الرئيسيةأخبار إيران"مافيا الأدوية" تلتهم صحة الإيرانيين: ارتفاع 70% في الأسعار

“مافيا الأدوية” تلتهم صحة الإيرانيين: ارتفاع 70% في الأسعار

0Shares

“مافيا الأدوية” تلتهم صحة الإيرانيين: ارتفاع 70% في الأسعار

في ضربة جديدة لجسد المجتمع الإيراني المنهك، كشفت وسائل إعلام النظام، بما في ذلك موقع “رويداد 24” وصحيفة “خراسان”، عن كارثة صحية واقتصادية تتمثل في ارتفاع أسعار الأدوية والمعدات الطبية بنسبة 70%. هذه القفزة الجنونية ليست وليدة الصدفة، بل هي النتيجة المباشرة لتطبيق خطة حكومة مسعود بزشكيان المسماة “دارويار”، والتي تضمنت إلغاء الدعم على سعر الصرف التفضيلي (4200 تومان للدولار) المخصص لاستيراد الدواء.

وقد اعترفت هذه التقارير بأن المرضى الإيرانيين أصبحوا عالقين تحت “ضغط ثلاثي” مدمر: الحكومة التي تخلت عن دعمها، وشركات التأمين العاجزة، و”مافيا الدواء” التي تتربح من الأزمة.

أزمة الرعاية الصحية في إيران تتفاقم: ارتفاع جنوني لأسعار الأدوية والمواطنون يتخلّون عن العلاج

في ظلّ انفجار أسعار الأدوية بنسبة تتراوح بين 100% إلى 400% خلال الأشهر الأخيرة، تواجه إيران موجة جديدة وأكثر قسوة من تضخّم أسعار الأدوية، ناجمة عن سوء إدارة النظام ووقف الدعم الحكومي للعملة الصعبة المخصّصة للقطاع الدوائي. هذه السياسات الكارثية أدّت إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطنين، ودفعت مئات الآلاف إلى التخلّي عن العلاج

فشل خطة “دارويار”: من يدفع الثمن؟

كان الهدف المعلن لخطة “دارويار” هو “إصلاح” آلية الدعم، عبر تحويل الفارق المالي (الناتج عن إلغاء سعر الصرف 4200 تومان) إلى شركات التأمين لزيادة تغطيتها. لكن ما حدث على أرض الواقع كان العكس تماماً.

أكد تقرير “رويداد 24” أن “الهدف الرئيسي للخطة لم يتحقق حتى الآن، والضغط المالي انتقل مباشرة إلى الناس”. فبينما كانت نسبة ما يدفعه المريض من جيبه الخاص قبل الخطة حوالي 42%، قفزت هذه النسبة الآن إلى 70% من إجمالي تكلفة الدواء والعلاج.

هذا الفشل ليس مجرد سوء تقدير، بل هو انهيار بنيوي. فشركات التأمين، مثل منظمة الضمان الاجتماعي، تعاني أصلاً من “عدم توازن” مالي هائل وعجز مزمن، يجعلها غير قادرة على تغطية الأسعار الجديدة المرتفعة بالتعريفات الثابتة القديمة.

“مافيا الأدوية”: المستفيد الأكبر من الأزمة

في قلب هذه الأزمة، تزدهر شبكة فساد منظمة أطلقت عليها صحيفة “خراسان” اسم “مافيا الأدوية”. هذه المافيا، المكونة من “شركات خاصة” تحتكر عمليات استيراد وتوزيع الدواء، هي المستفيد الحقيقي من الفوضى الناتجة عن خطة “دارويار”.

ووفقاً للصحيفة، فإن هذه الشبكات، المرتبطة غالباً بمراكز القوة وحرس النظام الإيراني، تستغل “الفجوة بين الحكومة والتأمين والمنتج” لتحقيق أرباح خيالية. وتعمل هذه المافيا عبر ثلاث آليات مدمرة:

  1. الاحتكار: التحكم بالاستيراد والتوزيع لـ “إبقاء الأسعار مرتفعة بشكل مصطنع”.
  2. التهريب العكسي: الاستفادة من أي دعم متبقٍ لتهريب الأدوية إلى خارج البلاد وبيعها بأسعار السوق العالمية.
  3. البيع في السوق الحرة: خلق نقص متعمد في الصيدليات والمستشفيات لدفع المرضى إلى “السوق السوداء” حيث تُباع الأدوية بأسعار مضاعفة.
قلق الأطباء والصيادلة من تأثير ارتفاع أسعار الأدوية ونقصها في إيران

تصاعدت أسعار الأدوية في إيران بنسبة تتراوح بين 50٪ و400٪، ما أثار مجددًا اهتمام وسائل الإعلام وأثار قلق الأطباء بشأن التأثير طويل الأمد لهذه الفوضى الدوائية على صحة المواطنين

العواقب: المريض يشتري علاجه من “السوق السوداء”

لم يعد المريض الإيراني يعاني فقط من ارتفاع الأسعار، بل من انهيار سلسلة الإمداد بأكملها. كما أشار “رويداد 24″، فإن “انخفاض السيولة النقدية لدى شركات الاستيراد”، بالتزامن مع التضخم العام وتكاليف التعبئة والنقل، جعل المستشفيات والمراكز العلاجية عاجزة عن “تأمين احتياجاتها بشكل مستمر”.

النتيجة الكارثية هي أن “المرضى مجبرون على شراء الأدوية والمستلزمات العلاجية شخصياً من السوق”، أي من نفس المافيا التي هندست الأزمة.

إن خطة “دارويار”، التي قدمتها حكومة بزشكيان كحل، تحولت إلى غطاء لآخر فصول نهب الشعب. إنها سياسة متعمدة لنقل الثروة من جيوب المرضى الأكثر فقراً إلى خزائن شبكات الفساد الاحتكارية التي تسيطر على مفاصل الدولة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة