الرئيسية بلوق الصفحة 395

شباب الانتفاضة يردون على إعدام مهران بهراميان بعمليات بطولية

شباب الانتفاضة يردون على إعدام مهران بهراميان بعمليات بطولية

في محاولة يائسة لإخماد نيران الانتفاضة، أقدم الجهاز القضائي لولاية الفقيه بأمر من خامنئي، صباح يوم السبت 6 سبتمبر، على إعدام أسير الانتفاضة مهران بهراميان في سجن دستجرد بأصفهان. لكن الرد جاء سريعًا وحاسمًا؛ ففي يوم الأحد 7 سبتمبر، وجه أبطال شباب الانتفاضة عشر ضربات نارية موجعة، حطموا من خلالها رموز القمع والجريمة لنظام الجلادين في مدن مختلفة. وتحت شعار “النار هي الرد على الإعدام”، وجه هؤلاء الأبطال تحية لروح الشهيد مهران، ابن مدينة سميرم الباسلة، وأثبتوا مرة أخرى أن لغة القوة هي الوحيدة التي يفهمها هذا النظام.

وقد شملت عمليات شباب الانتفاضة البطولية إضرام النار في صورة الطاغية خامنئي في مدينة سميرم، وتنفيذ ثلاثة تفجيرات في المجمع القضائي للنظام في تبريز. كما أضرموا النار في قاعدة لباسيج حرس النظام الإيراني في كرمانشاه، وتمثال الجلاد قاسم سليماني في أليغودرز. وامتدت نيران الغضب لتشمل مبنى الإدارة المحلية القمعي في رودبار جنوب، وما يسمى بالحوزة العلمية في ملاير، والمعروفة بين الناس بوكر الجهل والجريمة، وقواعد أخرى للباسيج ولوحات دعائية وتجسسية للنظام في طهران وسراوان ورامهرمز.

إن جريمة إعدام مهران بهراميان تكشف عن وحشية نظام لا يعرف حدودًا. فقد تم اعتقاله مع شقيقه فاضل في ديسمبر 2022، ونُقلا إلى زنازين انفرادية تابعة لاستخبارات حرس النظام، حيث تعرضا لتعذيب وحشي قبل أن يُحكم عليهما بالإعدام. وبعد تنفيذ الجريمة، رفض جلادو خامنئي تسليم جثمانه الطاهر لعائلته، وقاموا بدفنه سرًا في أصفهان، في انتهاك صارخ لأبسط القيم الإنسانية. لكن مدينة سميرم الباسلة لم تصمت، حيث أضرب تجارها الشرفاء يوم الاثنين 8 سبتمبر، في تحدٍ شجاع للنظام. وقد أشادت السيدة مريم رجوي بهذا الموقف البطولي، مؤكدة أن “دماء مهران والشهداء لن تذهب هباءً، وأن قادة النظام سيحاسبون على جرائمهم الشنيعة أمام العدالة”.

ويأتي هذا الإعدام في سياق حملة إرهاب دولة تهدف إلى خنق أي صوت معارض. فبينما يعاني الشعب من أزمات معيشية طاحنة وانقطاع للكهرباء والماء، يواصل النظام آلة القتل بلا هوادة. ففي مطلع سبتمبر وحده، أعدم الجلادون 32 سجينًا، وفي يوم الأحد 7 سبتمبر وحده، أعدموا 14 سجينًا، ليرتفع عدد الإعدامات المعلنة في سبتمبر إلى 90 شخصًا. وكما جاء في بيان دولي وقعه أكثر من 300 كيان برلماني ونقابي، فقد تجاوز عدد الإعدامات 1560 حالة منذ تولي بزشكيان الرئاسة، مع وجود ما لا يقل عن 14 سجينًا آخرين يواجهون نفس المصير بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق.

لقد اختار خامنئي الإعدام سلاحًا رئيسيًا في مواجهة الانتفاضة والغضب الشعبي المتراكم. لكن الردود النارية العشرة التي نفذها شباب الانتفاضة على جريمة إعدام مهران بهراميان أثبتت مرة أخرى أن شعار “النار هي الرد على الإعدام” قد كسر جدار القمع والخوف. إنها رسالة واضحة بأن نظام الجلادين لا مفر له من انتفاضة شعب ضاق ذرعًا بالظلم، وأن فجر الحرية بات أقرب من أي وقت مضى.

كيف حوّل نظام الإيراني التعليم إلى ترف

كيف حوّل نظام الإيراني التعليم إلى ترف

تتمثل إحدى الحيل التي يتبعها نظام الملالي منذ سنوات للتهرب من الاستجابة لمطالب المواطنين، في إنهاك الناس ودفعهم إلى حالة من اليأس أمام المشاكل، وجرهم إلى نتيجة مفادها أنه لا خيار سوى “الاحتراق والتأقلم”. وقد استُخدمت هذه الحيلة في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية للإيرانيين؛ من مائدة طعامهم إلى صحتهم وتعليمهم وثقافتهم، وحتى أبسط احتياجات أطفالهم. ويمكن رؤية نموذج لهذه السياسة الاستنزافية كل عام مع اقتراب العام الدراسي الجديد: ارتفاع أسعار الأدوات المكتبية واللوازم المدرسية.

سلعة ثقافية تتحول إلى ترف

تحت عنوان “سوق الأدوات المكتبية الفاخرة”، كتبت صحيفة “جهان صنعت” في عددها الصادر بتاريخ 3 سبتمبر 2025: 

“الركود والغلاء في سوق الأدوات المكتبية دفع الباعة إلى تغيير نشاطهم التجاري. إن تضخمًا بنسبة 50% في هذا السوق يكفي وحده لإحداث ركود، وعمليًا، لم يجد العديد من الباعة الذين لا يرون مستقبلاً لأعمالهم خيارًا سوى تغيير مهنتهم. لم يعد غلاء اللوازم المدرسية قصة جديدة، لكن الوضع هذا العام أصعب بكثير من الماضي”.

لقد حوّل نظام الملالي سلعة يجب أن تكون الأداة الأكثر توفرًا لنمو وتعلم الجيل القادم، إلى سلعة فاخرة. هذه ليست مجرد أزمة اقتصادية، بل هي أزمة اجتماعية وثقافية عميقة؛ لأنها تزيد من حدة التفاوت التعليمي وتحرم أطفال الأسر الفقيرة من أبسط إمكانيات الدراسة.

إطفاء سراج الكتاب والنشر والثقافة

من خلال تطبيق سياسة الغلاء وتوسيعها لتشمل المواد الثقافية والعلمية، تسبب النظام في إفلاس دور النشر وإطفاء سراج المكتبات والمؤسسات الثقافية في البلاد. وتعترف صحيفة “جهان صنعت” بذلك قائلة:

“خلال السنوات الأخيرة، وبسبب تراجع إقبال الناس على شراء الكتب، قامت المكتبات بدمج نشاطها مع بيع الأدوات المكتبية لتغطية نفقاتها. (لكن) وفقًا لإحصائيات اتحاد الناشرين، فإن العديد من هذه المتاجر تلغي تراخيصها وتتخلى عن هذا العمل بالكامل”.

الفساد الهيكلي في الاستيراد

نقلت الصحيفة المذكورة عن رئيس اتحاد بائعي الأدوات المكتبية والهندسية في طهران قوله:

“تخصيص العملة الأجنبية هو العدو الأول للأصناف التجارية. فالعديد من الشحنات تبقى في الجمارك تحت أشعة الشمس لمدة 8 إلى 9 أشهر وتضيع في متاهات الأنظمة الإلكترونية. وبدأ التهريب يحل محل الاستيراد القانوني، وسيصبح التهريب في قطاع الأدوات المكتبية أشد مما نراه اليوم”.

وهكذا، يجب على الناس أن يدفعوا ثمن عدم كفاءة حكومة عاجزة عن تنظيم أبسط العلاقات التجارية من جهة، ومن جهة أخرى، تحولت هي نفسها، بسبب الفساد الهيكلي، إلى أكبر عائق أمام الإنتاج والتوزيع العادل.

مليارات التومانات من الريع والفساد

في مقال آخر بعنوان “يدور الحديث عن ريع بآلاف المليارات من التومانات”، تشير الصحيفة ذاتها بشكل غير مباشر إلى أن قصة غلاء العملة والسلع ليست سوى نتيجة لتجاوزات نظام ناهب:

“بعد 47 عامًا، لم تتمكن الجمهورية الإسلامية بعد من اتخاذ وتنفيذ قرار علمي ودقيق ومدروس بشأن النظام النقدي في الاقتصاد يحقق أقصى فائدة للإيرانيين. منذ 37 عامًا، يتم تطبيق نظام نقدي يحتضن في طياته أكبر قدر من الريع والفساد، وأدى إلى تفاقم التفاوت المذهل بين الإيرانيين”.

“الغرفة المظلمة” للاقتصاد

هذا الاعتراف يحمل معنى واضحًا: النظام الذي يقف على أنقاض الاقتصاد الوطني ليس لديه أي هم سوى بقائه والحفاظ على شبكات الريع والفساد. لا يهم هذا النظام أن تكون الأدوات المكتبية والكتاب والثقافة هي الضحية؛ فالمهم هو أن تحصل الحلقات الموالية للسلطة على حصتها من “الغرفة المظلمة للاقتصاد”.

وتثبت صحيفة “جهان صنعت” وجود هذه الغرفة المظلمة على مر السنين، كاتبةً: “اطلبوا من جمارك إيران أن تكشف عن أسماء عدد قليل من المستوردين الرئيسيين لسلعة مثل السكر، حتى تكتسب القصة معناها الحقيقي. تتبعوا القصة من الغرف المظلمة”.

إنها غرفة مظلمة تحتجز مصير ملايين الإيرانيين كرهينة؛ من حبات السكر إلى دفاتر وأقلام المدرسة. في كل مكان تتعلق فيه حاجة عامة، تقف المافيات التابعة للسلطة. وهذه هي نفس الحيلة التي سعت دائمًا إلى إحباط الشعب ودفعه إلى قبول إجبار “الاحتراق والتأقلم”.

ولكن رغم كل هذه المؤامرات، فإن ما ينتج عن السياسة والاقتصاد في إيران اليوم هو صراع لا يقبل المصالحة واصطفاف لا رجعة فيه بين غالبية المجتمع والنظام الحاكم. والنتيجة النهائية لهذا الصراع الممتد الذي لا يتوقف، هي التي أدت في ظل المعطيات الحالية إلى حسم مصير نظام الملالي على الصعيدين الداخلي والدولي.

صرخة رعب في صحيفة حكومية: نظام الملالي يعترف بتأثير مجاهدي خلق المتزايد بين الشباب

صرخة رعب في صحيفة حكومية: نظام الملالي يعترف بتأثير مجاهدي خلق المتزايد بين الشباب

بعد المظاهرة التاريخية للمقاومة الإيرانية في بروكسل بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والأنشطة النوعية واللافتة للنظر التي نفذتها وحدات المقاومة في عمق الوطن، يبدو أن فصلاً جديدًا من النضال قد بدأ بالفعل. إن الحجم الهائل للأنشطة، وانتشارها الجغرافي الواسع، والتنسيق الدقيق بينها، كل ذلك في خضم آلة قمع وحشية، قد أثار حالة من الذعر في أوساط النظام الحاكم، ودفعه لإطلاق صرخة رعب عبر وسائله الإعلامية الرسمية.

لسنوات، أنفق نظام الملالي مبالغ طائلة على حملات شيطنة وتشويه لصورة مجاهدي خلق، بهدف عزلهم عن المجتمع، وخاصة عن جيل الشباب. لكن هذه الاستراتيجية لم تفشل فحسب، بل أتت بنتائج عكسية تمامًا. واليوم، يأتي الاعتراف بهذا الفشل من داخل النظام نفسه، عبر صحيفة “همشهري” الحكومية. ففي عددها الصادر بتاريخ 7 سبتمبر 2025، أقرت الصحيفة، وإن بلغة الملالي الملتوية، بأن منظمة مجاهدي خلق نجحت في كسب ود الجيل الجديد.

جاء في المقال الحكومي: “منظمة مجاهدي خلق تسعی منذ عام 2019 إلى تلطيف نظرة الجيل الشاب تجاهها لتتمكن من جذب المزيد من القوات في نضالها السياسي ضد النظام”. هذا ليس مجرد تحليل، بل هو إقرار مرير بأن الشباب الإيراني لم يعد يتأثر بالدعاية السوداء للنظام. وتواصل الصحيفة شكواها بالقول إن “الجيل الذي نسميه اليوم الجيل الشاب… ليس لديه صورة واضحة عن أعمال منظمة مجاهدي خلق في الثمانينيات”، في محاولة يائسة للقول إن جهل الشباب بالتاريخ هو سبب هذا التقارب.

لكن الحقيقة التي يتجاهلها النظام هي أن هذا الجيل لا يجهل التاريخ، بل يبحث عن الحقيقة التي حاول الملالي طمسها لعقود. إن ما تسميه الصحيفة “عدم وجود صورة واضحة” هو في الواقع رفض للرواية الكاذبة التي قدمها النظام، وبحث عن بديل حقيقي. وعندما تقول الصحيفة إن “الجيل السابق لديه كراهية شديدة لهذه المنظمة الإرهابية”، فهي لا تصف الواقع بقدر ما تعبر عن أمنيتها في خلق فجوة بين الأجيال، وهي أمنية تبددها أنشطة وحدات المقاومة التي ينخرط فيها الشباب بحماس.

إن اعتراف “همشهري” ليس حدثًا عابرًا، بل هو وثيقة تدين النظام وتثبت هزيمته الاستراتيجية في معركة كسب عقول وقلوب الشباب. ففي الوقت الذي كان من المفترض أن تؤدي حملات الشيطنة والقمع الوحشي إلى عزل منظمة مجاهدي خلق، نجد أنها تكتسب زخمًا جديدًا من خلال انضمام جيل لم يشهد سوى الفساد والقمع والفقر تحت حكم الملالي، ويرى في المقاومة المنظمة أمله الوحيد في التغيير.

خامنئي يلوّح بالحرب ويطلق وعودًا فارغة ويكمم أفواه 

خامنئي يلوّح بالحرب ويطلق وعودًا فارغة ويكمم أفواه 

في مواجهة غضب شعبي متصاعد وأزمات اقتصادية خانقة، ظهر الولي الفقيه علي خامنئي في خطاب ألقاه أمام حكومته يوم 7 سبتمبر 2025، ليكشف عن عمق المأزق الذي يعيشه نظامه. لم يكن الخطاب سوى محاولة يائسة للهروب من المسؤولية عن الكارثة المعيشية التي يعانيها الشعب الإيراني، عبر استخدام تكتيكات الخداع والترهيب: التلويح بأجواء الحرب، وإطلاق وعود فارغة، وتهديد وسائل الإعلام، والتقليل من شأن الأزمات الداخلية الحادة.

النفخ في أجواء الحرب للهروب من الأزمة المعيشية

في محاولة واضحة لتحويل الأنظار عن الفشل الداخلي، سعى خامنئي إلى خلق عدو خارجي وهمي وتصوير البلاد في حالة حرب. فقال: “أحد أضرار ومخاطر البلاد هو حالة ‘لا حرب ولا سلم’ هذه، وهي ليست جيدة”. وبهذه العبارة، يحاول خامنئي إلقاء اللوم في الانهيار الاقتصادي على “حالة” غامضة بدلًا من سياسات نظامه الفاسدة وغير الكفؤة. إن إثارة أجواء الحرب هي تكتيك قديم تستخدمه الديكتاتوريات لتبرير الفقر والقمع، ومطالبة الشعب بالتقشف والصبر تحت ذريعة مواجهة “مخاطر محتملة” لا يمكن التنبؤ بها، كما أشار في كلمته.

