بعد تفعيل آلية الزناد: النظام الإيراني بين عرض مرفوض وواقع عسكري متغير
مع إعادة تفعيل العقوبات الدولية بشكل كامل عبر آلية الزناد، يجد النظام الإيراني نفسه في مواجهة أزمة استراتيجية متعددة الأوجه، كشفت عن فشل دبلوماسي ذريع، وواقع عسكري متغير، وتخبط داخلي عميق. الأحداث المتسارعة خلال الأيام الماضية، بدءًا من كواليس المفاوضات في اللحظات الأخيرة وصولًا إلى التصريحات المتناقضة للمسؤولين، ترسم صورة لنظام معزول يعيش حالة من الارتباك وفقدان الخيارات.
ففي محاولة يائسة لتجنب السقوط في فخ العزلة الكاملة، قدم النظام عرضًا للأوروبيين، كما كشفت تفاصيلها صحيفة “وول ستريت جورنال”. اقترحت طهران تخفيف أو إزالة مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% مقابل تعهد أوروبي بعدم تمديد آلية الزناد، وضمانة أمريكية بعدم شن هجوم عسكري، وإلغاء قرار مجلس الأمن رقم 2231. لكن هذا العرض، الذي وصفه عباس عراقجي بـ”الجدي”، قوبل بالرفض من قبل الدول الأوروبية الثلاث التي اعتبرته “غير مُرضٍ”. ويعود سبب الرفض إلى أن الاقتراح لم يقدم أي التزامات جديدة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكان يهدف إلى تجريد الغرب من كل أوراق ضغطه مقابل تنازلات محدودة، مما يؤكد عدم جدية طهران في التوصل إلى حل حقيقي.
وجاء هذا الفشل الدبلوماسي بالتزامن مع كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل العملية العسكرية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية. في تصريحاته يوم الجمعة 19 سبتمبر، أكد ترامب أن العملية “أوقفت حربًا كارثية محتملة” وأن البرنامج النووي الإيراني “تم تدميره بالكامل” بواسطة قاذفات B-2 وصواريخ أُطلقت من غواصات. هذه التصريحات لم تكن مجرد تباهٍ عسكري، بل قدمت السياق الحقيقي الذي تجري فيه الأحداث: النظام الإيراني لم يكن يتفاوض من موقع قوة، بل من موقع الطرف الذي تعرض برنامجه لضربة قاصمة، مما يفسر سبب عرضه اليائس وتصلب الموقف الغربي في المقابل.
وأما على الصعيد الداخلي، فقد أظهرت ردود الفعل الرسمية على عودة العقوبات حالة من الفوضى والتناقض. فبينما حاول رئيس النظام مسعود بزشكيان التهوين من أثر العقوبات بالقول “لن نموت بسبب سناب باك”، مشيرًا إلى العلاقات مع دول الجوار وتكتلات مثل بريكس وشنغهاي، سارع المتحدث باسمه، مهاجراني، إلى الدعوة للوقوف خلف خامنئي، في إشارة إلى عمق الأزمة الداخلية والخوف من تصاعد الصراعات. وفي الوقت نفسه، لجأ عضو في برلمان النظام إلى التهديد بإغلاق مضيق هرمز، معترفًا في الوقت ذاته بأن مشاكل النظام نابعة من “غياب النظرة المستقبلية في قضية الاتفاق النووي”.
وقد تكللت هذه السلسلة من الهزائم بالانسحاب المذل للنظام من تقديم مشروع قرار في الوكالة الدولية للطاقة الذرية يدين الهجمات على المنشآت النووية. هذا التراجع، الذي برره ممثل النظام بأنه “تأجيل”، وصفه المندوب الأمريكي بأنه جاء خوفًا من رفض ساحق للقرار، مما يؤكد حجم العزلة الدولية التي يعاني منها النظام. في المحصلة، يجد النظام الإيراني نفسه اليوم محاصرًا بين فشل دبلوماسي، وهزيمة عسكرية مؤكدة، وتخبط داخلي، مما يضعه في واحدة من أضعف لحظاته على الساحة الدولية.
مع اقتراب كل عام دراسي جديد، تتجه أنظار الأسر والمجتمع نحو المدارس ومستقبل تعليم أبنائهم. ولكن في إيران التي تعاني من أزمات اقتصادية خانقة، تحولت حتى أبسط الأدوات التعليمية، أي القرطاسية، إلى سلعة فاخرة وطبقية. يكشف تقرير نشرته صحيفة “آرمان ملي” الحكومية بتاريخ 18 سبتمبر 2025، كيف أن الدفتر والقلم والحقيبة المدرسية – وهي أدوات يجب أن تكون في متناول الجميع – أصبحت الآن مؤشرًا لقياس الفجوة الطبقية في المجتمع.
كتبت الصحيفة بلهجة حذرة: “سوق القرطاسية أصبح طبقيًا أيضًا”؛ وهو اعتراف لا يعكس حقائق السوق بقدر ما يشهد على الفساد والجريمة والنهب المنهجي.
وفقًا لهذا التقرير، بينما تنفق بعض الأسر ما يزيد عن 10 ملايين تومان لشراء حقيبة مدرسية واحدة، فإن الكثيرين غير قادرين حتى على توفير مجموعة أساسية من الأدوات الكتابية بقيمة مليون تومان. هذه الازدواجية تكشف بوضوح عن الوجه المشوه لمجتمع تحول فيه التعليم من فرصة متكافئة إلى امتياز طبقي.
جذور الأزمة: ما هو أبعد من ارتفاع أسعار الصرف
في محاولتها لشرح أسباب الغلاء، أشارت صحيفة “آرمان ملي” إلى ارتفاع أسعار الصرف، واعتماد الإنتاج على المواد الخام المستوردة، وحتى الانقطاعات المتكررة للكهرباء. هذه العوامل حقيقية بالطبع: إنتاج الأقلام والدفاتر يعتمد على الورق والخشب والجرافيت، والكثير منها يتم استيراده؛ كما أدت انقطاعات الكهرباء في الصيف إلى تعطيل الإنتاج المحلي، وزادت التكاليف الجانبية مثل النقل والتغليف من حدة التضخم.
ولكن ما أغفله التقرير هو دور السياسات الكلية والفساد الهيكلي. لماذا يجب على بلد يرفع شعار الاكتفاء الذاتي لسنوات أن يكون معتمدًا إلى هذا الحد في أبسط السلع التعليمية؟ لماذا اكتفت الحكومة بوعود متكررة وتخصيص هزيل للعملة الأجنبية بدلاً من دعم المنتجين المحليين بشكل حقيقي؟ الحقيقة هي أن غلاء القرطاسية ليس سوى انعكاس مصغر للأزمة العامة التي يعيشها الاقتصاد الإيراني؛ أزمة تمتد جذورها إلى الفساد المنهجي وإعطاء الأولوية للنفقات العسكرية والأمنية على حساب رفاهية الشعب وتعليمه.
الفروق في الأسعار في سوق الأدوات الكتابية صارخة لدرجة يمكن اعتبارها مؤشرًا واضحًا على انعدام المساواة الاجتماعية. يمكن لأسرة أن تنفق الملايين على حقيبة ومقلمة، بينما تضطر أسرة أخرى إلى حساب كل قرش وحذف بعض الضروريات لشراء دفتر بسيط. هذه الفجوة ليست مجرد مسألة اقتصادية، بل تؤثر بشكل مباشر على نفسية الطلاب.
الطالب الذي يدخل الفصل بمقلمة فاخرة ودفاتر ملونة يشعر بالتفوق والامتياز أمام زميله الذي لا يستطيع حتى شراء دفاتر كافية. وفي المقابل، يشعر الطالب المحروم بالدونية والحرمان. يؤدي هذا الوضع إلى تراجع الدافع، وانخفاض الثقة بالنفس، وفي النهاية انخفاض جودة التعليم في الطبقات الدنيا. بعبارة أخرى، تحولت سلعة تبدو بسيطة مثل القلم والدفتر إلى أداة لإعادة إنتاج الفجوة الطبقية في نظام التعليم الإيراني.
العواقب الاجتماعية والتعليمية
لقد تدهورت القوة الشرائية للأسر لدرجة أن العديد من الآباء أصبحوا مضطرين لشراء “الضروريات فقط” في بداية العام، وتأمين بقية اللوازم بمرور الوقت وبصعوبة بالغة. هذا الحل الاضطراري له عواقب عميقة: الطالب الذي يبدأ عامه الدراسي بنقص في الأدوات التعليمية يرافقه باستمرار شعور بالحرمان والقلق.
من ناحية أخرى، فإن إقبال الأسر على السلع منخفضة الجودة والمهربة – لكونها أرخص – يضعف السوق الرسمية؛ كما أن استخدام أدوات كتابية رديئة يقلل من إنتاجية الطالب ويزيد من استيائه. نتيجة لذلك، لا يتضرر المجتمع اقتصاديًا فحسب، بل ثقافيًا وتعليميًا أيضًا.
اعتراف يتجاوز السوق
إن تطبّق سوق القرطاسية، كما اعترفت صحيفة “آرمان ملي” عن غير قصد، ليس مجرد قضية اقتصادية. هذه الظاهرة هي علامة على الانهيار التدريجي للعدالة التعليمية والاجتماعية في إيران اليوم. كل دفتر وقلم يُباع بسعر فلكي هو دليل على عمق الفجوة الطبقية؛ كل حقيبة ظهر فاخرة بجانب دفتر نادر لطالب محروم هي صورة لمجتمع ممزق.
لقد أصبح التعليم ساحة لإعادة إنتاج اللامساواة، بدلاً من أن يكون أداة للتضامن والنمو المتكافئ للجيل الشاب. هذا الوضع لا يهدد مستقبل الأطفال فحسب، بل يهدد مستقبل المجتمع بأسره. واعتراف هذه الصحيفة بجزء من الحقيقة هو وثيقة على أزمة لم يعد نظام ولاية الفقيه قادرًا على إخفائها.
أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن الإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة نظموا مظاهرات وأنشطة في ذكرى انتفاضة 2022 في دول أوروبية وأمريكا وكندا وأستراليا، رافعين شعارات منها “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي – نعم للجمهورية الديمقراطية” و”الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”. وأكد المشاركون، خلال تكريمهم لشهداء الانتفاضة، دعمهم لـخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر والنضال من أجل إسقاط النظام الإيراني.
نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في كوبنهاغن وهامبورغ أنشطة لدعم الانتفاضة العامة، كما أعلن الإيرانيون الأحرار المشاركون في هذه التجمعات عن تضامنهم مع انتفاضة الشعب الإيراني.
