بريطانيا وكندا وأستراليا تعلن اعترافها الرسمي بدولة فلسطين
في تطور بارز على الساحة الدولية، أعلنت كل من بريطانيا وكندا وأستراليا، اليوم الأحد، اعترافها بدولة فلسطين، معتبرة الخطوة انتصاراً لمبادئ العدالة وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
وأكدت الحكومات الثلاث، في بيانات منفصلة، أن الاعتراف يستند إلى قرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، ويجسد حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة ضمن حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الاعتراف يمثل “خطوة نحو إحياء الأمل في حل الدولتين”، مشدداً على أن الخطوة “لا تعني بأي حال مكافأة لحركة حماس”، موضحاً أن بلاده ستواصل فرض عقوبات إضافية على قيادات الحركة.
من جهته، أوضح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده “ترى في حل الدولتين السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم”، لافتاً إلى أن الاعتراف يأتي “في لحظة حساسة تتطلب جهداً دولياً لإنهاء النزاع المستمر”.
أما رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيزي فأكد أن “اعتراف أستراليا بفلسطين يعبر عن التزامها الثابت بحل الدولتين باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة”.
هذا و رحب رئيس دولة فلسطين محمود عباس بذالك مؤكدا أنه يشكل خطوة هامة وضرورية على طريق تحقيق السلام العادل والدائم وفق قرارات الشرعية الدولية وتابع أن الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ونيل حريته وتجسيد استقلاله سيفتح المجال أمام تنفيذ حل الدولتين لتعيش دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل بأمن وسلام وحسن جوار.
وأكد محمود عباس ، أن الأولوية اليوم، هي لوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، والافراج عن جميع الرهائن والأسرى، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وتولي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة، والذهاب إلى التعافي وإعادة الاعمار، ووقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين.
شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”؛ بيان تاريخي لحركة التحرر الإيرانية
يُمكن اعتبار شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي” أحد أكثر التعبيرات الجماعية راديكالية ووعيًا في التاريخ المعاصر لنضالات الشعب الإيراني. لم يتردد صدى هذا الشعار في شوارع المدن الإيرانية خلال انتفاضة عام 2022 فحسب، بل تكرر أيضًا في التجمعات الحاشدة للإيرانيين في الخارج، ليصبح مؤشرًا عالميًا على النضال ضد الاستبداد الإيراني. تكمن أهمية هذا الشعار في أنه يتجاوز الانقسامات المرحلية والفئوية، ليطرح إشكالية الحكم الفردي والديكتاتورية برمتها، سواء كانت في حُلة الشاه أو عباءة الشيخ.
هزيمة مشاريع إعادة إنتاج الاستبداد
قبل الانتفاضة الشعبية عام 2022، حاولت الأجهزة الدعائية للنظام الحاكم، من خلال إعادة تقديم صورة مزيفة لرضا شاه والتحريض على شعارات مثل “رضا شاه، فلترقد روحك بسلام”، حرف الحركة الاجتماعية نحو العودة إلى الماضي. بعبارة أخرى، كان هدف هذا المشروع هو طي صفحة إسقاط الديكتاتورية الدينية ودفع النضال إلى مسارات منحرفة تخدم في النهاية الحفاظ على الوضع الراهن. لكن راديكالية الانتفاضة وتأثير المقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة أحبطت هذا المخطط. أظهر شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه” منذ البداية أن المجتمع الإيراني غير مستعد للهروب من ديكتاتورية ليرتمي في أحضان ديكتاتورية أخرى.
التكوين التدريجي للراديكالية في الانتفاضات
إذا تتبعنا مسار الانتفاضات الأخيرة في إيران ضمن سياق تاريخي، نجد أن كل مرحلة من مراحل الحركة الاحتجاجية للشعب الإيراني كانت تعبر عن تجاوز مستوى معين والارتقاء إلى مستوى أكثر راديكالية.
في عام 2009، سرعان ما حل شعار “الموت للديكتاتور” محل الشعار الأولي “أين صوتي؟”، في إشارة إلى تجاوز الإصلاحية السطحية إلى نقد مباشر للنظام بأكمله.
في ديسمبر 2017، كشف شعار “أيها الإصلاحي، أيها الأصولي، لقد انتهت المسرحية” قناع اللعبة المزدوجة لأجنحة النظام، وأظهر أن أيًا منهما لا يلبي طموحات الشعب التحررية.
في نوفمبر 2019، خطى المنتفضون خطوة أبعد واستهدفوا “أصل النظام” مباشرة. ولم يتمكن القمع الدموي وغير المسبوق من قبل النظام من محو هذا الوعي الجماعي، بل أكد فقط على ضرورة تبني حلول أكثر راديكالية.
في هذا المسار التطوري، كانت انتفاضة 2022 نقطة تحول تاريخية. يثبت شعار مثل “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه” أن الحركة الشعبية لم تتجاوز الإصلاحية الزائفة فحسب، بل أسقطت أيضًا مشاريع العودة إلى الملكية من الاعتبار.
يحمل هذا الشعار محتوى تاريخيًا-اجتماعيًا يعبر عقودًا من الزمن. في الحقيقة، ما يتم تكثيفه في عبارة “سواء كان الشاه أو الولي الفقيه” هو نقد يمتد لأكثر من قرن لأي شكل من أشكال تركيز السلطة الفردية والهيمنة الاستبدادية. منذ الثورة الدستورية حتى اليوم، لم يكن جوهر نضالات الشعب الإيراني سوى الحرية والاستقلال والعدالة والجمهورية. لذلك، هذا الشعار ليس مجرد انعكاس للانتفاضات الحالية، بل هو خلاصة المسار الطويل لنضال الإيرانيين ضد الاستبداد الملكي والديني.