وعود فارغة و “صين-علاجية” خادعة

في مواجهة السخط الشعبي من الغلاء الفاحش، لجأ خامنئي إلى إطلاق وعود جوفاء تهدف إلى تخدير المجتمع مؤقتًا. فقد ادعى أن “المشكلات سيتم حلها في المدى القصير أو المتوسط، ولن ننتظر سنوات”، خاصة فيما يتعلق بـ”اقتصاد ومعيشة الناس”. لكن هذه الوعود سرعان ما تتبخر أمام اقتراحه الهزيل بأن يتمكن الناس من شراء “حوالي 10 سلع أساسية” دون قلق من ارتفاع الأسعار، وهو ما يعد استخفافًا بعقول الملايين الذين يعانون من انهيار قدرتهم الشرائية بشكل كامل. ولإضفاء جرعة أخرى من الأمل الكاذب، أشاد برحلة رئيسه إلى الصين ووصفها بأنها “أساس محتمل لأحداث عظيمة”، في محاولة لبيع وهم “العلاج الصيني” كحل سحري للأزمات.

تهديد الإعلام لإجبارهم على التستر والتجميل

الجزء الأكثر وقاحة في خطاب خامنئي كان تهديده المباشر وغير المباشر للصحافة والإعلام. فقد أصدر أمرًا صريحًا لمسؤولي النظام قائلاً: “عندما يقف المسؤولون أمام الناس، يجب ألا يكونوا رواة للضعف والعجز واليأس، بل رواة لقوة وإمكانيات البلاد”. ثم وجه هذا التهديد بوضوح إلى “أصحاب القلم والبيان” في الصحف والإذاعة والتلفزيون والفضاء الإلكتروني، طالبًا منهم ألا يكونوا “رواة لضعف البلاد”، بل أن يبرزوا “نقاط القوة”. إنها دعوة صريحة للتستر على الحقائق، وتجميل الواقع المرير، ومعاقبة كل من يجرؤ على كشف حجم الكارثة التي تسبب بها النظام.

التقليل من شأن الأزمات الداخلية

في سياق خداعه، حاول خامنئي التقليل من حجم الأزمات الداخلية التي تمس حياة المواطنين اليومية. فعندما أشار إلى انقطاع الكهرباء عن المصانع، وهو ما أدى إلى شل الإنتاج وتفاقم البطالة، وصف الأمر بأنه مجرد “حالة طارئة” في بعض الأماكن. هذا التجاهل المتعمد لأزمات حقيقية مثل نقص الكهرباء والماء، يكشف عن انفصال تام عن معاناة الشعب، وعن أن الأولوية الوحيدة للنظام ليست حل المشاكل، بل ضمان بقائه عبر القمع والخداع. إن خطاب خامنئي لم يكن خطاب قائد، بل كان اعترافًا ضمنيًا بالخوف من غضب شعبي لم يعد من الممكن السيطرة عليه.

 احتجاجات فئوية واسعة تندد بالفساد والقمع وتكشف عمق الأزمة في إيران

 احتجاجات فئوية واسعة تندد بالفساد والقمع وتكشف عمق الأزمة في إيران

شهدت إيران يوم الاثنين، 8 سبتمبر 2025، سلسلة من الاحتجاجات المتزامنة في مدن مختلفة، من العاصمة طهران إلى كردستان وأصفهان ومازندران، مما رسم صورة واضحة للغضب الشعبي المتصاعد ضد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وعلى الرغم من تنوع مطالب المحتجين، بدءًا من المتقاعدين والمواطنين المنهوبة أموالهم وصولًا إلى سكان المناطق المحرومة من الخدمات الأساسية، إلا أن هناك خيطًا مشتركًا يربط بين جميع هذه التحركات: انعدام الثقة المطلق في نظام يهدر ثروات البلاد على القمع والمشاريع العسكرية بينما يتجاهل حقوق مواطنيه الأساسية.

احتجاجات المتقاعدين تكشف فساد المؤسسات الكبرى

كانت احتجاجات متقاعدي شركة الاتصالات هي الأبرز من حيث نطاقها الجغرافي، حيث شملت محافظات طهران، شهركرد، تبريز، أصفهان، جيلان، كردستان، وبيجار. وجه المحتجون غضبهم بشكل مباشر نحو كبار مساهمي الشركة، وتحديداً “مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني” و”هيئة تنفيذ أمر خمینی”، وهما كيانان اقتصاديان ضخمان يخضعان مباشرة لإشراف الولي الفقيه. وبعد 15 عامًا من تجاهل حقوقهم، يرى هؤلاء المتقاعدون أن أموالهم تُنهب من قبل شبكة فساد محمية من أعلى المستويات. وفي طهران أيضًا، تجمع متقاعدو هيئة الإذاعة والتلفزيون أمام مقر الهيئة، متهمين إدارتها بتجاهل القوانين المتعلقة بمساواة الرواتب والبدلات، رغم اعتراف رئيس الهيئة بوجود الموارد اللازمة، مما يؤكد أن الإهمال والفساد أصبحا سياسة ممنهجة حتى داخل المؤسسات الإعلامية الرسمية.

القمع العسكري ردًا على المطالبة بالعدالة

في مدينة سميرم، تحول الحراك الشعبي إلى إضراب عام وشامل لأصحاب المتاجر ردًا على إعدام الناشط الشاب مهران بهراميان. كان رد السلطات عنيفًا وسريعًا، حيث فرضت أجواءً تشبه الأحكام العرفية، مع انتشار أمني مكثف، وقطع للإنترنت، ومراقبة لحركة السكان. هذا الأسلوب القمعي لا يُظهر قوة النظام، بل يكشف عن خوفه العميق من أي صوت معارض، ويؤكد أن لغة الحوار غائبة تمامًا، وأن الحل الأمني هو الخيار الوحيد الذي يتقنه النظام في مواجهة شعبه.

