الرئيسية بلوق الصفحة 381

من حلم امتلاك منزل إلى فقر البروتين: اعتراف بانهيار معيشة الإيرانيين

من حلم امتلاك منزل إلى فقر البروتين: اعتراف بانهيار معيشة الإيرانيين

لسنوات طويلة، عكست الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية، في تناقض صارخ مع الدعاية الحكومية، صورة لمجتمع متآكل ومستقبل مجهول. وأحدث مثال على هذا الاعتراف غير المقصود يمكن رؤيته في تقرير لصحيفة “ابتكار” (18 سبتمبر 2025)؛ وهي وسيلة إعلامية نشأت من رحم النظام نفسه، لكنها اضطرت في تقريرها إلى تسليط الضوء على الحقائق الصادمة لحياة الناس.

يكشف التقرير كيف أصبحت أسواق الاستثمار الرئيسية للأسرة الإيرانية، بما في ذلك الإسكان والسيارات، بعيدة كل البعد عن متناول الطبقات المتوسطة وحتى العليا. ووفقًا للبيانات المنشورة، انخفض حجم المعاملات في المدن الكبرى بشكل حاد في عامي 2024 وأوائل 2025، بينما ظلت الأسعار في ارتفاع مستمر. النتيجة واضحة: لقد تم القضاء على الطلب الحقيقي، وأصبح شراء منزل حلمًا مستحيلًا لغالبية الناس. وقد تم تقدير فترة الانتظار لمشتري المنازل لأول مرة في طهران بما يقارب القرن؛ وهو رقم يصرخ بإفلاس الهيكل الاقتصادي أكثر من أي تحليل آخر.

سوق السيارات ليس بأفضل حال. فقد أدت التقلبات الحادة في أسعار الصرف والسياسات الحكومية المؤقتة إلى ركود طويل في المعاملات، وتحول هذا السوق إلى ساحة للمضاربة بدلاً من تلبية احتياجات الناس. يشير هذا الوضع إلى أن حتى السلع شبه الضرورية أصبحت فاخرة وبعيدة المنال.

الاقتصاد في مرآة الأرقام: حقيقة لا يمكن إنكارها

تعترف صحيفة “ابتكار” نفسها بأن الاقتصاد ليس مجالًا للانطباعات الشخصية. المعيار هو البيانات والأرقام. وهذه الأرقام تقدم صورة قاسية عن وضع إيران اليوم. يبلغ التضخم السنوي حوالي 38%، يأتي معظمه من المواد الغذائية والإسكان. وتجاوز نمو الأسعار في قطاع النقل 30%، وفي مجال الصحة والعلاج أكثر من 45%. تُظهر هذه الأرقام بوضوح لماذا تتقلص موائد الناس يومًا بعد يوم، ولماذا أصبحت حتى أبسط الخدمات الصحية مشكلة للغالبية.

لقد وصل الفقر المطلق، الذي كان يشمل 15% فقط من السكان في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، الآن إلى حوالي 30%. ويعيش 6% من السكان في “فقر مدقع”، مما يعني أنهم غير قادرين حتى على تأمين الحد الأدنى من الغذاء. وتُعلن هذه الإحصاءات في وقت يتحدث فيه النظام دائمًا في دعايته الرسمية عن “القوة الاقتصادية” و”التقدم المستدام”.

من ناحية أخرى، قدر صندوق النقد الدولي النمو الاقتصادي لإيران في عام 2025 بما يقارب الصفر. إن مزيج النمو الضئيل والتضخم المرتفع هو ما يسميه الاقتصاديون الركود التضخمي؛ وهو وضع يدمر فرص العمل ويقلل من قيمة العملة الوطنية بلا هوادة.

من الموائد الفارغة إلى فقر البروتين

أحد أبرز مظاهر الأزمة الاقتصادية هو التغيير في نمط استهلاك الأسر. وفقًا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، انخفض نصيب الفرد من استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان في إيران بنسبة تقارب 40% خلال العقد الماضي. 27% من الأسر الإيرانية لا تستهلك أي نوع من البروتين، وانخفض نصيب الفرد من استهلاك منتجات الألبان إلى أقل من ربع المتوسط العالمي. بعبارة أخرى، فإن الدولة التي كانت تتمتع بتنوع غذائي في العقود الماضية، تواجه اليوم “فقر البروتين”، وآثار هذا الوضع تظهر بشكل واضح في النمو الجسدي والعقلي للأطفال.

في عام 2023، أعلن مركز أبحاث البرلمان أن خط الفقر لأسرة مكونة من ثلاثة أفراد يبلغ حوالي 30 مليون تومان؛ وهو رقم كان قبل سبع سنوات فقط حوالي 4 ملايين تومان. هذه القفزة التي بلغت سبعة أضعاف ليست نتاج أزمة مؤقتة، بل هي نتيجة سياسات هيكلية تم فيها إنفاق الثروة الوطنية على النفقات الأمنية والعسكرية والفساد الواسع بدلاً من الاستثمار المستدام.

توسع انعدام الأمن الغذائي والفقر متعدد الأبعاد

تقدم البيانات الدولية صورة قاتمة بالقدر نفسه. فوفقًا لتقرير اليونيسف لعام 2023، يتعرض حوالي 25% من الأطفال الإيرانيين للفقر متعدد الأبعاد؛ أي أنهم محرومون في نفس الوقت من الغذاء الكافي والصحة والتعليم. ويعاني أكثر من 30% من الأطفال من انعدام الأمن الغذائي، وتواجه محافظات مثل سيستان وبلوشستان أو خراسان الجنوبية معدلات عالية من سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة.

من ناحية أخرى، تبلغ نسبة ما يدفعه الناس مباشرة مقابل الخدمات الصحية في إيران حوالي 40%، بينما المتوسط العالمي هو 20% فقط. هذا يعني أن المرض بالنسبة للعديد من الأسر مرادف للانهيار المالي والديون الثقيلة.

مؤشر البؤس ومستقبل غامض

شهد مؤشر البؤس – وهو مزيج من التضخم والبطالة – ارتفاعًا مستمرًا في إيران منذ العقد الثاني من القرن الحالي، ووصل إلى حوالي 50% في عام 2022. ويبلغ معدل بطالة الشباب المعلن 25%؛ جيل يجب أن يكون محرك التنمية، تُرك على هامش سوق العمل ولا يرى أفقًا واضحًا أمامه.

كل هذه البيانات، سواء من مصادر داخلية أو دولية، تؤكد حقيقة مشتركة: لقد وصل الاقتصاد الإيراني إلى مرحلة من التآكل لم يعد من الممكن إخفاؤها بوعود حكومية أو إحصاءات انتقائية. إن اعتراف صحيفة “ابتكار” بجزء من هذه الحقيقة، على الرغم من لغته الحذرة، هو علامة على أن الأزمة وصلت إلى نقطة لم يعد بإمكان حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام الاستمرار في الصمت المطلق.

ما يحدث في إيران اليوم ليس مجرد مجموعة من المشاكل الاقتصادية؛ بل هو انعكاس لهيكل سياسي استهلك موارد البلاد من أجل بقائه وضحى بمعيشة الناس. تُظهر البيانات أن المجتمع الإيراني لا يعاني فقط من التضخم المرتفع وتدهور القوة الشرائية، بل يواجه أزمات أكثر جوهرية مثل فقر البروتين، وانعدام الأمن الغذائي، وبطالة الشباب، وسوء تغذية الأطفال.

لهذا السبب، يمكن القول إن تقرير صحيفة “ابتكار” ليس مجرد مقال اقتصادي، بل هو وثيقة صادمة: اعتراف غير مقصود من قلب النظام بكارثة بدأت منذ سنوات وتغلغلت اليوم في جميع جوانب حياة الناس.

الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني: كيف يمكن لبريطانيا أن تساهم في شل استبداد النظام الإيراني

الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني: كيف يمكن لبريطانيا أن تساهم في شل استبداد النظام الإيراني

في مقال نشره موقع “CapX“، دعا جون بيركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، بلاده إلى التخلي عن السياسات الفاشلة تجاه إيران، وتبني نهج يدعم المقاومة المنظمة للشعب الإيراني كوسيلة لإسقاط “الثيوقراطية القمعية” التي تخنق الشعب منذ أكثر من أربعة عقود. يرى بيركو أن النظام الإيراني ضعيف داخليًا، ويتشبث بالسلطة عبر القسوة لا الكفاءة، وأن البديل الديمقراطي جاهز وفعّال، مما يضع على بريطانيا مسؤولية تاريخية لدعم نضال الإيرانيين من أجل الحرية.

يستهل جون بيركو مقاله بالتأكيد على قيمة الحرية والديمقراطية وسيادة القانون، وهي المبادئ التي يفتقدها الشعب الإيراني تحت حكم نظام قمعي حوّل إيران إلى مصدر قلق أمني دولي، وشكل تهديدًا إرهابيًا حتى على الأراضي البريطانية.

ضعف النظام وقوة الشعب

يرفض بيركو فكرة أن القمع هو علامة قوة، مؤكدًا أن “الديكتاتوريين يحكمون بقبضة من حديد لأنهم ضعفاء”. فالنظام الإيراني يقتل ويعذب ويقمع المعارضة لأنه يخشى إمكانات شعبه. ويصف إيران اليوم بأنها بلد منهار اقتصاديًا، مع انهيار الخدمات العامة وحتى عدم استقرار الإمدادات الأساسية مثل المياه، مشددًا على أن النظام “يتشبث بالسلطة ليس بالكفاءة، بل بالقسوة”.

البديل الديمقراطي المنظم

يشير بيركو إلى تجربته في مخاطبة عشرات الآلاف من الإيرانيين في بروكسل، حيث لمس الأمل المتزايد في تحقيق حلم إيران حرة وديمقراطية. ويرى أن قضية الحرية الإيرانية هي حركة عالمية، متجذرة في شجاعة الشعب الإيراني ومستلهمة من رؤية السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية .

ويوضح أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومكونه الرئيسي، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، كانا “العمود الفقري للمقاومة ضد الطغيان” لعقود، وتحمل أعضاؤهم التعذيب والسجن والإعدام على يد نظام الشاه والملالي على حد سواء، لكنهم لم يتخلوا عن حلمهم بجمهورية ديمقراطية علمانية وعادلة.

رفض المعضلة الزائفة وتبني الخيار الثالث

ينتقد بيركو الحجة القائلة بأن أمام بريطانيا وأوروبا خيارين فقط: سياسة الاسترضاء لكسب الوقت، أو التدخل العسكري. ويرى أن هذه “معضلة زائفة”، فقد فشلت سياسة الاسترضاء مرارًا وشجعت النظام على توسيع برنامجه النووي وتصدير الإرهاب، بينما لن تحقق الحرب النتيجة المرجوة.