وسّعت وحدات المقاومة في زاهدان أنشطتها الاحتجاجية رافعةً شعار “مريم رجوي: المجتمع يفيض بالغضب ومستعد للانتفاضة”، كما أعلنوا عن دعمهم للسيدة مريم رجوي.
كتب الطالبان النخبة السجينان السیاسیان والمناصران لمنظمة مجاهدي خلق، أمير حسين مرادي وعلي يونسي، في رسالة قبيل إعادة فتح الجامعات، أنه في ظل القمع والكبت، تحولت الجامعات إلى سجون، والسجون إلى جامعات. وأكدا أن معركة الحرية مستمرة من السجن إلى الجامعة، وأن إرادة الشعب لبناء إيران حرة وديمقراطية أسمى من أي قوة خارجية. ما يربط أيدينا من السجن إلى الجامعة هو أن نكون سدًّا في وجه كل أشكال الدكتاتورية، سواء كانت سلطة دينية قرون وسطية أو عودة ديكتاتورية الشاه. هذا الخيار هو ضرورة حاضرنا من أجل توحيد خطواتنا، لتتحول مسيرتنا إلى صوت النصر وحرية إيران.
أفادت وكالة رويترز بتوقف اتفاقية نقل الغاز من تركمانستان إلى العراق عبر إيران بسبب العقوبات والضغط الأمريكي الأقصى. وبحسب الاتفاق المبدئي، كان من المقرر أن يحصل النظام الإيراني على 23% من غاز تركمانستان المصدر، لكن واشنطن عارضت الخطة وأوقفتها بغداد خوفًا من العقوبات المالية.
ذكرت وسائل الإعلام الدولية أن النظام الإيراني وُضع مجددًا تحت طائلة المادة 41 من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، بعد فشل محاولاته لإلغاء العقوبات المفروضة قبل عام 2015 بشكل دائم. ورُفض القرار في تصويت 19 سبتمبر 2025 بأربعة أصوات مؤيدة فقط، مما يمهد لإعادة فرض العقوبات المتعلقة بالأسلحة والصواريخ والبرنامج النووي اعتبارًا من 28 سبتمبر 2025.
نقلت وكالة أسوشيتد برس أن النظام الإيراني سحب قرارًا كان قد قدمه لمنع الهجمات على مواقعه النووية، وذلك بعد ضغوط من الولايات المتحدة وحلفائها. ويعكس هذا التراجع فشل دبلوماسية النظام وعزلته المتزايدة على الساحة الدولية.
حذّرت سعيدة مستوفيان، من الجمعية الدولية لحقوق الإنسان للمرأة، خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، من موجة الإعدامات السياسية والاختفاء القسري في إيران، معتبرةً إياها تذكيرًا بـمجزرة عام 1988. وأكدت أن الصمت تجاه جرائم النظام الإيراني يجب ألا يتكرر، وأن المجلس يتحمل مسؤولية منع وقوع المزيد من الفظائع.
صرح كاظم غريب آبادي، مساعد الشؤون الدولية في السلطة القضائية، بعد اجتماع مجلس الأمن، بأن العقوبات التي أعيد تفعيلها عبر آلية “سناب باك” ستُفعّل خلال أسبوع، لكنها لن تضيف شيئًا إلى “نظام العقوبات الإيراني”. واعتبر هذه العقوبات عملية نفسية غربية وأمريكية، داعيًا الأجهزة الداخلية إلى منع نقل الضغوط النفسية إلى الشعب.
أفادت صحيفة “ذا هيل” بأن السيناتور تيد كروز وعددًا من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، من بينهم توم كوتون، قدموا مشروع قانون “SEVER” لمنع المسؤولين الإيرانيين الخاضعين للعقوبات من دخول الولايات المتحدة قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكدوا أن هؤلاء الأفراد يشكلون تهديدًا لأمن الأمريكيين ولا ينبغي أن يشاركوا في الدبلوماسية الدولية.
كتب أحمد نادري، عضو هيئة رئاسة برلمان النظام الإيراني، على شبكة “إكس” أن السبيل الوحيد للحفاظ على أمن إيران وسلامة أراضيها هو حيازة السلاح النووي. واعتبر أن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، واتباع سياسة الغموض، وإجراء تجربة نووية، هي الخيار الوحيد لتجنب مصير العراق وليبيا.
اعترفت صحيفة “كيهان” الحكومية، التابعة لعلي خامنئي، بالارتفاع غير المسبوق للأسعار وعدم كفاءة حكومة بزشكيان، وكتبت أن سعر خبز السنكك ارتفع من 5 آلاف تومان إلى 15 ألف تومان. كما أشارت الصحيفة إلى ارتفاع أسعار الدجاج والأزمة الاقتصادية العميقة التي يعاني منها النظام، معتبرةً سوء تدبير المسؤولين السبب الرئيسي لهذا الوضع.
حذّرت وزارة الخارجية الهندية مواطنيها من إعلانات التوظيف الوهمية في إيران، حيث تم خداع عدد من الهنود بوعود عمل واختطافهم. ووقع هؤلاء الأفراد في أيدي عصابات إجرامية بعد وصولهم إلى إيران، وتلقت عائلاتهم طلبات فدية.
ذكرت شبكة يورونيوز ستعترف 10 دول، من بينها فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا، بفلسطين في الاثنين مع انعقاد جلسات الجمعية العامة للامم المتحدة، حيث أكدت فرنسا أن هذه الخطوة ليست رمزية بل جزء من رؤية دبلوماسية.
نقلت وكالة “وفا” أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد قرار لمجلس الأمن يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن القرار وصف الوضع الإنساني في غزة بالكارثي وطالب برفع القيود عن المساعدات، لكن واشنطن رفضته.
يتواصل الهجوم الإسرائيلي اليوم السبت في قطاع غزة حيث أفاد مراسل “العربية والحدث” أن مناطق متفرقة بمدينة غزة تشهد قصفاً جوياً إسرائيلياً عنيفاً وغير مسبوق، مضيفا أن الدبابات الإسرائيلية تتقدم في محيط شارع الجلاء وحي الشيخ رضوان، في خطوة هي الأولى من نوعها داخل أحد أبرز شوارع مدينة غزة الرئيسية.يأتي ذلك فيما أفادت مصادر طبية في غزة بمقتل 51 فلسطينيا بنيران إسرائيلية بينهم 43 قتيلاً في مدينة غزة وحدها.
وفي السياق، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم السبت، تسجيل حالتي وفاة جديدة، بسبب المجاعة وسوء التغذية في القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية. وقالت الوزارة أن عدد ضحايا المجاعة ارتفع إلى 442 قتيلا، من بينهم 147 طفلا.
وفقًا للتقارير، مساء الجمعة 19 سبتمبر، خرج الشباب في مناطق مختلفة من مدينة سبزوار في محافظة خراسان شمال شرق إيران في تجمعات واحتجاجات. وقد عبّر المتظاهرون عن غضبهم بإطلاق شعارات مناهضة للنظام، وفي بعض الشوارع أقدموا على إضرام النار في حاويات القمامة لقطع الطرق. وبحسب الشهود، فقد شارك الناس من أسطح المنازل والأزقة بهتافات مثل: “الموت للدكتاتور” و”هذا العام عام الدم، سيد علي سيسقط”، دعمًا للمحتجين. وفي الوقت نفسه، تدخلت قوات القمع من الباسيج والأمن لمواجهة هذه الاحتجاجات، وقد أُفيد بوقوع اشتباكات في الشوارع.
هذا و تشهد إيران في الايام الاخيرة، استمرارًا وتوسعًا للاحتجاجات العمالية التي تضرب المراكز الصناعية والحيوية في البلاد، خاصة في الجنوب. من الأهواز وعسلوية إلى جابهار، خرج العمال وسائقو الخدمات العامة إلى الشوارع، متحدين بسياسات الإهمال وانتهاك الحقوق الأساسية. وتُظهر هذه التحركات المتزامنة أن الأزمة الاقتصادية لم تعد مجرد ضائقة معيشية، بل تحولت إلى انتفاضة منظمة ومستمرة ضد سوء الإدارة والفساد الذي ينخر في شرايين الاقتصاد الإيراني.
مظاهرة نيويورك هي صوت إيران الحقيقي، وعلى العالم أن يستمع للمقاومة لا للجلادين
في مقابلة مع برنامج “ديفيد ويب شو” على شبكة “JustTheNews” الإخبارية، استعرض علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، أبعاد وأهداف المظاهرة الكبرى للإيرانيين الأمريكيين في نيويورك. وأكد أن هذه المظاهرة، التي تتزامن مع حضور ممثل نظام الملالي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ستوصل صوت الشعب الإيراني الحقيقي إلى أسماع العالم؛ صوت يطالب بإنهاء الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية.
مظاهرة واسعة في لحظة تاريخية
أعلن جعفر زاده أن آلاف الإيرانيين الأمريكيين سيتجمعون من أكثر من 40 ولاية أمريكية مختلفة أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك يومي الثلاثاء والأربعاء 23 و24 سبتمبر، بالتزامن مع إلقاء قادة العالم كلماتهم في الجمعية العامة. ووصف هذه اللحظة بأنها حاسمة للغاية، قائلاً: “تأتي هذه المظاهرة في وقت تم فيه تفعيل آلية الزناد في مجلس الأمن الدولي، وبحلول نهاية سبتمبر، ستعود جميع قرارات العقوبات الست الصادرة عن مجلس الأمن ضد النظام”.
وأضاف أن الرسالة الرئيسية لهذا الحشد هي أن “الوقت قد حان لمحاسبة النظام الإيراني على إرهابه، وبرنامجه للأسلحة النووية، وقتل الشعب داخل إيران”. وسيؤكد المتظاهرون بوضوح أن رئيس النظام لا يمثل الشعب الإيراني، بل يمثل مجموعة صغيرة وقمعية تحكم البلاد. إنه يمثل خامنئي وحرس النظام الإيراني، وليس الأمة الإيرانية.
الحل الحقيقي: تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة
أكد جعفر زاده أن المجتمع الدولي قد توصل الآن إلى نتيجة مفادها أنه لا يوجد سبيل للتعامل مع هذا النظام وأن عصر سياسات الاسترضاء ومنح التنازلات قد انتهى. وقال: “يستغل النظام كل فرصة للخداع وكسب الوقت. فمنذ تولي بزشكيان منصبه، تم إعدام أكثر من 1700 سجين، من بينهم سجناء سياسيون ونساء”.
واعتبر أن الحل النهائي يكمن في “تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”، مضيفًا: “هذا التغيير يتطلب قوى منظمة على الأرض، والتي نعرفها باسم وحدات المقاومة. هذه الوحدات تابعة لـمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي نفس الحركة التي كشفت عن المواقع النووية السرية للنظام”.