انهيار ثقة المواطن بالدولة والقضاء

في مشهد آخر يعكس انعدام العدالة، تجمع ضحايا شركة “رامك خودرو” للسيارات في طهران بعد 9 سنوات من الانتظار، رغم حصولهم على أحكام قضائية لم تُنفذ قط. إن شعارهم “على من تعتمد رامك خودرو؟” يشير بوضوح إلى قناعتهم بوجود حماية من شخصيات متنفذة تمنع تنفيذ القانون. وفي كرمانشاه وأصفهان، خرج ملاك الأراضي والمتقدمون لمشاريع الإسكان الوطني إلى الشوارع، بعد انتظار دام 6 إلى 15 عامًا، في احتجاجات ضد وعود حكومية كاذبة وإهمال إداري أدى إلى ضياع حقوقهم.

أزمات معيشية أساسية بلا حلول

بعيدًا عن القضايا المالية والسياسية، شهدت منطقة “لاله آباد” في بابل احتجاجًا على أزمة أكثر بدائية: نقص المياه. صرخة الأهالي بأنهم “لم يروا قطرة ماء منذ سنوات” تجسد فشل الدولة في توفير أبسط متطلبات الحياة، مما يفاقم من غضب المواطنين الذين يرون أن النظام قادر على تمويل مشاريع باهظة ولكنه عاجز عن توفير مياه الشرب.

خلاصة: نظام يقتات على الأزمات والقمع

تكشف احتجاجات اليوم عن حقيقة راسخة: الفساد في إيران ليس مجرد حوادث فردية، بل هو هيكل ممنهج تديره مؤسسات كبرى تقع مباشرة تحت سيطرة مكتب الولي الفقيه، مثل “هيئة تنفيذ أمر خمیني” و”مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني”. هذه الكيانات، التي تعمل كدولة داخل الدولة، تلتهم الاقتصاد الوطني وتتمتع بحصانة كاملة من المساءلة، مما يجعل أي أمل في الإصلاح من الداخل شبه مستحيل.

عندما يفشل المواطن في الحصول على حقه حتى بأمر من القضاء، وعندما يكون رد الدولة على المطالبة بالعدالة هو الحكم العسكري والقمع، فهذا يعني أن النظام قد تخلى عن أي مظهر من مظاهر الشرعية ويعتمد فقط على القوة للبقاء. إن الأموال الطائلة التي تُنفق على الجهاز الأمني والقمعي، وعلى المشاريع النووية والعسكرية المثيرة للجدل، تأتي مباشرة من جيوب المتقاعدين، والموظفين، والمواطنين المحرومين من أبسط حقوقهم. لقد أصبحت أولوية النظام هي حماية نفسه من شعبه، وليس خدمة شعبه، وهذا هو السبب الجذري الذي يدفع الإيرانيين إلى الشوارع مرارًا وتكرارًا، مؤكدين أن دائرة الاحتجاج والغضب لن تتوقف.

