الرئيسية بلوق الصفحة 375

جعفر زاده لـ«فوكس نيوز»: على العالم أن يقف مع انتفاضة الشعب الإيراني لإسقاط النظام

جعفر زاده لـ«فوكس نيوز»: على العالم أن يقف مع انتفاضة الشعب الإيراني لإسقاط النظام

في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، وبالتزامن مع انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد السيد علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، أن النظام الإيراني يمثل التهديد الرئيسي للسلام والأمن العالميين. ودعا المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني وانتفاضته من أجل التغيير، مشدداً على أن البديل الديمقراطي والمقاومة المنظمة هما الحل الحقيقي. وأوضح جعفر زاده أن إعادة فرض العقوبات الأممية الشاملة خطوة حاسمة لقطع موارد النظام المستخدمة في الإرهاب والقمع وتطوير أسلحة الدمار الشامل.

تزامناً مع خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضح علي رضا جعفر زاده أن القضية الإيرانية تتصدر جدول أعمال قادة العالم، لا سيما فيما يتعلق ببرنامج الأسلحة النووية للنظام، وإرهابه، والقمع الوحشي لمواطنيه.

إعادة فرض العقوبات الأممية أشار جعفر زاده إلى أن إعادة تفعيل آلية “سناب باك” واستئناف جميع قرارات مجلس الأمن الدولي الستة السابقة ضد النظام الإيراني يمثل تطوراً بالغ الأهمية. وأكد أن هذه العقوبات ستجرد النظام من الموارد المالية والشرعية التي يستخدمها لتمويل أنشطته الخبيثة، وعلى رأسها دعم حرس النظام الإيراني وبرامجه الصاروخية والطائرات المسيرة.

تظاهرة حاشدة للمقاومة الإيرانية في نيويورك كشف جعفر زاده عن تنظيم تظاهرة ضخمة لآلاف من أنصار المقاومة الإيرانية أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك، دعماً لانتفاضة الشعب الإيراني وتأييداً لزعيمة المعارضة، السيدة مريم رجوي. وأوضح أن رسالة المتظاهرين واضحة: “تغيير النظام يجب أن يتم على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، دون الحاجة إلى تدخل عسكري أجنبي أو أموال خارجية”. وأضاف: “الشعب الإيراني يقول إن هذا النظام لن يتخلى أبداً عن برنامجه النووي أو إرهابه أو قمع مواطنيه”.

البديل الديمقراطي لإيران سلط جعفر زاده الضوء على وجود بديل ديمقراطي جاهز وقادر، تقوده السيدة مريم رجوي. واستعرض خطة السيدة رجوي ذات العشر نقاط لمستقبل إيران، والتي تدعو إلى جمهورية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، واقتصاد السوق الحر، وإيران غير نووية تعيش في سلام مع جيرانها. وأشار إلى الدعم الدولي الواسع لهذه الرؤية، حيث أيدها أكثر من 4000 برلماني حول العالم.

تغير المشهد الدولي وسياسة حاسمة أكد جعفر زاده أن البيئة الدولية قد تغيرت بشكل كبير، حيث تضعضعت أذرع النظام في المنطقة، بينما تتصاعد الانتفاضات داخل إيران. كما أن هناك جبهة دولية موحدة تتشكل ضد النظام، حيث انضمت الدول الأوروبية التي كانت تنتهج سياسة الاسترضاء إلى الولايات المتحدة في ضرورة تفعيل آلية “سناب باك”. ودعا الرئيس ترامب إلى تبني موقف حازم والاعتراف بحق الشعب الإيراني في الإطاحة بالنظام، مؤكداً أن الشعب والمقاومة الإيرانية سيقومان بالباقي لإحداث التغيير الذي لن يؤثر إيجاباً على المنطقة فحسب، بل على العالم بأسره.

آلاف الإيرانيين في نيويورك يطالبون بطرد رئيس نظام الملالي والاعتراف بالمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي

آلاف الإيرانيين في نيويورك يطالبون بطرد رئيس نظام الملالي والاعتراف بالمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي

في خطوة لافتة تزامنت مع انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، احتشد آلاف من الإيرانيين الأمريكيين وأنصار المقاومة الإيرانية يوم الثلاثاء، 23 سبتمبر، في تظاهرة حاشدة أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك. رفع المتظاهرون أصواتهم عاليًا للمطالبة بطرد رئيس نظام الملالي، الذي وصفوه بأنه المسؤول عن آلاف الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان، مؤكدين أن هذا النظام لا يمثل الشعب الإيراني. وحمل المشاركون، الذين توافدوا من أكثر من 40 ولاية أمريكية، صور ضحايا القمع في إيران وأعلام المقاومة، معلنين دعمهم الكامل للبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ورئيسته المنتخبة السيدة مريم رجوي.

 وقد شارك في التظاهرة عدد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية الأمريكية، إلى جانب ممثلين عن الأجيال الشابة من الجالية الإيرانية، الذين أكدوا جميعًا على ضرورة دعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية. كما توجهت السيدة مريم رجوي برسالة مصورة إلى الحشد، أشعلت حماسهم وأكدت أن صوتهم هو الصوت الحقيقي لإيران.

أبرز ما جاء في كلمات المتحدثين

شهدت المنصة كلمات قوية من شخصيات بارزة أكدت على الطبيعة الإرهابية للنظام الإيراني وضرورة دعم المقاومة المنظمة.

الجنرال تاد ولترز، القائد السابق لقوات الناتو، قال: “لدينا بديل ديمقراطي واضح لهذا النظام غير الشرعي. المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قادر على إنجاز هذه المهمة وقد استعد وتدرب لعقود طويلة لتحقيقها. خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر تمثل الكفاح من أجل حرية إيران وعدالتها.”

من جانبها، أكدت السفيرة كارلا ساندز، سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الدنمارك، على أن الحل لا يكمن في العودة إلى الماضي، قائلة: “الشعب الإيراني رفض الشاه والملالي. لن يعودوا إلى الوراء ولن يستبدلوا عمامة بتاج. الحل ليس الاسترضاء ولا الحرب. الحل هو الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.”

السيناتور سام براونباك، السفير السابق للحريات الدينية الدولية، أشار إلى خوف النظام من شعبه قائلًا: “لماذا يخشى النظام شعبه أكثر من إسرائيل؟ لأنهم يعلمون أن الشعب لا يدعمهم. السيدة رجوي تقود ثورة نسائية في إيران، وهي واحدة من أولى الثورات التي تقودها النساء في تاريخ العالم.”

ومثّل حنيف آحدي، وهو من الجيل الثاني من الإيرانيين الأمريكيين، صوت الشباب قائلًا: “أنا حفيد شهيد، والأهم من ذلك، أنا حفيد رؤية لن تموت. رؤية تقول إن الحرية قادمة إلى إيران. أنا هنا بقرار واعٍ وأخلاقي، أقف مع القوة الوحيدة التي يخشاها النظام في طهران: المقاومة الإيرانية المنظمة التي تقودها النساء.”

رسالة السيدة مريم رجوي: حان وقت الاعتراف بالمقاومة

في رسالة مصورة مؤثرة، خاطبت السيدة مريم رجوي المتظاهرين والعالم، مؤكدة أن صوت الشعب الإيراني هو المطلب الحقيقي بالحرية، وليس ممثل النظام الذي يجلس في الأمم المتحدة. وقد جاء في جزء محوري من رسالتها:

“ألم يحن الوقت للاعتراف بنضال ومقاومة وانتفاضة الشعب الإيراني من أجل تغيير هذا النظام وفقًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ لقد أُدينت الديكتاتورية الدينية في إيران حتى الآن 71 مرة في الجمعية العامة وهيئات الأمم المتحدة الأخرى بسبب عمليات الإعدام والتعذيب والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان.”

هدف التظاهرة ورسالتها الختامية

كان الهدف الرئيسي للتظاهرة هو إيصال رسالة واضحة وموحدة إلى المجتمع الدولي: الشعب الإيراني يرفض بشكل قاطع نظام الملالي وكل أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو ملكية، ويمتلك بديلاً ديمقراطيًا منظمًا قادرًا على قيادة البلاد نحو مستقبل أفضل. لخص المتظاهرون مطالبهم في عدة نقاط أساسية:

  1. المساءلة الدولية: دعوة الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى محاسبة قادة النظام على جرائمهم ضد الإنسانية، بما في ذلك مجزرة عام 1988.
  2. دعم المقاومة: الاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن النفس وإسقاط النظام، والاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل شرعي.
  3. وقف الإعدامات: الضغط الفوري لوقف موجة الإعدامات المتصاعدة في إيران وحماية السجناء السياسيين.
  4. إنهاء سياسة الاسترضاء: مطالبة الحكومات الغربية بإنهاء أي شكل من أشكال التعامل أو التفاوض مع نظام يستخدم الإرهاب والابتزاز النووي كأدوات للبقاء في السلطة.

في النهاية، شكلت هذه التظاهرة تأكيدًا قويًا على أن إرادة الشعب الإيراني لا يمكن كسرها، وأن سعيه نحو جمهورية ديمقراطية وعلمانية وغير نووية، كما هو موضح في خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر، هو المسار الحتمي لمستقبل إيران.