في المقابل، يطرح “الخيار الثالث” الذي تتبناه السيدة رجوي والمعارضة الديمقراطية: “تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”. ويؤكد أن هذا الخيار ليس ساذجًا أو طوباويًا، بل يستند إلى موجات الانتفاضات في السنوات الأخيرة، وشجاعة “وحدات المقاومة” داخل إيران، بالإضافة إلى وجود رؤية واضحة للمستقبل متمثلة في خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر، والتي تدعو إلى انتخابات حرة، والمساواة بين الجنسين، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية تعيش في سلام مع جيرانها.

توصيات واضحة لبريطانيا

بناءً على ما سبق، يقدم بيركو ثلاث توصيات واضحة لصناع السياسة في بريطانيا:

  1. تصنيف حرس النظام الإيراني (IRGC) منظمة إرهابية: فهو ليس قوة عسكرية عادية، بل الأداة الرئيسية للنظام في القمع الداخلي والإرهاب الخارجي.
  2. فرض عقوبات أكثر صرامة: عقوبات شاملة تستهدف قيادة النظام وشبكاته المالية وعائداته من الطاقة لحرمانه من وسائل قمع شعبه وزعزعة استقرار المنطقة.
  3. الاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في تقرير مستقبلهم: وهذا لا يعني التدخل الخارجي، بل الاعتراف بشرعية حركة تقدم بديلاً ديمقراطياً.

يختتم بيركو مقاله بالتأكيد على أن البديل ليس عودة لنظام الشاه أو شخصيات مثل رضا بهلوي، بل هو “حركة صمدت ستة عقود من النضال، تقودها امرأة كرست حياتها لقضية الحرية”. ويشير إلى أن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة القمعية تنهار فجأة.

ويخلص إلى أن سقوط الطغيان في طهران لن يحرر 85 مليون إيراني فحسب، بل سيوجه ضربة قوية للظلم ويعزز السلام في العالم. ويوجه نداءً مباشرًا: “على بريطانيا أن تقف في الجانب الصحيح من التاريخ. لا للاسترضاء. لا للحرب. نعم للحرية. نعم للشعب الإيراني. نعم للمقاومة الديمقراطية بقيادة مريم رجوي”.

كارثة التسرب المدرسي في إيران: سياسة ممنهجة لنظام ولاية الفقيه

كارثة التسرب المدرسي في إيران: سياسة ممنهجة لنظام ولاية الفقيه

لقد وصلت ظاهرة التسرب من التعليم في إيران تحت هيمنة نظام ولاية الفقيه إلى نقطة لا يمكن معها اعتبارها مجرد نتيجة للفقر أو ضعف الإدارة في قطاع التعليم. تشير الإحصاءات الحكومية الشحيحة، والتي تخضع للرقابة بالطبع، إلى أنه في العام الدراسي 2023-2024، تم إخراج أكثر من 928 ألف طالب من منظومة التعليم، ومن بين هؤلاء، لم يحظ أكثر من 150 ألف طفل في سن التعليم الابتدائي حتى بفرصة الدخول إلى المدرسة (موقع “شرق” الإخباري التحليلي، 16 سبتمبر 2025).

هذه الأرقام لا تكشف عن أزمة تعليمية فحسب، بل عن كارثة وطنية، جذورها متأصلة في طبيعة نظام ولاية الفقيه وسياساته المتعمدة المناهضة للتعليم.

عدم الكفاءة الهيكلية: سياسات معادية للتعليم

منذ بداية تأسيس الحكم الديني، تم تحويل التعليم من محرك للتنمية الوطنية ورأس المال البشري إلى أداة لترسيخ نظام ولاية الفقيه وسياساته القروسطية والتوسعية والإرهابية. في الواقع، يستخدم النظام المدارس ليس كمؤسسات لتنمية المواهب وبناء مستقبل إيران، بل كثكنات عسكرية لحقن أفكاره القروسطية والشمولية.

هذه النظرة الأداتية للتعليم أدت إلى تخصيص ميزانيات ضخمة للمؤسسات الدعائية التابعة للنظام، بينما تُترك المدارس الريفية بدون معلمين أو إمكانيات. وفي أغسطس 2025، أقر علي رضا كاظمي، وزير التربية والتعليم في حكومة بزشكيان، بأن حوالي 950 ألف طالب في البلاد يصنفون ضمن فئة المتسربين أو المنقطعين عن الدراسة. هذا الاعتراف الرسمي هو تأكيد على فشل هيكلي لم يعد من الممكن إلقاء اللوم فيه على مشكلات مؤقتة.

الفقر الاقتصادي: نتيجة للسياسات الكلية المناهضة للشعب

بالطبع، يعد الفقر أحد الأسباب الرئيسية للتسرب من التعليم. ولكن من أين يأتي هذا الفقر؟ إن الانهيار الاقتصادي الإيراني تحت سلطة الملالي في العقود الأخيرة، والفساد المنهجي، وإعطاء الأولوية في الميزانية للقمع وتصدير الإرهاب بدلاً من التعليم والرفاهية العامة، قد أوصل الأسر إلى نقطة أصبحت فيها “تكلفة الكتب المدرسية التي شهدت زيادة بنسبة 60%” عائقاً رئيسياً أمام تعليم أطفالها (بهار نيوز، 16 سبتمبر 2025).

تُظهر هذه الحقيقة أن الجذور الاقتصادية للأزمة تعود أيضاً إلى الهيكل السياسي لنظام ولاية الفقيه؛ وهو هيكل يضحي بوعي بالتنمية البشرية من أجل استمرارية سلطته.

الجنس والطبقات الاجتماعية: انعكاس للتمييز المزدوج

في السنوات الأخيرة، تحول اتجاه التسرب من التعليم من الفتيات إلى الفتيان. ففي العام الدراسي 2022-2023، كان أكثر من 52% من المتسربين من الفتيان (نفس المصدر). هذا التحول لا يعني القضاء على التمييز ضد الفتيات، بل هو تعبير عن اتساع نطاق الأزمة لتشمل جميع شرائح المجتمع. فالأطفال العاملون، والأطفال غير المسجلين (بدون هوية)، والمهاجرون، وسكان المناطق المهمشة، جميعهم ضحايا لهيكل تمييزي يهدف إلى إعادة إنتاج اللامساواة بدلاً من تحقيق العدالة التعليمية.

تسرب مليون طفل من النظام المدرسي يعني جيلاً معرضاً للأمية، والعمل القسري، والإدمان، والانجذاب إلى دوائر الجريمة.

ضحايا صامتون لنظام معادٍ لإيران

بناءً على الأدلة، من الواضح أن الحلول المؤقتة – من توزيع حزم الدعم إلى إرسال المعلمين إلى القرى – لا يمكنها حل الأزمة. فالجذور أعمق من ذلك بكثير: إنها تكمن في الطبيعة الأيديولوجية والمعادية للتنمية لنظام ولاية الفقيه. هذا النظام لا يرى في التعليم حقاً للمواطن، بل تهديداً لبقائه. لذلك، فإن السبيل الوحيد للخروج من هذه الحلقة المفرغة هو إسقاط هذا النظام وإقامة هيكل ديمقراطي وشعبي؛ نظام يرى في التعليم استثماراً للمستقبل، وليس أداة للسيطرة.

بكلمات أوضح، إذا كان اليوم أكثر من 900 ألف طفل خارج أسوار المدرسة، فإن إيران غداً ستكون خارج مدار التنمية العالمية. هذا هو التحذير الذي يطلقه الصوت الصامت لجيل وقع ضحية لسياسات نظام ولاية الفقيه المعادية لإيران.

إيران: من نفي الحرية إلى نفي الهوية

إيران: من نفي الحرية إلى نفي الهوية

إن قراءة وفهم ظاهرة نظام الملالي الحاكم، حتى بعد 46 عامًا من عمره، ليست أمرًا مكررًا أو منتهيًا على الإطلاق. فهذا الهرم، الذي يُعرف بـ”نظام ولاية الفقيه”، ينتج باستمرار ظواهر اجتماعية وأزمات سياسية واقتصادية تستدعي في كل مرحلة من مراحل تطور إيران التشريح والتحليل السوسيولوجي والمعرفة التجريبية.

سياسة ممنهجة لتجريد كل شيء من جوهره

نشرت صحيفة “آرمان امروز” الحكومية في 14 سبتمبر 2025 عنوانًا لافتًا: “30 ألف طبيب يعملون في مهنة أخرى!”. تكمن أهمية هذا العنوان في أنه مجرد مثال واحد من بين آلاف الأمثلة المشابهة، فهو ينفي جوهر مهنة حيوية مرتبطة بحياة الناس، ويحولها إلى مجرد وسيلة لكسب العيش، ويجردها من قيمتها المهنية والعلمية والحقوقية.

إن تجريد كل ظاهرة من أصالتها كان دائمًا السياسة الأساسية لغرفة التفكير في هذا النظام، منذ عهد خميني وحتى خامنئي.

  • منذ البداية، أخضعوا أصالة الحرية لمبدأ ولاية الفقيه.
  • منذ البداية، جعلوا حق التعبير والقلم مشروطًا بالولاء للنظام وقبول قيادة الولي الفقيه.
  • منذ البداية، أخضعوا حق اختيار الملبس للرأي الفقهي للملالي الحاكمين، وجعلوه ضحية لنظرتهم الدونية للمرأة.
  • منذ البداية، أخضعوا المصالح الوطنية الإيرانية لمصالح الحفاظ على النظام، حيث صرح خميني بأن “الحفاظ على النظام من أوجب الواجبات”.
  • منذ البداية، ومن خلال معيار الولاء لمبدأ ولاية الفقيه الشمولي، تم تهميش المواهب والكفاءات خارج دائرة الحكم، وسادت اللاكفاءة.
  • منذ البداية، تم تفضيل الهيمنة الأيديولوجية على الجامعات والمدارس على العلم ونشر ثقافة الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.

حصاد نظام قائم على النفي

كيف لا نتعجب من أن متوسط درجات 30% من طلاب إيران في مادة الرياضيات قد وصل إلى 7.9 من 20 في عام 2024؟

كيف لا نتعجب من أن نظام الملالي يعتمد بشكل مطلق على السجون والإعدامات؟

كيف لا نتعجب من أن ما بين 190 إلى 200 ألف من العقول المهاجرة تهرب من إيران سنويًا؟

عندما يُقال ويُكتب، من داخل النظام وخارجه، أن “البلاد في أزمة”، فإن جوهر هذه الأزمة هو نتاج وضع سياسي واجتماعي واقتصادي وعلمي وثقافي ومهني، لم يبق فيه شيء في مكانه الصحيح. لقد تحولت كل تفاصيل الحياة إلى ظواهر عجيبة تستدعي التحليل والتشريح واستخلاص العبر للخلاص.