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 8 سبتمبر 2025

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 8 سبتمبر 2025

  • نظّمت وحدات المقاومة في مدن طهران وقم وجرجان ومدن إيرانية أخرى احتفالات ومراسم بهجة، ترحيبًا بالمظاهرة الحاشدة في بروكسل. وهنأت في هذه الاحتفالات بالانتصار الكبير الذي حققته المقاومة بتنظيم هذه المظاهرة.
  • وسّعت وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران أنشطتها لتشمل فعاليات جماعية ومنظمة، بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق.
  • أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية اليوم الاثنين أن النظام الإيراني أعدم ما لا يقل عن 90 شخصًا في الأيام الـ16 الماضیة.
  • بعد أن أقدم جلادو نظام الملالي على إعدام مهران بهراميان (32 عامًا)، أحد سجناء الانتفاضة، في 6 أيلول/سبتمبر 2025، رفضوا تسليم جثمانه لعائلته ودفنوه سرًا في أصفهان. وفي اليوم التالي، 7 أيلول/سبتمبر، اجتمعت عائلته وأصدقاؤه وشباب المدينة عند قبره .رفع الأهالي في احتجاجهم على هذا الإعدام الإجرامي شعارات:  “الموت لخامنئي السفاح”، و “الموت للحرس”، “الموت للمخبرين والباسيج”، و”سنصمد ونقاوم حتى آخر نفس”.
  • قال مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي السابق، في مظاهرة بروكسل إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي حركة لا يمكن إيقافها من أجل الحرية، وقد صمدت على مدى الستين عامًا الماضية في وجه ديكتاتورية الشاه والنظام الإيراني. وأضاف أن النظام الإيراني يخشى المقاومة الداخلية أكثر من أي قوة خارجية، وأن المحاكمة الغيابية لقادتها دليل على فشل سياسة الترهيب.
  • أكد جون بيركو، رئيس مجلس العموم البريطاني السابق، في كلمته أن القمع في ظل النظام الإيراني ليس علامة قوة، بل هو علامة ضعف. وأضاف أن الديكتاتوريين يقتلون ويعذبون ويسجنون الناس لأنهم ضعفاء وليسوا أقوياء. وشدد بيركو على أن إيران تدهورت في ظل الحكم الحالي إلى أسوأ وضع في تاريخها، حيث انهار اقتصادها وخدماتها العامة.
  • ذكر موقع تلفزيون “آر تي بي إف” البلجيكي أن عشرات الآلاف من الإيرانيين شاركوا في مظاهرة بروكسل بحضور مريم رجوي ومايك بنس. وفي هذا التجمع، دعا غي فرهوفشتات وجون بيركو إلى فرض عقوبات على النظام الإيراني وإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
  • أوضح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقابلة مع صحيفة “لا ريبوبليكا” أن صور الأقمار الصناعية تظهر أن الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية للنظام الإيراني في الحرب الأخيرة كانت كبيرة. وأضاف أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا بعد من الوصول إلى المواقع المتضررة أو إلى 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، معتقدًا أن المواد النووية قد نُقلت إلى منشآت أصفهان ونطنز.
  • قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لشبكة “فوكس نيوز” إن الرئيس ترامب اتخذ إجراءات متعددة لمواجهة الجماعات الإرهابية الوكيلة للنظام الإيراني. ويعتقد الخبراء أيضًا أن أفضل طريقة لمواجهة هذه الجماعات هي خنق مصادر تمويلها.
  • كشفت صحيفة “إكسبرس لندن” أن حرس النظام الإيراني يقوم بتجنيد رجال من أصول شرق أوسطية وأوروبية شرقية يعيشون في بريطانيا عبر الشبكات الاجتماعية والأساليب الإلكترونية. ويتم استخدام هؤلاء الأفراد كـ”خلايا إرهابية نائمة” و”عملاء منفردين” للتجسس على المعارضين وترهيبهم ومضايقتهم. كما وصفت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية النظام الإيراني بأنه “داعم للعنف” في البلاد وأوروبا.
  • كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور على شبكة “تروث سوشال”، أن إسرائيل قبلت خطته لإنهاء الحرب في غزة، وأنه يجب على حماس أيضًا قبولها. وحذر حماس من أن هذا هو إنذاره الأخير، مذكرًا بعواقب الرفض. وفي أعقاب هذا الإنذار، أعلنت حماس استعدادها للتفاوض من أجل إطلاق سراح جميع السجناء.
  • أفادت شبكة “فوكس نيوز” بأن الولايات المتحدة هاجمت الأسبوع الماضي شبكة تهريب المخدرات التابعة لحزب الله والنظام الإيراني في البحر الكاريبي. وتتمركز هذه الشبكة في فنزويلا، ويعتبر الخبراء هذا الهجوم جزءًا من جهود أوسع لتدمير إمبراطورية المخدرات المتنامية للنظام الإيراني وحزب الله.
  • أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن 59 فلسطينيا قتلوا بنيران الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة، منذ فجر اليوم الإثنين.
  • قال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن المجتمع الدولي لا يقوم بواجبه وخذل الفلسطينيين بغزة، مؤكدا أن إسرائيل مُلزمة قانوناً بالامتثال لأوامر محكمة العدل الدولية، ووقف أعمال الإبادة الجماعية، ومعاقبة المحرضين عليها، وضمان وصول المساعدات الكافية إلى غزة.

اليوم الثاني من الاحتجاج والإضراب في مدينة سميرم تنديدًا بإعدام مهران بهراميان

اليوم الثاني من الاحتجاج والإضراب في مدينة سميرم تنديدًا بإعدام مهران بهراميان

بعد أن أقدم جلادو نظام الملالي على إعدام مهران بهراميان (32 عامًا)، أحد سجناء الانتفاضة، في 6 أيلول/سبتمبر 2025، رفضوا تسليم جثمانه لعائلته ودفنوه سرًا في أصفهان. وفي اليوم التالي، 7 أيلول/سبتمبر، اجتمعت عائلته وأصدقاؤه وشباب المدينة عند قبره.

رفع الأهالي في احتجاجهم على هذا الإعدام الإجرامي شعارات:  “الموت لخامنئي السفاح”، و “الموت للحرس”، “الموت للمخبرين والباسيج”، و”سنصمد ونقاوم حتى آخر نفس”.

واليوم، لليوم الثاني على التوالي، خرج أهالي سميرم، خصوصًا الكسبة وأصحاب المحال التجارية، في حركة احتجاجية وإضراب، وأغلقوا محلاتهم.

وكان مهران قد اعتقل في كانون الثاني/يناير 2023 على يد استخبارات الحرس، وهو من أقارب الشهيد مراد بهراميان الذي قُتل برصاص الحرس في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 خلال الانتفاضة.

وجّهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تحية إلى أهالي سميرم الشجعان، وخاصة الكسبة والباعة الذين انتفضوا ضد إعدام ابنهم البطل مهران بهراميان، مؤكدة أن “الدماء الزكية لمهران وسائر شهداء الشعب البطل لن تترك خامنئي ومسؤولي النظام، ولن يفلتوا طويلًا، فمصيرهم أن يدفعوا ثمن هذه الفظائع أمام محكمة العدالة.”.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
8 أيلول/سبتمبر 2025

وحدات المقاومة في إيران تواصل أنشطتها البطولية في الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق

وحدات المقاومة في إيران تواصل أنشطتها البطولية في الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق

في الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، واصلت وحدات المقاومة أنشطتها في مدن طهران، وكرج، وكرمان، وكرمانشاه، بشجاعة منقطعة النظير في ظل أجواء القمع الخانقة التي يفرضها نظام الملالي. وعلى الرغم من أن النظام يصدر أحكام الإعدام ضد أعضاء هذه الوحدات لزرع الخوف، ورغم مرور أقل من شهرين على إعدام البطلين بهروز إحساني ومهدي حسني، تستمر هذه الأنشطة لتثبت أن مقاومة تمتد جذورها لستين عامًا لا تخشى شيئًا، وأن شعلة النضال من أجل الحرية لا يمكن إطفاؤها.