فشل الشعارات المضللة
في الفترة التي استخدم فيها خامنئي جائحة كورونا كدرع لتأجيل الانتفاضات، استغل شعارات مصطنعة مثل “رضا شاه، فلترقد روحك بسلام” لنفس الغرض. كانت هذه الشعارات نتاج غرف الفكر الأمنية لحرف الرأي العام عن هدف إسقاط الديكتاتورية الدينية. ومع ذلك، بلغت الراديكالية الاجتماعية في انتفاضة 2022 ذروة لم تترك مجالًا لمثل هذه الذرائع. ظهور شعار “الموت للظالم” إلى جانب شعارات مثل “هذا شهر الدم، سيسقط سيد علي” و”الموت لخامنئي” أظهر أن الحركة الشعبية قد بلغت مرحلة جديدة في مسارها التطوري.
الأفق التاريخي والرؤية المستقبلية
هذا الشعار ليس فقط نفيًا لشكلين محددين من الديكتاتورية (الشاه وولاية الفقيه)، بل هو نفي لأي إعادة إنتاج للاستبداد في المستقبل. لهذا السبب، يمكن اعتبار “الموت للظالم” بمثابة مبدأ استراتيجي وبيان تاريخي يحصن حركة التحرر الإيرانية من الانحرافات اليمينية واليسارية، ومن الانتهازية والرجعية. يعلن المجتمع الإيراني بهذا الشعار أنه لم يعد راغبًا في العودة إلى نقطة البداية في دائرة الاستبداد المغلقة. إن مطلب الشعب هو المضي قدمًا وإقامة نظام ديمقراطي وشعبي.
تبلور إرادة تاريخية
من خلال هذا المسار، يمكن استنتاج أن شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه” ليس رد فعل لحظيًا، بل هو تبلور لإرادة تاريخية. يقول هذا الشعار بلغة بسيطة: “إيران لم تعد مستعدة للرجوع إلى الوراء”. هذا التعبير الجماعي يدل على النضوج السياسي والاجتماعي لجيل تجاوز كل ألاعيب السلطة ورسم رؤيته في مستقبل حر وديمقراطي وخالٍ من أي هيمنة فردية.
المركز الأوربي العراقي للصحافة: تظاهرات كبرى في نيويورك دعمًا للمقاومة الإيرانية
في مقال نشره المركز الأوربي العراقي للصحافة، استعرض الدكتور راهب صالح الخليفاوي، الحقوقي والباحث في الشأن الإيراني، أهمية التظاهرات الحاشدة التي من المقرر أن ينظمها أنصار المقاومة الإيرانية في نيويورك يومي 23 و24 سبتمبر. يلخص المقال رسالة هذه التظاهرات الموجهة إلى المجتمع الدولي، والتي تطالب بإنهاء نظام ولاية الفقيه ودعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، مؤكدًا أن دعم المقاومة المنظمة هو واجب أخلاقي وإنساني.
ويوضح الدكتور الخليفاوي أن مدينة نيويورك ستشهد أمام مقر الأمم المتحدة أكبر تحرك دولي لهذا الموسم، حيث سيقود أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ومناصروهم من مختلف أنحاء العالم تظاهرات ضخمة. الهدف من هذه التظاهرات هو إيصال رسالة واضحة وحاسمة للمجتمع الدولي، تُلخص في الشعار التالي:
“لا لتدخلات نظام الملالي في المنطقة، لا لمشروعه النووي، لا لحروبه الخارجية، نعم لتغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”.
مطالب واضحة للمجتمع الدولي
بحسب الكاتب، ستحمل هذه التظاهرات رسالة قوية مفادها أن أي تأخير في مواجهة هذا النظام يشجع خامنئي وحرسه الثوري على تصعيد القمع الداخلي وتصدير الإرهاب. وبناءً على ذلك، سيطالب المشاركون المجتمع الدولي بوضوح بـ”تفعيل آلية سناب باك فورًا وإعادة فرض جميع قرارات مجلس الأمن ضد النظام الإيراني ووضعه تحت الفصل السابع لوقف تهديده للأمن والسلم الدوليين”.
ويضيف الكاتب أن قيمة هؤلاء المناضلين تكمن في تضحياتهم من أجل الحرية، وليس من أجل السلطة، مستشهدًا بالقول:
“تكمن قيمة المجاهدين في أنّهم لم يطلبوا شيئًا لأنفسهم ولم يسعوا إلى السلطة، إنّهم يسعون إلى الحرية ونقل السيادة إلى جمهور الشعب الإيراني”.
استفتاء عالمي وواجب أخلاقي
في ختام مقاله، يصف الدكتور الخليفاوي ما سيجري في نيويورك بأنه “بمثابة استفتاء شعبي عالمي على رفض شرعية نظام ولاية الفقيه ودعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره”. ويوجه رسالة مباشرة وواضحة إلى العالم:
“لا تمنحوا الإرهابيين وقتاً إضافياً، لا تفاوض مع القتلة، لا شرعية لنظام ولاية الفقيه”.
ويخلص إلى أن دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة اليوم ليس مجرد خيار سياسي، بل هو “واجب أخلاقي وإنساني لحماية شعوب المنطقة واستقرار العالم”.
استمرار احتجاجات عمال المجموعة الوطنية لصناعات الفولاذ في الأهواز
يوم السبت 20 أيلول/سبتمبر، نظم عمال المجموعة الوطنية للفولاذ في الأهواز تجمعاً احتجاجياً جديداً على خلفية تأخر صرف رواتبهم وظروف العمل غير الملائمة. وأفاد العمال، الذين لم يتقاضوا أجورهم منذ نحو شهرين، بأنهم يعانون من مشكلات متعددة أبرزها تأخر دفع الرواتب، عدم توفير التأمين الصحي التكميلي، تقليص غير مبرر لساعات العمل الإضافي، ووقف الوجبات الغذائية التي كانت تقدم لهم.
