الرئيسية بلوق الصفحة 602

ستيفنسون : آن الأوان لوقف سياسة احتجاز الرهائن التي ينتهجها النظام الإيراني

ستيفنسون : آن الأوان لوقف سياسة احتجاز الرهائن التي ينتهجها النظام الإيراني

في مقال نشره السياسي الأوروبي البارز ستروان ستيفنسون على موقع تاون‌هال، وجّه انتقادات لاذعة للنظام الإيراني، متهمًا إياه باستخدام سياسة “احتجاز الرهائن” كورقة ضغط على الغرب، ولوسائل إعلام فرنسية مثل صحيفة لو كنار أونشينيه التي وصفها بأنها تروّج “لدعاية النظام الإيراني وتتبنّى خطاب وزارة الاستخبارات الإيرانية”.

وقال ستيفنسون في مستهل مقاله: “لقد استلهم النظام الإيراني كثيرًا من أساليب وزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز، باستخدامه التضليل الإعلامي وتشويه الخصوم”. واعتبر أن “من المؤسف أن هذه الأساليب تتكرر بشكل شبه حرفي في مقال ضعيف وسطحـي نُشر في صحيفة لو كنار أونشينيه”، مضيفًا أن المقال اعتمد على “افتراءات مستهلكة مصدرها وزارة المخابرات الإيرانية”.

وتساءل الكاتب: “لماذا الآن؟ هل من قبيل الصدفة السعيدة أن النظام الإيراني أفرج مؤخرًا عن رهينتين فرنسيین؟”، معتبرًا أن “النظام حوّل احتجاز الرهائن إلى أداة ضغط على الغربيين الساعين إلى سياسة الاسترضاء”.

وأشار ستيفنسون إلى نمط متكرر خلال العامين الماضيين، حيث “في مناسبتين سابقتين، أُفرج عن رهائن فرنسيين تزامنًا مع حملات لتشويه سمعة المعارضة الإيرانية الديمقراطية لإرضاء طهران”. ورأى أن هذه التنازلات تُعد “انتهاكًا لقيمنا، وقد ثبت أنها تأتي بنتائج عكسية على المدى الطويل”.

وأكد الكاتب أن هجوم النظام المتواصل على منظمة مجاهدي خلق الإیرانیة ما هو إلا دليل على خوفه منها، قائلاً: “إن هوس النظام بمنظمة مجاهدي خلق يثبت مدى رعبه من التنظيم”.

وعن ما ورد في المقال الفرنسي من اتهامات ضد المنظمة، قال: “لو أن صحيفة لو كنار أونشينيه أجرت تحقيقًا حقيقيًا، ولم تعتمد بالكامل على ما قُدّم لها، لاكتشفت أن هذه الادعاءات قد دُحضت مرارًا من قبل سياسيين ودبلوماسيين وأكاديميين غربيين بارزين”.

واستنكر ما اعتبره تبنّيًا أعمى لتشويهات النظام، مشيرًا: “من المخيب أن يتم ترديد هذه الأكاذيب في مقال صحفي دون تمحيص”.

وأضاف: “بعد أكثر من عقدين من العمل مع السيدة مريم رجوي، منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تعودت على هذا النوع من الدعاية الخبيثة”.

وأوضح أن النظام الإيراني “استثمر ملايين الدولارات لتخريب الديمقراطيات الغربية من الداخل”، مشيرًا إلى أنه “زرع عملاءه في عمق مؤسساتنا البرلمانية والإعلامية”.

وتابع: “يبذل الملالي جهدًا كبيرًا لتشويه سمعة البديل الديمقراطي الوحيد للنظام، لأنهم يدركون أن هذه المعارضة هي من تقود نضال الحرية في إيران”.

وأضاف: “حملة الدعاية هذه لا تهدف إلى تضليل الشعب الإيراني، بل لتضليل صانعي القرار والإعلام الغربي”.

وفي سياق دفاعه عن مريم رجوي، وصفها بأنها “واحدة من أشجع وأصدق النساء اللواتي عرفتهن في حياتي”، معبّرًا عن أسفه لأن الصحيفة “أساءت إليها بطريقة تخدم النظام وتُكرر كذبًا رواياته الرسمية”.

وختم ستيفنسون مقاله بتوجيه رسالة للصحيفة الفرنسية، قائلًا: “من المحزن أن تنضم مجلة مثل لو كنار أونشينيه إلى معسكر المهادنين”، مضيفًا: “ربما كان يجدر بهم أن يتذكّروا مقولة فولتير: من يُقنعك بالعبث، يمكنه أن يدفعك إلى ارتكاب الفظائع”.

اشتباكات دامية في نيجيريا تكشف تأثير النظام الإيراني من خلال حركة متطرفة مستوحاة من طهران

اشتباكات دامية في نيجيريا تكشف تأثير النظام الإيراني من خلال حركة متطرفة مستوحاة من طهران

سلّطت الاشتباكات الدامية الأخيرة في نيجيريا الضوء مجددًا على الحركة الإسلامية في نيجيريا (IMN)، والتي تُعدّ أداة لزعزعة الاستقرار بتوجيه وتمويل من النظام الإيراني. هذه الحركة التي يقودها الشيخ إبراهيم الزكزكي تتبنى أيديولوجيا ولاية الفقيه وتسعى إلى إقامة “دولة إسلامية” في نيجيريا على غرار نموذج نظام الملالي في طهران.

ورغم حظرها رسميًا من قِبل الحكومة النيجيرية في عام 2019، تواصل الحركة تنظيم مظاهرات دورية، كثيرٌ منها يتحول إلى مواجهات عنيفة. ففي تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس بتاريخ 29 مارس 2025، قُتل خمسة من عناصر IMN وعنصر من قوات الأمن خلال اشتباكات وقعت في العاصمة أبوجا بمناسبة “يوم القدس”، وهو يوم سنّه النظام الإيراني لإبراز نفوذه على مستوى العالم. وذكرت الشرطة أن المتظاهرين كانوا مسلحين وبدأوا بالعنف، وتم اعتقال 19 عضوًا من الحركة.