ملخص  أهم الأخبار – الثلاثاء 23 سبتمبر

ملخص  أهم الأخبار – الثلاثاء 23 سبتمبر

  • أكدت السيدة مريم رجوي في رسالة بمناسبة بدء العام الدراسي 2025-2026 أن جيل الشباب والطلاب والطالبات هم أكبر كابوس للنظام الإيراني بفضل ريادتهم في الانتفاضات، وأن الاعتراف باعتقال أكثر من 90 ألف شخص في انتفاضة 2022 هو دليل على عزمهم على إسقاط هذا النظام.
  • تظاهر آلاف من الإيرانيين من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومجموعات من الجمعيات النسائية والمتخصصين والشباب، أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك بميدان داغ همرشولد، ورفعوا شعار “لا” للنظام الإيراني، واصفين إياه بنظام المجازر وصاحب الرقم القياسي في الإعدامات. وهتف المتظاهرون بأن مسعود بزشكيان لا يمثل الإيرانيين ويجب طرده من مقر الأمم المتحدة.
  • وجهت السيدة مريم رجوي رسالة إلى المشاركين في تظاهرة نيويورك الكبرى، أكدت فيها: “في حضوركم القوي أمام مقر الأمم المتحدة، يرى العالم أنكم تمثلون الشعب الإيراني؛ أنتم صوت الشعب الإيراني، وليس رئيس جمهورية الولي الفقيه الذي أعدم أكثر من 1800 شخص خلال 14 شهرًا من رئاسته”.
  • أفاد تلفزيون NBC4 في نيويورك بأن أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المقيمين في أمريكا تجمعوا يوم 22 سبتمبر أمام مقر الأمم المتحدة. وطالبوا، دعمًا لمقاومة الشعب الإيراني، بإسقاط النظام الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية.
  • أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوفد المبعوث من النظام الإيراني إلى نيويورك سيواجه قيودًا جديدة، حيث سيتم تقييد وصولهم إلى متاجر الجملة والسلع الفاخرة. وتشمل هذه القيود أيضًا تنقلات دبلوماسيي النظام الإيراني إلى مناطق خارج المسارات الضرورية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتُعد جزءًا من سياسة الضغط الأقصى التي تمارسها أمريكا على النظام الإيراني.
  • أُقيمت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” في أسبوعها السابع والثمانين في 52 سجنًا إيرانيًا، وسلطت الضوء على حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان من قبل النظام الإيراني، بالتزامن مع الزيادة غير المسبوقة في الإعدامات، بما في ذلك إعدام بابك شهبازي. وتؤكد الحملة، في خطابها إلى الشعوب التواقة للحرية ونشطاء حقوق الإنسان، أن الصمت في مواجهة العنف والإعدامات اللاإنسانية غير جائز، وأنهم سيقفون كل ثلاثاء للمطالبة بالعدالة والدفاع عن الحياة.
  • نظمت شرائح مختلفة من الشعب الإيراني تجمعات احتجاجية يوم 23 سبتمبر 2025: احتج المتقدمون لامتحان التوظيف في قطاع التعليم بطهران أمام هيئة التوظيف والمجلس الأعلى للثورة الثقافية، وأضرب العاملون في المرحلة 14 من حقل بارس الجنوبي في كنغان بسبب طرد القوى العاملة المحلية وعدم دفع مستحقاتهم، وتجمعت أمهات الطلاب في خرانق احتجاجًا على نقص المعلمين وضعف الإدارة التعليمية. كما احتج متقاعدو شركة الاتصالات في طهران وسائقو سيارات الأجرة (الفان) في مشهد ومدربو مرحلة ما قبل المدرسة في الأهواز، مما يعكس اتساع نطاق السخط والغضب الشعبي من الظلم وسوء إدارة النظام الإيراني.
  • ألغى النظام الإيراني العرض السنوي لقواته المسلحة في 22 سبتمبر بسبب الخوف من استعراض القوة وتركيز الوحدات على التدريبات العسكرية. وعزا العميد سليمان كاميابي، مساعد شؤون القوى البشرية في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، هذا القرار إلى حرب الـ12 يومًا ومقتل القوات الوكيلة للنظام.
  • طالب أكثر من 70 نائبًا في برلمان النظام الإيراني في رسالة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي ورؤساء السلطات الثلاث بصنع سلاح نووي، واصفين إياه بأنه أداة للردع. ويُعد هذا الطلب الصريح اعترافًا رسميًا بالسعي للحصول على سلاح نووي، ويظهر يأس مسؤولي النظام من الحلول السياسية والدبلوماسية.
  • أفادت وكالة رويترز بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أن الاعتراف بدولة فلسطين هو بداية لعملية سياسية وخطة سلام للجميع، وأن المراحل التالية ستشمل وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن وإعادة إعمار غزة. وذكرت وكالة “وفا” أن أكثر من 140 دولة اعترفت بفلسطين، وتزامنت هذه الخطوة مع تظاهرات داعمة في مدن أوروبية، من بينها إيطاليا ولندن.
  • أعرب محمود عباس في خطابه عبر الإنترنت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن تقديره للموافقة على “بيان نيويورك التاريخي” الذي يجسد دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. وطالب بوقف دائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والإفراج عن الرهائن، داعيًا إسرائيل إلى مفاوضات فورية لإنهاء إراقة الدماء وإقامة سلام عادل.
  • أفادت مصادر طبية، مساء اليوم الثلاثاء، بمقتل 36 مواطنا برصاص وقصف جيش الاسرائيلي على قطاع غزة، منذ فجر اليوم الثلاثاء.

وحدات المقاومة تضيء ليل إيران برسائل مريم رجوي مع انطلاق العام الدراسي

وحدات المقاومة تضيء ليل إيران برسائل مريم رجوي مع انطلاق العام الدراسي

مع انطلاق العام الدراسي الجديد، كثفت وحدات المقاومة الإيرانية أنشطتها في مدن كبرى مثل طهران، ملارد، مشهد، نشابور، كرمان، أصفهان، وشيراز، محولة الساحات والمباني العامة إلى منابر للانتفاضة. عبر استخدام تقنية عرض الصور الضوئية ونصب لافتات كبيرة، قامت هذه الوحدات ببث صور قادة المقاومة، السيد مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، والسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، مصحوبة باقتباسات ورسائل تدعو إلى تحويل المدارس والجامعات إلى معاقل للعصيان، وتؤكد على أن إسقاط النظام هو الهدف النهائي للشباب الإيراني.

تحويل مراكز القمع إلى قلاع للتحرير

لم تكن هذه الأنشطة مجرد عرض عشوائي للشعارات، بل حملت تفسيرًا ثوريًا عميقًا. إن التركيز المتكرر على المؤسسات التعليمية، كما جاء في رسالة قائد المقاومة مسعود رجوي في ملارد بطهران: “يجب الارتقاء بكل حي وكل صف إلى بؤرة للعصيان وقاعدة للثورة”، يمثل تحديًا مباشرًا لمحاولة النظام استخدام النظام التعليمي كأداة للقمع. وتكتمل هذه الرؤية بشعار الرئيسة المنتخبة للمقاومة مريم رجوي في مشهد: “اجعلوا من كل مدرسة بؤرة للعصيان”. تسعى وحدات المقاومة من خلال هذه الرسائل إلى إعادة تعريف وظيفة هذه الأماكن، لتحويلها من مراكز لترسيخ أيديولوجية النظام إلى منصات لإشعال فتيل الثورة.

تمكين جيل الشباب: من اليأس إلى قيادة الانتفاضة

كانت الرسائل الموجهة مباشرة إلى الطلاب والشباب تحمل بعدًا تمكينيًا واضحًا. عبارات مثل رسالة السيدة مريم رجوي في طهران وأصفهان: “يا أيها الطلاب الأعزاء، الحرية والانتصار بأيديكم”، و”درس الحرية هو أسمى دروس شباب إيران”، ليست مجرد كلمات تشجيعية، بل هي بيان سياسي يضع مسؤولية ومصير المستقبل في أيدي الجيل الصاعد. تهدف هذه الشعارات إلى مواجهة خطاب اليأس الذي يروجه النظام، وبث الثقة في نفوس الشباب، وتذكيرهم بأنهم القوة القادرة على حسم المعركة، وأنهم، كما جاء في شعار آخر، “لن يرضوا بأقل من إسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية”.

الحرية ونقل السيادة للشعب

إلى جانب الدعوة للعصيان، حرصت وحدات المقاومة على تأكيد الهدف النهائي لنضالها. لافتات تحمل رسالة قائد المقاومة مسعود رجوي في كرمان، والتي تؤكد أن “المجاهدين يسعون للحرية ونقل السيادة إلى جمهور الشعب الإيراني”، ترسم بوضوح أفقًا سياسيًا لما بعد النظام. هذه الرسائل، إلى جانب شعارات مثل “بالانتفاضة والعصيان يمكن ويجب تحرير الوطن المحتل”، تؤكد أن الحركة ليست مجرد رد فعل غاضب، بل هي مشروع ثوري منظم له هدف واضح: إنهاء “الاحتلال” الداخلي المتمثل في حكم الملالي، وتأسيس نظام جديد قائم على سيادة الشعب.

إن هذه الأنشطة المنسقة في جميع أنحاء إيران تبرهن على القوة التنظيمية والانتشار الواسع لوحدات المقاومة. إن استخدام أساليب حديثة ومؤثرة مثل عرض الصور الضوئية يهدف إلى كسر جدار الرقابة والخوف الذي يفرضه النظام. الهدف النهائي لهذه التحركات هو إبقاء شعلة المقاومة متقدة، وإلهام روح التمرد لدى الشباب، وتذكير النظام والشعب على حد سواء بأن الانتفاضة مستمرة ولم تنتهِ، وأن رسائل قادة المقاومة تجد صداها في قلوب وعقول جيل التغيير.