كما أشاروا إلى أن إدخال تغييرات مفاجئة وغير منسقة في برنامج النقل اليومي للموظفين تسبب بمشكلات لآلاف العاملين. وأكدوا أنه في حال استمرار تجاهل مطالبهم، فسوف يواصلون احتجاجاتهم. وسبق للعمال أن أعلنوا عبر قنواتهم الإعلامية الخاصة أنهم سيشرعون في تنظيم الاعتصامات إذا لم تستجب إدارة الشركة لمطالبهم.
شهد عمال المجموعة الوطنية لصناعات الفولاذ في الأهواز خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر الحركات النقابية العمالية تنظيماً واستمرارية في إيران. فقد عكست الإضرابات والاعتصامات التي نفذوها عمق الأزمات البنيوية في قطاع صناعة الفولاذ، وما صاحب عمليات الخصخصة المثيرة للجدل، إضافة إلى أزمة الأجور وانعدام الأمن الوظيفي.
خلفية تاريخية
2018: انطلقت أولى الإضرابات الكبرى التي استمرت لأسابيع عدة. وتمحورت مطالب العمال حول صرف الأجور المتأخرة، ضمان الأمن الوظيفي، وحسم مسألة ملكية المصنع. وقد رافقت الاحتجاجات مسيرات في شوارع الأهواز لفتت أنظار وسائل الإعلام.
2019 – 2023: استمرت الاحتجاجات بشكل متقطع، وتركزت المطالب على التنفيذ الكامل لـ”خطة تصنيف الوظائف” ومواجهة سياسات الطرد وتقليص الأيدي العاملة.
كانون الثاني/يناير 2024: انطلقت جولة جديدة من الإضرابات تسببت في توقف خط الإنتاج. واحتشد العمال أمام مبنى المحافظة احتجاجاً على تأخر الأجور وسياسات الإدارة.
2024 – 2025: تواصلت الاحتجاجات في محطات متعددة، وتحدثت تقارير عن طرد واعتقال نشطاء عماليين، ما أثار ردود فعل منظمات نقابية دولية.
أوروبا تحذر وتلوّح بإعادة فرض العقوبات.. وفي نيويورك، صوت الشعب الإيراني يصدح بضرورة إنهاء نظام الملالي الذي يهدد العالم
في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ الدول الأوروبية الكبرى تطالب نظام طهران بالتعاون الكامل.. بينما يرفع الإيرانيون في 23 سبتمبر راية التغيير: “يجب عدم السماح لإيران أبدًا بتطوير سلاح نووي”.
في المؤتمر العام التاسع والستين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا واجه نظام ولاية الفقيه موجة جديدة من الضغط الدولي المنسق في الوقت الذي تستعد فيه شوارع نيويورك لاستقبال تظاهرة كبرى للإيرانيين الأحرار يوم 23 سبتمبر.. ليرفعوا صوتهم ضد هذا النظام المارق، ومن جانبها عبرت الدول الأوروبية الكبرى عن قلقها العميق إزاء عدم شفافية برنامج إيران النووي وتصعيده الخطير، وقد طالبت هذه الدول النظام بالتعاون الفوري والكامل مع الوكالة مؤكدة دعمها لتفعيل “آلية الزناد” لإعادة فرض العقوبات الأممية، ومشددة على أنه “يجب عدم السماح لإيران أبدًا بتطوير سلاح نووي”.. هذا الضغط المتصاعد المتزامن مع الحراك الشعبي الإيراني يؤكد أن المجتمع الدولي ربما قد استيقظ على حقيقة أن ممارسات وسياسات ووجود نظام الملالي أمراً يهدد الأمن والسلم العالمي، وأما الشعب الإيراني فلن يتراجع عن ثورته ومسعاه باتجاه التغيير الديمقراطي الشعبي تحت راية المقاومة الإيرانية البديل الديمقراطي الوطني الفعلي الذي يؤتمن على مستقبل إيران وكافة مواطنيها.
موقف بلجيكا: لا مساومة على مبادئ الضمانات.. ورسالة نيويورك تتفق
موقف بلجيكا اليوم ليس كمواقف الأمس؛ حيث أصدر وزير الأمن والشؤون الداخلية البلجيكي بياناً أكد فيه على الأهمية القصوى لمنع الانتشار النووي واصفاً وضع برنامج نظام ولاية الفقيه النووي بأنه “مقلق للغاية”، وجاء في البيان: “إن تنفيذ اتفاق الضمانات لا يمكن أن يكون مشروطاً بأي حال من الأحوال، ويجب الحفاظ على هذا المبدأ بأي ثمن، ويجب عدم السماح للنظام الإيراني أبداً بتطوير سلاح نووي”.. هذا الموقف البلجيكي الذي يشدد على عدم المساومة يتفق اليوم تماماً مع الرسالة التي سيطلقها الإيرانيون في تظاهرة نيويورك يوم 23 سبتمبر مؤكدين كما أكدوا في بروكسل من قبل على أن النظام الذي لا يلتزم بأبسط القواعد الدولية لا يستحق البقاء، وأنه يجب إنهاء سياسة المساومة والاسترضاء مع نظام الملالي.
موقف النمسا: فجوات تتسع ومخاوف تتعمق.. والعالم يراقب حراك نيويورك
أعربت النمسا عن “أسفها العميق لعدم التزام نظام ولاية الفقيه الكامل بتعهداته في إطار الاتفاق النووي على الرغم من الجهود الدبلوماسية المستمرة”.. وأشار البيان النمساوي إلى أن “الفجوات المتعلقة ببرنامج إيران النووي آخذة في الاتساع، وكذلك مخاوفنا بشأن طبيعة البرنامج في غياب الشفافية”.. وطالبت النمسا النظام الإيراني بـ “البدء الفوري في التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما في ذلك جميع مسائل الضمانات المتبقية في موعد أقصاه 27 سبتمبر”.. هذه التحذيرات الأوروبية تأتي في ظل متابعة العالم للتحركات الشعبية المناهضة للنظام، ومنها تظاهرة نيويورك التي تعزز المطالب الدولية بضرورة وضع حد لمشروع الملالي النووي الخطير.