الحركة الإسلامية في نيجيريا: نسخة مكررة من نموذج ولاية الفقيه

تُعدّ حركة IMN مجموعة شيعية تتبع فكر ثورة 1979 في إيران، وتتخذ من نظام ولاية الفقيه نموذجًا لها. وقد التقى زعيمها الزكزكي عدة مرات بالولي الفقيه علي خامنئي، فيما أنشأت الحركة منذ الثمانينيات شبكة من المدارس والمؤسسات في نيجيريا لنشر التشيّع الصفوي المتأثر بطهران.

ومنذ اعتقال الزكزكي عام 2015 بعد حملة قمع دموية نفّذها الجيش النيجيري، خرجت الحركة في احتجاجات متكررة تطالب بالإفراج عنه. ففي عام 2018، أطلقت الشرطة النيجيرية الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي على مظاهرة في أبوجا، مما أدى إلى مقتل العشرات. وفي 24 يوليو 2019، اندلعت اشتباكات جديدة بين قوات الأمن وأتباع IMN في العاصمة، استخدم فيها الرصاص الحي لتفريق المحتجين.

ارتباط مباشر بين الزكزكي وطهران

لطالما عبّر الزكزكي عن إعجابه بالنظام الإيراني وأهدافه. ففي 28 أبريل 2025، وخلال لقاء مع ناشطين دينيين واجتماعيين في نيجيريا، قال:

“الهجوم الذي شنّته إيران على إسرائيل أدخل السرور والدموع إلى عينيّ”.

ويعكس هذا التصريح مدى ارتباطه العقائدي والوجداني بطهران. كما التقى هو وزوجته بعلي خامنئي في 14 أكتوبر 2024، مما يؤكد استمرار العلاقة الوثيقة بين الطرفين، ورغبة النظام الإيراني في الحفاظ على نفوذه داخل IMN.

وفي تقرير نشره المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بتاريخ 2 ديسمبر 2021، حذّر من أن حرس النظام الإيراني أنشأ معسكرات تدريب لمسلحي الزكزكي في شمال نيجيريا، تحديدًا في ولايتي “كانو” و”سوکوتو”، ضمن خطة النظام لتوسيع نفوذه في غرب إفريقيا.

استراتيجية النظام الإيراني في القارة الإفريقية

وبحسب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يسعى النظام الإيراني إلى استغلال الانقسامات الطائفية والاضطرابات السياسية في دول إفريقية لفرض هيمنته من خلال ما يسمّى بـ”تصدير الثورة الإسلامية”. وقد أسّس كلٌّ من حرس النظام الإيراني وميليشيا حزب الله موطئ قدم في العديد من دول غرب إفريقيا، وتُعتبر نيجيريا هدفًا رئيسيًا بفضل عدد سكانها المسلمين الكبير وأهميتها الجيوسياسية.

وتتولى “الوحدة 400” التابعة لحرس النظام مسؤولية توسيع النفوذ الخارجي، بما في ذلك بناء شبكات تهريب سلاح في نيجيريا ودول أخرى. وتشكل حركة IMN، بميولها الطائفية وانخراطها المسلح، تهديدًا دائمًا لأمن نيجيريا واستقرارها، حيث يسعى النظام من خلالها إلى تعزيز عمقه الاستراتيجي في المنطقة.

كما كشفت تقارير أن الحرس و”حزب الله” متورطان في تهريب الألماس وتبييض الأموال في الكونغو وسيراليون، لتأمين تمويل الأنشطة والمراكز العقائدية والعمليات العسكرية مثل تلك المرتبطة بـ IMN.

خطاب خامنئي في عيد الفطر يكشف خوفه من الانتفاضة الشعبية أكثر من التهديدات الخارجية

خطاب خامنئي في عيد الفطر يكشف خوفه من الانتفاضة الشعبية أكثر من التهديدات الخارجية

في خطبة عيد الفطر التي ألقاها في طهران يوم 31 مارس2025، أظهر علي خامنئي، الولي‌الفقیة للنظام الإيراني، مرة أخرى أن الخطر الأكبر في نظره لا يأتي من الخارج، بل من الداخل.

فقد قلّل خامنئي من احتمالية وقوع ضربة عسكرية خارجية ضد النظام قائلاً:

“لسنا واثقين كثيرًا ولا نعتبر من المحتمل أن تُقدم القوى الخارجية على خطوات عدائية، ولكن إذا فعلت، فإنها ستتلقى بالتأكيد ضربة حازمة ومماثلة”.

جاء هذا التصريح بعد يوم واحد فقط من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن إيران ستواجه قصفًا غير مسبوق إذا لم تتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.

النظام يواجه أزمة داخلية تهدد بقاءه

ورغم هذا التهديد الخارجي، ركز خامنئي بشكل أكبر على التهديدات الداخلية. إذ قال في إشارة إلى الاضطرابات المحتملة داخل البلاد:

“إذا ظنّ الأعداء أنهم قادرون على إثارة الفتنة داخل البلاد، فإن الشعب الإيراني هو من سيرد عليهم”.

هذه العبارة تعكس القلق العميق المتكرر في خطابات خامنئي، وتُظهر أن الخوف الحقيقي هو من غضب الشعب وتوسع دائرة الانتفاضة

ويؤكد هذا التوجّه أيضًا تحذيرات خبراء مرتبطين بالنظام نفسه. حيث صرّح تقي آزاد أرمكي، عالم الاجتماع التابع للنظام:

“سواء خضنا حربًا أو تصالحنا مع العالم، فإننا في المستقبل القريب سنواجه موجات متعددة من الاحتجاجات الاجتماعية. نحن نعيش حالة طوارئ. فهناك شرائح من المجتمع لم تعد قادرة على الانتظار وقد تنفجر في أي لحظة”.

أما من الناحية الاقتصادية، فقد صرّح الخبير مهدي پازُوكي في 29 مارس قائلاً:

“حين نسمع نقاشات البرلمان، نرى حديثًا عن عجز في الميزانية قدره ألف تريليون تومان لهذا العام، ما يعني تضخمًا أعلى. عندما يُؤمر البنك المركزي بطباعة النقود، فهذا يعني سيولة أعلى، وبالتالي تضخمًا وغلاء معيشة

وبدوره حذّر محمود جامساز، الخبير الاقتصادي المرتبط بالنظام، من أن الاقتصاد الإيراني ينهار بسبب الفساد المستشري والسياسات الخاطئة، مشيرًا إلى أن العملة الإيرانية أصبحت في أدنى ترتيب عالمي. وأكد أن عدم القيام بإصلاحات بنيوية وطباعة النقود المفرطة فاقمت من أزمة التضخم الحاد وتدهور القوة الشرائية.

تصعيد في لهجة النظام العسكرية

في الأسابيع الأخيرة، تصاعدت لهجة حرس النظام الإيراني، مع استعراض “مدن الصواريخ” تحت الأرض، في محاولة لرفع معنويات عناصره. صحيفة Tehran Times التابعة للنظام نشرت في 30 مارس أن منصات إطلاق الصواريخ أصبحت في وضع الاستعداد الكامل للإطلاق في جميع مواقع “مدن الصواريخ” التابعة للحرس.

وهذا التوجّه يتماشى مع خطاب خامنئي، الذي قال فيه:

“مواقفنا لم تتغير، فعداوة أميركا والکيان الصهيوني لا تزال قائمة”، مضيفًا أن إسرائيل “دولة إرهابية يجب إزالتها”.

التهديد الحقيقي: الثورة الشعبية

ورغم استعراض القوة ضد الخارج، فإن التكرار المتواصل لتحذيراته من الاضطرابات الداخلية يفضح حقيقة القلق العميق لدى النظام. فقد أدّت الانهيارات الاقتصادية، والفساد المؤسسي، والقمع الوحشي، إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق، شملت مختلف فئات المجتمع من عمّال ومزارعين ونساء وطلاب.

ويرى المحللون أن خطاب خامنئي ما هو إلا اعتراف صريح بأن الخطر الأكبر على بقائه ليس من الدول الأجنبية، بل من الشعب الإيراني نفسه.

إيران: الدولار، التضخم والأجور

إيران: الدولار، التضخم والأجور

سجّل سعر صرف الدولار في السوق الحرة بإيران، يوم السبت ۲۹ مارس ۲۰۲۵، رقمًا قياسيًا جديدًا ببلوغه ۱۰۵ ألف و۱۰۰ تومان. هذا الارتفاع اللافت، الذي تجاوز ۵ آلاف تومان خلال الأيام الأولى من العام الجديد فقط، كشف مجددًا هشاشة بنية الاقتصاد الإيراني تحت حكم نظام الملالي. ويطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية بشأن تأثيره على التضخم، والقدرة الشرائية، ومستوى الأجور، وهو ما تتناوله هذه الورقة بإيجاز.

خلفيات ارتفاع الدولار

ارتفاع سعر الدولار في إيران لا يمكن تفسيره بمجرد تقلّبات السوق المؤقتة، بل ينبع من سلسلة من العوامل البنيوية والسياسات الحكومية الخاطئة. من أبرز هذه العوامل لجوء الحكومة المزمن إلى تمويل عجز الميزانية من جيوب المواطنين تحت ذرائع شتى.

في ۲۶ فبراير ۲۰۲۵، وعندما بلغ سعر الدولار ۹۵ ألف تومان، اعترف عضو مجلس النظام “حسين حاجي دليکاني” صراحة بأن الحكومة تعمدت رفع سعر الصرف لتحقيق إيرادات لتغطية عجز الميزانية. وقال في مقابلة: «عندما تبيع الدولة الدولار بسعر ۹۵ ألف تومان بدلًا من ۶۰ ألف، فإن هذا الفرق يذهب إلى خزينة الدولة من جيوب المواطنين».

من جهته، توقّع الخبير الاقتصادي المقرّب من النظام “دروديان” في ۲۷ مارس، أنه في حال عدم اندلاع احتجاجات شعبية، فإن سعر الدولار قد يصل إلى ۱۲۰ أو حتى ۱۳۰ ألف تومان، أما في حال حدوث انتفاضات، فقد يتجاوز ذلك بكثير. هذا التصريح، وإن دلّ على شيء، فهو يعكس الخوف العميق داخل النظام من انفجار اجتماعي قادم، ويؤكد الدور المباشر للسلطة في إشعال أزمة العملة.

انعكاسات على التضخم

يتأثر التضخم في إيران بشكل مباشر وغير مباشر بسعر صرف الدولار. ونظرًا لاعتماد الاقتصاد الإيراني على الاستيراد من السلع الأساسية كالقمح والأرز إلى السلع الرأسمالية والوسيطة، فإن ارتفاع الدولار ينعكس فورًا على أسعار هذه السلع داخل السوق.