ولاية الفقيه: جَذر الصراعات والأزمات في إيران

ولاية الفقيه: جَذر الصراعات والأزمات في إيران

يعاني النظام الإيراني من أزمات متزايدة، من صراعات داخلية على السلطة إلى عزلة دولية خانقة. ورغم أن هذه الأزمات تبدو مختلفة، إلا أنها جميعًا تنبع من مصدر واحد وأساسي: مبدأ “ولاية الفقيه” الذي يمنح السلطة المطلقة لشخص واحد هو الولي الفقيه.

أحد أوضح الأمثلة على ذلك هو عجز النظام طوال 46 عامًا عن السماح بتشكيل أحزاب سياسية مستقلة. السبب بسيط: وجود أحزاب حقيقية يتعارض بشكل مباشر مع السلطة المطلقة للولي الفقیة، وهو جوهر نظام ولاية الفقيه. وقد اعترفت صحيفة “آرمان امروز” الحكومية بهذا المأزق عندما كتبت: “لقد أكد الكثيرون أن البلاد بحاجة إلى إجماع داخلي لتشكيل الأحزاب… ومع ذلك، لم يتم التوصل إلى هذا الإجماع حتى الآن”.

هذا المبدأ هو أيضًا السبب المباشر في الصراعات الشرسة والمستمرة بين أجنحة النظام. لقد أصبح الصراع على السلطة والثروة حادًا لدرجة أن وصايا خامنئي نفسه بالوحدة أصبحت تُتجاهل. وتصف إحدى وسائل الإعلام الحكومية هذا الوضع قائلة إن “التيارات المتشددة تلعب دورًا تخريبيًا… وتخلق ساحة جديدة للانقسام” حتى لو كان ذلك يتعارض مع توجيهات القيادة.

إن نظام ولاية الفقيه يتعارض بطبيعته مع أسس أي مجتمع حديث، مثل “سيادة القانون، والمؤسسات المدنية، والإدارة العقلانية”. هذه المبادئ تحد من السلطة المطلقة التي يحتاجها الولي الفقيه للبقاء. ولهذا السبب، يعترف الخبراء من داخل النظام بأن الحل الوحيد لمشاكل البلاد هو “العودة إلى العقلانية السياسية، وتقوية المؤسسات المدنية، والتمسك بسيادة القانون”، وهي أمور مستحيلة في ظل الهيكل الحالي للسلطة.

مع تفاقم أزمة “آلية الزناد” وعودة العقوبات، بدأت حتى بعض الأصوات من داخل النظام تعترف بأن مبدأ ولاية الفقيه نفسه هو العائق الرئيسي. هذا يدل على أن النظام قد وصل إلى نقطة حرجة. إن الصراع النهائي من أجل مستقبل إيران لن يكون حول سياسة معينة، بل حول وجود مبدأ الحكم الديني المطلق نفسه.

في حوار مع فوكس نيوز، المقاومة الإيرانية ترسم ملامح المواجهة في نيويورك

في حوار مع فوكس نيوز، المقاومة الإيرانية ترسم ملامح المواجهة في نيويورك

في مقابلة هامة أجرتها قناة فوكس نيوز عبر برنامجها “لايف زون” (Live Zone)، استضافت المحطة الدكتورة رامش سبه ‌راد، الخبيرة في الشأن الإيراني وأحد الأصوات البارزة للجالية الإيرانية الأمريكية. جاءت هذه المقابلة في توقيت حرج، قبيل انطلاق التظاهرة الحاشدة التي يعتزم آلاف الإيرانيين تنظيمها أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث قدمت الدكتورة سبه ‌راد شرحًا مفصلًا للأبعاد السياسية والإنسانية لهذا الحراك العالمي ورسائله الموجهة إلى قادة العالم المجتمعين في الجمعية العامة.

لماذا هذا الاحتجاج، ولماذا الآن؟

أوضحت الدكتورة سبه ‌راد أن توقيت التظاهرة لم يكن مصادفة، بل تم اختياره ليتزامن مع حضور رئيس النظام الإيراني، مسعود بزشكيان، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك لإيصال رسالة واضحة مفادها أن هذا الشخص لا يمثل الشعب الإيراني. وشددت على أن بزشكيان ليس معتدلاً كما يحاول البعض تسويقه، بل هو جزء لا يتجزأ من نظام قمعي، تم اختياره بعناية من قبل خامنئي، ويتحمل المسؤولية المباشرة عن موجة الإعدامات المروعة التي شهدتها إيران في فترة رئاسته القصيرة، والتي تجاوزت آلاف الحالات. وأضافت أن السماح له بالوقوف على منبر دولي هو بمثابة إهانة لذكرى ضحايا القمع وتجاهل لإرادة شعب بأكمله.

رسالة إلى واشنطن والعالم: لا للاسترضاء

أكدت الدكتورة سبه ‌راد أن المتظاهرين في نيويورك لا يمثلون أنفسهم فقط، بل هم صوت الملايين داخل إيران الذين يُحرمون من حق التعبير. الرسالة الموجهة إلى الحكومات الغربية، وخاصة إدارة الولايات المتحدة، هي أن سياسة الاسترضاء ومنح الشرعية لممثلي هذا النظام قد أثبتت فشلها. وقالت إن “منح منصة لممثل نظام يعدم شبابه هو فشل أخلاقي وخطأ استراتيجي. صوت إيران الحقيقي هو صوت المحتجين في شوارع نيويورك، وليس صوت من يجلس داخل قاعة الجمعية العامة”. وطالبت بسياسة حازمة تدعم تطلعات الشعب الإيراني بدلاً من محاورة جلاديه.

ما هو أبعد من الرفض: بديل ديمقراطي واضح

أشارت الدكتورة سبه ‌راد إلى أن قوة هذا الحراك لا تكمن في رفضه للنظام الحالي فحسب، بل في تقديمه بديلاً واضحًا ومقنعًا. وأوضحت أن آلاف المتظاهرين متحدون خلف رؤية لإقامة جمهورية ديمقراطية، علمانية، وغير نووية، وهي الرؤية التي تجسدها خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر. كما أكدت أن شعار المتظاهرين الذي يرفض جميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية حالية أو ملكية سابقة، هو دليل قاطع على نضج الحركة ورؤيتها لمستقبل لا مكان فيه للاستبداد بأي شكل من الأشكال.

وفي ختام المقابلة، شددت الدكتورة سبه ‌راد على أن تظاهرة نيويورك هي أكثر من مجرد احتجاج؛ إنها محطة مفصلية في نضال الشعب الإيراني، ودعوة للمجتمع الدولي ليختار الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ. الرسالة واضحة: الطريق إلى السلام والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم يمر حتمًا عبر دعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية.

إضراب عن الطعام في 52 سجنًا إيرانيًا احتجاجًا على الإعدامات

إضراب عن الطعام في 52 سجنًا إيرانيًا احتجاجًا على الإعدامات

في الأسبوع السابع والثمانين لحملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، أضرب السجناء في 52 سجنًا إيرانيًا عن الطعام يوم الثلاثاء 23 سبتمبر 2025. تأتي هذه الحركة الاحتجاجية الواسعة ردًا على موجة الإعدامات غير المسبوقة التي ينفذها النظام، وتأكيدًا على أن صوت السجناء لن يخنقه القمع. وقد أصدر المشاركون في الحملة بيانًا قويًا من خلف القضبان، وجهوا فيه رسالة إلى الشعب الإيراني والمجتمع الدولي.

بيان السجناء في الأسبوع الـ87 لحملة “ثلاثاءات لا للإعدام”

“تستمر حملة ‘ثلاثاءات لا للإعدام’ في أسبوعها السابع والثمانين، في وقت يخيم فيه ظل الرعب والقمع على حياة الشعب الإيراني أكثر من أي وقت مضى. في الأشهر الأخيرة، شهدنا زيادة غير مسبوقة في عدد الإعدامات؛ فمنذ 16 سبتمبر حتى الآن، تم تسجيل ما لا يقل عن 46 إعدامًا، من بينهم امرأتان وستة من المواطنين البلوش، وفي شهر سبتمبر وحده، بلغ عدد الإعدامات 186، من بينهم 7 نساء.

في خضم ذلك، يأتي الإعدام الوحشي لأحد أعضاء حملتنا، بابك شهبازي، في ذكرى انتفاضة 2022 وبدون السماح له بلقاء أخير مع عائلته، ليكون رمزًا مريرًا للسلوك اللاإنساني وانتهاك حقوق الإنسان من قبل هذا النظام القاتل. إن اختطاف بابك شهبازي من داخل العنبر بهدف إعدامه سرًا أثار احتجاجًا واعتصامًا من قبل زملائه في سجن قزل حصار.

إن النظام الذي يتحدث من جهة عن ‘العفو’ عن السجناء، يكشف من جهة أخرى عن حقيقته المرة واللاإنسانية بشكل صارخ عبر زيادة عدد الإعدامات كل أسبوع.

هذا العام، مع إعادة فتح المدارس، يقف المعلمون والطلاب الواعون و الطلائعيون مرة أخرى في طليعة النضال من أجل الحرية والمساواة. إن المراهقين والشباب في إيران هم كابوس هذا النظام، وفي كل مدرسة وجامعة، يقف النشطاء لتحويل المدارس والجامعات إلى مراكز للمقاومة، وليكونوا صوتًا يعارض أحكام الإعدام اللاإنسانية بحق مواطنيهم.

إن حملة ‘ثلاثاءات لا للإعدام’ تصرخ في وجه الشعب الإيراني التواق للحرية وجميع محبي حقوق الإنسان: في مواجهة هذه السياسات العنيفة واللاإنسانية، لا يجوز الصمت. يجب أن يكون صوتنا أقوى من أي قمع وظلم. كل أسبوع، كل ثلاثاء، نقف لنتذكر ضحايا الإعدام، وللمطالبة بالعدالة، والدفاع عن الحياة.