موقف فرنسا: تصعيد غير مسبوق وغياب تام للرؤية.. والشعب في تظاهرة نيويورك يطالب بالحل
صرح المندوب الفرنسي بأن أنشطة نظام ولاية الفقيه النووية وصلت إلى “مستويات غير مسبوقة” حيث قامت بتخصيب اليورانيوم بنسبة تزيد عن 60% وتخزين مواد تزيد 45 مرة عن الحد المسموح به في الاتفاق النووي “دون أي مبرر مدني موثوق”.. وأشار إلى أن وصول الوكالة إلى المنشآت النووية الإيرانية “صعب للغاية”، وأن تقارير المدير العام تظهر “غياباً كاملاً للرؤية” حول البرنامج، وأكد أن فرنسا وشركاءها في E3 أبلغوا مجلس الأمن بعدم امتثال إيران، وأن العقوبات التي رُفِعت في عام 2015 ستُفرض مجدداً في نهاية سبتمبر إذا لم تستغل إيران فرصة الـ 30 يوماً للعودة إلى الامتثال.. وهذه المخاوف الدولية يترجمها الشعب الإيراني في تظاهرة نيويورك يوم 23 سبتمبر إلى مطلب واضح: الحل الوحيد هو إسقاط النظام الذي يضع العالم والمنطقة على شفير الهاوية.
موقف ألمانيا: برنامج يفتقر إلى أي هدف مدني مقبول.. وشعب إيران يرفضه
قال المندوب الألماني إن “الجزء الأكبر من برنامج إيران النووي وخاصة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب غير مسبوق لدولة لا تمتلك برنامج أسلحة نووية”.. ووصف البرنامج بأنه “يفتقر إلى أي هدف مدني مقبول” مضيفاً أن هذا هو السبب الذي دفع الدول الأوروبية الثلاث إلى تفعيل “آلية الزناد” قبل أسبوعين، وإن إصرار النظام على هذا المسار النووي يثبت أنه لا يبالي بالتحذيرات الدولية ويؤكد نيته في زعزعة الاستقرار الإقليمي والدولي، وهي النوايا التي يرفضها الشعب الإيراني ويُعبر عن هذا الرفض في كل محفل كما حدث في بروكسل وسيحدث في نيويورك.
موقف إسبانيا: دعم تفعيل آلية الزناد.. والحل في يد الشعب
أعلن المندوب الإسباني أن “الوضع النووي لنظام ولاية الفقيه يمر بلحظة حساسة” مؤكداً دعم بلاده “لقرار تفعيل آلية الزناد في الاتفاق النووي”.. ودعت إسبانيا إيران إلى “الوفاء بالتزاماتها القانونية في مجال الضمانات وقبول اقتراح المدير العام للوكالة بالتعاون الجاد والفعال”.. وبينما تتخذ الدول الأوروبية خطواتها الدبلوماسية يدرك الشعب الإيراني أن الحل النهائي والفاعل يكمن في إرادته الحرة ومقاومته المنظمة، وهو ما سيجسده المتظاهرون في نيويورك.
موقف المملكة المتحدة: تحدٍ خطير لهيكل منع الانتشار النووي.. والشعب يكسر الحصار
وصف المندوب البريطاني عدم امتثال نظام ولاية الفقيه بأنه “تحدٍ خطير لهيكل منع الانتشار النووي”، وأشار إلى أن “مراقبة الوكالة للبرنامج النووي الإيراني قد وصلت إلى ما يقرب من الصفر” وذلك بالتزامن مع “التصعيد الخطير لأنشطة النظام النووية خاصة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب الذي لا يوجد له مبرر مدني”، وأوضح أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا قاموا بتفعيل “آلية الزناد” في 28 أغسطس بسبب عدم التزام إيران مؤكداً أن هذا الإجراء “لا يغلق الباب أمام الدبلوماسية” بشرط أن تتخذ إيران خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف الدولية.. في المقابل يكسر الشعب الإيراني حصار الصمت في تظاهرة نيويورك مؤكداً أن نظام الملالي الدكتاتوري لا يمثل الشعب الإيراني ويشكل خطراً كبيراً على الإنسانية جمعاء، وأن الخلاص منه هو بداية مخاض السلام.
تضافر الضغط الدولي وصوت الشعب في نيويورك لإنهاء مشروع نظام الملالي النووي
بعد التدقيق فيما سبق؛ تُظهر هذه المواقف الأوروبية الموحدة أن صبر المجتمع الدولي على تصعيد نظام ولاية الفقيه النووي قد نفد، وإن التلويح بإعادة فرض العقوبات الأممية ومطالبة نظام طهران بالتعاون الكامل والشفافية يؤكدان أن الخيار الوحيد أمام النظام هو العودة إلى الامتثال الكامل لالتزاماته الدولية.. وإلا فإنه سيواجه عزلة دولية أشد، ومواجهة أوسع وهو ما سيتلاقى مع الضغوط الداخلية المتزايدة من الشعب الإيراني الذي يرى في هذا النظام خطراً على مستقبله ومستقبل المنطقة، والذي سيعبر عن إرادته الحرة بقوة في تظاهرة نيويورك يوم 23 سبتمبر.