بعد إلغاء الدعم المتمثل في سعر الدولار التفضيلي (۴۲۰۰ تومان) في عام ۲۰۲۲، وصل معدل التضخم السنوي إلى ۵۲.۵٪، وتضخم أسعار المواد الغذائية إلى ۶۷.۵٪. ومع بلوغ الدولار ۱۰۵ آلاف تومان، حتى في حال استمرار الدولار التفضيلي عند ۲۸۵۰۰ تومان، فإن الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي والسوق الحرة ستُفضي حتمًا إلى مزيد من التضخم.

كما أن لهذه القفزات تأثيرًا نفسيًا واسعًا في تشكيل التوقعات التضخمية؛ ففي اقتصاد يعاني من انهيار الثقة الشعبية، تُترجم التغيرات في سعر الصرف إلى موجات ارتفاع سريعة في الأسعار، حتى في قطاعات غير مرتبطة مباشرة بالاستيراد، ما يُدخل الاقتصاد في حلقة تضخمية مغلقة.

انهيار الأجور أمام الدولار

من أبرز تداعيات هذا الارتفاع التاريخي في سعر الدولار هو تآكل القدرة الشرائية للأجور. فرغم التوقعات برفع الحد الأدنى للأجور في عام ۱۴۰۴ بنسبة ۲۰ إلى ۳۰٪، إلا أن هذه الزيادة تصبح عديمة الجدوى مقارنة بالقفزة الكبيرة في سعر الدولار.

فمثلًا، إذا بلغ الحد الأدنى الشهري للأجور نحو ۱۱ مليون تومان، فإن قيمته الفعلية بالدولار لن تتجاوز ۱۰۵ دولارًا، أي أقل من دولارين في اليوم. وهذا المبلغ لا يُعدّ ضئيلًا فحسب مقارنةً بالمعايير العالمية، بل هو عاجز حتى عن تغطية النفقات الأساسية للمعيشة في إيران.

ووفقًا لتقرير مركز البحوث التابع لمجلس النظام، فإن أكثر من ۳۰٪ من سكان إيران يعيشون تحت خط الفقر. وكلما ارتفع الدولار، تعمّقت هذه الهوة، حيث لم تعد الأجور تواكب التضخم ولا تحافظ على قيمتها الحقيقية.

وبحسب تقرير لموقع “اقتصاد ۲۴” ۲۸ مارس، فإن الحد الأدنى للدخل بالدولار الذي كان في عام  ۲۰۱۲ يناهز ۳۰۰ دولار، قد انخفض اليوم إلى أقل من ۱۵۰ دولارًا، أي تراجع بمقدار النصف تقريبًا.

تداعيات اجتماعية عميقة

تجاوز الأزمة نطاق الاقتصاد، ليُحدث اضطرابات اجتماعية متزايدة. فصغر حجم موائد الناس، وازدياد معدلات الفقر، وانتشار الإحباط، جميعها نتائج حتمية لهذا الانهيار الاقتصادي.

بالتالي، فإن وصول الدولار إلى ۱۰۵ ألف تومان ، لا يُعدّ مجرّد رقم في سوق المال، بل مؤشّرًا على انهيار تدريجي في بنية الاقتصاد الإيراني الخاضع لهيمنة الملالي. ومع تمادي النظام في استغلال هذا الارتفاع لتغطية عجزه، فإن فاتورة الانهيار تُحمَّل للمواطنين وحدهم، من خلال فقر مدقع وتدهور معيشي متسارع.

والخلاصة أن هذه الحلقة المفرغة من الغلاء والبطالة والفقر لا يمكن كسرها إلا من خلال انتفاضة شعبية جذرية. وحدها القيامة بوجه نظام النهب والفساد قادرة على كسر هذا المسار الكارثي وإنقاذ المجتمع من مزيد من الانهيار.

رغم تهديدات خامنئي… اعتراف بزشكيان يفضح استمرار المفاوضات السريّة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة

رغم تهديدات خامنئي… اعتراف بزشكيان يفضح استمرار المفاوضات السريّة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة

في اعترافٍ جديد يُعدّ من أبرز المؤشّرات على وجود فجوة بين الخطاب العلني والممارسة الفعلية داخل النظام الإيراني، أكّد الرئيس المعيّن من قبل خامنئي، مسعود بزشكيان، أن طهران ما زالت تُجري مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة رغم التشدّد المعلن من قِبل الولي الفقيه، الذي لطالما وصف التفاوض مع واشنطن بأنه “ضار” و”عديم الجدوى”.

خلال اجتماع لمجلس الوزراء، نُقل عن بزشكيان قوله:

“لقد رُفضت المفاوضات المباشرة، لكن المفاوضات غير المباشرة ما زالت مستمرة”.

وأشار إلى أن الرسالة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى القيادة الإيرانية قد نُقلت عبر شقيقه، الدبلوماسي عباس عراقجي، إلى سلطنة عمان، ومنها إلى الجهة الأميركية. وأضاف:

“في ذلك اللقاء، تم رفض التفاوض المباشر، لكننا لطالما كنا على تواصل غير مباشر، ولا زلنا كذلك حتى الآن”.

كما أقرّ بزشكيان بأن الولي الفقيه نفسه وافق على استمرار هذا النمط من المفاوضات، قائلاً:

“سماحة القائد أكّد أنه يمكن أن تستمر المفاوضات غير المباشرة”.

هذا الاعتراف الرسمي ينسف الخطاب الإعلامي المتشدد للنظام، ويؤكّد أن تصريحات خامنئي ضد التفاوض لم تكن سوى شعارات للاستهلاك الداخلي، تهدف إلى تهدئة أنصار النظام من عناصر البسيج وغيرهم ممن قد يصابون بالإحباط أو يتراجعون عن الولاء.

صراع أجنحة وتضارب في التصريحات

وقد فجّرت هذه التصريحات موجة من الجدل داخل أجنحة النظام نفسه. حيث كتب عزت‌الله ضرغامي، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون في النظام، في تعليق لافت:

“يبدو أن الشعب وحده هو غير المسموح له بالاطلاع… انشروا نص الرسالة!”