الحياة هي الحق الأساسي لكل إنسان، والإعدام هو عنف لا يمكن تبريره ضد هذا الحق.”

قائمة السجون المشاركة في الإضراب:

سجن إيفين، سجن قزل حصار (الوحدة 3 و4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرجك، سجن خورين ورامين، سجن جوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنغرود قم، سجن خرم آباد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستجرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سبيدار الأهواز (عنبر النساء والرجال)، سجن نظام شيراز، سجن عادل آباد شيراز (عنبر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنبر النساء)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن مشهد، سجن سبزوار، سجن كنبد كاووس، سجن قائمشهر، سجن رشت (عنبر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق تالش، سجن ازبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أرومية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، وسجن كامياران.

مجزرة المليون إيراني بـ كورونا: كيف حوّل خامنئي الوباء إلى فرصة لسحق الانتفاضة؟

مجزرة المليون إيراني بـ كورونا: كيف حوّل خامنئي الوباء إلى فرصة لسحق الانتفاضة؟

بعد الاعتراف الصادم لمحسن منصوري، المساعد التنفيذي في حكومة إبراهيم رئيسي، بوفاة 700 ألف شخص بفيروس كورونا حتى نهاية حكومة روحاني، كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان له أن العدد الحقيقي للضحايا تجاوز المليون شخص، أي أكثر بسبع مرات ونصف من الإحصاءات الرسمية المعلنة. هذا الرقم المروع لا يكشف عن فشل في إدارة أزمة صحية، بل يفضح جريمة ضد الإنسانية ارتكبها خامنئي عن عمد، حيث حوّل الوباء إلى أداة لتحقيق أهدافه السياسية والقمعية.

وفي الوقت الذي كان فيه العالم يحشد طاقاته لمواجهة الجائحة، كان لخامنئي رؤية مختلفة. ففي 3 مارس 2020، وبقسوة لا مثيل لها، وصف الوباء بأنه “ليس بلاءً عظيمًا… بل يمكن أن يكون إنجازًا… البلاء يتحول بالنسبة لنا إلى نعمة، والتهديد يتحول إلى فرصة”. لم تكن هذه الكلمات زلة لسان، بل كانت إعلانًا عن استراتيجية إجرامية. وكما حذر زعيم المقاومة الإيرانية، مسعود رجوي، في 23 أبريل 2020، فإن “خامنئي وروحاني، لحماية النظام من خطر الانتفاضة والسقوط، انتهجا استراتيجية الخسائر البشرية الهائلة وإرسال الناس إلى حقول ألغام كورونا… وهكذا، بالنسبة لخامنئي، كل موت هو فرصة ونعمة”.

وأكمل مرشد النظام المتعطش للدماء استراتيجيته بإصدار فتوى تحرم شراء اللقاحات الغربية الفعالة، مما أدى إلى حرق مئات الآلاف من الأرواح البريئة في أتون كورونا. لكن “النعمة” لم تكن سياسية فقط، بل كانت اقتصادية أيضًا. فقد كشفت صراعات الأجنحة لاحقًا أن إحدى “نعم” كورونا على خامنئي كانت تحقيق أرباح بمليارات الدولارات من بيع لقاحات عديمة الفائدة. كتبت صحيفة “جوان” الحكومية في 2 سبتمبر 2021: “اشترت إيران أدوية صينية بمليارات التومانات… مع العلم بأنها غير فعالة… وأجبروا الناس على استخدامها… لدينا مرضى لم يكونوا ليموتوا، لكنهم ماتوا بعد تلقي هذه الأدوية”.

بعد 12 يومًا، فضحت صحيفة “شرق” عملية النهب الفلكية التي قام بها حرس النظام الإيراني عبر شركة “بركت”، حيث كتبت في 14 سبتمبر 2021: “يبدو أن سبب عدم الرغبة في شراء اللقاحات الأجنبية هو أن ‘بركت’ حصلت على ما يزيد عن مليار دولار من أموال الدولة”.

كورونا درعًا ضد الانتفاضة

جاء الدليل القاطع على هذه الجريمة من داخل النظام نفسه. ففي خضم انتفاضة 2022، اعترف عباس عبدي، أحد منظري النظام، في 28 نوفمبر 2022 بأن “هذه الاحتجاجات كانت متوقعة تمامًا… وإذا لم تحدث بعد عام 2019، فذلك بسبب كورونا التي أوقفتها لثلاث سنوات”. هذا الاعتراف لم يترك مجالًا للشك في أن النظام استخدم الوباء كدرع بشري لصد موجة الانتفاضة التي كانت تهدد وجوده.

إن ما جرى في إيران لم يكن مجرد سوء إدارة، بل كان مجزرة متعمدة راح ضحيتها أكثر من مليون إنسان. لقد استخدم خامنئي الفيروس كسلاح استراتيجي لتحقيق ثلاثة أهداف: قمع الانتفاضة الوشيكة، ونهب ثروات الأمة، وتثبيت أركان حكمه المتهالك. 

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: المشروع المشؤوم للقنبلة النووية حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: المشروع المشؤوم للقنبلة النووية حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه

يقدم الفصل الثالث من بيان الذكرى السنوية الرابعة والأربعين لتأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحليلًا معمقًا وشاملًا للملف النووي للنظام، معتبرًا إياه “حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه” وأداة استراتيجية لضمان بقاء سلطة خامنئي المطلقة. يتناول البيان القضية النووية باعتبارها القضية الدولية الأكثر إلحاحًا في عام 2025، والتي طغت على جميع القضايا السياسية الأخرى، ويسلط الضوء على الكلفة الباهظة التي تكبدها الشعب الإيراني، والتي تقدر بأكثر من تريليوني دولار، مقابل مشروع يهدف فقط إلى حماية النظام.

يؤكد البيان على الدور المحوري الذي لعبته المقاومة الإيرانية على مدى 34 عامًا، من خلال 133 كشفًا دقيقًا، في فضح الطبيعة العسكرية السرية للبرنامج النووي، ومنع النظام من امتلاك القنبلة الذرية. ويستشهد باعترافات مسؤولين سابقين في النظام، مثل علي مطهري، التي تؤكد أن الهدف الأساسي منذ البداية كان “صنع القنبلة”.

كما يفضح البيان سياسة الاسترضاء الغربية التي منحت النظام الوقت والموارد لمواصلة مشروعه، ويستعرض المواقف المبدئية والثابتة للمقاومة، وخاصة رؤية السيدة مريم رجوي، التي حذرت منذ توقيع الاتفاق النووي عام 2015 من أن أي اتفاق لا يشمل حقوق الإنسان ويسمح بالخداع لن يمنع الملالي من الوصول إلى السلاح النووي.

أخيرًا، يربط البيان بين إصرار خامنئي على البرنامج النووي وبين الأزمات الداخلية والخارجية التي يواجهها النظام، وصولًا إلى تفعيل آلية الزناد (Snapback) وإعادة فرض العقوبات الدولية، الأمر الذي يضع النظام في أضعف مواقفه تاريخيًا ويؤكد أن الحل الحقيقي يكمن في إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

المجلس الوطني للمقاومة: المشروع المشؤوم للقنبلة النووية حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه ويأتي للحفاظ على النظام والسلطة المطلقة لخامنئي

 في عام 2025، الذي يتزامن مع الذكرى السنوية العاشرة للاتفاق النووي (JCPOA) ونهاية مهلته التي تبلغ عشر سنوات، تحولت قضية النظام النووية إلى قضية دولية وسياسية ملحة، بما في ذلك حرب الـ12 يومًا، وطغت على سائر القضايا السياسية.

يشهد الشعب الإيراني الآن بوضوح كيف أن المشروع النووي لنظام ولاية الفقيه، الذي يهدف إلى الحفاظ على نظام الولاية والذي بدأت المقاومة الإيرانية في فضحه ومعارضته منذ 34 عامًا، قد فرض خسائر فادحة على البلاد وأدى إلى نتائج كارثية. لقد أنفق خامنئي، بصفته المسؤول الأول عن هذا المشروع، أكثر من تريليوني دولار من رؤوس أموال المجتمع والبلاد عليه.

في مواجهة هذه السياسة المدمرة، قامت المقاومة الإيرانية في عام 2002 بإبلاغ العالم عن المواقع النووية السرية للنظام، وكشفت عن المشروع السري للغاية للفاشية الدينية للحصول على القنبلة النووية. وحتى يونيو 2025، وفي حملة استمرت 34 عامًا عبر 133 كشفًا، فضحت المقاومة الإيرانية عمليات الإخفاء والخداع المستمرة التي مارسها النظام للحفاظ على سرية هذا المشروع، وبذلك منعت النظام عمليًا من الحصول على القنبلة النووية. وإلا، لكان النظام قد وضع العالم أمام الأمر الواقع بامتلاكه القنبلة.

نشرت المقاومة الإيرانية في مايو 2022 تصريحات علي مطهري، النائب السابق لرئيس برلمان النظام، الذي تحدث بصراحة عن هدف الأنشطة النووية للنظام منذ اليوم الأول، قائلًا: “لاحظ، عندما بدأنا هذا النشاط النووي، كان هدفنا حقًا هو صنع قنبلة، لا مجال للمجاملة هنا، لقد تم الكشف عن الأمر. المنافقون [مجاهدي خلق] قدموا التقارير وتم الكشف عنه”.

بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: ولاية خامنئي في أزمة ومأزق تاريخي

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: فشل خامنئي في مقامرة إشعال الحروب وانهيار العمق الاستراتيجي لنظام ولاية الفقيه – الفصل الثاني

وأضاف مطهري بخصوص فتوى خامنئي: “كانت بهدف التخويف. لكننا لم نتمكن من الحفاظ على سريته. لقد تم الكشف عنه، المنافقون قدموا التقارير وتم فضحه. وإلا، كان الهدف هو أن نصنعها. المنافقون [مجاهدي خلق] هم من قدموا التقارير السرية إلى الوكالة”.

سأل المراسل: “كيف حصلوا على تلك التقارير، هل كان لديهم نفوذ أم كانوا على اتصال ببعض المسؤولين؟”

أجاب مطهري: “إنهم [مجاهدي خلق] موجودون في كل مكان، لديهم نفوذ في كل مكان. لو تمكنا من الحفاظ على سرية ما بدأناه، واختبرنا القنبلة، لكان الأمر قد انتهى، مثل باكستان…”.

يواصل المراسل سؤاله: “حسنًا، ولكن هل باكستان أو كوريا الشمالية اللتان تمتلكانها في وضع جيد؟”

يجيب مطهري: “حسنًا، على الأقل يُحسب لهما حساب…” (أخبار تلفزيون سيمای آزادي، 24 أبريل 2022).

مع التذكير بالمادة 3 من البيان السنوي للمجلس في أغسطس2015، نشير إلى تقرير بي بي سي بتاريخ 6 ديسمبر 2003: “قال المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران كانت تجري العديد من التجارب. على سبيل المثال، كانوا قد حصلوا على أقل من غرام واحد من البلوتونيوم وكانوا يستخدمون بضع أجهزة طرد مركزي. لم يكن من السهل على المفتشين، دون معلومات مسبقة، اكتشاف هذه التجارب، لأن إيران بلد كبير جدًا، ومهما كانت عمليات التفتيش دقيقة، لم يكن من المتوقع بالضرورة اكتشاف هذه الحالات. كنا بحاجة إلى معلومات، وفي النهاية حصلنا عليها من خلال جماعة معارضة إيرانية، التي قدمت معلومات، على سبيل المثال، حول منشآت نطنز وأراك. منذ شهر أغسطس، تقدمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية خطوة بخطوة من خلال متابعة هذه المعلومات، وطلبت من إيران توضيحات حول النتائج، وكشفت عن أجزاء هذا اللغز قطعة قطعة”.

أحمدي نجاد، الرئيس الأسبق في عهد خامنئي، رد بحسرة على سؤال “كيف وصلنا إلى هذه النقطة في القضية النووية؟” قائلًا: “بدأت هذه القصة في يوليو 2002. جاءت مجموعة ونشرت تقارير عن نطنز وأراك وأمور من هذا القبيل، مما أثار الحساسية، وتدخلت الوكالة، ثم توالت قرارات مجلس الحكام، واحدًا تلو الآخر” (تلفزيون النظام، 23 فبراير 2008).

وكتب الملا روحاني، الرئيس السابق وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي للنظام وقت الكشف عن نطنز، في كتاب “الأمن القومي والدبلوماسية النووية”: “في عام 2002، كانت الأنشطة تسير في أجواء هادئة، ولكن فجأة أثار مجاهدو خلق ضجة كبيرة من خلال تنظيم مؤتمر صحفي وتوجيه اتهامات باطلة… كانت وجهة نظر منظمة الطاقة الذرية هي استكمال منشآت نطنز ثم إبلاغ الوكالة، لوضعهم أمام الأمر الواقع” (وكالة أنباء إيسنا، 25 يناير 2019).

وكتبت وكالة إيسنا في هذا الصدد: مع انتشار هذه الأخبار، صدرت قرارات مجلس الأمن ضد النظام واحدًا تلو الآخر. في يوليو 2006، تبنى مجلس الأمن القرار 1696 ردًا على الأنشطة النووية للنظام، وطالب بتعليق تخصيب اليورانيوم في إيران. بعد ذلك، تم تبني قرارات مجلس الأمن الدولي بشكل متسلسل ضد النظام، كل منها فرض علينا قيودًا سياسية واقتصادية وأمنية أكبر.

  •  إن التوضيحات التي قدمتها المقاومة الإيرانية حول البرنامج النووي السري للنظام، كخدمة جليلة للمصالح الوطنية العليا لإيران وللسلام في المنطقة والعالم، قد حظيت بالتقدير مرارًا وتكرارًا من قبل المدافعين عن السلام وحقوق الإنسان.

بينما كانت المقاومة الإيرانية تكشف باستمرار عن أساليب النظام للحصول على السلاح النووي، منحت الحكومات الغربية، من خلال سياسة الاسترضاء والتنازلات المتكررة، وقتًا كافيًا للنظام، وقد استغل الملالي ذلك لدفع مآربهم. حاولوا، بالتناغم مع بعض فلول الشاه والبرجوازية المعادية للثورة والمتواطئة مع الرجعية، الترويج لشعار “الطاقة النووية حقنا المشروع” كشعار وطني. لكن هذه الحيلة لم تنجح وتحطمت أمام السياسة المبدئية والحازمة للمقاومة الإيرانية في فضح البرنامج النووي الذي يهدف إلى الحفاظ على نظام ولاية الفقيه.

بعد المنعطف المتمثل في الكشف عن موقع نطنز النووي، الذي أدى إلى تدخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وختم مراكز التخصيب التابعة للنظام بالشمع الأحمر، أكدت المقاومة الإيرانية باستمرار على أنه ما كان ينبغي رفع قرارات مجلس الأمن التي تم تبنيها.

في المجال السياسي وتوعية المقاومة الإيرانية تجاه هذه السياسة المترافقة مع الاسترضاء، يُعد موقف الرئيسة المنتخبة للمقاومة بعد الاتفاق النووي في 14 يوليو 2015 وثيقة خالدة. صرحت السيدة مريم رجوي: “إن الالتفاف على 6 قرارات لمجلس الأمن واتفاق غير موقع لا يحمل متطلبات معاهدة دولية رسمية، لا يغلق بالطبع طريق الخداع أمام الملالي ووصولهم إلى القنبلة النووية. ومع ذلك، فإن هذا القدر من التراجع، كما أشارت المقاومة الإيرانية من قبل، يكسر هيمنة خامنئي ويضعف ويزعزع كيان الفاشية الدينية بأكمله… النقطة المهمة الأخرى هي أن الأموال النقدية التي تُصب في جيوب النظام يجب أن تُنفق تحت إشراف صارم من الأمم المتحدة لتلبية الاحتياجات الملحة للشعب الإيراني، وخاصة الرواتب الزهيدة وغير المدفوعة للعمال والمعلمين والممرضين وتوفير الغذاء والدواء لعامة الناس. وإلا، سيواصل خامنئي صب الأموال في إطار سياسة تصدير الإرهاب والرجعية إلى العراق وسوريا واليمن ولبنان، وقبل كل شيء، سيملأ جيوب حرس النظام أكثر من أي وقت مضى. إنه حق الشعب الإيراني الذي يريد أن يعرف ماذا سيجني من اتفاق كان رئيس النظام يقول إن الماء والخبز والبيئة مشروطة به وتعتمد عليه؟ حقًا، إن اتفاقًا يتجاهل حقوق الإنسان للشعب الإيراني ولا يؤكد عليها ويصرح بها، ليس سوى حافز للقمع والإعدامات المتواصلة من قبل هذا النظام، ودهس حقوق الشعب الإيراني، وانتهاك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة” (بيان أمانة المجلس، 14 يوليو 2015).

في العام الماضي، تجلت العواقب الوخيمة لسياسة الاسترضاء مع الفاشية الدينية الحاكمة في إيران أمام أعين العالم. هذا في حين أن ولي فقيه النظام لا يزال يحلم باستغلال هذا الاسترضاء المزمن ويدفع ثمنه من شعبنا ووطننا. قال خامنئي يوم الثلاثاء 28 يوليو 2025، في خطابه الذي استمر 8 دقائق: “إيران الإسلامية تأسست وقامت على أساس ‘الدين’ و’العلم’… عنصرا ‘الدين’ و’العلم’ هما أهم العناصر المكونة… ما تقوله أمريكا والغرب عن النووي والتخصيب وحقوق الإنسان وأشياء من هذا القبيل هو مجرد ذرائع”.

كتب مسعود رجوي، رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في نفس اليوم ردًا على هذه الترهات: “لقد ظهر سفاح العصر في أول ظهور له بعد إعدام بهروز (إحساني) ومهدي (حسني) ليقوم باستعراض قوته بأكثر الطرق ابتذالًا، وليستأنف تبجحاته حول التخصيب والمؤسسات والشركات ‘المعرفية’. من ذا الذي لا يعلم أن الفاشية الدينية لا تقوم إلا على أساس التعذيب والإعدام. في فبراير 2019، في بيان الخطوة الثانية لثورته، تحدث عن ‘آلاف الشركات المعرفية، وآلاف المشاريع التحتية والضرورية للبلاد في مجالات البناء والنقل والطاقة والصحة والزراعة والمياه’! الآن يرى الجميع أزمات المياه والكهرباء القاتلة وهبوط الأرض. حقًا، ماذا حدث لتلك المياه والكهرباء والطاقة والبناء التي كنت تتحدث عنها؟ أين ذهبت آلاف الشركات المعرفية؟ هل هبطت مثلما تهبط الأراضي، خاصة في العاصمة؟!”.