السياسة الحقيقية في شوارع إيران

انظروا إلى شوارع المدن الإيرانية؛ لقد تحولت واحدة تلو الأخرى إلى ساحات للصرخات المطالبة بأبسط الحقوق. إن خبر “30 ألف طبيب في مهنة أخرى” ليس سوى جزء ضئيل من هذه الظواهر التي يتصارع معها الناس كل ساعة.

وهنا نصل إلى “السياسة” الحقيقية والملموسة – بعيدًا عن أي ألاعيب سياسية ودعائية في وسائل إعلام النظام – بين الشعب والسلطة. هنا يجب أن نقرأ “السياسة” وإدارتها في أرض إيران المحتلة بالجريمة واللاكفاءة.

أمام هذه الأمثلة على نفي جوهر كل مهنة ومنصب، ألا تدق ساعة إيران كل لحظة، بحثًا عن مخرج من هذا المأزق؟ إذا قررت أمة، وهي على حافة أخطر أزماتها الإنسانية والاجتماعية، أن تجد خلاصها في نفي السلطة الحاكمة بأقصى درجات الإصرار، فأي قانون أو قضاء أو حقوق يمكن أن ينكر شرعية قرارها؟

السخرة في سجون إيران: من العمل القسري إلى الاستغلال المزدوج

السخرة في سجون إيران: من العمل القسري إلى الاستغلال المزدوج

في تقرير نشرته “جمعیة حقوق الإنسان الإیرانیة“، تم تسليط الضوء على قضية العمل القسري للسجناء في إيران، ووصفها بأنها شكل من أشكال “العبودية في القرن الحادي والعشرين” وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان. يكشف التقرير كيف يستغل النظام الإيراني، وخاصة السلطة القضائية ومنظمة السجون، السجناء كقوة عاملة رخيصة ومجانية لتحقيق أرباح طائلة، تحت ستار “التوظيف” و”إعادة التأهيل”.

ويوضح التقرير أن إجبار السجناء على العمل الشاق لساعات طويلة مقابل أجور زهيدة أو حتى بدون أجر، يعد ممارسة ممنهجة في السجون الإيرانية. هذه الظاهرة لا تمثل فقط انتهاكًا للقوانين الدولية، بل تكشف عن آلية استغلال اقتصادي تديرها المؤسسات القمعية للنظام.

الاستغلال تحت غطاء القانون

يستند النظام في ممارساته إلى المادة 13 من لائحة منظمة السجون، التي تسمح بتشغيل السجناء “كجزء من برامج إعادة التأهيل”. لكن في الواقع، تحولت هذه المادة إلى غطاء قانوني لإجبار السجناء على العمل في ظروف غير إنسانية لصالح ورش عمل ومصانع تابعة لمؤسسات حكومية أو متعاقدين من القطاع الخاص، والذين غالبًا ما يكونون مرتبطين بـ حرس النظام الإيراني أو مؤسسات أخرى تابعة له.

المستفيدون من استغلال السجناء

التقرير يحدد بوضوح الجهات التي تجني الأرباح من هذا النظام الاستغلالي:

  1. السلطة القضائية ومنظمة السجون: هما المستفيدان الرئيسيان، حيث تدر عليهما ورش العمل المقامة داخل السجون أرباحًا كبيرة.
  2. مؤسسة تعاون حرس النظام : تستخدم هذه المؤسسة وغيرها من الكيانات المرتبطة بالحرس السجناء كعمالة رخيصة في مشاريعها الاقتصادية.
  3. المقاولون من القطاع الخاص: يحصلون على عقود لتشغيل السجناء، مما يتيح لهم تحقيق أقصى قدر من الأرباح عن طريق دفع أجور متدنية للغاية وتجنب تكاليف التأمين وحقوق العمال.

ظروف عمل غير إنسانية

يتم استغلال السجناء في ظروف عمل قاسية تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والصحة المهنية. يُجبرون على العمل لساعات طويلة (غالبًا من الصباح الباكر حتى وقت متأخر من الليل) في مهن شاقة مثل النجارة، والخياطة، والأعمال المعدنية. وتتلخص أبرز الانتهاكات في:

  • أجور زهيدة: الأجور التي تُدفع للسجناء، إن دُفعت، تكون أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور في البلاد، وغالبًا ما يتم خصم مبالغ منها بشكل تعسفي.
  • انعدام الحقوق: لا يتمتع السجناء بأي حقوق عمالية، مثل التأمين الصحي، أو تعويضات إصابات العمل، أو الحق في الإجازة.
  • غياب الرقابة: لا توجد أي جهة مستقلة لمراقبة ظروف العمل أو حماية السجناء من الاستغلال، مما يتركهم تحت رحمة مسؤولي السجن وأصحاب العمل.

يخلص التقرير إلى أن ما يجري في السجون الإيرانية ليس “برامج للتمكين الاقتصادي” كما تدعي الدعاية الحكومية، بل هو نظام استغلالي ممنهج. إنه شكل من أشكال السخرة التي تحرم السجناء من كرامتهم الإنسانية وتستغل ضعفهم لتحقيق مكاسب مالية للمؤسسات القمعية في النظام. هذا الوضع لا ينتهك فقط القوانين الدولية التي تحظر العمل القسري، بل يكشف أيضًا عن الطبيعة المفترسة لهيكل السلطة في إيران، الذي يرى في مواطنيه، حتى السجناء منهم، مجرد أدوات لتحقيق أهدافه الاقتصادية والقمعية.

