الرئيسيةأخبار إيرانتهريب الأجهزة المنزلية المنظم في إيران: حظر يغذي الفساد والاحتكار

تهريب الأجهزة المنزلية المنظم في إيران: حظر يغذي الفساد والاحتكار

0Shares

تهريب الأجهزة المنزلية المنظم في إيران: حظر يغذي الفساد والاحتكار

تحول الحظر المفروض حالياً على استيراد الأجهزة المنزلية في إيران إلى محرك لزيادة التهريب المنظم، بدعم من مؤسسات حكومية مختلفة وكبرى الشركات المصنعة المحلية. وقد تم تطبيق هذا الحظر بتوجيه من الولي الفقیة للنظام الإيراني، علي خامنئي، بزعم دعم الإنتاج المحلي. إلا أن البيانات تشير إلى واقع مغاير تماماً، حيث قدرت قيادة مكافحة تهريب السلع والعملة في إيران حجم تهريب الأجهزة المنزلية في عام 2023 بنحو 2 مليار دولار، مع تقارير تفيد بأن ثلث الأجهزة المنزلية في السوق الإيرانية على الأقل قد تم تهريبها إلى البلاد.

ويؤكد الخبراء أن حظر الاستيراد لم يحسن الإنتاج المحلي، بل على العكس، فقد أدى إلى خلق احتكارات، وتدهور جودة المنتجات، وتشجيع الاستيراد غير القانوني للسلع الأجنبية، وإعادة بيع هذه السلع المهربة تحت علامات تجارية محلية. يشير الحجم الكبير لتهريب الأجهزة المنزلية، إلى جانب الأدلة التي تورط بعض كبار المصنعين المحليين في الواردات غير الرسمية، إلى أن الإصرار المستمر على حظر الاستيراد يخدم بشكل أكبر حماية مصالح المستفيدين من شبكات التهريب المنظمة بدلاً من دعم الإنتاج الوطني.

آليات التهريب المنظم وتورط الجهات الرسمية

انتقد حسين سمسامي، عضو اللجنة الاقتصادية في برلمان النظام الإيراني، في 15 مايو، الحجم الكبير للسلع المهربة – خاصة الأجهزة المنزلية والسلع الاستهلاكية. وأشار إلى قضية رئيسية: من أصل 50 مليار دولار من الصادرات غير النفطية للبلاد العام الماضي، لم يتم إعادة 20 مليار دولار منها إلى البلاد. تساءل سمسامي عن آليات الرقابة في نقاط دخول السلع المهربة، مشيراً إلى أن جزءاً من العملة المستخدمة لاستيراد البضائع المهربة يأتي من عائدات الصادرات غير النفطية، مما يشير إلى وجود هيكل مالي خفي وغير قانوني ودعم رسمي لدخول هذه السلع.

مؤشر آخر على الطبيعة المنظمة لشبكات التهريب هو الحجم الكبير للمضبوطات التي يتم الإبلاغ عنها بانتظام في وسائل الإعلام. فمثل هذا التهريب واسع النطاق للأجهزة المنزلية لن يكون ممكناً دون تنسيق ومشاركة بعض السلطات الرقابية والأمنية والجمركية. يظهر تحليل هذه المضبوطات أن السلع لم يتم إدخالها عبر طرق غير رسمية أو طرق التهريب التقليدية، بل دخلت بشكل أساسي عبر القنوات الجمركية الرسمية. منذ بداية العام الإيراني الجديد (21 مارس)، ظهرت تقارير متعددة عن اكتشاف مستودعات كبيرة مليئة بالأجهزة المنزلية المهربة في مدن مختلفة. على سبيل المثال، تم الكشف عن مستودع يحتوي على سلع مهربة بقيمة تريليون ريال (حوالي 120,482 دولاراً أمريكياً) في بابل؛ وتم العثور على مستودع مماثل في إسلام شهر؛ وصودرت 4000 قطعة من الأجهزة المنزلية المهربة في جنوب طهران. هذه مجرد جزء من المضبوطات المسجلة رسمياً، بينما من المرجح أن يكون حجم السلع المهربة غير المكتشفة أعلى عدة مرات.

