تزيين كراهية الشعب بالدعم: كيف يسرق النظام الإيراني صوت الشعب لخدمة بقائه؟
من بين الأساليب المتكررة التي يتبعها عملاء النظام الحاكم في الأيام التي تلت الحرب الأخيرة، هو القرع على طبول “الدعم الشعبي الساحق للنظام في مواجهة الهجوم الخارجي”، كما زعم الحرسي قاليباف في تصريح للتلفزيون الرسمي في 13 يوليو 2025. وفي سياق هذه الضجة المفتعلة، نقلت صحيفة “هم ميهن” في افتتاحيتها يوم 14 يوليو عن قاليباف قوله: “النواة الصلبة للنظام هم 90 مليون إيراني”. وقد عادت الصحيفة نفسها في عددها الصادر في 15 يوليو لتكرر هذا الادعاء في مقال للدفاع عن مرشحها الرئاسي مسعود بزشكيان.
قبل أن نكشف زيف ادعاء قاليباف، من الضروري تسليط الضوء على دجل مزمن ومتجذر في المنظومة الدعائية لنظام الملالي.
فعلى مدى 46 عاماً، ومنذ عهد خميني وحتى خامنئي، استخدم عملاء هذا النظام وأنصاره كلمة “الشعب” كدرع في خطابهم الشعبوي المبتذل، وكغطاء لتبرير مغامراتهم التوسعية وعزلتهم الدولية. فهم يكررون باستمرار عبارات مثل: “العقوبات على الشعب الإيراني” من قبل أمريكا وأوروبا، “الهجوم على الشعب الإيراني بسبب دعمه للنظام”، “الضغط على الشعب الإيراني بسبب نشاطه النووي السلمي”، “مطلب الشعب الإيراني بمعاقبة أعداء النظام”، “طلب الشعب الإيراني بمواجهة السفور”، و”الوحدة الوطنية للشعب الإيراني مع النظام الإسلامي في وجه هجوم الأعداء”.
لكن، ما هي الحقائق على الأرض؟
- الحقيقة هي أن أمريكا وأوروبا فرضتا العقوبات على نظام الملالي بسبب أنشطته النووية السرية وصناعة الصواريخ، لكن الخطاب الديماغوجي المبتذل للنظام يستخدم الشعب كدرع بشري لحماية نفسه من العقوبات.
- الحقيقة هي أن غالبية الشعب الإيراني تكره “شرطة الإرشاد” القمعية وتعتبرها فاسدة ومجرمة، لكن وسائل إعلام النظام البغيضة تصور الشعب على أنه المدافع الأول عنها.
- الحقيقة هي أن الشعب يعشق وطنه ويدافع عن أرضه في وجه أي عدوان خارجي، وهذا لا علاقة له إطلاقاً بالسلطة السياسية الحاكمة. هذا الشعب هو نفسه الذي صرخ مئات المرات في وجه جرائم ونهب نظام ولاية الفقيه: “عدونا هنا بيننا… يكذبون ويقولون أمريكا!”.
- الحقيقة هي أنه في مواجهة دجل النظام الديني وسرقاته التاريخية والاقتصادية، هتف الشعب الإيراني مراراً: “شعارهم حسين حسين… وعملهم النهب والسرقة!”.
- الحقيقة هي أن الشعب الإيراني، في مواجهة سياسات النظام التوسعية وتصديره للتطرف والإرهاب وتمهيده للحروب، قد صرخ مراراً وتكراراً: “لا غزة ولا لبنان… روحي فداء إيران!”.
- الحقيقة هي أن نظام ولاية الفقيه يتعامل مع تراب إيران كأرض محتلة لفرض هيمنته الدينية والسياسية ونهب ثرواتها للحفاظ على بقائه. ولهذا السبب، جفف أنهار إيران التاريخية، ودمر بحيرة أورمية، ونهب البيئة، واستنزف المياه الجوفية، وأطلق وحش هبوط الأرض لتهديد حياة الناس، وأغرقهم في الفقر والغلاء وأزمات المعيشة. وكان رد الشعب الإيراني على هذا الاحتلال يتكرر في هتاف واحد: “سنحارب، سنقاتل… وسنستعيد إيران!”.
- الحقيقة هي أنه في مقابل الدعاية الرسمية التي تدعي “غياب البديل” وأن المعارضة – وتحديداً منظمة مجاهدي خلق الإيرانية – ليس لها قاعدة شعبية في إيران، تحدت السيدة مريم رجوي خامنئي قائلة: إذا كنتم تجرؤون، اضمنوا إقامة مظاهرة سلمية واحدة تحت إشراف الأمم المتحدة، لتروا كيف سيقوم أنصار مجاهدي خلق وشباب الانتفاضة والنساء وشرائح الشعب الإيراني بكنس نظامكم في أقل من أسبوع.
نعم، إن الشعب الإيراني الذي لم يرحب قط بهجوم خارجي ووقف ضده، طالب في الوقت نفسه مراراً وتكراراً بإسقاط نظام ولاية الفقيه. هذان الموقفان يعبران عن إرادة وطنية واحدة ترفض أي احتلال خارجي وأي طغيان داخلي. بل إن هذا الشعب يرى أن نظام ولاية الفقيه المثير للأزمات والحروب هو من يمهد الطريق للعدوان الخارجي.
وفي الختام، لا بد من الإشارة إلى اعتراف إحدى وسائل الإعلام الحكومية الذي يفضح كذب ادعاء الحرسي قاليباف حول دعم “90 مليون شخص للنظام”. اعتراف يكشف مستوى وعمق كراهية الشعب الإيراني لنظام الملالي ورفضه له. حيث كتبت صحيفة “اعتماد” في 15 يوليو 2025:
“قبل عام تقريباً، وفي الانتخابات الرئاسية الرابعة عشرة، تم انتخاب مسعود بزشكيان. انتخابات دقت، بسبب المشاركة الضئيلة للناخبين، ناقوس خطر جاد للنظام السياسي الإيراني. وبالطبع، فإن كيان النظام بأكمله قد سمع هذه الرسالة”.
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي
- ناشطة إيرانية: التغيير في إيران ممكن ونطالب الغرب بالاعتراف بحقنا في الدفاع عن النفس
- علي صفوي عبر أرايز نيوز: وقف إطلاق النار نافذة للانتفاضة، ولا بديل عن إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه
- جعفر زاده على نيوز نيشن: الشعب الإيراني يستأنف معركته ضد الولي الفقيه لإنهاء الاستبداد