يقول بدجل ووقاحة منقطعة النظير: “إن جوهر القضية هو أن الشعب الإيراني لن يتخلى عن دينه وعلمه”. وهو يقصد بذلك التخصيب للحفاظ على النظام والسلطنة المطلقة للولي الفقيه. هذا هو جوهر الموضوع وأوجب الواجبات بالنسبة لخامنئي.

لقد قلنا إن “الفاشية الدينية لن تكف عن القمع حتى يوم سقوطها”، و”خامنئي لن يتخلى عن هيمنته الحصرية ما دام حياً”. ما العمل؟ يجب تقطيع أوصال الديكتاتورية الدينية!».

  •  إن المشروع المشؤوم لإنتاج قنبلة نووية، وإن كان كله خسارة وكارثة على إيران والإيرانيين، فإنه بالنسبة لخامنئي يُعتبر ضمانًا لبقاء ولايته، لكي يمتلك القدرة على الابتزاز في استراتيجيته للتدخلات الإقليمية والهزات الدولية المحتملة، وليمنح دعمًا معنويًا للحرس القمعي وحافظ نظام الولاية في مواجهة انتفاضة الشعب وغضبه المتفجر.

في العام الماضي، أصر خامنئي، الذي يرى بقاء هيمنته وولايته في هذا المشروع، على استمراره على الرغم من الانقسامات داخل الحكم. وذلك في ظل تحذيرات متتالية من خبراء حكوميين بشأن المأزق الذي يعيشه النظام في دوامة الأزمة النووية.

كتبت صحيفة “شرق” في 10 سبتمبر 2024 في مقال بعنوان “نحن في وضعية كش مات”، بقلم هاشمي طبا، أحد مرشحي المسرحيات الانتخابية للنظام: “كل الظواهر، وبالطبع البواطن، تشير إلى أننا في وضعية كش مات. هذا لا يتعلق بهذه الحكومة أو تلك، والجميع يعلم أننا في وضعية كش مات لكنهم لا يظهرون ذلك ويقولون ‘إن شاء الله لا يحدث “.

ربط خبراء ولاية خامنئي وضعية “الكش مات” التي يعيشها النظام بشكل خاص بنتائج إثارة الحروب التي يقوم بها خامنئي في المنطقة، وكتبوا: “أظهرت تطورات العام الماضي أن صيغة إيران للقوة أضعف وأكثر هشاشة مما كان يُتصور… عندما تحولت هذه الحرب الاستنزافية إلى صراع شامل وتعطلت أجزاء من حزب الله، اتضح أن تصور إيران لقوتها كان أبعد عن الواقع” (صحيفة هم‌میهن، 30 سبتمبر 2024).

وكتبت الصحيفة ذاتها بعد شهر في 2 نوفمبر: “في الظروف التي نجد أنفسنا فيها…، استمرار الحرب يعني المزيد من الضربات لإيران، وقد تتجاوز الظروف الضربات العسكرية لتصل إلى مكانة إيران السياسية، بل قد تخلق لنا مشكلة وجودية”.

رغم كل هذا، رد خامنئي في 8 مارس 2025 علنًا على رسالة الرئيس الأمريكي للمفاوضات، التي تم الإعلان عنها في اليوم السابق، ورفضها. قال خامنئي: “بعض الحكومات المتغطرسة تصر على التفاوض. مفاوضاتهم ليست لحل المشاكل بل للتحكم. التفاوض بالنسبة لهم هو وسيلة لطرح توقعات جديدة، القضية ليست فقط القضية النووية ليتحدثوا الآن عن القضايا النووية. إنهم يطرحون توقعات جديدة، وهذه التوقعات الجديدة لن تلبيها إيران بالتأكيد”.

وعرّف التوقعات الجديدة في المفاوضات المقترحة بأنها “الإمكانيات الدفاعية للبلاد” [اقرأ: برنامج النظام الصاروخي] و”القدرات الدولية للبلاد” [اقرأ: القوات بالوكالة وتصدير الإرهاب والأصولية] وأضاف: يقولون “لا تفعلوا كذا، لا تلتقوا بفلان، لا تذهبوا إلى مكان كذا، لا تنتجوا الشيء الفلاني، لا يتجاوز مدى صواريخكم كذا. المفاوضات هي من أجل هذه الأشياء”.

الولي الفقیة، الذي كان يخاطب جمعًا من رؤساء السلطات وقادة وعملاء النظام من مختلف الزمر وأشخاص مثل ظريف وأحمدي نجاد، تحدث أيضًا عن “ضغط الرأي العام” وأضاف: “إنهم يكررون اسم المفاوضات بالطبع ليخلقوا ضغطًا في الرأي العام بأن الطرف الآخر مستعد للتفاوض، فلماذا أنتم لستم مستعدين للتفاوض؟!”. وأضاف فورًا: “ليست مفاوضات، إنها تحكّم، إنها فرض، بالإضافة إلى جوانب أخرى ليس هنا مجال لمناقشتها”!

ثم قال خامنئي، بينما كانت كاميرا تلفزيون النظام تركز على حسن روحاني: “الآن تلك الدول الأوروبية الثلاث تصدر بيانات وتعلن أن إيران لم تف بالتزاماتها النووية في الاتفاق النووي، فليسأل أحد منهم من هذا الطرف: هل التزمتم أنتم؟ أنتم لم تلتزموا منذ اليوم الأول، وبعد أن انسحبت أمريكا وعدتم بالتعويض بطريقة ما، نكثتم بوعدكم، ثم قلتم شيئًا آخر ونكثتم بوعدكم الثاني أيضًا. إن الوقاحة لها حدود”.

ثم استنتج المرشد البائس أنه بالنسبة لولايته المأزومة “لا يوجد الآن سبيل لمواجهة الغطرسة والبلطجة”.

وجاء موقف خامنئي هذا بعد أن قال الرئيس الأمريكي في مقابلة مع تلفزيون “فوكس بيزنس” بُثت في 7 مارس 2025، حول المشروع النووي للنظام: “هناك طريقتان يمكن التعامل بهما مع إيران. إما عسكريًا، أو أن تعقدوا صفقة. أنا أفضل عقد صفقة لأنني لا أسعى لإلحاق الأذى بإيران. لقد كتبت لهم رسالة وقلت، آمل أن تتفاوضوا، لأنه إذا اضطررنا للتدخل عسكريًا، فسيكون ذلك شيئًا مروعًا بالنسبة لهم”.

وبعد ذلك، أعلن ترامب من البيت الأبيض من وراء مكتب الرئاسة: “لقد وصلنا إلى المراحل النهائية مع النظام الإيراني ونحن تمامًا في اللحظات الأخيرة. لا ينبغي السماح لهذا النظام بالحصول على سلاح نووي. أفضل أن يكون لدينا اتفاق سلمي على الخيار الآخر، لكن الخيار الآخر سيحل هذه المشكلة أيضًا”.

  •  بخصوص لعبة القط والفأر التي يمارسها خامنئي في المفاوضات، قالت السيدة مريم رجوي في مؤتمر إيران الحرة في 17 مايو 2025: “فيما يتعلق بالمفاوضات النووية الحالية، بقدر ما يتعلق الأمر بالنظام، فإنه يسعى فقط لشراء الوقت، ويحاول إلغاء تفعيل آلية الزناد، ويريد إبطاء وتيرة تزايد السخط من خلال تقليل العقوبات. ولكن هل المفاوضات قادرة على إجبار النظام على وقف تخصيب اليورانيوم في إيران؟ هل هي قادرة على إنهاء عمل مواقع نطنز وأصفهان وفردو إلى الأبد؟ هل هي قادرة على فرض عمليات تفتيش في أي مكان وأي زمان على النظام؟ لقد قال خامنئي وشركاؤه مرارًا إنهم لن يتراجعوا عن البرنامج النووي. لأن هيمنة خامنئي وهيبة النظام ستتلاشى، وسيزداد الضغط للتراجع في مجالات أخرى، وهذا يمهد الطريق لإسقاط النظام. لهذا السبب، حتى عندما يكون تحت الضغط، يواصل سرًا متابعة وتطوير برنامجه النووي. الحل الحقيقي هو إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته”.

وخلال العام الماضي، واصلت المقاومة الإيرانية فضح عمليات الإخفاء النووية للفاشية الدينية. يوم الخميس 8 مايو 2025، في مؤتمر عُقد في المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في أمريكا، تم الكشف عن مشروع سري جديد لمنظمة “سبند”، وهي الجهة المسؤولة عن صنع القنبلة في النظام، لزيادة قوة الأسلحة النووية، على النحو التالي:

  • اسم الموقع: “رنكين كمان” (قوس قزح) (إيوانكي) في غرب محافظة سمنان، على بعد 55 كيلومترًا شرق طهران.
  • مساحة الموقع: 10 كيلومترات مربعة.
  • بناء الموقع: عام 2009.
  • التشغيل: عام 2013.
  • الغطاء: إنتاج مواد كيميائية لصناعات النفط والبتروكيماويات.
  • الهدف والوظيفة: زيادة مدى الصواريخ إلى أكثر من 3000 كيلومتر لحمل رؤوس حربية نووية.

وبعد ساعات من هذا الكشف، وفي حوالي الساعة الرابعة فجرًا في ليلة مروعة للنظام، نفى عراقجي، وزير خارجية النظام، بشكل محموم وشديد وجود المنشآت النووية السرية. وكتب عراقجي على شبكة “إكس” الاجتماعية: “تزامنًا مع استئناف المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، يتم مرة أخرى نشر صور الأقمار الصناعية المخيفة للغاية بشكل منتظم”.