الارتباط بالإنتاج المحلي وعواقب الاحتكار

إن الارتفاع المتزامن في الإنتاج المحلي وزيادة السلع المهربة في السوق هو مؤشر آخر على العلاقة بين بعض المصنعين المحليين وشبكات التهريب. فبينما يعاني الاقتصاد من الركود ويقال إن الطلب في السوق منخفض، فإن الزيادة في العورض تشير على الأرجح إلى تدفق المنتجات الأجنبية منخفضة الجودة التي تباع تحت علامات تجارية مزيفة. في مثل هذه الظروف، تستغل بعض الشركات المصنعة المحلية الاحتكار الذي أوجده حظر الاستيراد من خلال إعادة تسمية السلع المستوردة وبيعها تحت أسماء تجارية محلية.

من بين هذه الشركات، تعرضت “مجموعة انتخاب الصناعية”، وهي واحدة من أكبر مصنعي الأجهزة المنزلية في البلاد، لاتهامات متكررة بالتورط في التهريب على مدى السنوات الماضية. في منتصف عام 2010، ربط اكتشاف 52 حاوية من الثلاجات المهربة في جمارك هرمزجان – مسجلة تحت اسم “قطع غيار ثلاجات” – اسم الشركة بقضية تهريب. في السنوات الأخيرة، أثار اكتشاف شحنات تحتوي على مئات الحاويات من الأجهزة المنزلية – المستوردة تحت غطاء “قطع غيار صناعية” – تساؤلات جدية حول دور الشركات الكبرى والمؤسسات العسكرية-الاقتصادية والشبكات المالية الفاسدة في تأمين العملة الأجنبية وتخليص السلع عبر القنوات الجمركية الرسمية. وتعد قضية تخزين 426 حاوية من الأجهزة المنزلية ذات العلامة التجارية “بوش”، التي صودرت في عام 2020 بسبب وثائق جمركية مزورة وتم تسليمها في النهاية إلى منظمة جمع وبيع الممتلكات الحكومية في عام 2022، مثالاً واضحاً على السلع المهربة رسمياً التي تدخل عبر الجمارك.

لقد كشف الانفجار في ميناء بندرعباس مرة أخرى عن الفساد الهيكلي في نظام الجمارك الإيراني، حيث كانت بعض الحاويات المشبوهة المتورطة مليئة بالأجهزة المنزلية المهربة. وقد ذكرت شركات الأجهزة الصغيرة مراراً أن الاحتكارات التي تم إنشاؤها لصالح الشركات الكبرى هي السبب الرئيسي للركود وإغلاق العديد من وحدات الإنتاج. ووفقاً لمطلعين على الصناعة، أصبح حظر الاستيراد أداة للبحث عن الريع، وقد قامت بعض الشركات المؤثرة، من خلال التهريب والبيع بأسعار مبالغ فيها، بالقضاء فعلياً على المنافسة.

خلال فترة حكم إبراهيم رئيسي، أدت سياسة مقايضة السلع بالنفط – خاصة مع الصين – إلى زيادة دخول الأجهزة المنزلية عبر الشركات شبه الحكومية والمؤسسات التابعة لها. هذه الكيانات، التي تستفيد من امتيازات العملة والإعفاءات الرقابية، استوردت سلعاً تستحوذ الآن على حصة كبيرة من السوق. في مارس 2024، صرح إحسان فدائي، خبير صناعة الأجهزة المنزلية، بأن 35% من سوق الأجهزة المنزلية يتكون من سلع مهربة. وأكد أن جزءاً من هذه السلع دخل البلاد باستخدام العملة الأجنبية المدعومة حكومياً وتم الإعلان عنها تحت فئات مختلفة. ووفقاً له، يتم تصدير مواد مثل الوقود والأدوية – التي تباع بأسعار مدعومة في إيران – خارج البلاد واستبدالها بأجهزة منزلية مهربة.

يكشف هذا التقرير أن حظر استيراد الأجهزة المنزلية في إيران، الذي كان يهدف رسمياً لدعم الإنتاج المحلي، قد أفرز في الواقع نظاماً معقداً من التهريب المنظم والفساد. إن تورط جهات رسمية وشركات كبرى في هذه الشبكات، واستخدام قنوات جمركية رسمية لإدخال السلع المهربة، يشير إلى عمق المشكلة. هذا الوضع لا يقوض الاقتصاد الوطني وجودة المنتجات فحسب، بل يضر أيضاً بالمصنعين الصغار ويخلق احتكارات تخدم مصالح فئة محدودة على حساب الشعب الإيراني. إن معالجة هذه القضية تتطلب إصلاحات هيكلية شاملة ومكافحة حقيقية للفساد على جميع المستويات.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة