الرئيسية بلوق الصفحة 513

إعدام مجاهد كوركور في إيران جريمة أخرى في سجل قضاء الجلادين

إعدام مجاهد كوركور في إيران جريمة أخرى في سجل قضاء الجلادين

في خطوة تكشف عن الطبيعة الوحشية للنظام الإيراني، أقدم جهاز قضاء الملالي صباح يوم الأربعاء، الحادي عشر من يونيو، على تنفيذ حكم الإعدام بحق مجاهد (عباس) كوركور، أحد معتقلي انتفاضة عام 2022 في مدينة إيذه، وذلك في سجن شيبان بمدينة الأهواز. وقد اختار النظام عمداً تنفيذ هذه الجريمة في يوم يتزامن مع ذكرى ميلاد الطفل كيان بيرفلك، في محاولة بائسة لإضفاء المصداقية على روايته الكاذبة التي اتهم فيها مجاهد كوركور بقتل الطفل.

رواية النظام في مواجهة حقيقة العائلة

تأتي هذه الجريمة على الرغم من أن عائلة بيرفلك، وخاصة والدة كيان، السيدة ماه منير مولائي راد، قد أكدت مراراً وتكراراً أن ابنها استشهد برصاص قوات الأمن القمعية التابعة للنظام. وقد كشفت السيدة مولائي راد بشجاعة عن الدور المباشر لهذه القوات في قتل طفلها، معلنةً أن الاتهامات الموجهة إلى مجاهد كوركور ملفقة وباطلة، وقدمت دعمها لعائلة كوركور في محنتهم، مما فضح زيف الرواية الرسمية للسلطات.

محاكمة صورية تحت وطأة التعذيب

لم تكن إدانة مجاهد كوركور نتيجة عملية قضائية عادلة، بل صدر الحكم في محاكمة صورية تفتقر إلى أبسط معايير العدالة. فقد تعرض كوركور لأشهر من التعذيب الجسدي والنفسي لانتزاع اعترافات منه، وحُرم من حقه في الحصول على محامٍ مستقل يدافع عنه. وبناءً على هذه الإجراءات الباطلة، حكم عليه بالإعدام بتهمتي “المحاربة” و”الإفساد في الأرض”. وكانت منظمة العفو الدولية قد حذرت في وقت سابق من الخطر الوشيك الذي يتهدد حياته، وكشفت عن أساليب التعذيب التي تعرض لها، داعية إلى وقف تنفيذ الحكم.

الإعدام كأداة للقمع السياسي

إن إعدام هذا الشاب البريء لا يمثل مجرد قضية فردية، بل هو مثال آخر على الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها نظام ولاية الفقيه بشكل ممنهج. ويستخدم النظام عقوبة الإعدام كأداة سياسية لترهيب المجتمع وقمع “حركة مقاضاة مرتكبي الجرائم” التي تطالب بالعدالة لضحايا الانتفاضة، وإخماد صوت المقاومة الشعبية. إن اختيار يوم ميلاد كيان بيرفلك لتنفيذ هذا الحكم هو رسالة قمعية تهدف إلى بث اليأس والرعب في قلوب عائلات الضحايا وكل من يطالب بالحقيقة والعدالة.

من أبناء صديقي إلى بتر الأصابع: فساد في القمة وانتقام في القاع

من أبناء صديقي إلى بتر الأصابع: فساد في القمة وانتقام في القاع

في نظام خامنئي، الذي لا يكف مسؤولوه عن ترديد شعارات “العدالة الإلهية” و”مكافحة الفساد”، يتجلى تناقض جوهري بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي والسياسي المرير. وقد اتخذ هذا التناقض أبعاداً صادمة في الآونة الأخيرة، مع تزامن فضيحة الفساد التي تورط فيها أبناء إمام جمعة طهران المؤقت، كاظم صديقي، مع تنفيذ حكم قطع أيدي سارقين في أصفهان، مما يكشف عن الطبيعة الحقيقية لنظام قائم على الظلم والتمييز.

فساد النخبة الحاكمة

في أعقاب اعتقال ابني الملا البارز كاظم صديقي، كشف ضرغامي، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون وأحد وجوه النظام المعروفة، عن حجم الأزمة في قمة السلطة. فقد كتب صراحةً أنه زار صديقي واقترح عليه التوقف عن إمامة صلاة الجمعة حتى يتم حسم القضية القضائية المتعلقة بابنه، وهو ما وافق عليه صديقي. كما أقرت صحيفة “فرهيختکان”، المقربة من مكتب خامنئي، بأن ابني صديقي قد اعتُقلا قبل أسبوعين بتهمة “مخالفات وصفقات مختلفة”. هذا المستوى من الفساد في الدائرة الأولى للمسؤولين الدينيين، الذين أمضوا سنوات في دعوة الناس من على منابر صلاة الجمعة إلى التقشف والعفاف، لا يمثل فقط انهياراً أخلاقياً للمؤسسة الدينية الحاكمة، بل هو مؤشر على تفكك هيكلي في نظام ولاية الفقيه. وقد وصلت أصداء هذه الفضيحة إلى برلمان نظام الملالي، حيث طالب أحد النواب، أمير حسين ثابتي، صديقي بالقول: “إما أن تتبرأ من أفعال أبنائك، أو أن تستقيل أنت أيضاً من إمامة جمعة طهران!”.

بطش النظام ضد المستضعفين

على النقيض تماماً من هذا الفساد في قمة الهرم، وفي نفس الأيام، أعلن أسد الله جعفري، رئيس قضاة أصفهان، بكل فخر عن “تنفيذ حكم قطع يد سارقين اثنين”. هذه المعاملة الوحشية، التي تُطبق في وقت لا تُقابل فيه سرقات المليارات من قبل كبار المسؤولين وأقاربهم إلا بتبديل مناصبهم أو بوعود غامضة بالتحقيق، تخلق مفارقة مأساوية تضع النظام في مواجهة أزمة شرعية أخلاقية وسياسية غير مسبوقة. فمن ناحية، تُنهب ثروات الشعب بالمليارات من قبل مؤسسات مثل “هيئة تنفيذ أمرخمیني” و”مؤسسة المستضعفين” و”العتبة الرضوية المقدسة”، التي تحولت إلى إقطاعيات للسلطة والثروة لا تخضع لرقابة مالية أو ضرائب. ومن ناحية أخرى، تُقطع أيدي شابين بتهمة السرقة، دون أي محاولة لمعالجة الأسباب الاجتماعية لهذه الجريمة، كالفقر والبطالة والإدمان، والتي تسبب فيها هذا النظام المعادي للشعب في المقام الأول.

اللصوص الحقيقيون في السلطة

يقودنا هذا الوضع إلى نتيجة واضحة: اللصوص الحقيقيون يجلسون في مقاعد السلطة، لا في الشوارع. إن ما نراه اليوم في فضائح أبناء إمام الجمعة أو فساد المديرين والوزراء وقادة الحرس، هو انعكاس لطبيعة نظام تأسس على النهب المنظم؛ نظام يسيطر فيه خامنئي، بصفته الولي الفقيه، ليس فقط على القضاء، بل على الهياكل الاستخباراتية والاقتصادية أيضاً. فكيف يمكن لهذه الأوليغارشية الجامحة أن تدّعي العدالة ومكافحة الفساد؟

الخوف من انفجار الغضب الشعبي

لم تعد الإعدامات الجماعية والقمع الدموي وقطع الأيدي والسجون المكتظة علامات على قوة النظام، بل هي مؤشرات على رعبه من الغضب الشعبي. فقد شهدت البلاد وتيرة مروعة من الإعدامات في الآونة الأخيرة، حيث تم إعدام عشرات الأشخاص في فترة قصيرة، ووصل عدد الإعدامات المسجلة منذ بداية رئاسة بزشكيان إلى مئات ومئات الحالات. إن جرائم مثل قتل السجناء تحت التعذيب، كحالة سامان ميردورقي، إلى جانب الإعدامات السرية، ما هي إلا محاولات دموية لاستعراض القوة من قبل نظام يرى نفسه متآكلاً من الداخل وفاقداً لأي أساس.

في مثل هذه الأجواء، يصبح تطبيق ما يسمى بـ”الحدود الإلهية” مجرد أداة لبقاء نظام فاسد، تجرد من كل شرعية إنسانية وقانونية. إن المجتمع الذي يشهد هذا الشرخ الهائل بين اللصوص الحاكمين والضحايا المهمشين، لن يطول به الانتظار حتى يصل إلى نقطة الانفجار الاجتماعي؛ انفجار لن يكون من الممكن السيطرة عليه بالقمع بعد الآن.