خلاصة القول.. من المؤسف جدا والمضني وغير الشفاف أن نرى هذه السياسة الدولية المُتبعة مع نظام الملالي.. إذ تبدو أوروبا وشركائها على حالها المساوم الذي لن يتغير؛ فأزمات وانتهاكات نظام الملالي لا تقف عند البرنامج النووي فحسب.. فهناك البرامج الصاروخية وانتهاكات حقوق الإنسان وهناك التدخلات الإقليمية في شؤون الدول وهناك دعم التطرف والإرهاب، وهناك شعوب من الضحايا في إيران، وهناك ضحايا في العراق وسوريا ولبنان واليمن يتغافل الغرب عنهم، وهناك ضحايا في فلسطين يغض الغرب بصره عنهم.. القضية ليست قضية برنامج نووي وإنما القضية هي أن تصدق أوروبا وتضع حدا لسياساتها غير الشفافة.. أليس دعم الشعب الإيراني ومقاومته لإسقاط هذا النظام أفضل الحلول وأقصرها بدلا من هذه المناورات…؟ وأفلحت أوروبا إن صدقت.
شكل تفعيل آلية الزناد وعودة قرارات الأمم المتحدة الستة ضربة استراتيجية كبرى لنظام الملالي. بالإضافة إلى ذلك، سجلت الأغلبية الساحقة في تصويت مجلس الأمن هزيمة وعزلة دبلوماسية للنظام، لدرجة أن المراقبين ووسائل الإعلام سلطوا الضوء فورًا على أن هذه الأغلبية الساحقة جعلت الدول الأوروبية (بريطانيا وفرنسا) في غنى عن استخدام حق النقض (الفيتو).
إلى جانب الضربة الكبرى لـ “آلية الزناد” والعزلة الدولية في تصويت يوم الجمعة في مجلس الأمن، مني النظام الإيراني بهزيمة أخرى خلال محاولاته التي استمرت ثلاثة أشهر لإحداث شرخ بين أوروبا وأمريكا بهدف الالتفاف على آلية الزناد ونزع مصداقيتها. هذه الهزيمة جديرة بالاهتمام لأن النظام بذل جهودًا كبيرة لتحقيقها على مدى الأشهر الثلاثة الماضية. شارك في هذه الجهود، بالإضافة إلى وزارة الخارجية وعراقجي، المجلس الأعلى للأمن القومي والبرلمان وقادة النظام، حيث انخرط كل منهم بطريقة ما في مناورات خادعة على الساحة السياسية والدبلوماسية مع الدول الأوروبية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن خلال وسطاء في أمريكا. ولكن مع تصويت الأغلبية الساحقة في مجلس الأمن ووقوف 4 أعضاء فقط من أصل 15 إلى جانب النظام، تحولت ألاعيب النظام التي استمرت ثلاثة أشهر إلى هزيمة فاضحة.
ونقلت وكالة رويترز (18 سبتمبر) علامة واضحة على هذه الهزيمة قبل يوم واحد من اجتماع مجلس الأمن على لسان الرئيس الفرنسي، حيث كتبت: “قال الرئيس الفرنسي ماكرون يوم الخميس إن إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة ستحدث بحلول نهاية سبتمبر، لأن طهران لم تكن جادة في مفاوضاتها مع القوى الأوروبية لمنع عودة العقوبات”.
صَعُبَ هذا الخبر على عراقجي لدرجة أنه كتب فورًا على حسابه في “إكس” ردًا على تصريحات ماكرون: “يوم الثلاثاء، نيابة عن الجمهورية الإسلامية، قدمت خطة معقولة وعملية لنظرائي الأوروبيين، لكننا واجهنا مجموعة كبيرة من الذرائع، بما في ذلك الادعاء بأن وزارة الخارجية لا تمثل المؤسسة السياسية بأكملها”!
وقبل يوم من تصريحات ماكرون، أعلنت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: “نافذة إيجاد حل دبلوماسي للقضية النووية الإيرانية تُغلق بسرعة. يجب على إيران اتخاذ خطوات ذات مصداقية لتلبية مطالب فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهذا يعني أنها يجب أن تظهر تعاونًا كاملًا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتسمح بتفتيش جميع المواقع النووية دون تأخير”.
وفي غضون ذلك، أعلن 50 من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في رسالة إلى وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا بخصوص تفعيل آلية الزناد: “يجب على المجتمع الدولي ألا يسمح للإيماءات الفارغة والتهديدات الخادعة من النظام الحاكم في طهران بإيقاف عملية عودة العقوبات. لقد استغل النظام الإيراني العمليات الدبلوماسية لسنوات للهروب من العقوبات”.
إن فشل محاولات النظام التي استمرت ثلاثة أشهر يزيد من العبء السياسي وعواقب الضربة الكبرى لآلية الزناد على ولاية خامنئي المأزومة، وقد ظهر أثر ذلك غداة التصويت الحاسم لمجلس الأمن بتفعيل الآلية، في الصراع الداخلي للنظام.
كتبت صحيفة “ابتكار” الحكومية في عددها الصادر في 20 سبتمبر، تحت عنوان “النهاية الرسمية للاتفاق النووي”: “تفعيل آلية الزناد هو نقطة تحول سياسية؛ نقطة يمكن أن تغير المعادلات الإقليمية والدولية. هذه الآلية، التي صُممت في صلب الاتفاق النووي، تحولت الآن إلى أداة لممارسة أقصى درجات الضغط؛ ضغط تتجاوز عواقبه مجرد عودة العقوبات“.
ولكن كاتب صحيفة “كيهان” التابعة لخامنئي اعتبر أن تهديد النظام يأتي من الفصيل المقابل في الطبقات العليا وصانعة القرار في النظام، وكتب: “ما هو أخطر من موت الاتفاق النووي، هو محاولة أبواق العدو الداخلية التي تريد مرة أخرى إيقاع الشعب وسياسة البلاد في سراب ‘المفاوضات’ و’التعامل أحادي الجانب'” (كيهان، 20 سبتمبر).