هذا التلميح العلني إلى سياسة التعتيم الإعلامي للنظام، يعكس حالة من الارتباك والتخبّط داخل دوائر الحكم، ويفضح حجم الهوّة بين النخبة الحاكمة والرأي العام الإيراني.

وفي محاولة لاحتواء الضجة، أصدرت وزارة الخارجية بيانًا وصفت فيه دعوات الشفافية بـ”الشعبوية”، وقالت:

“الإصرار على كشف المراسلات والتعاملات الجارية بين الدول، باستخدام تعابير خادعة مثل ‘الشعب غير محرم’، لا يعدو كونه إثارة للبلبلة وزعزعة للاستقرار النفسي في المجتمع”.

ازدواجية النظام: التفاوض سراً والتشدّد علناً

هذا التضارب بين الخطاب والممارسة ليس جديدًا على النظام الإيراني. فقد درج على إظهار التصلب أمام جمهوره الداخلي، بينما يُبقي أبواب التفاوض مفتوحة خلف الكواليس، خاصة عندما تشتدّ الضغوط الاقتصادية أو السياسية.

وبينما يرفع خامنئي شعار “لا تفاوض تحت الضغط”، تؤكد الوقائع أن النظام يلجأ للتفاوض كلما اقترب من حافة الانهيار. وتُظهر اعترافات بزشكيان أن “الخطوط الحمراء” التي يضعها الولي الفقيه لا تُطبّق على أرض الواقع، بل تُستغل كأداة تعبئة لا غير.

تأتي هذه التطورات في لحظة حسّاسة يمرّ بها النظام الإيراني، إذ تتزايد الضغوط الدولية وتتفاقم الأزمات الداخلية. وفيما تُستخدم شعارات الرفض والممانعة لاسترضاء الداخل، فإن الحقيقة التي تتكشّف يومًا بعد يوم هي أن التفاوض مع “الشيطان الأكبر” لم يتوقف قط، بل لم يكن سوى سرّ مكشوف داخل أروقة الحكم في طهران.

أحمد الشرع: الحكومة الجديدة تم تشكيلها بعيدًا عن المحاصصة نحن نمتلك جميع مقومات بناء البلاد على كافة المستويات

أحمد الشرع: الحكومة الجديدة تم تشكيلها بعيدًا عن المحاصصة نحن نمتلك جميع مقومات بناء البلاد على كافة المستويات

ألقى الرئيس السوری أحمد الشرع كلمة بعد صلاة العيد يوم الاثنين في قصر الشعب بدمشق، حيث أكد أن سوريا تكتب تاريخًا جديدًا، وأن الطريق نحو التعافي طويل وشاق، لكنه شدد على امتلاك البلاد جميع مقومات البناء على كافة المستويات، داعيًا إلى العمل وتجنب الخلافات. ​

كما أشار إلى أن الحكومة الجديدة تم تشكيلها بعيدًا عن المحاصصة، مع التركيز على المشاركة واختيار الوزراء بناءً على الخبرة والكفاءة، بهدف التغيير والتحسين. قائلا:  «في الأمس أعلنا عن حكومة جديدة وسعينا قدر المستطاع أن نختارَ الأكفاء، وراعينا التوسع والانتشار والمحافظات، وتنوّع المجتمع السوري، ورفضنا المحاصصة، وذهبنا إلى المشاركة، ولم نستجب لأي حالة من حالات التقسيم؛ لأن التقسيم السياسي سيدفع إلى حالة من التعطيل» وتابع:« الحكومة التي أعلن عنها في الأمس عُمل عليها الكثير حتى تمّ اختيار هؤلاء الوزراء من أصحاب الكفاءة والخبرة، ومن دون توجهات فكرية أو سياسية معينة، وهمّهم الوحيد هو بناء هذا البلد، وسنوفر لهم كل الإمكانيات ليكونوا ناجحين إن شاء الله تعالى، وليقدموا خدمات مثلى إلى كل مواطن، وهدفنا التغيير والتحسين والبناء.»

تم الإعلان عن تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا، المؤلفة من 22 وزيرًا، يوم السبت الماضي خلال حفل رسمي في القصر الرئاسي بالبلاد.

يأتي ذلك في الوقت الذي أقيمت فيه، لأول مرة منذ سقوط نظام بشار الأسد، صلاة عيد الفطر في القاعة الرئيسية لقصر الشعب بدمشق.

كما أُقيمت صلاة عيد الفطر، لأول مرة، بحضور آلاف الرجال والنساء في ساحة “الجندي المجهول” الواقعة على جبل قاسيون شمال العاصمة.

كذلك، أُقيمت صلاة عيد الفطر في معظم ساحات المدن والبلدات في جميع أنحاء سوريا، بمشاركة مئات الآلاف من المواطنين من جميع الفئات العمرية.

الرئيس السوري يعلن تشكيل الحكومة الجديدة

سوريا: اعتقلنا خلايا من حزب الله خططوا لتنفيذ عمليات في منظقة السيدة زينب

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 31 مارس

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 31 مارس

• السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية، هنأت الشعب الإيراني والمسلمين في العالم بعيد الفطر، معتبرةً أنه عيد التحرر والانتفاضة ضد دنس نظام ولاية الفقيه. كما أشادت بالنساء والرجال الشجعان في ميادين النضال والمعتقلين الذين يقاومون في سجون النظام، متمنية أن يحمل عيد الفطر رسالة الحرية لشعب إيران والسلام للشعوب المضطهدة، خصوصًا في العالم الإسلامي والشرق الأوسط.

