. وقد أثارت تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حول سياسات طهران المزعزعة للاستقرار غضب المسؤولين الإيرانيين، مما دفعهم إلى استدعاء السفير التركي وإصدار بيانات حادة عبر وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة.

    في مقابلة مع قناة الجزيرة، انتقد هاكان فيدان اعتماد النظام الإيراني على الميليشيات الطائفية لتعزيز نفوذه في المنطقة، محذرًا بقوله: «إيران يجب أن تتجنب القيام بمثل هذا الشيء… لا يجب أن ترمي الحجارة إذا كنت تعيش في بيت من زجاج، إذا كنت تسعى إلى إثارة بلد ما من خلال دعم مجموعة معينة هناك، فقد تواجه موقفاً حيث يمكن للبلد المذكور أن يزعجك من خلال دعم مجموعة أخرى في بلدك».

    أثارت هذه التصريحات غضب طهران على الفور، حيث وصفت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، بما في ذلك صحيفة كيهان، تصريحات فيدان بأنها “استفزازية”، متهمة تركيا بـ “الاصطفاف مع جهات أجنبية لإضعاف موقع إيران الإقليمي.” كما أطلق علي أكبر ولايتي، مستشار الولي الفقيه، تهديدًا مبطنًا بقوله: “إذا كان البعض في تركيا يعتقدون أنهم يستطيعون إضعاف مكانة إيران عبر تكرار اتهامات لا أساس لها والخضوع لضغوط خارجية، فهم واهمون.”

    وفي تقرير منفصل نشرته كيهان، حذر النائب الإيراني فتح الله توسلي تركيا من مغبة تجاهل “الدروس الجيوسياسية السابقة”، مشددًا على أن إيران لطالما حافظت على مكانتها الإقليمية رغم التدخلات الأجنبية، وأضاف: “في النهاية، الجيران هم من سيقفون إلى جانب تركيا، وليس من يسعون لاستخدامها كأداة ضد إيران.”

    وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير التركي هيجابي كيرلانجيش، محذرة من “التصريحات الخاطئة والتحليلات غير الواقعية التي قد تؤدي إلى توترات.” وردًا على ذلك، استدعت تركيا القائم بالأعمال الإيراني في أنقرة، مما كشف عن تراجع مكانة طهران في الساحة الدبلوماسية.

    الإعلام التركي لم يتأخر في الرد، حيث رأت صحيفة مبا نيوز أن “إيران قلقة بوضوح من تراجع دورها في سوريا، خاصة بعد انهيار نظام بشار الأسد.” وأكدت الصحيفة أن اعتماد طهران على الميليشيات بالوكالة لم يعد مجديًا، بل تسبب في نفور إقليمي متزايد منها.

    وفي ذات السياق، وصفت قناة Channel8 تهديدات النظام الإيراني لتركيا بأنها “تهديدات فارغة”، ونقلت عن متحدث باسم وزارة الخارجية التركية قوله: “لا ينبغي استخدام القضايا الخارجية كأداة للمزايدات السياسية الداخلية، لكننا نرى أن المسؤولين الإيرانيين يلجؤون بشكل متزايد إلى انتقاد تركيا علنًا بدلاً من استخدام القنوات الدبلوماسية.”

    أما وكالة سيرهات نيوز، فقد أبرزت تصاعد استياء أنقرة من تدخلات طهران في سوريا، مقتبسة تصريحًا مهمًا لفيدان: “إذا استمرت إيران في هذه السياسات، فهي تسير في طريق خطير. لا يمكن لأي دولة أن تتصرف بلا عواقب في بيئة جيوسياسية متغيرة.”

    وفي تحليل آخر، ركزت قناة Yirmidört TV على الأزمات الداخلية في إيران، مشيرة إلى أن “قيادة إيران تتصرف بدافع الخوف، مدركة أن سياساتها الإقليمية قد فشلت. الأزمات الاقتصادية الداخلية وتراجع النفوذ الخارجي تركا نظام الملالي بلا خيارات سوى الخطاب العدواني.”

    لطالما اعتمد النظام الملاالي الإيراني على الميليشيات الوكيلة للحفاظ على نفوذه الإقليمي، إلا أن الانتكاسات الاستراتيجية في سوريا، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد، دفعته إلى موقف دفاعي. الحكومة الجديدة في دمشق أخذت مسافة من النفوذ الإيراني، مما كشف ضعف طهران بشكل أكبر.

    بدلًا من مراجعة سياساتها الفاشلة، يواصل النظام الإيراني سياسة إلقاء اللوم على الآخرين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: “ربما يجب على أصدقائنا في تركيا أن يقضوا وقتًا أطول في التأمل بسياسات الكيان الصهيوني في سوريا والمنطقة.”

    إصرار النظام على تكتيكات التحريض والمراوغة يعكس عزلته المتزايدة وفقدانه السيطرة على السرد الإقليمي. فبينما يواصل الملالي خطاباتهم التصعيدية، تتجه دول الجوار وحتى بعض الحلفاء السابقين بعيدًا عن نفوذ إيران.

    السؤال لم يعد “هل سيفقد النظام الإيراني نفوذه الإقليمي؟” بل “إلى متى سيتمكن من الإبقاء على وهم السيطرة؟” ومع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية، يجد النظام الايراني نفسه أمام مشهد جيوسياسي متغير، حيث تتقلص خياراته بسرعة، وتضيق دائرة حلفائه أكثر من أي وقت مضى.