ملخص أهم الأخبار – الثلاثاء 10 يونيو

ملخص أهم الأخبار – الثلاثاء 10 يونيو

  • کشف علي رضا جعفر زاده، نائب ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، خلال مؤتمر صحفي، عن خطة جديدة لنظام الملالي لصنع قنبلة ذرية تحمل الاسم الرمزي “مشروع كوير”.
  • هاجمت شباب الانتفاضة في جميع أنحاء إيران، في ظل حالة التأهب لقوات خامنئي القمعية، مراكز الإعدام والتعذيب وقمع الشباب والنساء ومراكز النهب التابعة لحرس النظام، وأضرموا فيها النيران.
  • في الأسبوع الثاني والسبعين لحملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، شارك سجناء في 47 سجنًا، بما في ذلك سجن أهر الذي انضم حديثًا، في إضراب عن الطعام. ويأتي هذا الاحتجاج ردًا على موجة الإعدامات في ظل النظام الإيراني.
  • نُشرت صور جديدة لهجوم الحرس الخاص على أهالي قرية دهكهان في كرمان، تُظهر قمعًا شديدًا للاحتجاجات الشعبية. ومنذ الساعة السابعة صباحًا، داهمت قوات الشرطة والحرس الخاص رجال ونساء القرية باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والحجارة والهراوات.
  • نظم المزارعون المحرومون في كامفيروز الشمالية بشيراز تجمعًا احتجاجيًا أمام مبنى محافظة فارس للمطالبة بحقوقهم المائية القانونية والتاريخية.
  • دعم 29 من أصل 57 نائبًا في برلمان كوستاريكا، في بيان دعم لـ”إيران 2025″، خطة مريم رجوي ذات العشر نقاط، وطالبوا بإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، واعترفوا بنضال وحدات الانتفاضة ضد حرس النظام.
  • كتب اتحاد نقابات سائقي الشاحنات في جميع أنحاء إيران، في إشعار لمسؤولي النظام الإيراني، أنهم سيستأنفون إضرابهم اعتبارًا من يوم الثلاثاء 10 يونيو، في حال لم يفوا بوعودهم لتحسين أوضاع سائقي الشاحنات.
  • أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقًا لتقرير غروسي، أنها حددت جزيئات يورانيوم من صنع الإنسان في ورامين ومريوان وتورقوزآباد، وأن تراكم اليورانيوم عالي التخصيب قد أثار قلقًا بالغًا. وأكد غروسي أن الوكالة ستلعب دورًا محايدًا وأساسيًا في التحقق من الاتفاقات في المحادثات بين النظام الإيراني والولايات المتحدة.
  • قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي إن النظام الإيراني يسعى إلى التخصيب وهذا الأمر غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة. وأضاف أن مطالب النظام الإيراني غير قابلة للتنفيذ وأنهم غير مستعدين للتخلي عن القضايا الرئيسية.
  • قال الأمين العام لحلف الناتو، ردًا على سؤال حول دور روسيا والصين في تجهيز الحوثيين في اليمن، إن “أكبر مصدر قلق للناتو” هو النظام الإيراني. وأكد مارك روته أن النظام الإيراني، بهدف الحصول على الأموال والامتيازات، يؤجج التوترات في الشرق الأوسط من خلال قواته الوكيلة.
  • أفادت قناة فوكس نيوز بأن ترامب وصف الاقتراح المضاد من النظام الإيراني بأنه “غير مقبول على الإطلاق” وتحدث عن ضرورة مواصلة المحادثات بشأن التخصيب. كما أعلن عن محادثة هاتفية مع نتنياهو حول برنامج النظام الإيراني النووي، في الوقت الذي حذرت فيه وكالة الطاقة الذرية من عدم شفافية النظام وتطهيره للمواقع النووية، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شبكة مالية مرتبطة بالنظام.
  • أفادت وكالة رويترز بأن ترامب قال إن للنظام الإيراني دورًا في مفاوضات الرهائن في غزة وأن الولايات المتحدة تريد عودة الرهائن. ولم يقدم مزيدًا من التفاصيل. وفي الوقت نفسه، اقترحت الولايات المتحدة خطة لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا قبلتها إسرائيل لكن حماس رفضتها، وتتضمن تبادل الرهائن والأسرى.
  • في خطوة مفاجئة وقمعية، تم هدم الأكشاك في منطقة بام سبز بمدينة ماسال، والتي كانت مصدر رزق لأكثر من 200 عائلة، بأمر من سلطات المقاطعة، على الرغم من أنه كان من المقرر سابقًا تسجيل هذه الأكشاك. وأثار هذا الهدم، الذي تم دون سابق إنذار، احتجاجات واسعة، وبحسب الأهالي، فإنه دليل على غياب التخطيط لدى المسؤولين وعدم اكتراثهم بمعيشة الناس.
  • اعترف فرشاد مؤمني، الخبير الاقتصادي في النظام الإيراني، بأنه منذ تولي بزشكيان منصبه، تفاقمت الأزمة الاقتصادية والفقر، وأن حوالي 60% من الناس لا يستطيعون تحمل الحد الأدنى من تكاليف المعيشة. وقال أيضًا إن انقطاع الكهرباء عن الوحدات الإنتاجية زاد بنسبة تصل إلى 10 أضعاف في السنوات الخمس الماضية.
  • أعلن رئيس اتحاد نقابات الخبازين التقليديين عن تنفيذ تغييرات في أسعار الخبز بموافقة وزارة الداخلية. كما أكد موقع “عصر إيران” زيادة بنسبة 20% إلى 65% في سعر الخبز التقليدي في شهر شهريور 1403 (أغسطس-سبتمبر 2024)، لكن نائب رئيس الاتحاد نفى هذه الزيادة، معلنًا أن السعر الجديد لم يُعلن بعد وأنه قيد المراجعة.
  • أعلن رئيس السلطة القضائية للنظام الإيراني في أصفهان عن تنفيذ حكم قطع يد متهمين بالسرقة في سجن أصفهان المركزي. وفي وقت سابق، أعلن غلام حسين محسني إجه اي، رئيس السلطة القضائية للنظام، خلال خطاب له أن أكبر عدد من أحكام قطع اليد في إيران قد نُفذت خلال السنوات الثلاث الماضية.
  • أفادت وكالة رويترز، نقلًا عن تلفزيون المسيرة، بأن إسرائيل هاجمت مدينة الحديدة الساحلية في اليمن. وجاء هذا الهجوم بعد بيان للجيش الإسرائيلي يطلب فيه إخلاء موانئ رأس عيسى والحديدة والصليف.
  • أفادت يورونيوز بأن قافلة من الحافلات والسيارات الخاصة انطلقت من العاصمة التونسية متجهة إلى غزة للفت الانتباه إلى الحصار الذي تفرضه إسرائيل على المنطقة ومنع دخول المساعدات الإنسانية إليها.
  • افادت مصادر فلسطينية بأن قتل أكثر من 60 فلسطينيا منذ فجر اليوم نصفهم تعرضوا للاستهداف المباشر أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات وسط وجنوب قطاع غزة.

إيران: بتر الأصابع كأداة للسلطة في مواجهة غضب الشعب

إيران: بتر الأصابع كأداة للسلطة في مواجهة غضب الشعب

في مشهد يعيد إلى الأذهان حقب الظلام، وفي استعراض قاسٍ للسلطة، أعلنت السلطات القضائية الإيرانية يوم الثلاثاء، 10 يونيو 2025، عن تنفيذ حكم بتر أصابع سجينين في سجن أصفهان المركزي. هذا الإجراء، الذي تم بمصادقة من المحكمة العليا، جاء كعقوبة على تهمة “السرقة”. لم يتردد أسد الله جعفري، رئيس قضاة المحافظة، في وصف هذا العمل الهمجي بأنه “دليل على حزم النظام وقاطعيته” في وجه من أسماهم “مهددي الأمن المجتمعي”، وهو مصطلح فضفاض تستخدمه السلطات لتبرير أشد أشكال القمع.

التهم الموجهة للرجلين شملت “السرقات الحدية والتعزيرية، والتخريب، والإيذاء العمدي”، وقد تم تقديمهما لوسائل الإعلام على أنهما “سارقان محترفان” دون تقديم أي شفافية حول الإجراءات القانونية التي ضَمِنت لهما محاكمة عادلة، مما يفتح الباب واسعًا أمام الشكوك حول تعرضهما لانتزاع اعترافات تحت الضغط، وهو ما يُعتبر ممارسة شائعة في النظام القضائي الإيراني.

إدانة دولية واسعة: تعذيب ممنهج بختم القضاء

على الفور، أثار هذا الإجراء موجة تنديد دولية. منظمة العفو الدولية، في بيان شديد اللهجة، اعتبرت أن هذه العقوبة ليست مجرد ممارسة قاسية، بل هي “تعذيب تقره الدولة وانتهاك صارخ لأبسط معايير الكرامة الإنسانية”. وأكدت ديانا الطحاوي، نائبة مدير المكتب الإقليمي للمنظمة، أن “بتر الأطراف هو شكل من أشكال التعذيب الذي يحمل ختمًا قضائيًا، مما يجعل المسؤولين عنه مجرمين بموجب القانون الدولي ويستوجب محاسبتهم”. هذا الفعل يضع إيران في خرق مباشر لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من المواثيق الدولية التي تحظر العقوبات الجسدية.

بدورها، وصفت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية هذه الممارسات بأنها “عقوبات من القرون الوسطى”، مشددة على أنها لا تساهم في ردع الجريمة، بل تهدف إلى “بث الرعب في مجتمع يعاني أصلًا من الفقر والقمع”. وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بتجاوز الإدانات اللفظية والتحرك بفعالية للضغط على طهران لوقف هذه الانتهاكات الممنهجة.

مفارقة العدالة: بتر أصابع الفقراء وحصانة حيتان الفساد

تتجلى المفارقة الأكثر إيلامًا عند مقارنة هذه الوحشية الموجهة ضد مواطنين عاديين، بالحصانة شبه الكاملة التي يتمتع بها كبار المسؤولين المتورطين في أكبر قضايا الفساد في تاريخ البلاد. ففي حين تُبتر أصابع من قد يسرق لتأمين قوت يومه، فإن “حيتان الفساد” ينهبون المليارات بأمان. الأمثلة لا حصر لها وتكشف عن نظام عدالة طبقي:

  • قضية بابك زنجاني: الذي يمثل رمزًا للفساد المرتبط بعائدات النفط، حيث اتُهم باختلاس أكثر من 2.7 مليار يورو، ولا تزال قضيته غامضة ومليئة بالتساؤلات حول المتورطين الحقيقيين.
  • ملف بنك سرماية وصندوق المعلمين: فضيحة اختلاس تجاوزت قيمتها 14 ألف مليار تومان، تورط فيها مسؤولون سياسيون وأمنيون رفيعو المستوى، وضاعت فيها مدخرات آلاف المعلمين.
  • فساد بلدية طهران: الذي كشف عن شبكات منظمة لنهب الممتلكات العامة وتوزيعها على المقربين بأسعار رمزية.
  • الاختلاسات البنكية المتكررة: التي أصبحت خبرًا شبه يومي، وأدت إلى تآكل الثقة بالنظام المصرفي وتبديد ثروات عامة هائلة.

هذه القضايا، التي تؤكدها التقارير السنوية لمنظمة الشفافية الدولية التي تضع إيران دائمًا في مراتب متدنية، لا تصل غالبًا إلى محاكمات جادة، وإن حدثت، تكون الأحكام صورية ومخففة.

العنف ليس قوة، بل هو أداة الضعيف للسيطرة

إن اللجوء إلى العقوبات الجسدية الاستعراضية ليس دليلًا على قوة النظام، بل على العكس، هو مؤشر على تآكل شرعيته وعجزه عن إدارة البلاد. فعندما يفشل النظام في توفير الأمن الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، فإنه يلجأ إلى “سياسة الخوف” كأداة للسيطرة. الهدف من بتر الأصابع في الساحات العامة هو إرسال رسالة ترهيب واضحة للمجتمع: “كلفة الاحتجاج أو الخروج عن الطاعة باهظة”. إنها محاولة يائسة لتحويل الغضب الشعبي المتصاعد بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة، من “اللص الكبير” الذي ينهب ثروات البلد، إلى “اللص الصغير” الذي هو نفسه ضحية لتلك السياسات الفاشلة. بذلك، لا تكون هذه الأحكام الوحشية مجرد عقوبات، بل هي ركيزة أساسية يعتمد عليها نظام ولاية الفقيه لإدامة هيمنته عبر الخوف، في ظل انهيار اقتصادي وغضب شعبي متنامٍ.

حكومة بزشكيان: سياسة إلقاء اللوم بدلًا من تحمّل المسؤولية

حكومة بزشكيان: سياسة إلقاء اللوم بدلًا من تحمّل المسؤولية

يبدو أن حكومة مسعود بزشكيان قد انتهجت سياسة جديدة في مواجهة الأزمات: الهروب إلى الأمام عبر إلقاء اللوم على المواطنين. فبدلًا من الاعتراف بالفشل والبدء بإصلاح الهياكل الإدارية المتهالكة، يلجأ الرئيس وبعض وزرائه إلى لغة التجريح واتهام المواطنين بالإسراف، وهي سياسة لا تحل المشاكل بقدر ما تهدف إلى التغطية على العجز الحكومي.

قلب الحقائق: من أزمة الطاقة إلى قوت المواطنين

المقلق في هذا التوجّه هو أنه أصبح استراتيجية ممنهجة لأعلى أركان السلطة التنفيذية. فقد كرّر الرئيس مسعود بزشكيان شخصيًا في الأسابيع الماضية أن “الإيرانيين يستهلكون الغاز والكهرباء بمعدلات تفوق المتوسط العالمي بأضعاف”. هذا التصريح، وإن كان قد يحمل جانبًا من الدقة الإحصائية، إلا أنه يمثل قلبًا فاضحًا لحقيقة المشكلة. فواجب الحكومة ليس توبيخ الناس، بل إدارة الموارد وتحديث البنية التحتية المتهالكة لتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك. يسعى بزشكيان من خلال ذلك إلى إخفاء فشل فريقه الاقتصادي والفني في إدارة أزمة الطاقة، وتحويل انتباه الرأي العام عن المطالب الحقيقية.

ولا يقتصر هذا النهج على الرئيس، فقد ادعى وزير الجهاد الزراعي في تصريح مماثل أن “استهلاك السكر والزيت النباتي في إيران يفوق المتوسط العالمي بمرة ونصف”. لكنه لم يوضح لماذا لم تتمكن وزارته، التي توصف بأنها “من أكثر المؤسسات الحكومية ترهلًا”، من معالجة أزمات وجودية مثل أزمة المياه، وتآكل التربة، وتدهور الإنتاجية الزراعية. فبدلًا من إصلاح منظومة الزراعة والثروة الحيوانية، اختارت الوزارة الطريق الأسهل: اتهام الشعب.

جيش من المديرين الفاشلين وإهانة الشعب

هذه الحلقة المفرغة لا تتوقف عند وزيرين، فالهيكل الإداري للحكومة أصبح أزمة بحد ذاته. على سبيل المثال، “تضم وزارة الاقتصاد وحدها 2600 مدير”، وهؤلاء المديرون لم تكن نتيجة عملهم تحسين الوضع الاقتصادي، بل “تصدير الأزمة إلى موائد المواطنين وحياتهم”. هؤلاء المسؤولون، الذين يشكلون عبئًا ماليًا ثقيلًا على المجتمع، هم أنفسهم من يدعون الناس بوقاحة إلى “الصبر والقناعة”، ويصفون أي مطالبة بحياة كريمة بأنها “بذخ وتبذير”.

أما الكارثة الحقيقية فتكمن في أن ضحايا سياسة الإذلال والخداع هذه ليسوا الطبقات المترفة أو أصحاب الامتيازات، بل الشرائح الفقيرة والأكثر هشاشة في المجتمع. هؤلاء المواطنون الذين يعانون من ارتفاع الأسعار وانقطاع الخدمات الأساسية، عليهم أيضًا أن يتحملوا “لغة التجريح من مسؤولين” لا يعرفون معنى الألم ولا يسعون لعلاجه. في هذا الهيكل المقلوب، “المواطنون لا يحملون عبء الأزمات على ظهورهم فحسب، بل يتم تصويرهم على أنهم المتهم الرئيسي فيها”.

تعميق الفجوة بين السلطة والشعب

إن ما شهدناه من حكومة بزشكيان حتى الآن لا يحمل أي مؤشر على إرادة حقيقية للإصلاح، بل هو مجرد إعادة إنتاج لسياسة “الإنكار والتحريف” البالية. عندما يجلس المديرون الفاشلون على كرسي القضاء ليحاكموا الشعب، لن يكون هناك أمل في أي تحسن سياسي أو اقتصادي، بل ستزداد “الفجوة العميقة بين السلطة والشعب” اتساعًا يومًا بعد يوم. وهي فجوة تتجسد في الشارع وفي قلب المجتمع الإيراني، ويبدو أن النظام برمته عاجز عن منع تعمّقها.

إيران: جريمة وحشية بقطع يدَي شخصين .. مقتل سجين تحت التعذيب

إيران: جريمة وحشية بقطع يدَي شخصين .. مقتل سجين تحت التعذيب

رئيس جلادي القضاء في أصفهان يعلن عن جريمة وحشية بقطع يدَي لصَّين
مع 47 حالة إعدام على الأقل بين الاول و10 حزیران، عدد الإعدامات في عهد بزشكيان يتجاوز 1330
مقتل سجين تحت التعذيب في استخبارات أنديمشك

في وقت يحطم فيه خامنئي، سفاح العصر، رقماً قياسياً غير مسبوق في إعدام السجناء، أعلن يوم الثلاثاء 10 يونيو/حزيران، السفاح أسد الله جعفري، رئيس السلطة القضائية في محافظة أصفهان، عن جريمة وحشية أخرى وقال: «تم تنفيذ حكم قطع يدَي لصَّين…» (وكالة أنباء – إيسنا – 10 حزيران).

يأتي هذا العقاب الوحشي في وقت يعتبر فيه خامنئي وأتباعه وقادة النظام الآخرون أكبر لصوص في تاريخ إيران، حيث نهبوا على مدى أربعة عقود آلاف مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني أو بددوها في القمع والمشاريع النووية المعادية لإيران، وإشعال الحروب وتصدير الإرهاب في محاولة يائسة لإبقاء نظام ولاية الفقيه المتعفن.

وفي الوقت ذاته، أعلن قضاء الملالي عن تنفيذ حكم الإعدام بحق 9 أفراد من داعش كانوا يعتزمون تنفيذ «عمليات تخريبية وإرهابية» في عام 2017. ولم يعلن القضاء حتى الآن عن أسماء المعدومين، ولا مكان تنفيذ الإعدام، ولا أية معلومات أخرى واضحة في هذا الصدد. وكان قائد القوة البرية للحرس قد قال إن عدداً من هؤلاء قتلوا في «عملية عسكرية» عام 2017 خلال اشتباكات مع الحرس ، وإن ثلاثة آخرين قُتلوا في معسكر نجف. (وكالة ميزان – 10 حزيران)

وفي موجة الإعدامات الأخيرة، تم يوم الاثنين 9 يونيو، إعدام 5 سجناء وهم: عبد الباسط شهداد زهي (25 عاماً) وعبد الصمد براهويي في زاهدان وإيرانشهر، وسامان خرمي، وكريم همتي (30 عاماً) وحمزة ياري (30 عاماً) في كرج.

أما يوم الأحد 8 حزيران، فقد قتلت عناصر استخبارات الملالي في جريمة أخرى سامان مير دورقي تحت التعذيب في مركز استخبارات أنديمشك، حيث كان قد اعتقل يوم 2 حزيران أثناء وجوده في متجره في أنديمشك.

كذلك، يوم الأحد 8 حزيران، أُعدم رحيم كريمي (32 عاماً) في سجن قائن.

ويوم السبت 7 حزيران، تم شنق حسين مير بلوچ زهي (25 عاماً) في إيرانشهر، وداوود علي نجاد في أراك.

وفي يوم الأربعاء 4 حزيران، أُعدم أحمد الله إسماعيلي في سجن قزلحصار.

كما تم يوم الثلاثاء 3 حزيران، شنق 5 سجناء، من بينهم بهنام غفاري (31 عاماً) في ياسوج، شعيب عبد الحق محمدي (23 عاماً) في تايباد، قُلي فرامرزي في تبريز، وسجينان آخران تم ذكرهما في بيان سابق.

أما يوم الاثنين 2 حزيران، فقد تم إعدام 16 سجيناً، بينهم: حبيب ألماسي (35 عاماً) وجبريل هاشم زاده (30 عاماً) في أصفهان، أفشين ياري في ملاير، ياسين آقايي، سجاد نبي زاده، وعلي خردمند (31 عاماً) في قزلحصار، إضافة إلى 10 سجناء آخرين سبق ذكرهم في بيان سابق.

وفي يوم الأحد 1 حزيران، أُعدمت امرأة تدعى معصومة كار بخش (39 عاماً) في كرمان، كما تم إعدام شهاب خلفي وكريم شاه محمدي في قم، ليبلغ عدد السجناء المعدومين في ذلك اليوم 8 سجناء، تم ذكر أسماء 5 منهم في بيان سابق.

وبذلك، يصل عدد الإعدامات الموثقة ما بين الأول و 10 حزيران إلى ما لا يقل عن 47 سجيناً، فيما يرتفع إجمالي الإعدامات في عهد بزشكيان إلى 1330 شخصاً.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
10 يونيو/ حزيران 2025



شباب الانتفاضة يستهدفون مراكز القمع والنهب التابعة للنظام الإيراني

شباب الانتفاضة يستهدفون مراكز القمع والنهب التابعة للنظام الإيراني

مع إشراقة الذكرى الرابعة والأربعين ليوم 20 يونيو 1981، يوم الشهداء والسجناء السياسيين وذكرى تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني، استقبل شباب الانتفاضة هذه المناسبة التاريخية بلهيب عملياتهم البطولية.

وفي هذا السياق، نفذ شباب الانتفاضة ما لا يقل عن خمس عشرة عملية جريئة في مختلف أنحاء إيران، استهدفت رموز القمع والفساد في قلب نظام الملالي. وفيما يلي أبرز هذه العمليات مع شرح مفصل لدور كل مركز مستهدف في آلة القمع:

  • تفجيران استهدفا مبنى السلطة القضائية في “گهواره” بمحافظة كرمانشاه: يُعتبر جهاز القضاء في نظام الملالي الأداة الرئيسية لإضفاء الشرعية على القمع. فهو المسؤول عن إصدار أحكام الإعدام الجائرة ضد المعارضين والشباب المنتفضين، وتوفير غطاء قانوني لجرائم النظام، مما يجعله ركناً أساسياً في بنية الديكتاتورية.
  • تفجير استهدف مقر قمع ما يسمى بـ “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في أورمية: هذا المقر هو المركز الرئيسي للشرطة الأخلاقية سيئة السمعة، وهي جهاز متخصص في قمع الحريات الاجتماعية، وفرض الحجاب الإجباري، وترويع النساء والشباب في الأماكن العامة، وتحويل الحياة اليومية إلى ساحة مراقبة وعقاب مستمر.
  • تفجير استهدف دائرة “الثقافة والإرشاد” اللاإسلامي في إسلام آباد غرب: تُستخدم هذه الدائرة كوزارة للدعاية والسيطرة على العقول، حيث تفرض رقابة صارمة على الفن والإعلام والإنترنت، وتعمل على نشر الأيديولوجية المتطرفة للنظام وقمع أي فكر حر، بهدف تخدير المجتمع وتشويه وعي الأجيال الشابة.
  • مهاجمة “لجنة إغاثة خميني الملعون” في شيراز بقنابل المولوتوف: هذه المؤسسة، التي تعمل تحت ستار “العمل الخيري”، هي في الحقيقة إمبراطورية اقتصادية فاسدة تابعة مباشرة لخامنئي. دورها الحقيقي هو نهب الثروات والممتلكات العامة والخاصة، وتبييض الأموال، وتمويل أجهزة القمع، مما يساهم بشكل مباشر في إفقار الشعب.
  • مهاجمة وإضرام النار في قواعد ومقرات تعبئة (بسيج) تابعة لحرس النظام الإيراني في بوشهر، طهران، راميان (جلستان)، وزاهدان: قواعد الباسيج هي الأوكار المحلية لتجنيد وتدريب وتسليح القوات القمعية. تُعتبر هذه القواعد بمثابة عيون وآذان النظام في كل حي ومنطقة، وهي الخط الأول في الهجوم على أي احتجاج شعبي، مما يجعلها رمزًا مكروهًا لهيمنة النظام على حياة الناس اليومية.
  • إضرام النار في لافتات وملصقات حكومية تحمل صور خميني وخامنئي وقاسم سليماني (الذي يوصف بالجلاد شعب السوري) في مدن متعددة: استهداف هذه الصور هو عمل رمزي بالغ الدلالة، فهو يمثل رفضًا لعبادة الشخصية التي يفرضها النظام، وتحديًا مباشرًا لرموز الديكتاتورية والمسؤولين عن عقود من القتل والقمع ونهب ثروات البلاد.

إن هذه العمليات الشجاعة، التي نفذها شباب الانتفاضة في عمق أراضي الوطن، تبعث برسالة واضحة للنظام وعملائه مفادها أن شعلة المقاومة لن تنطفئ، وأن جيل الشباب اليوم مصمم أكثر من أي وقت مضى على مواصلة طريق الشهداء حتى إسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية والديمقراطية في إيران.

إضراب سجناء سياسيون في 47 سجنًا إيرانيًا.. حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” تدخل أسبوعها الثاني والسبعين

إضراب سجناء سياسيون في 47 سجنًا إيرانيًا.. حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” تدخل أسبوعها الثاني والسبعين

تتواصل حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” للأسبوع الثاني والسبعين على التوالي في 47 سجنًا مختلفًا في أنحاء إيران. ومع انضمام سجن “أهر” يوم الثلاثاء 10 يونيو، دخلت الحملة مرحلة جديدة من الاحتجاجات المناهضة لعقوبة الإعدام. ويخوض السجناء المشاركون إضرابًا عن الطعام للتنديد بعمليات الإعدام الوحشية والواسعة التي ينفذها النظام، وقد أدانوا في بيانهم الأخير تصاعد وتيرة الإعدام، واستهداف المواطنين الأفغان بشكل خاص.

النص الكامل لبيان السجناء:

استمرار حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” في أسبوعها الثاني والسبعين في 47 سجنًا مختلفًا مع انضمام سجن أهر

يواصل نظام الإعدام في إيران، كما كان دأبه، تسريع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام أسبوعًا بعد أسبوع. للأسف، منذ 22 مايو وحده، تم إعدام أكثر من 95 شخصًا. وفي يوم واحد فقط، هو 2 يونيو، قُتل 16 سجينًا، ثمانية منهم في سجن قزلحصار.

من ناحية أخرى، يحاول الحكام المستبدون، العاجزون عن معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية الخانقة، التغطية على المطالب الشعبية من خلال القمع وتنفيذ أحكام الإعدام خلال العام الماضي. ومما يثير الأسى أن موجة القمع هذه طالت أيضًا الرعايا الأفغان المقيمين في إيران. ففي الأشهر الأخيرة، تزايد تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المواطنين الأفغان؛ هؤلاء المحكومون العزل الذين لا صوت لهم للدفاع عن أنفسهم، تسلبهم آلة الإعدام في إيران حقهم في الحياة.

إن حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” تدين بشدة هذه الموجة الجديدة من القمع والإعدامات، وتطالب المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية باتخاذ إجراءات جادة لمواجهة هذه الجرائم.

في هذا الأسبوع من الحملة، نؤكد مرة أخرى على رفضنا المبدئي والقانوني والأخلاقي لعقوبة الإعدام. ويستند موقفنا هذا إلى أسس راسخة في القانون الدولي، والتزامات الدول تجاه حقوق الإنسان، وضرورة الحفاظ على الكرامة الإنسانية الأصيلة.

“عقوبة الإعدام تنتهك الحق في الحياة”؛ وهو حق أساسي نصت عليه المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR). ولا يمكن لأي ظرف طارئ أو مبرر ثقافي أو سياسي أو أمني أن يضفي الشرعية على مثل هذه العقوبة.

ووفقًا للمعايير الدولية، بما في ذلك تفسيرات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، يجب أن يقتصر تطبيق عقوبة الإعدام، حتى في البلدان التي لم تلغها بعد، على “أشد الجرائم خطورة” مع الاحترام الكامل لمبادئ المحاكمة العادلة. لكن في ظل الحكم الاستبدادي لولاية الفقيه، غالبًا ما يُحاكم المتهمون دون الحصول على محامٍ مستقل، ويتعرضون للضغط من أجل الاعتراف، وفي إجراءات قضائية تفتقر إلى الشفافية؛ وهو وضع يمثل مثالًا صارخًا على “الإعدام خارج نطاق القضاء”.

إن الإعدام، خاصة عندما يُستخدم كأداة لقمع الاحتجاجات، أو ترهيب المجتمع، أو السيطرة السياسية، لا يتعارض فقط مع مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، بل يُعد انتهاكًا كاملًا للعدالة.

في ضوء هذه الحقائق، نحن، أعضاء هذه الحملة، إذ نعرب عن قلقنا العميق إزاء استمرار وتزايد أحكام الإعدام الجائرة في إيران، نطالب بالوقف الفوري لإصدار وتنفيذ هذه الأحكام، وندعو جميع الضمائر الحية إلى اتخاذ إجراءات عملية بكل الوسائل الممكنة لمواجهتها والانضمام إلى حملة “لا للإعدام”.

ونؤمن بأن الدفاع عن الحق في الحياة مسؤولية جماعية وعابرة للحدود الوطنية؛ وإلى أن يتم إزالة حبل المشنقة من النظام القضائي الإيراني، لن تتهيأ الأرضية للحرية والعدالة، ولن تتوقف الكثير من الجرائم.

زلزال في برلمان الملالي: فضائح الفساد تكشف عن انهيار النظام

زلزال في برلمان الملالي: فضائح الفساد تكشف عن انهيار النظام

تحول برلمان نظام الملالي، الذي من المفترض أن يكون رمزاً للتشريع والرقابة، إلى مسرح لعرض الصراعات الداخلية وفضح الفساد المتجذر في بنية السلطة.  تجلت هذه الحقيقة بوضوح خلال عملية تقديم وزير جديد للشؤون الاقتصادية والمالية من قبل رئيس النظام، مسعود بزشكيان.  ففي الوقت الذي لم تهدأ فيه بعد تداعيات إقالة الوزير السابق عبد الناصر همتي، أثارت تصريحاته الأخيرة حول الفساد والابتزاز داخل البرلمان عاصفة من الجدل وردود فعل غاضبة من بعض النواب، كاشفةً عن صدوع عميقة في جدار النظام. 

فضح الابتزاز وكسر المحرمات

كانت الشرارة التي أشعلت هذه الأزمة هي تصريحات همتي التي كشف فيها عن تعرضه لضغوط من بعض النواب خلال فترة توليه الوزارة للحصول على مناصب و مسؤوليات وظيفية.  أثارت هذه الكلمات غضباً عارماً خلال جلسة برلمانية عُقدت مؤخراً، حيث طالب نواب مثل کودرزي وبشيري من همتي إما أن يكشف عن أسماء النواب المتورطين أو أن يقدم اعتذاراً رسمياً للبرلمان.  ورغم أن هذه المطالبات قُدمت ظاهرياً تحت غطاء الشفافية، إلا أنها في جوهرها تعكس احتدام الصراع بين عصابات الحكم والخوف من انكشاف المزيد من الفضائح. 

محاولات التستر والتهديد بالقضاء

حاول رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، احتواء الموقف وتهدئة الأجواء، مدافعاً عن البرلمان ومتعهداً بمتابعة الأمر عبر هيئة الرئاسة والمدعي العام.  لكن من الواضح أن مثل هذه التصريحات ليست سوى محاولة “لتبييض الفضيحة” وحماية النظام ككل من تداعياتها. إلا أن نائباً آخر، وهو إسحاقي، ذهب إلى أبعد من ذلك، فلم يكتفِ باتهام همتي بالعيش في “أوهامه” التي دمرت اقتصاد البلاد، بل طالب القضاء باتخاذ إجراءات صارمة بحقه ومعاقبته على “أكاذيبه وأوهامه”، مما يظهر كيف يمكن للنظام أن ينقلب على مسؤوليه السابقين لحماية نفسه. 

فساد هيكلي وريع منهجي

لم تكن اتهامات همتي معزولة، بل إن تصريحات نواب آخرين في نفس الجلسة كشفت عن عمق الفساد الهيكلي في اقتصاد النظام. فقد أشار النائب لاهوتي إلى نفوذ مافيا اقتصادية تستفيد من سعر الصرف المدعوم والإعفاءات الجمركية والضريبية، مؤكداً أن “هذه المقترحات تأتي من حفنة من المنتفعين بالريع المتغلغلين في أجهزة الدولة”. هذا الصراع المحموم ليس سوى حرب بين العصابات على الموارد الشحيحة المتبقية لاقتصاد منهار، وهو ما يؤكد ما كشفته المقاومة الإيرانية مراراً على مدى سنوات من أن اقتصاد الفاشية الدينية هو اقتصاد قلة فاسدة يُدار لصالح عصابات السلطة. 