• أفادت وسائل الإعلام بأن النظام الإيراني أعدم ثلاثة أشخاص بوحشية في مدن أراك وتبريز وجرجان، في استمرار لحملات القمع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

• أضرم شباب الانتفاضة في مختلف أنحاء إيران النار في مقرات للحرس واللافتات الحكومية في عدة مدن، مرددين شعار الموت للظالم سواء كان الشاه أو الزعيم (خامنئي).

• اشتبك مزارعو أصفهان مع قوات الوحدات الخاصة احتجاجًا على عدم إعادة فتح نهر زاينده‌رود، وأجبروا القوات على التراجع، مؤكدين أنهم لن يستعيدوا حقوقهم بالهراوات والرصاص المطاطي بعد الآن.

• قال راشد العليمي، رئيس الحكومة الشرعية في اليمن، إن النظام الإيراني نقل دعمه العسكري، الذي كان يقدمه سابقًا لبشار الأسد وحزب الله، إلى الحوثيين. كما حذر من أن بضع غارات جوية لن تكون كافية لإنهاء تهديد الحوثيين، وكشف أن سيف العدل، زعيم تنظيم القاعدة، يعيش في إيران.

• اعترف بزشكيان، رئيس النظام الإيراني، بأن النظام يجري حاليًا مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

• صرح مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي السابق، بأن المفاوضات النووية مع النظام الإيراني ليست سوى لعبة لكسب الوقت تهدف إلى التغطية على طموحاته النووية، مؤكدًا أنه لا يمكن الوثوق بالنظام الذي يُعتبر جماعة إرهابية.

• ذكرت شبكة NBC News أن دونالد ترامب حذر من أنه إذا لم يتوصل النظام الإيراني إلى اتفاق بشأن برنامجه النووي، فسيتم قصفه.

• أبدت وكالة إيسنا الحكومية قلقها من تفعيل آلية الزناد، مشيرة إلى أن انتهاء صلاحية القرار 2231 ورفع العقوبات الأممية في أكتوبر 2025 يمثلان نقطة حاسمة بالنسبة للنظام. وحذرت من أنه في حال تفعيل الآلية، ستعود جميع عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران، مما سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية.

• أعلن قباد مرادي، رئيس مركز إدارة الأمراض المعدية في وزارة الصحة التابعة للنظام، أن حوالي 200 ألف شخص في إيران مصابون بفيروس التهاب الكبد الوبائي سي.

• حذر آزاد مكي، أحد خبراء النظام، من أن إيران تمر بمرحلة خطيرة حيث تقف أوروبا والولايات المتحدة ومعظم دول العالم ضدها، مشيرًا إلى احتمال اندلاع اضطرابات اجتماعية نتيجة تراكم مطالب الشعب غير المحققة على مدى 40 عامًا.

• كشف عباسقلي جهاني، الرئيس السابق للمجلس العالمي للمياه، عن أزمة المياه في طهران، موضحًا أن حاجة العاصمة السنوية لمياه الشرب والصحة تبلغ حوالي 1.3 مليار متر مكعب، لكن 30% منها تُفقد بسبب تهالك شبكة المياه.

• أكد أحمد الشرع، رئيس النظام السوري، في خطابه بعد صلاة عيد الفطر في قصر الشعب بدمشق، أن الحكومة الجديدة تشكلت دون محاصصة سياسية أو قبول بأي انقسامات. وأشار إلى أن الطريق طويل وصعب، لكنه شدد على امتلاك بلاده جميع الأدوات اللازمة لإعادة الإعمار على كافة المستويات، داعيًا إلى التركيز على العمل بدلًا من الخلافات.

كارثة بيئية: تدمير المستنقعات والسهول والبحيرات في إيران

كارثة بيئية: تدمير المستنقعات والسهول والبحيرات في إيران

تواجه إيران، في ظل حكم نظام  الملالي معادٍ لإيران وشعبها، أزمةً عميقة في مجال الموارد المائية والبيئية، حيث باتت تداعياتها تُهدد ليس فقط المنظومات البيئية الطبيعية، بل معيشة ملايين المواطنين الإيرانيين. ووفقًا للتقارير المتوفرة، يتمّ استخراج نحو ۱.۷ مليار متر مكعب من المياه الجوفية سنويًا في البلاد، وهو ما يعادل ثمانية أضعاف سعة سد كرج (الذي تبلغ سعته التقريبية ۲۰۵ مليون متر مكعب).

هذا الاستنزاف المفرط، إلى جانب تدمير المستنقعات والبحيرات وظاهرة هبوط الأراضي في أكثر من ۵۶ ألف كيلومتر مربع من مساحة البلاد، يعكس حجم الكارثة البيئية التي تتعمّق يومًا بعد يوم.

من المستنقعات إلى البحيرات… مشاهد الخراب

من أبرز مظاهر هذه الأزمة تدهور المستنقعات والبحيرات في إيران. فبحيرة أرومية التي كانت تحتوي في عام  ۱۹۹۵ على ما يقارب ۳۲ مليار متر مكعب من المياه، انخفض حجمها إلى ۱.۶۳ مليار متر مكعب بحلول نهاية عام  ۲۰۲۵ ، وبلغ منسوب مياهها ۱۲۷۰ مترًا فوق سطح البحر. هذا التراجع الهائل في منسوب المياه، رغم الميزانيات الطائلة التي خُصّصت لإنقاذ البحيرة، يدلّ على حجم الدمار من جهة، وفشل الإجراءات الحكومية من جهة أخرى.

عباس محمدي، الناشط البيئي ومدير مجموعة “مراقبي الجبال”، اعتبر هذا الوضع نتيجة مباشرة لسوء الإدارة، مؤكدًا أنّ تبريرات مثل انخفاض نسبة الأمطار أو الجفاف الموسمي لا تفسّر ما يحدث، لا سيّما وأنّ النمط ذاته يتكرّر في مناطق ذات مناخات مختلفة.