إعادة تفعيل العقوبات الأممية: النظام الإيراني في مواجهة العزلة الشاملة

إعادة تفعيل العقوبات الأممية: النظام الإيراني في مواجهة العزلة الشاملة

في لحظة فارقة تعكس عزلة النظام الإيراني المتزايدة، أسقط مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 19 سبتمبر 2025، وبشكل قاطع، مشروع القرار الذي كان يهدف إلى إنهاء العقوبات المفروضة على طهران قبل عام 2015 بشكل دائم. هذه النتيجة لم تكن مجرد صفعة دبلوماسية، بل كانت بمثابة إعلان دولي بأن سياسات الابتزاز والانتهاكات المستمرة للاتفاق النووي لم تعد مقبولة. وبهذا التصويت، الذي شهد رفض 9 دول للمشروع مقابل 4 مؤيدين، تم تفعيل آلية الزناد (Snapback)، مما يعني أن ستة قرارات أممية سابقة ستعود إلى حيز التنفيذ بالكامل اعتبارًا من 28 سبتمبر 2025، لتعيد النظام مرة أخرى إلى مربع العقوبات الشاملة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

إن ما حدث لم يكن مفاجئًا، بل كان نتيجة حتمية لمسار التحدي الذي اختاره النظام. ففي 28 أغسطس 2025، قامت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) بتفعيل آلية الزناد ردًا على انتهاكات طهران الجسيمة لالتزاماتها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وتكديس مخزونات تتجاوز الحدود المسموح بها، وتقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أدنى مستوياته. لقد أوضحت مواقف المندوبين الفرنسي والبريطاني في المجلس أن صبر المجتمع الدولي قد نفد، وأن استمرار النظام في تطوير برنامجه النووي المثير للريبة دون أي شفافية لم يترك خيارًا آخر سوى إعادة فرض الرادع الدولي.

الآن، يجد النظام نفسه مرة أخرى تحت طائلة المادة 41 من الفصل السابع، والتي تمنح مجلس الأمن صلاحية فرض إجراءات قسرية غير عسكرية تشمل قطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية ووسائل الاتصال. والأخطر من ذلك، أن المادة 42 تلوح في الأفق كخيار محتمل إذا ما اعتبرت الإجراءات السابقة غير كافية، مما يفتح الباب أمام عمل عسكري للحفاظ على السلم والأمن الدوليين. هذه العودة إلى الوضع السابق لا تمثل مجرد نكسة، بل هي انهيار كامل لاستراتيجية النظام القائمة على شراء الوقت وخداع العالم.

في هذا السياق، جاء موقف المعارضة الإيرانية، ممثلة في السيدة مريم رجوي، ليعيد التذكير بأن هذا الإجراء، رغم أنه “متأخر، إلا أنه ضروري وملح للغاية”. لقد حذرت المقاومة الإيرانية مرارًا من أن سياسة الاسترضاء لن تؤدي إلا إلى منح “نظام الإعدام والمجازر” مزيدًا من الوقت لقمع الشعب الإيراني وتطوير أسلحته. ولولا الكشوفات التي قدمتها المقاومة على مدى ثلاثة عقود، وأبرزها فضح منشآت نطنز وأراك النووية السرية عام 2002، لكان العالم اليوم يواجه ديكتاتورية دينية مسلحة نوويًا. إن رفض النظام لكل المبادرات يثبت أنه لن يتخلى عن مشروعه النووي طواعية، وأن سياسة الحزم هي اللغة الوحيدة التي يفهمها، ولو تم اعتمادها منذ عقد من الزمن، لما كانت هناك حاجة اليوم للحديث عن خيارات الحرب.

وحدات المقاومة في زاهدان تتحدى النظام بشعارات تدعو لإسقاطه

وحدات المقاومة في زاهدان تتحدى النظام بشعارات تدعو لإسقاطه

عشية الذكرى السنوية الثالثة لمجزرة “الجمعة الدامية” في زاهدان، وتكريمًا لأرواح الشهداء الذين سقطوا برصاص القمع، نفذت وحدات المقاومة في المدينة أنشطة دعائية واسعة يوم السبت 19 سبتمبر 2025. عبر نصب لافتات ومنشورات مكتوبة بخط اليد في أنحاء متفرقة من المدينة، بعثت هذه الوحدات برسائل قوية تؤكد على استمرارية الانتفاضة وتصاعد الغضب الشعبي، مقدمةً تفسيرًا جذريًا للوضع الراهن في إيران.

لم تكن الشعارات التي رُفعت مجرد تعبير عن مطالب اجتماعية، بل كانت إعلانًا سياسيًا واضحًا يهدف إلى إسقاط نظام ولاية الفقيه بالكامل. اقتباسات من قيادة المقاومة الإيرانية، مثل “الحرب الرئيسية للشعب الإيراني هي في الانتفاضة والإطاحة بالنظام” و”بركان غضب الشعب قريب”، تشير إلى أن المعركة قد تجاوزت مرحلة الإصلاح ودخلت في طور الحسم الثوري. هذا الخطاب لا يصور النظام كخصم سياسي، بل كعدو يجب استئصاله، ويصف المجتمع بأنه “برميل بارود” على وشك الانفجار، مؤكدًا أن النظام “لم يكن أبدًا أضعف مما هو عليه اليوم”.