البديل الديمقراطي وخطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر
أشار جعفر زاده، مع تأكيده على أن الشعب الإيراني يرفض كلتا الديكتاتوريتين، الشاه والملالي، إلى وجود بديل ديمقراطي ومنظم تقوده امرأة، هي السيدة مريم رجوي. وقال: “آلاف الإيرانيين الذين سيأتون إلى نيويورك سيدعمونها ويدعمون خطتها ذات النقاط العشر لمستقبل إيران. وهي خطة تضمن فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، واقتصاد السوق الحر، وجمهورية غير نووية”.
وفي الختام، رسم جعفر زاده رؤية مشرقة للمستقبل قائلاً: “تخيلوا كيف سيكون العالم لو تحولت إيران من مركز لتصدير الإرهاب والقتل إلى مركز للسلام والسكينة. هذا هو الهدف الذي يناضل من أجله الشعب الإيراني ومقاومته، وهذا هو الصوت الذي يجب أن يُسمع الأسبوع المقبل في نيويورك”.
هيومن رايتس ووتش: 3 سنوات على انتفاضة إيران والجناة لا يزالون بمنأى عن العقاب
في تقرير حديث، سلطت منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) الضوء على استمرار الإفلات التام من العقاب في إيران بعد مرور ثلاث سنوات على قمع انتفاضة 2022. يؤكد التقرير أن السلطات الإيرانية لم تفشل في محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فحسب، بل كثفت من قمعها للمواطنين، مما يفرض على الحكومات الأجنبية مسؤولية البحث عن سبل لتحقيق العدالة للضحايا.
ويوضح التقرير أنه بعد ثلاث سنوات من الاحتجاجات الواسعة التي أشعلتها وفاة مهسا (جينا) أميني في حجز شرطة الأخلاق، لم يتم تقديم أي مسؤول حكومي أو عنصر أمني إلى العدالة بتهمة ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، والتي تشمل القتل غير القانوني والاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات الجائرة.
ثقافة الإفلات من العقاب الراسخة
بحسب هيومن رايتس ووتش، قامت قوات الأمن الإيرانية، بما في ذلك حرس النظام الإيراني وقوات الباسيج، بقتل مئات المتظاهرين، من بينهم عشرات الأطفال، واعتقلت آلاف آخرين. وبدلاً من إجراء تحقيقات نزيهة، عملت السلطات على ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب من خلال:
إنكار الأدلة: تجاهل الأدلة الدامغة على استخدام القوة المفرطة والمميتة، مثل إطلاق طلقات الخرطوش المعدني بشكل مباشر على المتظاهرين مما أدى إلى إصابات خطيرة وفقدان البصر لدى المئات.
مضايقة الضحايا: استهداف عائلات الضحايا بالترهيب والاعتقال لمنعهم من المطالبة بالعدالة أو إحياء ذكرى أحبائهم.
قمع أوسع: تكثيف القمع عبر قوانين جديدة مثل تشديد قوانين الحجاب الإلزامي، وزيادة وتيرة الإعدامات لخلق جو من الخوف في المجتمع.
القضاء كأداة للقمع
يشير التقرير إلى أن النظام القضائي الإيراني لم يكن سبيلًا لتحقيق العدالة، بل كان أداة رئيسية في حملة القمع. فقد استخدمت السلطات القضائية المحاكمات الصورية لإصدار أحكام قاسية، بما في ذلك عقوبة الإعدام، ضد المتظاهرين بناءً على اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب، بينما تم تجاهل الشكاوى التي قدمها الضحايا وعائلاتهم ضد قوات الأمن.
تؤكد هيومن رايتس ووتش أن النظام القضائي المحلي في إيران غير قادر وغير راغب في تحقيق العدالة. وبناءً على ذلك، تدعو المنظمة الحكومات الأجنبية إلى اتخاذ خطوات ملموسة لكسر حلقة الإفلات من العقاب، وتشمل هذه الخطوات:
تفعيل الولاية القضائية العالمية: فتح تحقيقات جنائية ضد المسؤولين الإيرانيين المتورطين في انتهاكات خطيرة بموجب مبدأ “الولاية القضائية العالمية”.
فرض عقوبات مستهدفة: فرض عقوبات حقوقية على الأفراد والكيانات المسؤولة عن القمع لتقييد مواردهم وقدرتهم على ارتكاب المزيد من الانتهاكات.
دعم آليات الأمم المتحدة: تقديم الدعم الكامل للجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لتوثيق الجرائم وجمع الأدلة.
الضغط الدبلوماسي: إدانة القمع المستمر علنًا والمطالبة بالمساءلة في جميع المحافل الدولية.
تخلص هيومن رايتس ووتش إلى أن السلطات الإيرانية لم تحرم الضحايا من العدالة فحسب، بل عاقبت أولئك الذين يسعون إليها بنشاط. ومع غياب أي أفق للمساءلة على المستوى المحلي، فإن على المجتمع الدولي أن يتدخل بشكل حاسم لضمان عدم نسيان جرائم عام 2022 ومحاسبة مرتكبيها.
المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: فشل خامنئي في مقامرة إشعال الحروب وانهيار العمق الاستراتيجي لنظام ولاية الفقيه – الفصل الثاني
خلال العام المنصرم، ومع فشل خامنئي في استراتيجيته لإشعال الحرب، ولا سيما بعد حرب الـ12 يومًا، وُجهت ضربة لا يمكن إصلاحها لهيمنة الولي الفقيه وكيان نظام ولاية الفقيه. وعلى الرغم من أن سياسة تصدير الإرهاب والتطرف قد واجهت هزائم كبيرة في السابق، إلا أن أبعاد هزائم العام الماضي كانت مهلكة.
لقد وصف خامنئي نفوذ وسيطرة قواته في عواصم سوريا ولبنان والعراق واليمن بأنه “عمقه الاستراتيجي”. أما اليوم، فقد انهارت كل مؤشرات القوة هذه بالكامل أو تحطمت وأُضعفت بشدة.
وكان وقع هذه الهزائم مدمرًا داخل نظام ولاية الفقيه. فعقب سقوط بشار الأسد، أصدر “حزب مجمع ایثارکران” بيانًا عدد فيه في عدة مواد مطالبه من الولي الفقيه.
جاء في المادة الرابعة من هذا البيان (ديسمبر 2024): “إن الجمهورية الإسلامية الآن في وضع جديد، لأنها خسرت غزة ولبنان وسوريا بمعنى ما، أو على الأقل لم يعد بإمكانها الآن أن تأمل في دورها وتأثيرها في المجال الميداني لتيار المقاومة المناهض لإسرائيل كما في الماضي. في هذا الوضع، من المناسب أن تعيد النظر بجدية في أدائها في مجال السياسة الخارجية، وأن تطلق خطة جديدة في هذا المجال. في هذه النظرة الجديدة والتصميم الجديد، يجب أن تعتمد على الشعب وأن تجعل رأي غالبية الشعب أساسًا لإدارة البلاد، وأن تعتبر التنمية الشاملة محورًا للبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن تعد السياسة الخارجية امتدادًا للسياسة الداخلية، وأن تستفيد من الدعم الشعبي للحكم كرأسمال مهم في الدبلوماسية الإقليمية والعالمية، وأن تجعل حجم التزامات إيران في المجال الخارجي متناسبًا مع القدرة الوطنية، لأننا مسؤولون تجاه الآخرين بقدر وسعنا وقدرتنا، وليس بقدر تطلعاتنا وأحلامنا. يجب تنظيم سياستنا الخارجية بحيث إذا وقع حادث مثل سوريا، فإننا لا نتكبد خسارة استراتيجية. إذا حدث هذا، يمكن الادعاء بأننا تعلمنا من الأحداث المرة في العام الماضي، واستخدمنا تجربة الآخرين قبل أن نصبح نحن أنفسنا تجربة للآخرين”.
وقال حسين مرعشي، أحد قادة “حزب کارکزاران”، في 20 يونيو 2025 في مقابلة مع موقع “هم ميهن” التابع للنظام: “لم تعد في أيدينا عدة أوراق مهمة كانت تُعتبر قوة لإيران. ليس لدينا لبنان، وليس لدينا سوريا، ومن المؤكد أنه لم يعد لدينا العراق، والحوثيون تحت ضغط هائل ولا أعتقد أننا نستطيع الاعتماد عليهم بعد الآن”.
لقد كان دور الوكلاء كدرع واقٍ للنظام وأداة للمساومة وشبكة للتهريب والالتفاف على العقوبات وإشعال الحروب في المنطقة، منذ بداية وصول الملالي إلى السلطة، أحد الركيزتين لبقاء النظام. واصل خميني حرب العراق وإيران لثماني سنوات، وكان خامنئي منذ ذلك الوقت المنفذ والمحرك الرئيسي لخط التدخل في المنطقة. وفي السنوات التالية، بالاعتماد علىسياسةالاسترضاء والمساعدة الغربية، تمكن من السيطرة على العراق وسوريا ولبنان واليمن، وباستخدام حزب الله والحشد الشعبي والحوثيين، بالإضافة إلى إنشاء درع واقٍ في مواجهة الهجمات العسكرية، تمكن من الابتزاز في مفاوضات الاتفاق النووي. لقد أنشأ النظام على مدى العقود الأربعة الماضية، من خلال الحرب بالوكالة والوجود المباشر أو غير المباشر، عمقه الاستراتيجي في عدة دول في المنطقة وشكل شبكة ردع متعددة الطبقات.
قال اللواء غلام علي رشيد، القائد الهالك لمقر خاتم وهيئة حرب خامنئي، في 25 سبتمبر 2021: “قال الحاج قاسم سليماني قبل استشهاده بثلاثة أشهر في اجتماع لمقر خاتم مع قادة القوات المسلحة: بدعم من هيئة أركان الحرس وهيئة أركان الجيش وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، قمت الآن بتنظيم 6 جيوش لكم خارج أراضي إيران، وأنشأت ممرًا بطول 1500 كيلومتر وعرض 1000 كيلومتر حتى شواطئ البحر المتوسط”.
وتابع رشيد: “تتمركز ست فرق عقائدية وشعبية خارج حدود إيران، وأي عدو يريد محاربة النظام الإسلامي يجب أن يعبر هذه الجيوش الستة، وهو ما لن يكون قادرًا عليه. جيش في لبنان باسم حزب الله، وجيش في فلسطين المحتلة باسم حماس والجهاد الإسلامي، وجيش في سوريا، وجيش أيضًا في العراق باسم الحشد الشعبي، وجيش في اليمن باسم أنصار الله، وهذا الأمر بالذات هو ما أدى إلى الردع لبلدنا”.
وقال الهالك حسين سلامي، نائب قائد حرس النظام الإيراني آنذاك، في 4 فبراير 2018: “اليوم، الجيشان السوري والعراقي هما عمقنا الاستراتيجي الدفاعي، وأفضل استراتيجية هي الاشتباك مع العدو في أماكن بعيدة… كل هذه الدول التي تشتبك الآن مع العدو في المنطقة، هي ميدان أمننا الاستراتيجي”.
وقال الملا مهدي طائب، من مسؤولي الحرس ورئيس مقر “عمار”: “سوريا هي المحافظة الخامسة والثلاثون ومحافظة استراتيجية لنا. إذا هاجمنا العدو وأراد أخذ سوريا أو خوزستان، فالأولوية هي أن نحافظ على سوريا، لأننا إذا حافظنا على سوريا، يمكننا استعادة خوزستان أيضًا؛ لكن إذا فقدنا سوريا، فلن نتمكن من الحفاظ على طهران أيضًا”.
لقد أصر المجلس على مدى العقود الأربعة الماضية على أن أمن وبقاء ولاية خامنئي يعتمدان على حرس النظام الإيراني وتنظيم القوات الوكيلة المسماة “محور المقاومة”. ويعلم المطلعون أن النظام، منذ الثمانينيات، وفي مواجهته للمقاومة الإيرانية، تعمد إساءة استخدام كلمة “المقاومة” لتمييعها وتشويه معناها.
ومن ناحية أخرى، أكد المجلس مرارًا، ومن ذلك في بيانه السنوي في أغسطس 2007، أن “خلاصة دستور ولاية الفقيه مبنية على إنكار حق سيادة الشعب ونظرية تصدير الثورة الإسلامية. وأن التخلي عن قمع الشعب وتصدير التطرف إلى العراق كجبهة أمامية، يعني السير في اتجاه تفكك وانهيار ولاية الفقيه”.
لقد كان المجلس سبّاقًا في فضح هذه السياسة المعادية للشعب والإيرانيين على مدى 40 عامًا، وأكد مرارًا أن استراتيجية الولي الفقيه هذه تقود حياة الشعب إلى الهاوية وتعرّض وحدة أراضي البلاد لخطر جسيم. وفي ديسمبر 2003، بالتزامن مع مهلة الأسبوعين التي منحها “مجلس الحكم العراقي” لخروج مجاهدي خلق قسرًا من أشرف والعراق، شددت السيدةمريمرجويفي كلمة لها أمام تجمع للإيرانيين في لندن على “الخطر المتزايد لتدخلات ومؤامرات وإرهاب نظام الملالي في العراق”، وقالت بتكرار وتأكيد: “دعوني أعلن للعالم بصراحة من هنا، باسم المقاومة التي كانت الكاشف الحصري لمشاريع الملالي النووية وأسلحة الدمار الشامل المحظورة، أن الخطر المتزايد لتدخلات ومؤامرات وإرهاب نظام الملالي في العراق، الآن، هو أخطر 100 مرة من خطره النووي” (افتتاحية صحيفة مجاهد، العدد 639 – يناير 2004).
وأعلن المجلس في المادة 62 من بيان الذكرى السادسة والثلاثين لتأسيسه: “إن مبتكر استراتيجية تصدير الرجعية والإرهاب هو خميني شخصيًا. لقد أكد في وصيته على إنشاء ‘دولة إسلامية بجمهوريات حرة ومستقلة’، وقد أعد لخامنئي كل الظروف والآليات للمضي قدمًا في هذه الاستراتيجية المدمرة. وقال قبل 20 عامًا، في لقاء مع أعضاء المجمع العالمي المسمى بـ ‘أهل البيت’، وهو الجهاز الدعائي-الإرهابي لولايته: ‘الاستكبار يعلم أن قلوب الناس اليوم في العديد من الدول الإسلامية مع الجمهورية الإسلامية؛ ويعلم أن العمق السياسي والاستراتيجي لنظام الجمهورية الإسلامية يقع داخل الدول الإسلامية؛ من شمال إفريقيا إلى شرق آسيا'” (موقع خامنئي، 3 فبراير 1998).
وقال خامنئي قبل 9 سنوات، في لقاء مع عائلات عناصر الحرس الذين قُتلوا في سوريا: “لو لم يتم التصدي للأشرار والمثيري الفتن الذين هم أداة لعداء أمريكا والصهيونية هناك [في سوريا]، لكان علينا أن نتصدى لهم في طهران وفارس وخراسان وأصفهان” (موقع خامنئي، 6 يناير 2017).
وأعلنت أمانة المجلس في 1 مايو 2017 في بيان حول دور حرس النظام الإيراني: ” المقاومة الإيرانية أكدت مرارًا أن حرس النظام الإيراني هو الأداة الرئيسية للحفاظ على نظام ولاية الفقيه والجهاز المحوري لممارسة القهر والقمع العسكري. إن ديناميكية ومحرك الحرس والروح الحاكمة له هي تصدير التطرف والإرهاب وإشعال الحروب، وهو ما يستند بحد ذاته إلى نظرية الولاية العالمية. مشروع الحصول على السلاح النووي تم دفعه قدمًا بواسطة الحرس منذ البداية… لقد أنشأ حرس النظام الإيراني بشكل منهجي جماعات إجرامية شبه عسكرية لنشر نفوذه في المنطقة. بالإضافة إلى حزب الله اللبناني، يعتبر العراق محور اهتمام خاص للنظام، وقد نظم فيه عشرات الميليشيات مثل بدر، وعصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله، وحركة النجباء. الحشد الشعبي، الذي يتكون هيكله العظمي من هذه الميليشيات، يوفر مظلة حكومية ورسمية وحرية حركة كبيرة لهذه الجماعات الإجرامية. وتُعد الميليشيات العراقية من أهم مصادر توفير القوة البشرية لقتل الشعب السوري. وتدخل في هذا الإطار الجماعات المسماة أنصار الله في اليمن، وصابرين في فلسطين، وكذلك الفاطميون الأفغان والزينبيون الباكستانيون الذين يشاركون في قتل الشعب السوري”.
وفيما يتعلق بتكاليف هذه الاستراتيجية المدمرة، فإن كلمات زعيم حزب الله اللبناني السابق جديرة بالاهتمام. قال حسن نصر الله قبل 9 سنوات: “ميزانية حزب الله تأتي من إيران. المال يأتي من إيران، مثل الصواريخ التي نهدد بها إسرائيل. نشكر الإمام خامنئي، وحكومة إيران ورئيسها على دعمهم اللامحدود لنا في السنوات الماضية. نحن ندفع الرواتب وليس لدينا مشكلة في هذا الصدد… طالما أن إيران لديها مال، فنحن أيضًا لدينا مال. لا يوجد قانون يمكن أن يمنع وصول هذا الدعم… إن كل ما نأكله ونشربه، وصواريخنا وقذائفنا، كلها تأتي من إيران” (إيسنا، 24 يونيو 2016).
ولم يكن حزب الله الذراع العسكري الرئيسي للنظام للسيطرة على لبنان والحفاظ على نظام بشار الأسد الإجرامي فحسب، بل كان أيضًا في خدمة حرس النظام الإيراني في تدريب ودعم الحشد الشعبي والحوثيين، وفي تهريب المخدرات وغسيل الأموال، وحتى في قمع انتفاضة الشعب الإيراني.
كما أن عملاء النظام في العراق، بسبب الضربات التي تلقوها خلال العام الماضي، فقدوا جزءًا كبيرًا من قدرتهم وموقعهم لدعم خامنئي في مواجهة الهجمات الخارجية، لدرجة أنهم نأوا بأنفسهم عن حرب الـ12 يومًا.
وفي اليمن، يحاول خامنئي استخدام الحوثيين في واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية للتجارة العالمية، لملء الفراغ الذي خلفه بقية الوكلاء في المنطقة.
لقد أقدم خامنئي في نوفمبر 2023، من خلال إشعال الحرب في المنطقة، على محاولة للتحول إلى القوة المهيمنة في غرب آسيا والقوة المسيطرة على الشرق الأوسط، بهدف بناء سد في وجه انتفاضة الشعب، والحصول على تنازلات من الغرب لضمان بقاء نظامه. لكن سقوط الأسد والضربة القاصمة التي تلقاها حزب الله، أفقدته أداة الابتزاز والردع الإقليمي، وعرضه لهجمات دبلوماسية وعسكرية.
الزلزال السوري: الضربة الاستراتيجية القاصمة
شكل سقوط بشار الأسد في سوريا وانتهاء حكم عائلة الأسد البغيضة الذي دام 54 عامًا، والذي كان الملجأ والمحور الرئيسي لدعم النظام الإيراني في المنطقة منذ وصول خميني إلى السلطة، ضربة استراتيجية كبرى لنظام ولاية الفقيه، حيث فقد خامنئي حليفه الوحيد في المنطقة. ففي الساعات الأولى من يوم الأحد 8 ديسمبر 2024، انهار جيش بشار الأسد وفر جزار دمشق دون أن يتمكن خامنئي من إنقاذه. قبل سنوات، تمكنحرسالنظامالإيراني بقيادة المجرم قاسم سليماني من احتواء الانتفاضة الجماهيرية للشعب السوري من أجل الحرية عبر القصف الوحشي والمجازر المتواصلة. ولكن خلال 10 أيام، اشتعلت الثورة والجمر التي كان تحت الرماد وأدت إلى الإطاحة بنظام بشار الأسد. وتم فتح سفارة نظام ولاية الفقيه ومراكز قادته الأخرى في سوريا على أيدي الشعب والثوار.اهيرية للشعب السوري من أجل الحرية عبر القصف الوحشي والمجازر المتواصلة. ولكن خلال 10 أيام، اشتعلت الثورة والجمر التي كان تحت الرماد وأدت إلى الإطاحة بنظام بشار الأسد. وتم فتح سفارة نظام ولاية الفقيه ومراكز قادته الأخرى في سوريا على أيدي الشعب والثوار.
لقد فرض خامنئي، بدعمه الكامل لبشار الأسد، تكاليف باهظة على الشعب الإيراني في سبيل قتل أكثر من نصف مليون من الشعب السوري وتشريد الملايين منهم. وقد أظهرت مشاهد تمزيق صور بشار الأسد وخامنئي وقاسم سليماني وحسن نصرالله على أيدي الشعب السوري، مدى كراهية شعب هذا البلد لهؤلاء المجرمين والتضامن العملي للشباب السوري الثائر مع الشعب الإيراني.
وهربت قوات خامنئي، التي كانت تعتبر سوريا “المحافظة الخامسة والثلاثين” لنظام الملالي، بهزيمة وفرار فاضح من سوريا، وأصبح مسار إرسال الأسلحة إلى حزب الله اللبناني، أهم قوة وكيلة لولي الفقيه الرجعي في المنطقة، محدودًا للغاية.
وقد هنأت السيدةمريمرجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، في 8 ديسمبر 2024، باسم الشعب والمقاومة الإيرانية، الشعب السوري الشقيق، وخاصة الشباب الثوريين والسجناء السياسيين وعائلات مئات الآلاف من شهداء الثورة السورية، بإسقاط بشار الأسد، ديكتاتور سوريا وأحد أكبر مجرمي القرن الحادي والعشرين، وأعربت عن أملها في أن يكون هذا النصر التاريخي بداية للديمقراطية والحرية والازدهار والتقدم للشعب السوري.
وأكدت السيدة رجوي: “بسقوط النظام الذي كان على مدى 45 عامًا مساعدًا للفاشية الدينية الحاكمة في إيران في ارتكاب أكبر الجرائم بحق الشعب السوري وشعبي فلسطين ولبنان، فإن العصر المظلم لهذه المنطقة يطوي صفحته، وقد حان أوان الإطاحة بنظام الملالي. لقد انهار الآن ‘العمق الاستراتيجي’ للديكتاتورية الدينية في إيران ويجب طرده من جميع دول المنطقة. إن قطع يد نظام ولاية الفقيه في العراق ودول المنطقة الأخرى هو مطلب قديم للمقاومة الإيرانية. وهذه هي مقدمة خلاص الشعب الإيراني من شر الفاشية الدينية”.
وقالت السيدة رجوي: “إنه لشفاء لصدور شعبنا المقموع وعائلات الشهداء أن يروا بأعينهم نصر الشعب السوري المظلوم. نفس الشعب الذي تورط خامنئي وحرسه بشكل مباشر في قتل ما لا يقل عن نصف مليون منهم وتشريد الملايين… اليوم هو يوم يرى فيه الجميع كيف تداعت قوات الأسد المدججة بالسلاح، والتي كانت تحظى بأكبر دعم من النظام الإيراني. لن يكون مصير الحرس وقوات خامنئي الأمنية والاستخباراتية أفضل من مصيرهم في مواجهة انتفاضة ومقاومة الشعب الإيراني المنظمة. لقد تم فتح سجن صيدنايا سيئ السمعة، شمال دمشق، على أيدي الثوار السوريين. وفتح سجن إيفين سيئ السمعة وسجون نظام الإعدام والمجازر الأخرى على أيدي الثوار والمجاهدين الإيرانيين ليس ببعيد أيضًا”.
وقال خامنئي في 11 ديسمبر، في أول موقف له بشأن سقوط نظام الأسد: “يجب أخذ الدروس والعبر من هذه الأحداث. الرأي العام في البلاد منشغل بهذه القضايا أيضًا. لديهم أسئلة وأقوال وآراء. من الضروري إزالة الغموض أيضًا. أنا لا أنوي تحليل قضايا سوريا، فالآخرون يحللون، أنا اليوم أنوي التبيين والرسم… ليعلم الجميع أن المسألة لن تبقى على هذا النحو. أن تأتي مجموعة الآن في دمشق أو مكان آخر ويفرحون ويرقصون ويعتدون على بيوت الناس. ويأتي الكيان الصهيوني ويقصف، ويجلب الدبابات والمدافع، المسألة لن تبقى هكذا، بالتأكيد سيقوم الشباب السوري الغيور، سيصمدون، سيضحون، سيتكبدون خسائر أيضًا لكنهم سيتغلبون على هذا الوضع…”.
وقال خامنئي أيضًا: “في التقدم والنجاحات، الغرور سم، وفي الإخفاقات والمشاكل، السلبية سم، يجب أن ننتبه لهذين الأمرين. هناك مجموعة بالطبع همتها هي إفراغ قلوب الناس، هذا لا ينبغي أن يحدث. الآن البعض يفعل ذلك في الخارج. التلفزيونات الأجنبية، الإذاعات الأجنبية، الصحف الأجنبية تتحدث مع الناس باللغة الفارسية، يصورون القضايا بطريقة تخيف الناس، وتفرغ قلوبهم. هذا تدبيره مختلف ويجب التعامل معهم بشكل مختلف. لكن في الداخل لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك، إذا تحدث شخص في الداخل في تحليل أو بيان بطريقة يكون معناها إفراغ قلوب الناس، فهذه جريمة ويجب ملاحقتها”.
ورد خامنئي في 1 يناير 2025 على الاحتجاجات بشأن مقتل الآلاف من عناصر الحرس قائلًا: “يتصور البعض ويعبرون عنه وربما يروجون له بأن الدماء التي أريقت في سبيل الدفاع عن الحرم قد ذهبت هباءً مع الأحداث الأخيرة في المنطقة؛ إنهم يرتكبون هذا الخطأ الكبير. الدماء لم تذهب هباءً… لو لم تذهب هذه الأرواح، هذا الحاج قاسم سليماني (لم يذهب) في جبال وصحاري هذه المنطقة، لما كان هناك خبر عن الزينبية، ولا عن كربلاء، ولا عن النجف؛ والدليل هو سامراء! لقد حدث بعض الإهمال بشأن سامراء، ورأيتم كيف دمروا قبة العسكريين”.
إن قلب خامنئي للحقائق بشأن تفجير مرقدي الإمامين الشيعيين في سامراء عام 2006، والذي أدى إلى حرب طائفية مروعة في العراق، يأتي في حين أن الجنرال جورج كيسي، قائد القوات متعددة الجنسيات في العراق وقت تفجير سامراء، قد كشف في مؤتمر كبير للمقاومة في باريس عام 2013، عن الدور المباشر للنظام الإيراني في هذا التفجير. وقد أثار هذا الكشف موجة من الغضب والكراهية في العراق، وطالب القادة الدينيون والسياسيون ونواب البرلمان وشيوخ العشائر وخطباء المظاهرات والاعتصامات في ست محافظات عراقية، استنادًا إلى كلمات الجنرال كيسي، بتقديم ملف هذه الجريمة ومرتكبيها إلى المحاكم الدولية.
وقال الشيخ محمد طه حمدون، المتحدث باسم الحراك الشعبي في العراق: “الشهادة الحية التي قدمها جورج كيسي تعبر عن تورط النظام الإيراني في جريمة كبرى دفع العراقيون ثمنًا باهظًا لها” (قناة التغيير، 23 يونيو 2013).
وقال الشيخ حسين غازي، خطيب سامراء: “ما قاله الجنرال كيسي عن تورط إيران في تفجير سامراء ليس جديدًا بالنسبة لنا، بل هو جديد لأولئك الذين لم يستمعوا إلينا وإلى أهالي سامراء، ورسالتنا إلى المنظمات الدولية هي أنه بعد أن تم الكشف عن المجرمين الحقيقيين لهذا التفجير، يجب أن يأخذوا ملف تفجير سامراء إلى المحاكم الدولية” (قناة بغداد، 28 يونيو 2013).
وفي ظروف لم يعد فيها لادعاء خامنئي الدجال بـ”الدفاع عن الحرم” أي مصداقية بعد سقوط الأسد وإعادة فتح المراقد في دمشق، حاول خامنئي عبثًا في نفس الخطاب (1 يناير) “صناعة القداسة” من قاسم سليماني، قاتل شعوب المنطقة، وادعى: “الناس يأتون من أماكن بعيدة، وأحيانًا من دول أخرى، في ذكرى سليماني السنوية، ليصلوا إلى قبره ومرقده، أليست هذه عزة؟”.
وكان هذا الادعاء أسخف من الادعاءات السابقة، لأن مشاهد تعبير الشعب السوري عن كراهيته لسليماني وإسقاط وتدنيس صوره في كل مدينة محررة كانت أمام أعين الناس؛ مشاهد شوهدت من قبل في العراق وفلسطين ولبنان وفي انتفاضات الشعب الإيراني.
لكن ما أجبر خامنئي على التشبث بمثل هذا التضليل والأكاذيب المفضوحة هو الضربة الهائلة لسقوط عائلة الأسد البغيضة والاضطراب الذي هز أركان ولايته المأزومة، وعلى الرغم من الرقابة الشديدة والتهديدات المتكررة من الملا إيجئي، امتلأت صفحات وسائل الإعلام والشبكات الافتراضية بالسخرية والاحتجاجات ضد تدخلات خامنئي الإجرامية في سوريا ودول المنطقة.
وعلى سبيل المثال، قال سليماني أردستاني، عضو مجمع مدرسي حوزة قم، في خطاب كان من الواضح أن مخاطبه هو خامنئي شخصيًا، مشيرًا إلى سقوط بشار الأسد: “ديكتاتورية تظلم شعبها ونحن نذهب ونتدخل ونسمي ذلك دفاعًا عن الحرم! لقد ارتكب النظام خطأً فادحًا ويجب أن يعتذر للشعب، وألا يتستر على الأمر. بأي سبب كان يجب أن ندافع عن ديكتاتور سفاح؟… هذه الحجج بأن نقيم خط الدفاع في مكان آخر لنكون في أمان، ليست أخلاقية ولا دينية ولا شرعية! لا يمكن الدفاع عنها! الكلام الذي نسمعه لا علاقة له بالدين!” (ديدار نيوز، 18 ديسمبر 2024).
وفي أعقاب الإطاحة بسلالة الأسد الدموية وعائلته البغيضة في سوريا وهروب الديكتاتور بنمط مشابه للشاه، والضربة الهائلة التي وجهت لخامنئي ونظام ولاية الفقيه، عُقدت يوم الاثنين 9 ديسمبر 2024، جلسة طارئة لـالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وفقًا للمادة 6 من نظامه الداخلي، بمشاركة الأعضاء المتاحين وبحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس لفترة انتقال السيادة إلى الشعب الإيراني.
وجاء في تقرير أمانة المجلس عن هذا الاجتماع، الذي حظي بتغطية إعلامية في اليوم التالي: “الجميع يعلم أن خامنئي بشكل أساسي هو من أبقى بشار الأسد في السلطة بأموال وإمكانيات الشعب الإيراني، وبجلادين مثل قاسم سليماني، والتعذيب والقتل الوحشي، وتشكيل مؤسسات مثل الباسيج. كما يعلم المطلعون أن كما هائلا من الوثائق والمعلومات والمنشورات والمؤتمرات تظهر أن المقاومة الإيرانية كانت على مدى عقود متتالية، الكاشف الأول لتدخلات نظام الملالي في دول المنطقة وخاصة العراق وسوريا ولبنان؛ وهي استراتيجية تعود جذورها إلى الحرب المعادية للوطن تحت شعار تصدير الثورة و’فتح القدس عبر كربلاء'”.
وفي هذا الاجتماع، قالت السيدة رجوي في جزء من كلمتها: “يفخر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنه وقف في أحلك الظروف إلى جانب الشعب والثوار السوريين، وكان حامل راية الدفاع عنهم، وأكد باستمرار على ضرورة قطع يد النظام في جميع دول المنطقة. لقد كشفت المقاومة الإيرانية منذ سنوات، وخاصة في زمن الجلاد قاسم سليماني، بمثابرة عن الكثير من المعلومات حول أنشطة ومؤامرات النظام في سوريا. وبيانات أمانة المجلس ولجنة الأمن ومكافحة الإرهاب التابعة للمجلس تشهد على هذه الحقيقة”.
وفي هذا الاجتماع، اعتبر أعضاء المجلس أن الإطاحة بالديكتاتور السوري تمثل “مأزقًا كبيرًا لسياسة تصدير الإرهاب وإشعال الحروب التي ينتهجها النظام وتوظيفه للقوات الوكيلة”، وأنها “تضعف معنويات الحرس وبقية القوات الوكيلة، والآن يجب على خامنئي أن يكون مسؤولاً أمام الأجنحة الداخلية للنظام عن الاستثمار طويل الأمد في النظام السوري ومبلغ 50 مليار دولار أنفقه في سوريا في عقد 2010”. وأكد أعضاء المجلس: “إن أحداث سوريا في السنوات الـ14 الماضية، وخاصة في الأسبوعين الأخيرين، أثبتت مرة أخرى بوضوح حقيقة أن نظامي خامنئي وبشار الأسد لا يفهمان أي لغة سوى لغة القوة والحزم، وكما أكد مسؤول المجلس مرارًا، فإن شعارات ‘اللاعنف’ في مواجهة مثل هذه الأنظمة ليست سوى ‘كلام فارغ أو خداع وأسطورة’. إنها فقط تساعد هذه الديكتاتوريات وتطيل عمرها، لأن الثورة المخملية لا تجدي نفعًا في إيران تحت حكم الملالي”.
كما أشار أعضاء المجلس إلى أن تجربة سقوط بشار الأسد وضعت حقيقة أخرى أمام أعين العالم، وهي أن هذه الحكومات، على عكس ما تتظاهر به وتروج له، هشة وضعيفة للغاية، وتتداعى بسرعة أمام نيران غضب الشعوب”.
وبهذا الشكل، لم تكن التدخلات العسكرية والسياسية في سوريا والعراق ولبنان واليمن مجرد استراتيجية خارجية، بل كانت جزءًا أساسيًا من حماية النظام الداخلي ومنع الانتفاضة الشعبية. وقد تم تعريف هذه الدول في أدبيات النظام بأنها “عمق استراتيجي أمني”، لا يمكن تصور خط الدفاع الأول عن طهران بدونه.
وفي مقال بحثي بعنوان “لحظة انهيار قوات خامنئي في سوريا” بقلم إحسان أمين الرعايا، عضو المجلس الوطني للمقاومة، نُشر في موقع “همبستكي”، تم تقديم بيانات كاشفة وهامة حول هزيمة النظام في سوريا، نوجزها فيما يلي:
العاصفة التي اجتاحت سوريا خلال 11 يومًا من 27 نوفمبر إلى 8 ديسمبر وهزت حكومة خامنئي، طرحت سؤالاً هامًا: ما هو العامل الأهم في المسار السريع لسقوط بشار الأسد؟ هذا السؤال ينبع من جدل نظري أعمق موضوعه هو المعيار الحقيقي لقوة السلطة الحاكمة في إيران. لماذا انهار النظام الإيراني، على الرغم من امتلاكه جيشًا قوامه 100 ألف فرد ومئات القواعد العسكرية في سوريا، في أكثر اللحظات حساسية في تاريخ هيمنته على هذا البلد، ولم يتمكن من الحفاظ على أهم دولة حليفة له في المنطقة؟
إن أحداث سوريا التي دامت 11 يومًا، بشكل متكامل، هي دليل مادي قاطع لرؤية المعيار الحقيقي لقوة حرس النظام الإيراني التابع لخامنئي. لقد تم اختبار قوتهم العسكرية ومجموع قدراتهم المتنوعة في ساحة معركة حاسمة. إن لحظة انهيار قوات النظام، وتحديدًا لحظة بدايتها في منطقة حلب، لها أهمية قصوى. هذه اللحظة تقدم فهمًا جديدًا لمسار تدهور قوة النظام، وهو بالضبط ما يحاول النظام التستر عليه. إن لحظة بدء انهيار قوات الحرس ليست ذات طبيعة تكتيكية، بل هي تجلٍ للضعف الأساسي للنظام بأكمله. بمعنى أنه لو كان يمتلك القوة والقدرة اللازمة، لكان بإمكانه منع ذلك.
فيما يتعلق بعدد قوات النظام، فإن أهم دليل هو مقابلة رئيس روسيا. فالحكومة الروسية هي الطرف الأكثر اطلاعًا الذي يمكنه التعليق على أحداث تلك الأيام في سوريا، لأنها شاركت في نفس الحرب. ومنذ عدة سنوات، كان لديها قاعدة جوية كبيرة في اللاذقية وقاعدة بحرية كبيرة في طرطوس، بالإضافة إلى 21 قاعدة هامة و93 نقطة عسكرية في أنحاء مختلفة من سوريا. قال رئيس روسيا في مقابلة مع تلفزيون بلاده الحكومي: “دخل 350 من مقاتلي المعارضة إلى حلب، فانسحب 30 ألفًا من القوات الحكومية والموالية لإيران دون أي مقاومة، ودمروا مواقعهم وغادروا المنطقة”. وقال: “حدث وضع مشابه في جميع أنحاء سوريا” (رويترز، 12 ديسمبر 2024). ووفقًا لهذه الرواية، فإن قوات خامنئي وبشار الأسد البالغ قوامها 30 ألفًا قد تعرضت لهزيمة منكرة بالمعنى الدقيق للكلمة في تلك اللحظة.
انتهت الحرب في حلب، التي بدأت في 27 نوفمبر، بحلول 29 نوفمبر. ومنذ ذلك الوقت حتى هجوم قوات المعارضة على مدينة حماة، كان لدى الحرس 6 أيام فرصة، وكان يتمتع بالقوات والأسلحة والذخائر والقواعد الكافية للصمود في حماة. لكن هناك أيضًا، تكرر نمط الهزيمة والانهيار. وكانت النقطة الحاسمة الأخيرة هي حمص. المدينة التي بنى فيها الحرس قاعدة جوية كبيرة منذ 7 سنوات. وللحفاظ على حمص، نقل النظام قوات النخبة من حزب الله المسماة “رضوان” من لبنان إلى هذه المدينة. لكن سرعة هزيمة النظام في هذه المدينة لم تكن أقل من المدن السابقة، وكان إنجازه الوحيد هو تهريب أعضاء حزب الله على عجل نحو لبنان. وأخيرًا، في دمشق ومنطقة الزينبية، التي كانت المراكز الرئيسية لقيادة الحرس، لم يتمكن النظام من فعل شيء سوى إرسال قادته وعناصره الحساسة على عجل إلى حدود العراق أو إلى مطار حميميم ليهربوا من هناك إلى إيران.
في الحقيقة، إن انهيار قوات الحرس في سوريا هو نتاج الضعف الشديد للنظام الحاكم في طهران، والذي أظهر نفسه مسبقًا في تطورات كبرى. من بينها المقاطعة الشعبیة غير المسبوقة للانتخابات الرئاسية والنيابية، وانهيار القاعدة السياسية لخامنئي في الهيئة الحاكمة، ومقتل إبراهيم رئيسي المعين من قبل خامنئي، واستعداد مجتمع مترصد للانتفاضة بقيادة وحدات المقاومة… إن الحرس الذي ألصق خامنئي أجزاءه ببعضها البعض بالريع والمال، بالطبع يستأسد في السجون أثناء تعذيب السجناء العزل، أو في الشوارع أمام الناس العزل. لكن عندما يواجهون قوة مسلحة، تكون هذه هي النتيجة.
من الناحية العسكرية، وعلى عكس بعض الروايات التي تصف انسحاب النظام من نقاط الاشتباك المختلفة ومن كل سوريا بأنه “انسحاب” منظم، فإن ما شوهد في حلب وحماة وحمص ودمشق وعلى حدود العراق ولبنان، كان هروبًا لقوات النظام بشكل مفكك. هذه المرة، تكررت “لحظة سايغون” لقوات خامنئي. قال رئيس روسيا: “إذا كان أصدقاؤنا الإيرانيون في السابق، على سبيل المثال، يطلبون منا مساعدتهم لنقل وحداتهم إلى الأراضي السورية، فقد أصبحوا الآن يطلبون منا إخراجهم من هناك. لقد نقلنا 4 آلاف مقاتل إيراني إلى طهران” (بورك أريغور – 19 ديسمبر 2024).
اعتبر المجلس في بيانه العام الماضي أن “إشعال خامنئي للحرب” كان “أهم حدث في العام أدخل المنطقة في حقبة جديدة”، وأعلن: “كانت أهداف خامنئي من إشعال الحرب وتصدير الأزمة إلى خارج الحدود، بالإضافة إلى بناء سد أمام الانتفاضات المحتملة والظروف الاجتماعية المتفجرة، مصحوبة بموجة من الإعدامات والقمع، ومواجهة اتفاقيات إبراهيم وسياسات السعودية والدول العربية في المنطقة، ودق مسمار الهيمنة في المنطقة، وجعل نفسه طرفًا على المستوى الدولي بالاستفادة القصوى من سياسة الاسترضاء التي تنتهجها الإدارة الأمريكية. القضية الرئيسية في إشعال هذه الحرب، بالطبع، كانت مواجهة الوضع الاجتماعي المتفجر المتأثر بالتضخم والغلاء والفقر… والذي فشلت حلول رئيسي بشأنه فشلاً كاملاً”.
“كانت الهجمات الجوية الأمريكية والبريطانية على ميليشيات النظام الإيراني في العراق، وفي البحر الأحمر واليمن، والهجوم على قنصلية النظام في دمشق ومقتل أرفع قادة الحرس، من بين الأحداث التي أثرت بشكل مباشر على التناقضات داخل المجتمع والبلاد، وخاصة على ولاية خامنئي”.
“إن انجرار قدم نظام الملالي بشكل مباشر إلى حرب غزة، وظهور رأس الأفعى، وفشل لعبة الوكالة، ومحاولة خامنئي الاختباء خلف القوات الوكيلة، لم تكن مجدية، وبهذا الشكل تلاشت حسابات خامنئي بشأن مكاسب إشعال الحرب، وبالتالي وضعت الهزيمة الاستراتيجية في مقامرة خامنئي في الأفق”.
“إن حادث اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس في طهران، في 31 يوليو 2024 بعد مشاركته في مراسم أداء بزشكيان اليمين في برلمان النظام، أعقبه تأكيد خامنئي على ‘الثأر’، وأبرز تورط الولي الفقيه في المقامرة الاستراتيجية لإشعال الحرب” (بيان المجلس، 21 أغسطس 2024).