وفي الوقت نفسه، كتب موقع “انصاف نيوز” الحكومي: “في 14 أغسطس 2002، ادعى المتحدث باسم مجاهدي خلق، من خلال تقديم صور لمواقع محطات نطنز وأراك النووية، أن إيران قد بنت منشآت لتخصيب اليورانيوم ومفاعلًا للماء الثقيل. وهو خبر قامت بتغطيته في البداية شبكة CNN، وأثار بعد ذلك موجة جديدة من الدعاية المناهضة للنظام الإيراني في وسائل الإعلام الغربية. الآن، بعد 23 عامًا من ذلك الخبر الذي مهد الطريق للأزمة النووية الإيرانية، تقوم شبكة فوكس نيوز بإثارة أجواء خطيرة تذكر بعام 2002 بشأن منشآت نطنز. خاصة وأن منظمة مجاهدي خلق متورطة مرة أخرى في هذه الإثارة”.

وفي 19 ديسمبر 2024، كشف مكتب ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن خلال مؤتمر صحفي عن الإجراءات السرية التي يتخذها النظام لتكثيف وتوسيع الأنشطة بهدف صنع الصاعق التفجيري للسلاح النووي. قال ممثل المجلس في أمريكا: “كما أعلنت المقاومة الإيرانية مرارًا منذ ثلاثة عقود، فإن ركيزتي بقاء نظام الملالي هما تصدير الإرهاب وإثارة الحروب والتدخل في دول المنطقة، والمشروع الآخر هو الحصول على القنبلة النووية. بعد الضربات التي تلقاها النظام في الأشهر الأخيرة في المنطقة، يسعى إلى تسريع وترسيخ الركيزة الأخرى، وهي الحصول على القنبلة النووية”.

وبينما يشعر العالم بالقلق إزاء التوسع الكمي والنوعي لتخصيب اليورانيوم من قبل النظام، تعمل الفاشية الدينية الحاكمة في إيران سرًا على الجانب التسليحي للمشروع النووي لصنع رأس حربي نووي، وقد أغلقت عمليًا الباب أمام التحقق من خلال الخداع. يتم تنفيذ الأنشطة البحثية المتعلقة بصنع صاعق القنبلة النووية من قبل “مركز أبحاث تكنولوجيا الانفجار والصدمة (متفاض)”، وهو أحد الأقسام الرئيسية في “منظمة الأبحاث الدفاعية الحديثة (سبند)”، الهيئة المسؤولة عن صنع القنبلة. ويتم جزء من أنشطة “متفاض” تحت غطاء شركة “آروين كيميا ابزار” التابعة لوزارة الدفاع وحرس النظام الإيراني. ويقع هذا المركز بالقرب من قرية سنجريان في منطقة عسكرية بالكامل شرق طهران.

  •  في 9 يونيو 2025، كشف مكتب المجلس الوطني للمقاومة في أمريكا عن مشروع السلاح النووي المعروف بـ “خطة كوير” (خطة الصحراء). بدأ هذا المشروع الجديد لصنع السلاح النووي في عام 2009 بأمر مباشر من علي خامنئي.

لتغطية الأنشطة السرية لـ”خطة كوير” ودفع تطوير السلاح النووي (تحديدًا، الرأس الحربي النووي للصواريخ)، خصص النظام منطقة صحراوية في الجزء الجنوبي من محافظة سمنان لهذا الغرض. يقع جزء كبير من هذه المنطقة الصحراوية في محافظة سمنان وتمتد أجزاء منها إلى محافظتي طهران وقم.

وتزامنًا مع بدء “خطة كوير”، أُعيد تنظيم الهيئة المسؤولة عن صنع الأسلحة النووية في منظمة “سبند”، وتم ترقية وضعها في وزارة الدفاع إلى منظمة مستقلة.

بناءً على “خطة كوير”، يتم تطوير السلاح النووي تحت غطاء صنع صواريخ حاملة للأقمار الصناعية. ووفقًا لهذه الخطة، تمت زيادة قوة السلاح النووي وتعزيز مدى الصواريخ الحاملة للرؤوس الحربية.

منذ ديسمبر 2024، كشفت المقاومة الإيرانية عن أربعة مواقع مرتبطة بـ”خطة كوير”: موقع إيوانكي، وموقع رادار نور الدين آباد في كرمسار، وموقع صواريخ شاهرود، وتوسيع موقع صواريخ سمنان.

وجدير بالذكر أنه في 31 مايو 2025، نُشر التقرير الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأُعلنت فيه نتيجة ست سنوات من التحقيقات حول “أربعة مواقع” يُشتبه في قيامها بأنشطة نووية عسكرية. وأثبت هذا التقرير، الذي أُنجز بعد سنوات من التحقيقات، بما لا يدع مجالًا للشك أن النظام كان يتابع خطة لصنع سلاح نووي.

وجاء في الفقرة 77 من التقييم العام للوكالة: “إن تحليل جميع المعلومات المتعلقة بالضمانات المتاحة وعدم وجود ردود وتوضيحات مقدمة من إيران على أسئلة الوكالة فيما يتعلق بثلاثة مواقع (خاصة لويزان-شيان، ورامين، ومريوان) قد أوصل الوكالة إلى استنتاج مفاده أن هذه المواقع الثلاثة والمواقع الأخرى ذات الصلة كانت جزءًا من برنامج نووي منظم وغير معلن كانت إيران تنفذه حتى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأن بعض الأنشطة كانت تستخدم مواد نووية غير معلنة”.

وأعلنت السيدة مريم رجوي في 1 يونيو 2025: “إن التقرير الجديد للوكالة هو ناقوس خطر للمجتمع الدولي ويضاعف من ضرورة وإلحاح فرض عقوبات شاملة. يظهر التقرير بوضوح أن نظام الملالي ليس لديه أي هدف من مشاريعه النووية سوى السلاح النووي”.

  •  في 11 يونيو 2025، قدمت كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة قرارًا إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يُظهر أن نظام الملالي قد انتهك مواد معاهدة حظر الانتشار النووي. تمت الموافقة على هذا القرار في مجلس المحافظين بـ19 صوتًا مؤيدًا، و3 أصوات معارضة، و11 امتناعًا عن التصويت يوم الأربعاء 11 يونيو 2025.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الخارجية ومنظمة الطاقة الذرية للنظام إدانتهما لإجراء أمريكا والدول الأوروبية الثلاث بالموافقة على القرار في مجلس محافظي الوكالة، معتبرين هذا الإجراء استخدامًا أداتيًا مرة أخرى لهذا المجلس، قائمًا على أغراض سياسية وبدون أسس فنية وقانونية.

وبعد صدور هذا القرار، أعلن رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في رسالة بتاريخ 11 يونيو 2025: “بعد 20 عامًا من التأخير والمماطلة والمراوغة، وقع النظام في الفخ. ضربة كبرى وهزيمة أخرى في استراتيجية ضمان بقاء الديكتاتورية الدينية بالقنبلة النووية، بعد 133 كشفًا للمنشآت والمعدات النووية والصاروخية الخفية للنظام في حملة استمرت 34 عامًا. وبدعم من انتفاضة الشعب البطل وثوار الحرية، نكرر: خامنئي، بقنبلة نووية أو بدونها، سيسقط، سيسقط…!”.

تزامنًا مع ذلك، وصلت مفاوضات ولاية خامنئي مع أمريكا حول الأزمة النووية، والتي جرت لخمس جولات دون نتيجة، إلى طريق مسدود مع بدء الحرب في 12 يونيو بين النظام وإسرائيل.

وبعد حرب الـ12 يومًا، بدأت موجة من الهجمات على الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام رافائيل غروسي من قبل مسؤولي حكومة الملالي، وأقر برلمان النظام قانون تعليق تعاون النظام مع الوكالة.

وجاء في هذا القانون، الذي تمت الموافقة عليه في 24 يونيو، غداة وقف إطلاق النار وأيده مجلس صيانة الدستور أيضًا: “الحكومة مكلفة فور الموافقة على هذا القانون، بتعليق أي تعاون مع الوكالة على أساس معاهدة NPT والضمانات القائمة عليها حتى تحقيق شروط تشمل تأمين أمن المنشآت والعلماء”.

وأبلغ بزشكيان منظمة الطاقة الذرية بقانون تعليق التعاون مع الوكالة لتنفيذه في 2 يوليو 2025. ومع ذلك، كتب عباس عراقجي، وزير خارجية النظام، في نفس اليوم، 2 يوليو 2025، في منشور على “إكس” أن النظام “لا يزال ملتزمًا بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) واتفاقية الضمانات الخاصة بها… تعاوننا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتم من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لأسباب واضحة تتعلق بالسلامة والأمن”.

وفي غضون ذلك، حذرت جبهة الإصلاح التابعة للنظام في بيان بتاريخ 7 يوليو: “مع الإعراب عن قلقنا العميق إزاء مصادقة البرلمان الأخيرة على تعليق تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والإجراء المتسرع لرئيس الجمهورية في إبلاغه وتنفيذه، نعلن أنه في الظروف الخطيرة الحالية للبلاد، فإن نتائجه تتعارض مع المصالح الوطنية والأمن ومصالح النظام… كان لهذه الإجراءات عواقب خطيرة ومكلفة على النظام؛ بما في ذلك زيادة احتمال تفعيل آلية الزناد”.

وفي 14 يوليو 2025، في الذكرى العاشرة للاتفاق النووي، قال وزير خارجية فرنسا حول تفعيل آلية الزناد من قبل الدول الأوروبية الثلاث: “إنها حقيقة أن النظام الإيراني قد انتهك الالتزامات التي قبلها قبل 10 سنوات في إطار المفاوضات النووية. فرنسا وشركاؤها لهم الحق في إعادة فرض العقوبات الدولية على الأسلحة والنظام المصرفي والمعدات النووية التي رُفعت قبل 10 سنوات”. ثم صرح عراقجي، في وصفه لعواقب آلية الزناد على النظام، بأن “استخدام آلية الزناد ضد إيران له تأثير مماثل لهجوم عسكري” (9 يوليو 2025).