في مدينة كرمان، قامت وحدات المقاومة بتحويل الفضاء العام إلى ساحة للمقاومة. فمن خلال تعليق لافتة كبيرة تحمل شعار المنظمة ورسالة تهنئة من جسر للمشاة في شارع فرزانكان الحيوي، ولافتة أخرى تحمل صورة رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة في شارع باستاني، وشعار المنظمة من مبنى شاهق، أعلنت وحدات المقاومة أن رموز الحرية ستظل مرفوعة في قلب المدن رغم أنف القمع، وأن سيطرة النظام على الفضاء العام قد تحطمت.

وفي قلب العاصمة طهران، جسدت صورة جماعية لأعضاء من وحدات المقاومة وهم يحملون الرقم “60” روح الاستمرارية والوحدة. لم يكن هذا مجرد رقم، بل كان رمزًا لستين عامًا من الصمود والفداء، وإعلانًا بأن الجيل الجديد يحمل بكل فخر أمانة ستة عقود من النضال، وهو مصمم على مواصلة المسيرة بروح جماعية لا تُقهر.

وفي عمل بطولي آخر في طهران وكرج، تحدت النساء الباسلات في وحدات المقاومة النظام القائم على كراهية النساء، حيث حملن في وضح النهار لافتات كبيرة للسيدة مريم رجوي كُتب عليها “خيارنا مريم رجوي”. إن هذا العمل ليس مجرد شعار، بل هو اختيار واعٍ لبديل ديمقراطي تقوده امرأة، وهو ما يمثل أقصى درجات التحدي لنظام الملالي، وولادة للشجاعة تحت مظلة الخوف التي يحاول النظام فرضها.

وفي كرمانشاه، تم رفع لافتة كُتب عليها “60 عامًا من النضال ضد الشاه والملالي”، وهو ما يمثل درسًا في الوعي التاريخي. فهذا الشعار هو إعلان سياسي واضح بأن نضال الشعب الإيراني يرفض جميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت الشاه أم ملالي ويؤكد على أصالة المقاومة التي لم تتلوث بأي من النظامين على مدى ستة عقود.

كما حولت وحدات المقاومة في كرمانشاه أجواء القمع إلى احتفال بالأمل، حيث أطلقت الألعاب النارية احتفالًا بالذكرى الستين. إن الاحتفال بالفرح في ظل الظلام هو بحد ذاته عمل ثوري، ورسالة قوية بأن روح الشعب الإيراني المفعمة بالحياة والأمل لا يمكن إخمادها، وأن فجر الحرية سيشرق لا محالة.

إن هذه الأعمال الشجاعة التي تقوم بها وحدات المقاومة في عمق الوطن هي تباشير الفجر الجديد الذي سيحمل الحرية لإيران. إنها دليل على أن المقاومة حية، ونابضة، ومتجذرة في قلوب الشباب والنساء الإيرانيات. وفي ذلك اليوم، يوم انتصار الشعب، سينشر هؤلاء الأبطال برنامج السيدة مريم رجوي ذي النقاط العشر، ويقيمون مجتمعًا قائمًا على الحرية والمساواة في جميع أنحاء البلاد.

احتجاج الآلاف في بروكسل ضد القمع في إيران

احتجاج الآلاف في بروكسل ضد القمع في إيران

في تقرير مفصل، سلط موقع “VRT NWS” الإخباري البلجيكي الضوء على المظاهرة الحاشدة التي أقيمت في بروكسل ضد النظام الإسلامي في إيران. وذكر التقرير أن آلاف الإيرانيين من مختلف أنحاء أوروبا شاركوا في الاحتجاج للمطالبة بوقف موجة الإعدامات والدعوة إلى نظام ديمقراطي جديد يقيمه الشعب. وقد حظي الحدث بدعم شخصيات سياسية دولية بارزة، من بينها نائب الرئيس الأمريكي السابق مايك بنس، واعتبره المشاركون “لحظة تاريخية” تأتي في وقت يعاني فيه النظام من ضعف شديد.

انطلقت المظاهرة يوم السبت عند الساعة الثانية ظهرًا من معلم أتوميوم الشهير في بروكسل، بتنظيم من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، بالتعاون مع مئات الجمعيات الإيرانية في أوروبا. وقد توافد المشاركون من دول عديدة مثل ألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة وهولندا، للتعبير عن رسالة موحدة مفادها: “لم نعد نؤمن بكم، ويجب أن يأتي نظام جديد”. وبينما قدرت الشرطة عدد الحاضرين بـ 10,000 شخص، أكد المنظمون مشاركة “عشرات الآلاف”.

وأوضح محمود نوباري، أحد المشاركين، أن توقيت المظاهرة اختير بعناية، قائلاً: “النظام في إيران ضعيف جدًا بسبب الضربات الاستراتيجية القاسية التي تلقاها”، في إشارة إلى الحرب القصيرة مع إسرائيل والهجمات الأمريكية. وأضاف في حديثه لإذاعة “الصباح”: “لهذا اخترنا هذه اللحظة للحديث عن بديل ديمقراطي في إيران ولنكون صوت الشعب الإيراني”. ووفقًا لنوباري، فإن النظام يعيش في “حالة بقاء” ويستخدم “موجة من القمع والإعدامات” لمنع انتفاضة شعبية جديدة، حيث شهد شهر أغسطس وحده إعدام 170 سجينًا.

وكانت مطالب المتظاهرين واضحة ومحددة؛ فهم يدعون النظام الإيراني إلى وقف الإعدامات فورًا، ويطالبون بإقامة نظام ديمقراطي يختاره الشعب بنفسه. كما وجهوا رسالة قوية لأوروبا والغرب، داعين إلى أن تكون “جميع العلاقات الاقتصادية مع إيران مشروطة بوقف تلك الإعدامات”. بالإضافة إلى ذلك، طالبوا بإدراج حرس النظام الإيراني على القوائم الأوروبية والأمريكية للمنظمات الإرهابية.

وقد حظيت هذه المطالب بدعم من شخصيات سياسية أوروبية بارزة. فقد شارك رئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فرهوفشتات في المظاهرة وألقى كلمة دعا فيها إلى تغيير استراتيجي في تعامل الغرب مع إيران. وقال: “يجب أن نتوقف عن سياسة المصالحة والتفاوض الساذجة التي اتبعناها طوال السنوات العشر الماضية ولم تؤدِ إلى شيء”. واقترح فرهوفشتات “طريقًا ثالثًا” بين الحرب والاسترضاء، يتمثل في “تقديم الدعم لجميع حركات المعارضة الممكنة داخل وخارج إيران، من خلال الاعتراف بالمعارضة الديمقراطية كممثل رسمي للشعب الإيراني والدخول معها في حوار منظم”، مؤكدًا أن “تغيير النظام لا يمكن أن يتم إلا على يد الشعب نفسه”.

من جانبه، وجه نائب الرئيس الأمريكي السابق مايك بنس رسالة دعم قوية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لم تتخل عنهم ولن تفعل ذلك الآن. ورد بنس على “أكبر أكاذيب النظام” بأنه لا يوجد بديل، قائلاً: “لكننا نعلم أن هناك بديلاً، وأنا أنظر إليه بأم عيني: البديل الوحيد هو الديمقراطية، المتجذرة بعمق في روح الشعب الإيراني!”.

فرانكفورتر ألغماينه: إيرانيو المنفى يرفضون الحرب والاسترضاء ويدعون إلى “خيار ثالث”

فرانكفورتر ألغماينه: إيرانيو المنفى يرفضون الحرب والاسترضاء ويدعون إلى “خيار ثالث”

ذكرت صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” الألمانية أن العاصمة البلجيكية بروكسل شهدت يوم السبت مظاهرة حاشدة شارك فيها أكثر من 10,000 شخص، معظمهم من الإيرانيين المقيمين في المنفى الذين سافروا من دول أوروبية متعددة. وفي هذا التجمع الذي نظمه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق، قدمت زعيمة المقاومة مريم رجوي رؤيتها لـ “خيار ثالث”، فيما حظي الحدث بحضور شخصيات دولية بارزة مثل مايك بنس وغي فرهوفشتات وجون بيركو.

في كلمتها أمام الحشود، دعت السيدة مريم رجوي إلى تبني “خيار ثالث” لمعالجة الأزمة الإيرانية، والذي لخصته بأنه “لا استرضاء ولا حرب، بل تغيير النظام على يد الشعب ومقاومته المنظمة”. وقدمت خطة مفصلة لمستقبل إيران تشمل إسقاط نظام الملالي، وإجراء انتخابات حرة لاختيار جمعية تأسيسية وطنية. كما طالبت بالإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين، وحل “المؤسسات الرجعية” التابعة للجمهورية الإسلامية، ونزع سلاح حرس النظام الإيراني وميليشيا الباسيج. وشددت على ضرورة إنهاء كافة أشكال التمييز والقمع ضد النساء، وضمان حقهن الكامل في اختيار ملابسهن ووظائفهن، بالإضافة إلى منح حكم ذاتي لإقليم كردستان داخل حدود الدولة الإيرانية، ومحاكمة جرائم نظامي الشاه والخميني في محاكم علنية.

ومن جانبه، تعهد مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي السابق، بتضامن الولايات المتحدة مع المتظاهرين، قائلاً: “نحن ندعم هدفكم في إقامة إيران ديمقراطية وعلمانية وغير نووية”. وأشاد بنس بالضربة العسكرية التي وجهها الرئيس ترامب في يونيو ضد منشآت البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا أنها جعلت العالم أكثر أمانًا. لكن الصحيفة الألمانية لاحظت أن هذه التصريحات حول الضربة العسكرية لم تلقَ تصفيقًا يذكر من الحاضرين، مشيرة إلى أن المجلس الوطني للمقاومة، مع معارضته الشديدة للبرنامج النووي، يرفض أيضًا التدخلات العسكرية الخارجية. في المقابل، حظي بنس بتأييد أكبر عندما دعا الحلفاء الأوروبيين إلى إعادة فرض “عقوبات مشلّة” على نظام طهران وتصنيف حرس النظام  كمنظمة إرهابية، وهي دعوة كررها أيضًا رئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فرهوفشتات.

وقدم التقرير لمحة تاريخية عن الحركة، موضحًا أن منظمة مجاهدي خلق تأسست في عام 1965 كحركة معارضة للشاه محمد رضا بهلوي، وساهمت في الثورة التي أطاحت به عام 1979 قبل أن تدخل في صراع دموي مع نظام خميني. وقد أدى هذا الصراع إلى خروج زعيمها مسعود رجوي إلى باريس عام 1981، حيث أسس المجلس الوطني للمقاومة.