قراءة في التحفة الإنسانية-الثقافية لـ 102 من الحائزين على جائزة نوبل
انضم 102 من الحائزين على جائزة نوبل من قارات العالم الخمس إلى “الصوت العالمي الداعم للتطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني، وإنهاء الإعدامات الوحشية وقمع الشعب في إيران”، وذلك في رسالة مشتركة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
أكد هؤلاء الحائزون على جائزة نوبل في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب والاقتصاد والأدب والسلام، في رسالتهم المشتركة، على ثلاث قضايا مهمة تتعلق بالوضع الراهن في إيران:
“القلق العميق إزاء الوضع المتدهور لحقوق الإنسان في إيران”.
“رفض الديكتاتورية الشاه والحكم الديني في الانتفاضات الإيرانية”.
ومع التأكيد على تفاصيل خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر لإيران المستقبل، أشاروا إلى الطريق لتحقيقها على النحو التالي: “تقدم المقاومة الإيرانية، بمنصتها الديمقراطية، خارطة طريق مناسبة للوحدة الوطنية، وإنهاء الديكتاتورية الدينية، ونقل السيادة إلى الشعب. هذه الرؤية ترسم أفقًا لإيران ديمقراطية وسلام دائم في الشرق الأوسط.”
إن ما يُستنتج من هذه الرسالة، بثقلها العلمي والثقافي ونطاقها العالمي لموقعيها، هو رسالة متعددة الأوجه:
إن الأصالة التاريخية والإنسانية لنضال طويل ومنظم ضد ديكتاتوريتين في إيران قد لفتت انتباه وتقدير رواد العلوم الأكاديمية.
إنها صحوة ضمائر سمعت نداء الحرية والإنسانية لمقاومة طموحة من بين ضباب الاسترضاء العالمي مع ديكتاتورية الملالي، ودخان الشيطنة ضد القوة المعارضة الرئيسية، وعاصفة الرقابة الإعلامية في هذا القرن.
إنها إدراك للمسار الطويل من الوفاء للحرية والديمقراطية والارتباط العملي لتنظيم بهذه القيم.
يمكن، بأعلى الدرجات العلمية والكلاسيكية والأكاديمية، المساهمة في تقرير مصير الشعوب في مواجهة الديكتاتوريات، والاستجابة للمسؤولية في الالتزام السياسي والاجتماعي.
على الرغم من عالم تتراجع فيه المُثل، وتُسحق فيه حقوق الإنسان، ويهيمن فيه “ابتذال الشر”، لا تزال هناك دائمًا إمكانية عالمية لدعم المطالب والتطلعات التاريخية المناهضة للاستبداد للشعب الإيراني؛ كل ما يتطلبه الأمر هو الشغف بالحرية، وحبها، والالتزام بها لاكتشاف المواهب الحاملة للقيم الإنسانية وتحويلها إلى واقع سياسي واجتماعي وثقافي، وإلى أصول وذخائر لهذا المسار.
أحد الجوانب الهامة جدًا لدعم 102 من الحائزين على جائزة نوبل لتاريخ النضال، والتنظيم، والخطة ذات النقاط العشر للمقاومة الإيرانية، هو الهزيمة المتكررة للإجراءات المبتذلة التي تقوم بها مراكز الفكر في نظام ولاية الفقيه، في مسرحيات هزلية مثل “محاكمة 104 أشخاص” وتهديد أنصار المقاومة. في الواقع، إن هذا الدعم العالمي الكبير للمقاومة الإيرانية يكشف عن النفوذ العميق للمعركة بين أصالة الحرية وابتذال الديكتاتورية داخل إيران وخارجها.
ويقدم حكم الملالي وحلفاؤه المقاومة الإيرانية ومنظمتها المحورية، مجاهدي خلق، على أنها “طائفة وفرقة”، وينفقون على ذلك الملايين في الدعاية والتمويل. ولكن، كيف يحدث حقًا أن أصحاب أعلى الدرجات العلمية والأكاديمية – الذين هم أنفسهم رموز للتنوير والمعرفة العالمية – يشهدون دائمًا على أصالة النضال وعدالة القضية وصمود المقاومة الإيرانية، ويصبحون ممثلين للصوت العالمي في دعمهم؟
ضمن التقدير والشكر الوطني والشعبي والإنساني لهذه التحفة الإنسانية-الثقافية للحائزين على جائزة نوبل العالمية، لا بد من التأكيد على أن رسالة الدعم المشتركة من 102 من الحائزين على جائزة نوبل للمقاومة الإيرانية ليس لها إطار زمني محدد، ولن تقتصر على التطورات الجارية في إيران بين المقاومة والحكم. إن الأثر الداخلي والدولي لهذا الدعم قد بدأ منذ كتابته وتوجيهه إلى الأمم المتحدة، وسيستمر. هذا الاستمرار سيتواصل مع فتح جبهات موازية في المحافل العالمية؛ استمرارية تنويرية لترويج حقيقة وأصالة وعدالة المقاومة المنظمة داخل البلاد وخارجها، لتوسيع الجبهة الداخلية والدولية من أجل إنهاء احتلال رجعية ولاية الفقيه إلى الأبد.
تسمم جماعي في سجن شيبان بالأهواز: أكثر من نصف السجناء ضحايا الإهمال المتعمد
سلط حادث تسمم غذائي جماعي في سجن شيبان بالأهواز الضوء مجددًا على الأوضاع الكارثية التي يعيشها السجناء، حيث أدى انعدام المرافق الطبية، وسوء نوعية الطعام، والاكتظاظ الشديد إلى تحويل هذا السجن إلى أحد أسوأ السجون سمعة في البلاد.
وفقًا لتقرير نشرته جمعیة حقوق الإنسان الإیرانیة يوم السبت 20 سبتمبر 2025، أُصيب أكثر من نصف سجناء سجن شيبان بالتسمم الغذائي خلال الأيام القليلة الماضية، مما ضاعف المخاوف بشأن الظروف الصحية والغياب التام للرعاية الطبية. وأفادت مصادر محلية بانتشار واسع للإسهال والقيء بين السجناء، مؤكدة أن السبب هو تناول دجاج فاسد وغير صحي.
سبب التسمم وأزمة الغذاء
أفاد السجناء بأن وجبتهم الرئيسية خلال الأسابيع الأخيرة كانت تقتصر على الدجاج فقط. ووصفوا هذا الدجاج بأنه كان ذا لون غريب، داكن ومائل إلى البني، وقال بعضهم إنه يبدو أن أجزاء منه كانت لدجاج مريض أو نافق. ورغم الاحتجاجات المتكررة، لم يتم اتخاذ أي إجراء فوري لتحسين جودة الطعام، ولا يزال الوضع حرجًا. هذه المشكلة ليست جديدة، حيث أكد السجناء مرارًا أن الطعام المقدم غالبًا ما يكون غير صالح للأكل، وأن مياه الشرب ملوثة وتسبب أمراضًا معوية متكررة، بينما يبيع متجر السجن المواد الغذائية بأسعار أعلى بكثير من السوق، مما يحرمهم من الحصول على طعام صحي.
نقص كارثي في الإمكانيات الطبية
يضم سجن شيبان حوالي أربعة آلاف سجين، بينما لا يتوفر فيه سوى طبيب واحد (وهو سجين)، وطبيب آخر يعمل خلال ساعات الدوام الرسمي فقط، بالإضافة إلى مسؤول صحي واحد. هذا الطاقم الطبي لا يكفي حتى لجناح صغير في مستشفى، فكيف بسجن يضم آلاف النزلاء. ونتيجة لذلك، فإن عملية رعاية السجناء المرضى بطيئة للغاية وغالبًا ما تقابل بالإهمال. وفي حادثة التسمم الأخيرة، أكد السجناء عدم توفر الأدوية والعلاج الكافي، مما أجبر الكثيرين على تحمل آلامهم دون أي رعاية.
الاكتظاظ والسمعة السيئة
يُعرف سجن شيبان منذ سنوات بأنه أحد أسوأ السجون الإيرانية سمعة. فالتقارير المتكررة لا تشير فقط إلى نقص المرافق الطبية والغذائية، بل تؤكد أيضًا على تدهور الأوضاع الصحية وانتهاك حقوق السجناء الإنسانية. الاكتظاظ الشديد في العنابر يزيد من احتمالية تفشي الأمراض والتسمم الجماعي، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية التي تؤكد على ضرورة توفير مساحة كافية ورعاية صحية للسجناء.
حتى هذه اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات بخصوص حادثة التسمم الجماعي، والتزمت وسائل الإعلام الحكومية الصمت، مما يشير إلى محاولة لإخفاء حجم الكارثة. هذا الصمت يضاعف من قلق أهالي السجناء الذين لا يملكون أي معلومات عن صحة ذويهم.
إن الظروف المروعة في سجن شيبان تشكل انتهاكًا مباشرًا لعدة مواثيق دولية، منها:
الحق في الصحة (المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية): حيث يُحرم السجناء من الخدمات الطبية والغذاء الصحي.
حظر المعاملة القاسية واللاإنسانية (المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية): حرمان السجناء من الغذاء والدواء هو شكل من أشكال المعاملة اللاإنسانية.
الحق في الغذاء والماء المأمونين (المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان): جودة الطعام والمياه الرديئة تنتهك هذا الحق الأساسي.
الحق في ظروف إنسانية أثناء الاحتجاز (قواعد نيلسون مانديلا): الظروف في سجن شيبان بعيدة كل البعد عن المعايير الدولية.
إن حادثة التسمم الأخيرة ليست مجرد حادث عرضي، بل هي نتيجة حتمية للإهمال المنهجي الذي يمكن أن يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة مع وجود عدد كبير من السجناء كبار السن أو الذين يعانون من أمراض مزمنة.
سجينان سياسيان من النخبة: من السجن إلى الجامعة أيادينا تتشابك في معركة الحرية
في رسالة تتجاوز قضبان السجون لتهز ضمير أمة، وجه أمير حسين مرادي وعلي يونسي، وهما من ألمع العقول الشابة في إيران وطالبان نخبة محتجزان كرهائن سياسيين، نداءً قويًا عشية العام الدراسي الجديد. هذه الرسالة ليست مجرد كلمات على ورق، بل هي صرخة مدوية من قلب الظلام، وشهادة حية على أن روح المقاومة لا يمكن قمعها، وأن السجون قد تحولت في إيران إلى جامعات للنضال، بينما أصبحت الجامعات سجونًا للكبت.
نُشرت هذه الرسالة المؤثرة من قبل جمعیة حقوق الإنسان الإیرانیة، في وقت تغرق فيه إيران في أزمات عميقة؛ حيث الفقر يحرم الأطفال من التعليم، وآلة الإعدام والقمع تحصد الأرواح، والأجواء الأمنية تخيم على المجتمع، وخاصة الجامعات. من هذا الواقع المرير، يكتب الطالبان أن رائحة “الدم والخنق” قد حلت محل رائحة “المدرسة والكتب”، وأن الأيام لم تعد تُعرف بدروسها، بل بعدد الإعدامات فيها.