أحد الأبعاد الراديكالية لهذه الأنشطة كان التركيز الاستراتيجي على قطاع التعليم والشباب. شعارات مثل “يجب تحويل كل مدرسة وجامعة إلى وحدة مقاومة و”الدرس الأول في العام الدراسي هو درس المقاومة والحرية”، تحول المؤسسات التعليمية من أدوات لسيطرة النظام الأيديولوجية إلى جبهات للمواجهة. كما أن الإشارة إلى حرمان آلاف الأطفال البلوش من التعليم بسبب الفقر تربط بشكل مباشر بين القمع السياسي والتدهور المعيشي، وتقدم النضال من أجل التعليم كجزء لا يتجزأ من النضال لإسقاط النظام.

الجوهر الراديكالي الأبرز تجلى في شعارات مثل “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي” و”الموت للظالم، سواء كان نظام الشاه أو الولي الفقيه”. هذه العبارات لا ترفض الديكتاتورية الحالية فحسب، بل ترفض أيضًا العودة إلى ديكتاتورية الماضي الشاه. إنها تقدم “بديلاً ثالثًا” يقطع الطريق على أي محاولة لفرض خيار بين شكلين من أشكال الاستبداد. من خلال الدعوة إلى “الديمقراطية والمساواة”، ترسم وحدات المقاومة أفقًا واضحًا لمستقبل إيران: جمهورية ديمقراطية تقوم على إرادة الشعب، وهو ما يمثل الهدف النهائي للانتفاضة المستمرة.

25 عملية لشباب الانتفاضة في طهران و15 مدينة إحياءً لذكرى انتفاضة 2022

25 عملية لشباب الانتفاضة في طهران و15 مدينة إحياءً لذكرى انتفاضة 2022

قام شباب الانتفاضة بتنفيذ 25 عملية في طهران و15 مدينة أخرى – تشمل كرج، أصفهان، مشهد، كرمانشاه، سنندج، جرجان، قزوين، ملاير، شهر ري، رودبار، كرمان، إيرانشهر، ساوجبلاغ، بيرجند، وبوكان – وذلك إحياءً لذكرى 750 شهيدًا من شهداء انتفاضة عام 2022.

في هذه العمليات الشجاعة، التي تمت تحت كاميرات المراقبة وعلى الرغم من الضوابط الأمنية المشددة بسبب الذكرى السنوية للانتفاضة، تم إضرام النار في المراكز التالية:

  • ستة (6) مراكز لقوات التعبئة (البسيج) التابعة للحرس في طهران، كرمانشاه، أصفهان، كرج، وسنندج.
  • مركز واحد (1) للقضاء التابع لـ “قضاء الجلادين” في محافظة جلستان بمدينة جرجان.
  • مركز قمع واحد (1) يُعرف بـ “الحوزة” في ملاير.
  • ثلاثة (3) مراكز حكومية للنهب والقمع في طهران، مشهد، وتشندار ساوجبلاغ.
  • مكتب واحد (1) لـ “منتدى عملاء خامنئي القمعيين” في مدينة شهر ري تحت مسمى “المداحين”.

كما تم إحراق ثلاث لوحات إرشادية تابعة للمقر الرئيسي لوزارة المخابرات، بالإضافة إلى لافتات وصور لقادة النظام، بما في ذلك صور خميني، وخامنئي، وإبراهيم رئيسي، وقاسم سليماني، في مدن طهران، أصفهان، قزوين، كرمانشاه، مشهد، إيرانشهر، بيرجند، وبوكان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