لقد خلفت الحرب المدمرة والكارثية في غزة حتى الآن أكثر من 62 ألف قتيل وتسببت في دمار واسع وتشريد للسكان. وبينما كانت المشاهد المأساوية لوضع الأطفال والنساء والأبرياء في غزة صادمة وغير محتملة لشعوب العالم، أعرب الملالي الحاكمون في إيران علنًا عن سعادتهم بالحرب واعتبروها نصرًا وإنجازًا كبيرًا للحفاظ على نظامهم، قائلين إن هذه الإنجازات مهمة لدرجة أنها تستحق كل هذه الدماء.
وقال أحمد قديري أبيانه، الخبير السياسي والأمني للنظام، في 13 نوفمبر 2023 على تلفزيون “أفق” الحكومي: “كان طوفان الأقصى مددًا غيبيًا لأنه أوقف تكرار انتفاضة 2022، وكان هذا مددًا غيبيًا وفي مصلحة إيران تمامًا”. وقال اللواء حسين سلامي، قائد حرس النظام الإيراني، في 21 نوفمبر 2023: “من فلسطين غزة إلى الضفة الغربية إلى لبنان إلى سوريا إلى العراق إلى اليمن إلى أفغانستان وإيران، في كل مكان ترون نموذجًا واحدًا، فكرًا واحدًا، عقيدة واحدة، هدفًا واحدًا. هذا الترابط هو من أهم الإنجازات الكبرى التي تحققت في السنوات الأخيرة… اليوم، النقطة المركزية للتحولات السياسية في هذه المنطقة هي نظام إيران… هذا الباسيج له نطاق ومجال عالمي… الباسيج في الميدان يغير المعادلات السياسية، وأحيانًا يغير الخريطة السياسية للعالم… لا توجد نقطة توقف لهذا الفكر وهذه العقيدة”.
وأعلن رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في نفس يوم بدء هذه الحرب الكارثية في 7 أكتوبر 2023: “كل من يريد السلام في الشرق الأوسط يجب أن يستهدف ‘رأس الأفعى’، أي الفاشية الدينية الحاكمة في طهران، وفي القضية الفلسطينية أيضًا، يجب تقديم الدعم الكامل والشامل للرئيس محمود عباس، رئاسة دولة فلسطين ومنظمة التحرير ومطالبهم المحقة بشأن الشعب الفلسطيني. من لا يعلم أن خط خميني وخامنئي منذ البداية، بدجل ‘يوم القدس’ و’القدس عبر كربلاء’، كان خنجرًا وخيانة للقضية الفلسطينية. لقد حذر خامنئي الدول العربية قبل أربعة أيام في 3 أكتوبر من أن ‘الرأي القطعي’ لنظام ولاية الفقيه هو أن ‘الحكومات التي تقوم بمقامرة التطبيع’ مع إسرائيل ستخسر، وأضاف أن ‘الهزيمة تنتظرهم'”.
وقال مسعود رجوي في 15 أكتوبر 2023، بعد أسبوع من بدء الحرب في غزة: “خامنئي… الآن یستغل قضية فلسطين ليهرب من انتفاضة الشعب وسقوطه المحتوم. لكن هذه اللعبة لن تجدي نفعًا، وفي النهاية ستفقأ الرماح عيون أولئك الذين أطلقوا الرصاص على عيون أبناء هذا الوطن”.
وبعد ستة أشهر من بدء الحرب، وفي صباح يوم الأحد 14 أبريل 2024، وعقب تهديدات خامنئي في 10 أبريل بمعاقبة إسرائيل، أطلق نظام الملالي أكثر من 330 طائرة مسيرة وصاروخ أرض-أرض وصواريخ كروز باتجاه إسرائيل. وبناءً على تصريحات وزير خارجية النظام، تم إبلاغ أمريكا ودول المنطقة بكل شيء قبل 72 ساعة من بدء الهجوم، وأكد النظام أنه لن يتعرض لمصالح أمريكا على الإطلاق، وفيما يتعلق بإسرائيل، فإن هدف النظام هو هجوم محدود. لقد فشل النظام في هذا الهجوم فشلاً ذريعًا ولم يحقق أيًا من أهدافه، لأن 99% مما أطلقه إما لم يصل إلى إسرائيل ودُمر في الطريق فوق سماء الأردن وسوريا، أو تم اعتراضه داخل الأراضي الإسرائيلية ولم يصب الهدف المنشود. ووفقًا للتقارير الأولية، أصيبت فتاة عربية تبلغ من العمر 8 سنوات في صحراء النقب بشظايا الصواريخ المعترضة وأصيبت بجروح بالغة.صيبت بجروح بالغة.
وفي نفس اليوم، تحدث رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن “نقطة تحول ومرحلة جديدة في الحرب التي يحتاجها نظام ولاية الفقيه قبل كل شيء كغطاء للقمع وسد أمام الانتفاضة”؛ وأشار مرة أخرى إلى أن خامنئي هو “الخاسر الاستراتيجي الأكبر” في هذه الحرب. وأضاف: “بعد 6 أشهر، وفي نقطة تحول داخلية وإقليمية ودولية، رُفع الستار وخرج رأس الأفعى، لكنه ارتطم بالصخرة بفضيحة قصوى. قلنا إن هذه حرب ستطال النظام نفسه، وهكذا كان. ثبت أن خامنئي والديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران هما البادئ والطرف الرئيسي في هذه الحرب. يجب التأكيد مرة أخرى أن وقت تحصيل الثمن من خامنئي قد حان. الآن، الطاولة التي أعدها للهروب من الانتفاضة وبقاء النظام وتجاوز انتخابات البرلمان ومجلس الخبراء الرجعي، قد تبعثرت وانهارت على رأسه. بعد نقطة التحول والمرحلة الجديدة في الحرب التي يحتاجها نظام ولاية الفقيه قبل كل شيء كغطاء للقمع وسد أمام الانتفاضة، نكرر مرة أخرى، كما في الشهر الأول للحرب، خطابنا للمساومين الداخليين وأنصار الاسترضاء الخارجيين: الشعب الإيراني يريد أن يرحل خامنئي، كما رحل الديكتاتوريون السابقون محمد علي شاه ورضا شاه ومحمد رضا شاه” (مسعود رجوي، 14 أبريل 2024).
في مجلس حقوق الإنسان: دعوة عاجلة لوقف الإعدامات ومنع تكرار مجزرة 1988
في مداخلة قوية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، حذرت السيدة سعيدة مستوفيان، ممثلة الجمعية الدولية لحقوق الإنسان للمرأة، من عودة خطيرة لأنماط القمع التي شهدتها إيران خلال مجزرة عام 1988. وتُعَد اجتماعات هذا المجلس المنصة الدولية الأهم لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان، حيث تُمنح المنظمات غير الحكومية فرصة لإلقاء كلمات تُعرف بـ “المداخلات الشفهية” بهدف فضح الانتهاكات ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات ملموسة. وفي هذا الإطار، استغلت السيدة مستوفيان هذه المنصة لتسليط الضوء على موجة الإعدامات السياسية وحالات الاختفاء القسري المتصاعدة في إيران.
تكرار الأنماط القمعية
أعربت السيدة مستوفيان عن قلقها البالغ إزاء استمرار إعدام السجناء السياسيين سرًا، وحرمانهم من المحاكمات العادلة، وتعرضهم للاختفاء القسري. وأشارت إلى أن مصير العديد من معتقلي الاحتجاجات والناشطين لا يزال مجهولاً، مما يعرضهم لخطر جسيم. وشددت على أن هذه الممارسات لا تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب، بل ترقى إلى مستوى الجرائم المستمرة ضد الإنسانية.
لفتت مستوفيان انتباه المجلس إلى واقعة خطيرة، حيث نشرت وكالة “فارس” للأنباء، وهي وسيلة إعلام تابعة للنظام، مقالًا بعنوان «لماذا يجب تكرار إعدامات عام 1988». واعتبرت أن هذا المقال يُمجِّد بشكل صارخ القتل الجماعي ويُحرِّض على العنف ضد المعتقلين الحاليين. وأكدت أن مثل هذا الخطاب، الذي يصدر عن جهة حكومية، هو تحريض على ارتكاب جرائم فظيعة ويجب إدانته علنًا.
دعوة إلى تحرك دولي
في ختام مداخلتها، قدمت السيدة مستوفيان ثلاث مطالب محددة من مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء:
التحقيق في التحريض على العنف في وسائل الإعلام للنظام الإيراني.
المطالبة بالشفافية بشأن مصير الأفراد المختفين قسريًا.
دعم إنشاء آلية دولية للمساءلة لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب.
واختتمت كلمتها برسالة تحذيرية قوية، قائلة: “صمت عام 1988 يجب ألا يتكرر. ومسؤولية منع وقوع المزيد من الفظائع تقع على عاتق هذا المجلس”.
من حلم امتلاك منزل إلى فقر البروتين: اعتراف بانهيار معيشة الإيرانيين
لسنوات طويلة، عكست الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية، في تناقض صارخ مع الدعاية الحكومية، صورة لمجتمع متآكل ومستقبل مجهول. وأحدث مثال على هذا الاعتراف غير المقصود يمكن رؤيته في تقرير لصحيفة “ابتكار” (18 سبتمبر 2025)؛ وهي وسيلة إعلامية نشأت من رحم النظام نفسه، لكنها اضطرت في تقريرها إلى تسليط الضوء على الحقائق الصادمة لحياة الناس.
يكشف التقرير كيف أصبحت أسواق الاستثمار الرئيسية للأسرة الإيرانية، بما في ذلك الإسكان والسيارات، بعيدة كل البعد عن متناول الطبقات المتوسطة وحتى العليا. ووفقًا للبيانات المنشورة، انخفض حجم المعاملات في المدن الكبرى بشكل حاد في عامي 2024 وأوائل 2025، بينما ظلت الأسعار في ارتفاع مستمر. النتيجة واضحة: لقد تم القضاء على الطلب الحقيقي، وأصبح شراء منزل حلمًا مستحيلًا لغالبية الناس. وقد تم تقدير فترة الانتظار لمشتري المنازل لأول مرة في طهران بما يقارب القرن؛ وهو رقم يصرخ بإفلاس الهيكل الاقتصادي أكثر من أي تحليل آخر.
سوق السيارات ليس بأفضل حال. فقد أدت التقلبات الحادة في أسعار الصرف والسياسات الحكومية المؤقتة إلى ركود طويل في المعاملات، وتحول هذا السوق إلى ساحة للمضاربة بدلاً من تلبية احتياجات الناس. يشير هذا الوضع إلى أن حتى السلع شبه الضرورية أصبحت فاخرة وبعيدة المنال.
الاقتصاد في مرآة الأرقام: حقيقة لا يمكن إنكارها
تعترف صحيفة “ابتكار” نفسها بأن الاقتصاد ليس مجالًا للانطباعات الشخصية. المعيار هو البيانات والأرقام. وهذه الأرقام تقدم صورة قاسية عن وضع إيران اليوم. يبلغ التضخم السنوي حوالي 38%، يأتي معظمه من المواد الغذائية والإسكان. وتجاوز نمو الأسعار في قطاع النقل 30%، وفي مجال الصحة والعلاج أكثر من 45%. تُظهر هذه الأرقام بوضوح لماذا تتقلص موائد الناس يومًا بعد يوم، ولماذا أصبحت حتى أبسط الخدمات الصحية مشكلة للغالبية.
لقد وصل الفقر المطلق، الذي كان يشمل 15% فقط من السكان في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، الآن إلى حوالي 30%. ويعيش 6% من السكان في “فقر مدقع”، مما يعني أنهم غير قادرين حتى على تأمين الحد الأدنى من الغذاء. وتُعلن هذه الإحصاءات في وقت يتحدث فيه النظام دائمًا في دعايته الرسمية عن “القوة الاقتصادية” و”التقدم المستدام”.
من ناحية أخرى، قدر صندوق النقد الدولي النمو الاقتصادي لإيران في عام 2025 بما يقارب الصفر. إن مزيج النمو الضئيل والتضخم المرتفع هو ما يسميه الاقتصاديون الركود التضخمي؛ وهو وضع يدمر فرص العمل ويقلل من قيمة العملة الوطنية بلا هوادة.
أحد أبرز مظاهر الأزمة الاقتصادية هو التغيير في نمط استهلاك الأسر. وفقًا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، انخفض نصيب الفرد من استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان في إيران بنسبة تقارب 40% خلال العقد الماضي. 27% من الأسر الإيرانية لا تستهلك أي نوع من البروتين، وانخفض نصيب الفرد من استهلاك منتجات الألبان إلى أقل من ربع المتوسط العالمي. بعبارة أخرى، فإن الدولة التي كانت تتمتع بتنوع غذائي في العقود الماضية، تواجه اليوم “فقر البروتين”، وآثار هذا الوضع تظهر بشكل واضح في النمو الجسدي والعقلي للأطفال.
في عام 2023، أعلن مركز أبحاث البرلمان أن خط الفقر لأسرة مكونة من ثلاثة أفراد يبلغ حوالي 30 مليون تومان؛ وهو رقم كان قبل سبع سنوات فقط حوالي 4 ملايين تومان. هذه القفزة التي بلغت سبعة أضعاف ليست نتاج أزمة مؤقتة، بل هي نتيجة سياسات هيكلية تم فيها إنفاق الثروة الوطنية على النفقات الأمنية والعسكرية والفساد الواسع بدلاً من الاستثمار المستدام.
توسع انعدام الأمن الغذائي والفقر متعدد الأبعاد
تقدم البيانات الدولية صورة قاتمة بالقدر نفسه. فوفقًا لتقرير اليونيسف لعام 2023، يتعرض حوالي 25% من الأطفال الإيرانيين للفقر متعدد الأبعاد؛ أي أنهم محرومون في نفس الوقت من الغذاء الكافي والصحة والتعليم. ويعاني أكثر من 30% من الأطفال من انعدام الأمن الغذائي، وتواجه محافظات مثل سيستان وبلوشستان أو خراسان الجنوبية معدلات عالية من سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة.
من ناحية أخرى، تبلغ نسبة ما يدفعه الناس مباشرة مقابل الخدمات الصحية في إيران حوالي 40%، بينما المتوسط العالمي هو 20% فقط. هذا يعني أن المرض بالنسبة للعديد من الأسر مرادف للانهيار المالي والديون الثقيلة.
مؤشر البؤس ومستقبل غامض
شهد مؤشر البؤس – وهو مزيج من التضخم والبطالة – ارتفاعًا مستمرًا في إيران منذ العقد الثاني من القرن الحالي، ووصل إلى حوالي 50% في عام 2022. ويبلغ معدل بطالة الشباب المعلن 25%؛ جيل يجب أن يكون محرك التنمية، تُرك على هامش سوق العمل ولا يرى أفقًا واضحًا أمامه.
كل هذه البيانات، سواء من مصادر داخلية أو دولية، تؤكد حقيقة مشتركة: لقد وصل الاقتصاد الإيراني إلى مرحلة من التآكل لم يعد من الممكن إخفاؤها بوعود حكومية أو إحصاءات انتقائية. إن اعتراف صحيفة “ابتكار” بجزء من هذه الحقيقة، على الرغم من لغته الحذرة، هو علامة على أن الأزمة وصلت إلى نقطة لم يعد بإمكان حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام الاستمرار في الصمت المطلق.
ما يحدث في إيران اليوم ليس مجرد مجموعة من المشاكل الاقتصادية؛ بل هو انعكاس لهيكل سياسي استهلك موارد البلاد من أجل بقائه وضحى بمعيشة الناس. تُظهر البيانات أن المجتمع الإيراني لا يعاني فقط من التضخم المرتفع وتدهور القوة الشرائية، بل يواجه أزمات أكثر جوهرية مثل فقر البروتين، وانعدام الأمن الغذائي، وبطالة الشباب، وسوء تغذية الأطفال.
لهذا السبب، يمكن القول إن تقرير صحيفة “ابتكار” ليس مجرد مقال اقتصادي، بل هو وثيقة صادمة: اعتراف غير مقصود من قلب النظام بكارثة بدأت منذ سنوات وتغلغلت اليوم في جميع جوانب حياة الناس.
الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني: كيف يمكن لبريطانيا أن تساهم في شل استبداد النظام الإيراني
في مقال نشره موقع “CapX“، دعا جون بيركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، بلاده إلى التخلي عن السياسات الفاشلة تجاه إيران، وتبني نهج يدعم المقاومة المنظمة للشعب الإيراني كوسيلة لإسقاط “الثيوقراطية القمعية” التي تخنق الشعب منذ أكثر من أربعة عقود. يرى بيركو أن النظام الإيراني ضعيف داخليًا، ويتشبث بالسلطة عبر القسوة لا الكفاءة، وأن البديل الديمقراطي جاهز وفعّال، مما يضع على بريطانيا مسؤولية تاريخية لدعم نضال الإيرانيين من أجل الحرية.
يستهل جون بيركو مقاله بالتأكيد على قيمة الحرية والديمقراطية وسيادة القانون، وهي المبادئ التي يفتقدها الشعب الإيراني تحت حكم نظام قمعي حوّل إيران إلى مصدر قلق أمني دولي، وشكل تهديدًا إرهابيًا حتى على الأراضي البريطانية.
ضعف النظام وقوة الشعب
يرفض بيركو فكرة أن القمع هو علامة قوة، مؤكدًا أن “الديكتاتوريين يحكمون بقبضة من حديد لأنهم ضعفاء”. فالنظام الإيراني يقتل ويعذب ويقمع المعارضة لأنه يخشى إمكانات شعبه. ويصف إيران اليوم بأنها بلد منهار اقتصاديًا، مع انهيار الخدمات العامة وحتى عدم استقرار الإمدادات الأساسية مثل المياه، مشددًا على أن النظام “يتشبث بالسلطة ليس بالكفاءة، بل بالقسوة”.
البديل الديمقراطي المنظم
يشير بيركو إلى تجربته في مخاطبة عشرات الآلاف من الإيرانيين في بروكسل، حيث لمس الأمل المتزايد في تحقيق حلم إيران حرة وديمقراطية. ويرى أن قضية الحرية الإيرانية هي حركة عالمية، متجذرة في شجاعة الشعب الإيراني ومستلهمة من رؤية السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية .
ويوضح أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومكونه الرئيسي، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، كانا “العمود الفقري للمقاومة ضد الطغيان” لعقود، وتحمل أعضاؤهم التعذيب والسجن والإعدام على يد نظام الشاه والملالي على حد سواء، لكنهم لم يتخلوا عن حلمهم بجمهورية ديمقراطية علمانية وعادلة.
ينتقد بيركو الحجة القائلة بأن أمام بريطانيا وأوروبا خيارين فقط: سياسة الاسترضاء لكسب الوقت، أو التدخل العسكري. ويرى أن هذه “معضلة زائفة”، فقد فشلت سياسة الاسترضاء مرارًا وشجعت النظام على توسيع برنامجه النووي وتصدير الإرهاب، بينما لن تحقق الحرب النتيجة المرجوة.
في المقابل، يطرح “الخيار الثالث” الذي تتبناه السيدة رجوي والمعارضة الديمقراطية: “تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”. ويؤكد أن هذا الخيار ليس ساذجًا أو طوباويًا، بل يستند إلى موجات الانتفاضات في السنوات الأخيرة، وشجاعة “وحدات المقاومة” داخل إيران، بالإضافة إلى وجود رؤية واضحة للمستقبل متمثلة في خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر، والتي تدعو إلى انتخابات حرة، والمساواة بين الجنسين، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية تعيش في سلام مع جيرانها.
توصيات واضحة لبريطانيا
بناءً على ما سبق، يقدم بيركو ثلاث توصيات واضحة لصناع السياسة في بريطانيا:
تصنيف حرس النظام الإيراني (IRGC) منظمة إرهابية: فهو ليس قوة عسكرية عادية، بل الأداة الرئيسية للنظام في القمع الداخلي والإرهاب الخارجي.
فرض عقوبات أكثر صرامة: عقوبات شاملة تستهدف قيادة النظام وشبكاته المالية وعائداته من الطاقة لحرمانه من وسائل قمع شعبه وزعزعة استقرار المنطقة.
الاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في تقرير مستقبلهم: وهذا لا يعني التدخل الخارجي، بل الاعتراف بشرعية حركة تقدم بديلاً ديمقراطياً.
يختتم بيركو مقاله بالتأكيد على أن البديل ليس عودة لنظام الشاه أو شخصيات مثل رضا بهلوي، بل هو “حركة صمدت ستة عقود من النضال، تقودها امرأة كرست حياتها لقضية الحرية”. ويشير إلى أن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة القمعية تنهار فجأة.
ويخلص إلى أن سقوط الطغيان في طهران لن يحرر 85 مليون إيراني فحسب، بل سيوجه ضربة قوية للظلم ويعزز السلام في العالم. ويوجه نداءً مباشرًا: “على بريطانيا أن تقف في الجانب الصحيح من التاريخ. لا للاسترضاء. لا للحرب. نعم للحرية. نعم للشعب الإيراني. نعم للمقاومة الديمقراطية بقيادة مريم رجوي”.