تؤكد رسالة مرادي ويونسي أن تاريخ إيران المعاصر، من انتفاضة الطلاب عام 1999 إلى ثورة 2022، يشهد بأن الجامعة والشارع كانا دائمًا معاقل للمقاومة. وانطلاقًا من هذه الحقيقة، يضعان أمام الشعب الإيراني خيارًا مصيريًا: إما “الاستسلام والسكوت والدمار”، أو “المعركة من أجل الحرية وإنقاذ إيران”. هذه ليست مجرد دعوة، بل هي تحديد لمسار المستقبل، الطريق الذي يمكن أن يؤدي إلى بناء إيران حرة وديمقراطية، خالية من التعذيب والإعدام.
رؤية واضحة لمستقبل إيران
الأمر الأكثر إلهامًا في رسالتهما هو الرؤية السياسية الواضحة التي يقدمانها. فهما لا يرفضان الديكتاتورية الحالية فحسب، بل يرفضان أي شكل آخر من أشكال الاستبداد، مؤكدين أن ما يربط أياديهم من السجن إلى الجامعة هو الوقوف “كسد في وجه أي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت حكومة القرون الوسطى الدينية أو العودة إلى الملکية ونظام الشاه “. هذه الكلمات ترسم بوضوح أفقًا لجمهورية ديمقراطية حقيقية، وتقطع الطريق على أي محاولة لإعادة إنتاج الطغيان.
من هم هؤلاء الأبطال؟
إن قوة هذه الرسالة تنبع من مكانة كاتبيها. علي يونسي، طالب هندسة الكمبيوتر، وأمير حسين مرادي، طالب الفيزياء في جامعة شريف المرموقة، ليسا مجرد طالبين، بل هما من النخبة العلمية الحائزة على ميداليات ذهبية وفضية في الأولمبياد الوطني والعالمي لعلم الفلك. لقد تم اعتقالهما بوحشية في 10 أبريل 2020 على يد مخابرات النظام، حيث شُق جبين علي يونسي أثناء الاعتداء عليه. وبعد أكثر من 800 يوم في الحبس الانفرادي، حُكم عليهما بالسجن لمدة 16 عامًا، بتهمة ارتباطاتهم بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
لكن رسالتهما تثبت العكس. باختتامهما رسالتهما بالعهد “قسمًا بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية”، يؤكد أمير حسين وعلي أن إرادة الإنسان الحر أقوى من جدران السجن وأعتى من أي ديكتاتورية. إن صوتهما هو صوت جيل لن يستسلم، وهو منارة أمل تضيء الطريق نحو بناء إيران حرة، خشتًا خشتًا، على أسس الديمقراطية والمساواة.
أيوب بركار: 17 عامًا من السجن بلا يوم إجازة… قصة صمود طيار
بينما يقف على أعتاب عامه الثامن عشر في السجن، يجسد أيوب بركار، السجين السياسي البالغ من العمر 70 عامًا الذي كان طيارًا مقاتلًا في الجيش الإيراني واعتقل بتهمة العلاقة مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، قصة مؤلمة عن الصمود في وجه قمع لا يرحم. في تقرير لـجمعیة حقوق الإنسان الإیرانیة بتاريخ 20 سبتمبر 2025، تم تسليط الضوء على الوضع الصحي الحرج لأحد أقدم السجناء السياسيين في إيران، الذي يقبع في سجن شيبان سيئ السمعة بالأهواز، محرومًا من أبسط حقوقه، بما في ذلك الرعاية الطبية والإجازة التي لم يحصل عليها ولو ليوم واحد طوال 17 عامًا.
الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية
يعاني أيوب بركار من تآكل حاد في الركبة ودوالي الخصية من الدرجة الثالثة، وهي أمراض تفاقمت بسبب التعذيب الذي تعرض له خلال فترة التحقيق. أفادت مصادر مطلعة بأن شدة الألم وصعوبة الحركة قد أوصلته إلى حافة العجز الجسدي. ورغم ذلك، ترفض سلطات السجن نقله إلى مستشفيات متخصصة، مكتفية بتقديم مسكنات مؤقتة وغير فعالة. هذا الإهمال الطبي المتعمد لا يشكل فقط خطرًا جسيمًا على حياته، بل هو شكل من أشكال التعذيب البطيء الذي يستهدف كسر إرادته.
17 عامًا من الظلم: قصة السجن والحكم
اعتُقل أيوب بركار، المولود عام 1955 في قرية بيرلوحة بتبريز، في 4 يناير 2009. وفي ديسمبر من نفس العام، حكمت عليه محكمة الثورة في طهران بالإعدام بتهمة “المحاربة عبر التعاون مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”. خُفف الحكم لاحقًا إلى 20 عامًا من السجن. طوال هذه السنوات، تم نقله بشكل متكرر بين عدة سجون (إيفين، فجر بهبهان، كارون الأهواز، شوشتر)، قبل أن يستقر به المطاف في سجن شيبان منذ فبراير 2015. المبدأ الذي يتمسك به بركار هو رفضه لشرعية الحكم الصادر بحقه، ولهذا السبب لم يتقدم قط بطلب للحصول على إجازة أو عفو أو إفراج مشروط.
قبل اعتقاله، كان أيوب بركار طيارًا مقاتلًا في الجيش الإيراني وخدم لمدة أربع سنوات خلال الحرب العراقية الإيرانية. بعد الحرب، تم فصله من الجيش بسبب معارضته لسياسات النظام. سبب اعتقاله كان تواصله مع أقاربه من أعضاء منظمة مجاهدي خلق. ورغم تعرضه لضغوط هائلة لتقديم “اعترافات” متلفزة والتعبير عن ندمه، رفض بركار ذلك بشكل قاطع. وبفضل تواضعه والتزامه بالقيم الإنسانية، يحظى باحترام ومحبة خاصة بين زملائه السجناء، وقد تحول صموده إلى رمز للمقاومة داخل السجون.