 19 سبتمبر 2025

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 19 سبتمبر

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 19 سبتمبر

  • قالت السيدة مريم رجوي إنه ثبت أن نظام الملالي لن يتخلى عن مشروعه النووي، وليس أمام أوروبا خيار سوى تفعيل “آلية الزناد”.
  • أكدت السيدة رجوي أنه لولا كشف المقاومة الإيرانية عن 133 حالة من الانتهاكات وفضحها للمنشآت النووية السرية في نطنز وأراك في أغسطس 2002، لكانت الديكتاتورية الدينية مسلحة الآن بالقنبلة الذرية.
  • صوّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة 28 شهریور برفض مشروع قرار كان يهدف إلى منع إعادة فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، حيث أسقطه بـ 9 أصوات معارضة.
  • نقلت صحيفة “واشنطن تايمز” عن شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، قوله إن سياسة الاسترضاء مع النظام الإيراني قد فشلت ويجب على أوروبا زيادة الضغط باستخدام آلية الزناد، مؤكدًا أن هذا النظام غير جدير بالثقة ويحاول الإيحاء بأن البلاد ستغرق في الفوضى بدونه.
  • أفادت صحيفة “واشنطن تايمز” بأن ميشيل أشار إلى وجود معارضة منظمة، مؤكدًا أن هذا التيار يصر على تقرير المصير على يد الشعب دون طلب أموال أو عمليات عسكرية، وأن خطته ذات النقاط العشر التي تشمل فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الجنسين وإيران غير نووية يمكن أن تكون أساسًا للانتقال إلى الديمقراطية.
  • أعلن جيش العدل أنه استهدف قائد شرطة مدينة سيب وسوران، إبراهيم فضيلتي، مع حارسه وسائقه على محور زاهدان-خاش وأرداه قتيلاً، مشيرًا إلى أنه كان يتنقل بملابس مدنية وسيارات شخصية بسبب دوره المحوري في قمع الشعب البلوشي.
  • أعلنت الحكومة الأمريكية أنها ألغت الإعفاءات من العقوبات التي كانت ممنوحة لميناء جابهار بموجب قانون “حرية إيران ومكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل” (IFCA)، والتي كانت تهدف إلى المساعدة في إعادة إعمار وتنمية أفغانستان اقتصاديًا.
  • أفادت وكالة أنباء فيلق القدس الإرهابي بأن 81 عضوًا في برلمان النظام طالبوا بعقد جلسة استثنائية بحضور عراقجي لمناقشة اتفاق القاهرة، حيث اعتبر معارضو الاتفاق أنه ينتهك قانون “تعليق التعاون مع الوكالة” ووصفوا تمديد آلية الزناد بأنه خطأ.
  • أصدر ممثلو ليتوانيا وإستونيا وبولندا وفنلندا في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا بيانًا أعربوا فيه عن قلقهم إزاء برنامج النظام الإيراني النووي.
  • أرجأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية النظر في مشروع قرار اقترحه النظام الإيراني لحظر الهجوم على المنشآت النووية الخاضعة للضمانات، بما في ذلك منشآت إيران النووية، إلى اجتماع العام المقبل.
  • نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن منظمة الصحة العالمية تحذيرها من أن مستشفيات غزة على وشك الانهيار بسبب تكثيف الهجوم البري الإسرائيلي، مطالبة بإنهاء هذا الوضع اللاإنساني.
  • أفادت وكالة رويترز بأن وكالات الأمم المتحدة ومنظمة أوكسفام أعربت عن قلقها إزاء نفاد الغذاء في شمال غزة، حيث أغلقت إسرائيل معبر المساعدات الإنسانية.
  • أعلنت مصادر طبية، اليوم الجمعة، ارتفاع حصيلة قتلى الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 65,174  غالبيتهم من الأطفال والنساء، وأضافت المصادر ذاتها، أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 166,071، في حين ما يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم. وأوضحت أن حصيلة من وصل إلى المستشفيات من قتلى المساعدات خلال الساعات الـ24 الماضية بلغت قتيلا واحدا، و17 مصابا، ليرتفع إجمالي قتلى لقمة العيش ممن وصلوا إلى المستشفيات إلى 2,514، والإصابات إلى 18,431.

بالتزامن مع جلسة مجلس الأمن.. طهران المأزومة تهدد بإلغاء اتفاق القاهرة

بالتزامن مع جلسة مجلس الأمن.. طهران المأزومة تهدد بإلغاء اتفاق القاهرة

في خطوة تكشف عن عمق المأزق الذي يعيشه النظام الإيراني، ومع انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي اليوم للنظر في عودة العقوبات، أطلق النظام تهديدات جديدة، محاولًا إظهار قوة لم يعد يمتلكها. فقد حذر المتحدث باسم وزارة خارجية النظام من أن أي “إجراء عدائي”، بما في ذلك إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن، سيؤدي إلى إنهاء التفاهم الذي تم التوصل إليه مؤخرًا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة.

تهديدات في وجه العزلة

اعترف المتحدث باسم وزارة خارجية النظام، بقائي، بأن الولايات المتحدة فرضت قيودًا “غير مسبوقة” على وفد النظام المسافر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي محاولة يائسة للضغط على المجتمع الدولي، قال بقائي: “التفاهم [مع الوكالة] سيعتبر منتهيًا إذا تم اتخاذ أي إجراء عدائي ضد جمهورية إيران الإسلامية، وهذا الإجراء يشمل إعادة عقوبات مجلس الأمن”.

وأضاف، مكررًا الأسطوانة المشروخة، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تقدم أي دليل على انحراف برنامج إيران النووي، متهمًا أمريكا والدول الأوروبية بالنفاق واختلاق الذرائع.

مأزق خامنئي: تهديدات فارغة في ظل هزائم متتالية

تأتي هذه التهديدات في وقت يعلم فيه الجميع أن النظام الإيراني قد تلقى ضربات قاصمة على الصعيدين الإقليمي والداخلي. فـ”عمقه الاستراتيجي” الذي طالما تباهى به قد انهار بسقوط حليفه بشار الأسد في سوريا والضربات التي أضعفت حزب الله في لبنان. وفي الداخل، يواجه النظام مجتمعًا يغلي بالغضب واقتصادًا منهارًا واحتجاجات لا تتوقف، بالإضافة إلى صراعات داخلية شرسة بين أجنحة السلطة.

إن تهديدات النظام اليوم ليست علامة قوة، بل هي انعكاس مباشر للمأزق الذي يعيشه خامنئي. فبعد أن فشلت مقامرته في إشعال الحروب بالمنطقة، وبعد أن أصبحت “آلية الزناد” حقيقة واقعة ستعيد جميع العقوبات الدولية، لم يعد أمامه أي أوراق للعب. لقد أصبح محاصرًا بين ضغط المجتمع الدولي من الخارج، وغضب الشعب والمقاومة المنظمة من الداخل. وفي هذا الوضع، لا تعدو تهديداته عن كونها محاولة يائسة لإخفاء ضعفه وشراء بعض الوقت، لكنها لن تغير حقيقة أن نظام ولاية الفقيه يسير بخطى متسارعة نحو نهايته الحتمية.