مؤشرات الانهيار الداخلي

تكمن أهمية هذه التصريحات المتبادلة في أنها تبرز التزعزع الداخلي والقطيعة الهيكلية في نظام ولاية الفقيه. فعندما يبدأ رجال النظام بفضح بعضهم البعض، يسقط قناع “السلطة والوحدة” المزعوم. وحتى محاولة قاليباف للدعوة إلى الصمت وإحالة الأمر للقضاء هي في حقيقتها استجداء لستر الفضيحة ومنع انفجار حرب الأجنحة بشكل علني في الأيام الأخيرة للنظام. وهنا يمكن الاستشهاد بالمنظّر السياسي صامويل هنتنغتون الذي يرى أن “استقرار أي نظام سياسي لا يكمن في قمع المعارضة، بل في التماسك الداخلي لنخبه الحاكمة”. وما يشهده برلمان الملالي اليوم هو تجسيد صارخ لغياب هذا التماسك. 

نظرة نحو المستقبل: اشتعال حرب السلطة

إن استمرار هذا الوضع سيعمق حتماً من حرب السلطة داخل عصابات الحكم. وعندما تأتي مثل هذه الفضائح من داخل بنية السلطة نفسها، يصبح من الواضح أكثر فأكثر لعامة الناس أن هذا النظام يقترب من أيامه الأخيرة. فالنظام الذي يعجز عن تحقيق التوافق حتى في إدارة ميزانيته أو تعيين وزير اقتصاده، ويشهد قوى طاردة من المركز بدلاً من التكاتف، لا يمكنه أن يبقى. لم تكن فضيحة همتي مجرد حادثة عابرة، بل كانت شرخاً خطيراً في الجدار المتآكل لنظام ولاية الفقيه، ولا شك أن تداعياته ستستمر في التوسع. 

أزمة الدواء في إيران: هيمنة المؤسسات شبه الحكومية تدفع المواطنين نحو الفقر الصحي

أزمة الدواء في إيران: هيمنة المؤسسات شبه الحكومية تدفع المواطنين نحو الفقر الصحي

كشف تقرير حديث صادر عن مركز أبحاث البرلمان الإيراني عن واقع مقلق لقطاع الصحة والدواء في البلاد، حيث أدت سياسات النظام الإيراني، التي تهدف ظاهريًا إلى حماية الفئات الضعيفة، إلى نتائج عكسية تمامًا. فقد ارتفعت مساهمة المرضى في تكاليف العلاج إلى 70%، في حين تسيطر 55 شركة شبه حكومية على أكثر من 83% من سوق مبيعات الأدوية، مما يخلق احتكارًا يضعف المنافسة والشفافية.

احتكار شبه حكومي للسوق

على الرغم من أن إيران تنتج محليًا حوالي 97% من أدويتها المستهلكة، إلا أن هذا الإنتاج يخضع لسيطرة شبه كاملة من قبل كيانات تابعة للنظام. ويُظهر التقرير أن ست مؤسسات كبرى، أبرزها منظمة الضمان الاجتماعي، و”لجنة تنفيذ لأمر خمیني” وبنك ملي، تهيمن على حصة الأسد في السوق.

تسيطر منظمة الضمان الاجتماعي وحدها على 17% من سوق الدواء، بينما تستحوذ “لجنة تنفيذ لأمر خمیني ” على 7%، وبنك ملي على 5%. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة القطاع الخاص الحقيقي، خارج الهيمنة الحكومية، نسبة ضئيلة، مما يؤكد غياب المنافسة العادلة. ومما يزيد الأمر تعقيدًا أن من بين 296 شركة أدوية عاملة في البلاد، 42 شركة فقط مدرجة في البورصة وتعمل بشفافية نسبية.

تداعيات كارثية على المواطنين

كان من المفترض أن تخفض خطط التنمية حصة المواطن من تكاليف العلاج إلى 30%، وهو هدف لم يتحقق أبدًا. بل على العكس، وصلت النسبة الآن إلى 70%، وهو ما يتجاوز بكثير المتوسط العالمي البالغ 18% فقط، بحسب البنك الدولي. وأكدت فاطمة محمد بيغي، أمينة لجنة الصحة بالبرلمان، أن الكثير من المواطنين باتوا يعجزون عن شراء أدويتهم من الصيدليات بسبب الغلاء الفاحش، ويعودون إلى منازلهم خاليي الوفاض.

وتتجلى إحدى أبرز عواقب هذه الأزمة في قطاع صحة الفم والأسنان، حيث تضاعف معدل تسوس الأسنان ثلاث مرات خلال العقدين الماضيين. وتشير الإحصاءات إلى أن كل طفل إيراني في السادسة من عمره لديه ما متوسطه خمسة أسنان مسوسة، بينما يفقد الأشخاص في الفئة العمرية 30-40 عامًا ما معدله 12 سنًا، وأكثر من نصف كبار السن فوق 65 عامًا فقدوا جميع أسنانهم بالكامل.

أسباب الأزمة: ديون الحكومة وأزمة السيولة

تعود جذور هذه المشكلة إلى الديون الحكومية الهائلة المتراكمة لشركات الأدوية والمستشفيات والصيدليات. بالتسعير القسري الذي تفرضه الحكومة على الأدوية ألحق خسائر فادحة بالمنتجين، ومع عجز الحكومة عن سداد الدعم، انخفض الإنتاج وظهرت أزمات نقص الأدوية بشكل متكرر.

هذه الأزمة المالية دفعت المستشفيات الحكومية إلى حافة الانهيار، حيث تعاني من نقص السيولة اللازمة لتحديث أجهزتها ودفع رواتب كوادرها الطبية، مما أدى إلى تفاقم هجرة الأطباء والممرضين. وفي الوقت نفسه، يعاني حوالي 13.5 مليون إيراني من عدم امتلاك أي تأمين صحي، وقد سقط 2.4 مليون شخص تحت خط الفقر بسبب التكاليف العلاجية الباهظة، مما يرسم صورة قاتمة لمستقبل الصحة في إيران.