وفي جنوب شرق البلاد، جفّ مستنقع هامون بالكامل بعد أن كان يحتفظ سابقًا بـ۱۰ مليارات متر مكعب من المياه. وقد ساهم بناء السدود في أفغانستان على نهر هيرمند وتحويل مجراه، إضافة إلى مشاريع النظام داخل إيران مثل تشييد الجدران الحدودية التي تمنع تدفّق السيول، في تدمير هذا النظام البيئي. وفي غرب البلاد، يعاني مستنقع خان ميرزا بمحافظة جهارمحال وبختياري من ظاهرة الاحتراق الذاتي الموسمي بسبب تقلّص منسوب المياه وتوسّع النشاط الزراعي، الأمر الذي أدّى إلى تفاعلات كيميائية في تربته الكربونية. أما في الشمال، فقد تحول مستنقع أنزلي من عمق ۱۰ أمتار إلى نصف متر فقط، نتيجة تدفّق مياه الصرف الصحي والنفايات الزراعية والتوسّع العمراني العشوائي. هذه الحالات تؤكّد أنّ التدخّلات البشرية، وليس التغيّرات المناخية، هي السبب الرئيسي لهذا التدمير.

هبوط الأرض… نتيجة مباشرة للاستنزاف المائي

يُعدّ هبوط الأرض من الظواهر الصامتة لكن المدمّرة التي تُصنّف ضمن التحديات البيئية الأربعة الكبرى في إيران. وقد أدّت عمليات السحب العشوائي وغير المستدام من المياه الجوفية إلى ارتفاع كبير في معدل هبوط الأرض، إذ تشير الأدلة إلى أنّ المعدل في إيران يزيد عشرة أضعاف عن المتوسط العالمي، ويصل في بعض المناطق إلى ۵ ميليمترات سنويًا.

وتُظهر التقارير أنّ أكثر من ۳٪ من مساحة إيران، أي نحو ۵۶ ألف كيلومتر مربع (تعادل مساحة كرواتيا)، مهددة بهبوط سنوي يزيد على ۱۰ سنتيمتر. وفي محافظة كرمان، تصل هذه النسبة إلى ۳۵ سنتيمتر في السنة، مما يعرّض خمس سكان البلاد لخطر مباشر.

ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الإفراط في سحب المياه الجوفية، حيث يُستخرج سنويًا ۱.۷ مليار متر مكعب منها. ووفقًا لهيئة المسح الجيولوجي، فإن أكثر من ۸۵٪ من المياه المستهلكة في البلاد تأتي من المصادر الجوفية، في حين لا تتجاوز نسبة تغذيتها الطبيعية ۵۵٪ من كمية السحب.

هذه الأوضاع لا تضرّ فقط باستدامة الموارد المائية، بل تؤدّي إلى انهيار البُنى الجيولوجية، وتُفاقم من المخاطر البيئية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

الأسباب الحقيقية والحل الجذري

يحاول نظام الولي الفقیه إلقاء اللوم على التغيرات المناخية أو نقص معدلات الأمطار السنوية، إلا أنّ المختصين يؤكدون أنّ العوامل المناخية لا تمثل سوى ۱۰٪ من جذور الأزمة، بينما ۹۰٪ منها تعود إلى السياسات المدمّرة، والنهب، والفساد المؤسّسي، وخاصة مصالح حرس النظام الإيراني الاقتصادية.

ومن البديهي أنّ السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة الوجودية التي أدّت إلى تدمير ۹۰٪ من المسطحات الرطبة وهبوط أراضي شاسعة، هو إسقاط هذا النظام المعادي لإيران وطبيعتها وشعبها.

تفاقم الأزمات الاقتصادية في إيران وسط اعتراف النظام باقتراب انفجارات اجتماعية

تفاقم الأزمات الاقتصادية في إيران وسط اعتراف النظام باقتراب انفجارات اجتماعية

في مؤشر جديد على تصاعد حالة الاختناق الاقتصادي والاجتماعي داخل إيران، حذّر أحد خبراء النظام من موجة احتجاجات اجتماعية وشيكة، مؤكدًا أن الوضع لم يعد يحتمل مزيدًا من التسويف أو التعويل على الشعارات الفارغة. وفي ذات السياق، أطلّ الرئيس المعين من قبل خامنئي، بزشكيان، بتصريحات تعكس بوضوح عمق المأزق، ولجوءه إلى تكرار دعوات الولي الفقیه بشأن «الإنتاج» كشعار إنشائي لا يتجاوز حدود الخطابة.

صحيفة “خبرآنلاين” التابعة للنظام نقلت عن الخبير الحکومي آزاد مكي قوله إن البلاد دخلت مرحلة “الطوارئ الاجتماعية”، مؤكدًا أن “العديد من شرائح المجتمع لم تعد قادرة على الانتظار”، وأضاف: “حتى من دون خوض حرب مع العالم، ثمة إمكانية كبيرة لاندلاع اضطرابات اجتماعية، كونها نتاج أربعة عقود من المطالب الشعبية المتراكمة وغير المُجابة”. هذا التحذير العلني يكشف أن احتمالات وقوع انتفاضات قريبة لم تعد مجرد سيناريوهات افتراضية، بل أضحت واقعًا يتحسّبه النظام نفسه.

ومن جانبه، حاول بزشكيان خلال لقائه بمحافظي النظام في ۲۸ مارس ۲۰۲۵ تغطية الفشل الاقتصادي المتفاقم عبر ترديد عبارات هزلیة، بدءًا من التحية لـالملعون خميني، مؤسس الظلم والقمع والاستبداد في إيران، ووصولًا إلى التمجيد بالولي الفقیه، داعيًا إلى “تحقيق شعار العام” حول دعم الإنتاج. لكنه سرعان ما اضطر للاعتراف بأن تلك الشعارات بلا قيمة في ظل انقطاع الكهرباء والغاز عن المصانع، ما يجعل من الإنتاج أمرًا مستحيلًا.

قال بزشكيان بصراحة: “في العام الماضي لم نتمكن من تأمين الكهرباء للمصانع، وفي بعض الأحيان اضطررنا إلى قطع الغاز والوقود عنها. كيف يمكن تحقيق الإنتاج دون توفير الطاقة؟”.

تصريحات بزشكيان هذه، وإن جاءت في قالب تبريري، تعكس بصورة جلية فشل السياسات الاقتصادية للنظام، وعجزه المزمن عن خلق بيئة إنتاجية حقيقية. ومع تزايد البطالة، وتضخم الأسعار، وتعطّل القطاعات الحيوية، تبدو البلاد سائرة نحو مزيد من الانفجارات الاجتماعية التي بات حتى خبراء النظام يحذرون منها علنًا.

كل ذلك يكشف أن مساعي رأس النظام التنفيذي للالتفاف على الواقع بالأدبيات الدينية أو بتكرار شعارات الولي الفقیه، لم تعد تنطلي على أحد، في وقت تترسّخ فيه قناعة شعبية بأن الحل الوحيد يكمن في التغيير الجذري للنظام القائم بكل أركانه.

المرزوقي: نظام الملالي خطر على إيران والمنطقة وسيسقط كما سقطت الديكتاتوريات الأخرى

المرزوقي: نظام الملالي خطر على إيران والمنطقة وسيسقط كما سقطت الديكتاتوريات الأخرى

باريس – شارك الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي في أمسية رمضانية نظمتها المقاومة الإيرانية في العاصمة الفرنسية باريس، حيث أكد تضامنه الكامل مع الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية ضد نظام الملالي، مشددًا على أن سقوط هذا النظام بات مسألة وقت، تمامًا كما حدث مع الديكتاتوريات الأخرى في المنطقة.

إدانة للانتهاكات الحقوقية في إيران

استهل المرزوقي كلمته بالإشارة إلى الوضع الحقوقي المتدهور في إيران، مستنكرًا القمع الذي يتعرض له الفنانون والمثقفون والنساء. وذكر حادثة الفنان الإيراني مهدي جراحي، الذي تعرض للجلد والسجن لمجرد أنه غنى أغنية تدافع عن حق المرأة في اختيار ارتداء الحجاب أو عدمه. واعتبر المرزوقي أن هذه الحادثة تجسد بشكل صارخ حجم الانتهاكات التي يرتكبها النظام ضد شعبه، إلى جانب كونه أحد أكثر الأنظمة استخدامًا لعقوبة الإعدام.

وأضاف: “لا يمكن لأي حقوقي في العالم أن يقف متفرجًا على هذه الفظائع. من واجبنا التضامن مع الشعب الإيراني الذي يعاني من هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.”

نظام الملالي عدو للديمقراطية

من الناحية السياسية، أكد المرزوقي أن النظام الإيراني يقف ضد القيم الديمقراطية التي تطمح إليها الشعوب، مشيرًا إلى أن ثورات الربيع العربي قامت بهدف الإطاحة بالديكتاتوريات، سواء كانت دينية أو علمانية، من أجل إقامة نظم ديمقراطية تحترم إرادة الشعوب وحقوقها الأساسية.

وأوضح أن النظام الإيراني كان أحد أبرز العوامل التي ساهمت في إفشال هذه الثورات عبر تدخلاته في الدول العربية، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي ديمقراطي حقيقي إلا أن يدعم نضال الشعب الإيراني ضد هذا النظام الديكتاتوري. كما أشار إلى أن منظمة مجاهدي خلق تمثل جزءًا من المعارضة الديمقراطية الإيرانية التي يمكنها إنهاء حقبة الاستبداد في إيران.

نظام توسعي يشكل خطرًا على المنطقة

وأكد المرزوقي، بصفته عربيًا، أن نظام الملالي يشكل خطرًا مباشرًا على العالم العربي، مشيرًا إلى أن طهران تتفاخر بأنها تسيطر على أربع عواصم عربية: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، ولم تكتفِ بذلك، بل بدأت بمد نفوذها حتى في شمال إفريقيا.

وشدد على أن هذا النظام ليس داعمًا حقيقيًا للقضية الفلسطينية، بل يستخدمها كذريعة لتحقيق طموحاته التوسعية، كما فعلت أنظمة استبدادية أخرى، مؤكدًا أن الصراع الحقيقي في المنطقة هو صراع نفوذ، وليس دفاعًا عن فلسطين كما يدّعي النظام الإيراني.

نهاية نظام الملالي باتت وشيكة

وفي ختام كلمته، قدم المرزوقي تشبيهًا طبيًا لوضع المنطقة، مؤكدًا أن “أعراض المرض دائمًا صاخبة”، في إشارة إلى الفوضى التي تعم العالم العربي، لكن قوى التعافي تعمل بصمت لإعادة التوازن، تمامًا كما يحدث في الجسم البشري عند مقاومته للمرض.

وأضاف: “من كان يصدق أن نظام بشار الأسد سينهار بهذه السرعة؟ بالتالي، ثقوا تمامًا أن نظام الملالي سينتهي بنفس الطريقة، وموعدنا إن شاء الله مع الرئيسة مريم رجوي في رمضان المقبل في طهران، وإن لم يكن في العام المقبل، فسيكون في العام الذي يليه. المهم أن هذا النظام إلى زوال، مثلما انهارت كل الأنظمة الاستبدادية الأخرى.”