    احذروا غضب الفقراء: فسادٌ ممنهجٌ يهدد استقرار النظام الإيراني

    احذروا غضب الفقراء: فسادٌ ممنهجٌ يهدد استقرار النظام الإيراني

    تصاعدت التحذيرات من تداعيات الفساد المتفشي في هياكل النظام الإيراني، حيث أقرَّ أحمد توكلي، رئيس مجلس إدارة ما يُسمى بـ “مراقب الشفافية والعدالة”، بأن هذا الفساد قد يؤدي إلى تصاعد غضب الفقراء واندلاع توترات اجتماعية تهدد بقاء النظام.

    وخلال المؤتمر الوطني التاسع لهذا الكيان، تحدث توكلي بصراحة عن الأبعاد الواسعة والمعقدة للفساد في المؤسسات الحكومية، واصفًا إياه بأنه ليس مجرد مشكلة عرضية، بل ظاهرة منظمة ومتشعبة تحتمي بالقانون لتعزيز وجودها.

    ووصف توكلي الفساد في إيران بأنه تجاوز مرحلة “الفساد المنهجي” إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، أطلق عليها “الفساد الشبكي”، حيث أصبحت المافيات المرتبطة بالمؤسسات الحكومية تعمل بشكل منظم ومترابط. وأشار إلى أن قضايا مثل “شاي دبش”، التي تضم 490 متهمًا، لم تكن لتستمر دون وجود شبكات قوية تدعم هذا الفساد.

    كما أكد أن النظام قام بإضفاء الشرعية على الفساد عبر تغطيته بقوانين وتشريعات، مثل تشريع استيراد بضائع بملايين الدولارات أو تكرار مشاريع مثل “خصخصة ممتلكات الدولة” تحت مسميات قانونية مختلفة. وأوضح أن هذا التحايل القانوني جعل الفساد جزءًا لا يتجزأ من هيكل الحكم، حيث تُخصص مليارات الدولارات لاستيراد سيارات فاخرة مثل “بورشه”، بينما تعاني الأسواق من نقص في الأدوية والسلع الأساسية.

    واعترف توكلي بظاهرة “الهيمنة على النخب”، حيث يصبح المسؤولون إما متواطئين مع الفاسدين أو عاجزين عن مواجهتهم. وأشار إلى أن هذه الحالة من العجز تُبرر بعبارات مثل “لا يمكن فعل شيء”، مما يعزز سيطرة مافيات الفساد على النظام السياسي والاقتصادي. وأضاف أن هذه الشبكات لا تكتفي بترسيخ وجودها، بل تسعى أيضًا إلى تصفية أو تحييد كل من يحاول مقاومتها، ما يجعل مكافحة الفساد أكثر تعقيدًا.

    وتطرق توكلي إلى ظاهرة “المافيا البيضاء”، وهم مسؤولون ذوو مظهر أنيق وتعليم عالٍ، لكنهم يستغلون نفوذهم لنهب الدولة بطرق قانونية. وأوضح أن هؤلاء الأشخاص يستخدمون نفوذهم داخل المؤسسات الحكومية، ويضعون أتباعهم في المناصب التي تتيح لهم الاستفادة من الموارد العامة. وأشار إلى أن بعض المناصب في البلديات والمحافظات أصبحت تُباع وكأنها ملكيات خاصة.

    وقال: “على عكس اللصوص العاديين الذين يتسلقون الجدران لسرقة المنازل، هؤلاء يسرقون المال العام بطريقة مخملية، مستغلين الثغرات القانونية والبيروقراطية”. وأضاف أن هؤلاء الفاسدين يأتون من عائلات محترمة ظاهريًا، ويتقنون مهارات التواصل والتظاهر بالتواضع، مما يسهل عليهم تضليل العامة وتبرير أفعالهم.

    الخطر الأكبر: غضب الفقراء

    يرى توكلي أن الفساد هو السبب الرئيسي وراء تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، محذرًا من أن استمراره سيؤدي إلى انفجار اجتماعي لا يمكن احتواؤه. ولفت إلى أن التدهور المستمر لقيمة العملة الوطنية يعود إلى السياسات النيو-ليبرالية الفاشلة وسوء الإدارة، مما يدفع المواطنين إلى تحويل مدخراتهم إلى عملات أجنبية، في دورة مدمرة تفاقم الأوضاع الاقتصادية.

    وأكد أن هذه الأزمة ليست مجرد نتيجة للظروف الاقتصادية العالمية، بل هي انعكاس مباشر لسياسات الفساد التي جعلت موارد البلاد تُنهب لصالح قلة من المتنفذين، بينما يغرق عامة الشعب في الفقر والحرمان.

    ورغم أن توكلي تجنب الإشارة إلى رأس الفساد في النظام، وهو بيت خامنئي والمؤسسات المرتبطة به، فإن تصريحاته تكشف مدى خطورة الوضع. فقد وصف الفساد بأنه العمود الفقري الذي أدى إلى تدمير حياة المواطنين، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يشعل انتفاضة شعبية.

    وقال: “لقد حذرتكم مرارًا وتكرارًا على مدار السنوات الماضية، وإذا لم يتم التعامل مع هذا الوضع، فعليكم أن تخشوا غضب الفقراء”.

    لكن هذه التحذيرات، رغم جديتها، لا تعكس سوى محاولة يائسة لإنقاذ النظام من تداعيات سياساته الكارثية. فالشعب الإيراني لم يعد بحاجة لمن يخبره بحقيقة الفساد، إذ بات يرى بأم عينه كيف يُنهب الوطن، وكيف يتم إثراء طبقة معينة على حساب فقره ومعاناته. والغضب الذي يحذر منه توكلي ليس مجرد احتمال، بل هو واقع يتجسد يوميًا في الاحتجاجات والمواجهات التي تشهدها شوارع إيران.