كما وصف عراقجي يوم السبت 11 يوليو 2025، في لقاء مع السفراء الأجانب في طهران، “آلية الزناد بأنها نهاية لدور أوروبا في الموضوع النووي الإيراني”، وقال عن علاقة النظام بالوكالة: “تعاوننا مع الوكالة لم ينقطع ولكنه سيتخذ شكلًا ومسارًا جديدًا، نحن غير راضين عن أداء الوكالة”.

هذا بينما كان ظهره وند، عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان، قد قال قبل ثلاثة أيام (8 يوليو 2025): “آخر مفتش للوكالة غادر إيران في الأيام الماضية عبر حدود أرمينيا البرية”.

في نفس اليوم، أعلنت وسائل الإعلام الحكومية بعناوين مثل “تعليق التعاون بين إيران والوكالة بدأ رسميًا” عن الإجراء الجديد للنظام.

تزامنًا مع ذلك، قال غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطائرة الذرية، في مقابلة مع صحيفة بولندية: “إن قرار طهران بطرد المفتشين يقلل من الشفافية، وكلما قبل وصولنا، زادت المخاطر على الأمن الدولي بأسره. يجب أن نكون على الأرض لنتحقق من كل شيء بأعيننا”.

  •  يوم الأربعاء 15 يوليو، كتبت وكالة أنباء قوة القدس الإرهابية حول خيارات النظام لمواجهة آلية الزناد: “خيارات إيران لمواجهة سناب باك: إن تهديد تفعيل آلية الزناد من قبل أوروبا، إلى جانب الإجراءات العدائية للولايات المتحدة، قد وضع إيران في موقف لم يعد بإمكانها فيه الاستمرار في الدبلوماسية أحادية الجانب. الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي هو أشهر رد إيراني محتمل، لكن طهران لديها خيارات أخرى أيضًا. ردًا على تهديدات المسؤولين الأوروبيين بتفعيل آلية الزناد، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، سيد عباس عراقجي، تفعيل آلية الزناد معادلًا لهجوم عسكري، وحذر من أن هذا الإجراء سيعني نهاية دور أوروبا في برنامج إيران النووي السلمي. هذه التصريحات تشير إلى الاستعداد لتغيير استراتيجي في السياسة الخارجية الإيرانية، ينبع من التجارب الأخيرة، خاصة إجراءات الولايات المتحدة بما في ذلك الأمر التنفيذي لدونالد ترامب لتشجيع الحلفاء على تفعيل آلية الزناد والهجمات العسكرية على البنية التحتية النووية الإيرانية دعمًا للكيان الصهيوني”.

وتضيف قوة القدس الإرهابية حول تفعيل الزناد وإعادة عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: “تصريحات عراقجي في مقابلة مع صحيفة لوموند وفي اجتماع مع السفراء والممثلين الأجانب في طهران، تشير إلى موقف حازم واستراتيجي. لقد اعتبر تفعيل آلية الزناد من قبل الدول الأوروبية الثلاث (الترويكا الأوروبية التي تضم فرنسا وألمانيا وبريطانيا) مشابهًا لعمل عسكري أمريكي ضد إيران وأكد؛ ‘هذا الإجراء لن يؤدي فقط إلى نهاية دور أوروبا في الموضوع النووي الإيراني، بل يمكن أن يتحول إلى أحلك نقطة في تاريخ العلاقات بين إيران وأوروبا والتي قد لا يتم ترميمها أبدًا’، هذا الموقف يظهر أن إيران لم تعد تقبل بالدبلوماسية أحادية الجانب التي تتضرر فيها إيران دون أن تتحمل أوروبا أي تكلفة. لدى إيران تجربة مريرة من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة، حيث دخلت أمريكا في حرب دعمًا للكيان الصهيوني بالتزامن مع المفاوضات واستهدفت البنية التحتية النووية الإيرانية. هذه التجربة علمت إيران أن أي إجراء سياسي ضد برنامجها النووي يمكن أن يكون مقدمة لتصعيد التوترات، ولهذا السبب، تنظر إيران هذه المرة إلى مثل هذه الإجراءات من منظور عسكري وليس سياسيًا فقط. إن الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) هو مجرد أحد الخيارات التي تدرسها إيران في حال تفعيل آلية الزناد، لكن ردود إيران على هذه التهديدات متنوعة جدًا وسيتم تنظيمها بما يتناسب مع إجراءات الطرف المقابل”.

وتواصل قوة القدس الإرهابية بتهديدات إرهابية وإقليمية مضيفة: “سيكون لتفعيل الآلية عواقب وخيمة على الغرب. لقد عرضت أوروبا نفسها لردود فعل إيرانية متبادلة في السنوات الأخيرة من خلال استضافة جماعات إرهابية وانفصالية معادية لإيران وسجن مواطنين إيرانيين دون سبب قانوني. يمكن لإيران أن تواجه برامج التجسس والإرهاب الأوروبية بشدة أكبر، وفي الوقت نفسه تحاول إعادة المعادلات الإقليمية إلى المسار الدبلوماسي من خلال إدارة التوترات، ومع ذلك، فإن هذا الجهد مشروط بقبول أوروبا للدبلوماسية، وإلا، فإن إيران، بالنظر إلى نفوذها الواسع في منطقة غرب آسيا، لديها القدرة على الرد على الإجراءات غير الديمقراطية التي يسعى إليها الغرب”.

ما ورد أعلاه كان من وكالة أنباء قوة القدس الإرهابية، التي، بحسب خبراء حكوميين، تسيطر على كل من الدبلوماسية والميدان. كما كتبت صحيفة “شرق” الحكومية، التي تنتمي إلى طيف الإصلاحيين في نظام الولاية، حول أزمة النظام هذه في عددها بتاريخ 15 يوليو 2025، تحت عنوان “زلزال سياسي في انتظار المفاوضات النووية”: “إن تفعيل آلية الزناد، الذي يؤدي إلى العودة التلقائية لعقوبات الأمم المتحدة ضد إيران، يمكن أن يعطل، مثل زلزال سياسي، المفاوضات المحتملة بين طهران وواشنطن. في عالم السياسة الخارجية والدبلوماسية، جميع القضايا متشابكة بطريقة ما، ولا يمكن تجاهل حقيقة أن جميع الأطراف الغربية، أي أوروبا وأمريكا، تقف الآن في جبهة واحدة، ولديها مطالب وتوقعات موحدة ومتناغمة من إيران. حقًا، ماذا حدث لتصل العلاقات بين إيران وأوروبا إلى واحدة من أحلك وأبرد مراحلها؛ لماذا تتصرف ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الآن بشكل أكثر راديكالية من أمريكا تجاهنا؟ هل تنتقم باريس وبرلين ولندن منا بسبب حرب أوكرانيا؟ في عام 2024، تمت الموافقة على قرارين في مجلس الحكام ضد الملف النووي الإيراني، وفي عام 2025، استمرت هذه السياسة المدمرة إلى درجة أنه مع دور ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في الموافقة على القرار المناهض لإيران، تم تمهيد الطريق لهجوم وغزو إسرائيلي لإيران. بينما يُعد ملف إيران ملفًا فنيًا وخبيريًا، فقد اتخذ، بضغط ونفوذ الأوروبيين، نهجًا أمنيًا وسياسيًا عمليًا”.

  • يوم الجمعة 24 يوليو، نشرت وكالة “ميزان” الحكومية تصريحات غريب آبادي، مساعد وزير خارجية النظام، حول محادثات اسطنبول مع الدول الأوروبية الثلاث، وكتبت: “قال المساعد القانوني والدولي لوزارة الخارجية إنه تم إجراء محادثات صريحة ومفصلة مع قادة الدول الأوروبية الثلاث في اسطنبول وتم الاتفاق على مواصلة المشاورات. وكتب كاظم غريب آبادي، المساعد القانوني والدولي لوزارة الخارجية، في رسالة على ‘إكس’: أجرينا أنا والدكتور تخت روانجي حوارًا جادًا وصريحًا ومفصلًا مع المديرين السياسيين للدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي، وتمت مناقشة آخر التطورات المتعلقة برفع العقوبات والقضية النووية. وضمن انتقادنا الجاد لمواقفهم بشأن الحرب العدوانية الأخيرة ضد شعبنا، أوضحنا مواقفنا المبدئية، بما في ذلك ما يتعلق بالآلية المسماة سناب باك. جاء الطرفان إلى الاجتماع بأفكار محددة تم فحص جوانبها المختلفة. تم الاتفاق على مواصلة المشاورات في هذا الشأن”.

ومن ناحية أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية يوم السبت 25 يوليو 2025 في حسابها على “إكس” بخصوص هذه المحادثات: “الدول الأوروبية الثلاث مستعدة لتفعيل آلية الزناد. التقى المساعدون السياسيون للدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي مع مساعدي وزراء خارجية إيران لمناقشة البرنامج النووي الإيراني. الدول الأوروبية الثلاث مستعدة لتفعيل آلية الزناد، ومع ذلك، قدمنا اقتراحًا بتمديد آلية الزناد في حال التزام إيران بتعهداتها القانونية ومعاييرها الخاصة. نحن نطلب من إيران أن تختار مسار الدبلوماسية” (السبت 25 يوليو 2025).

وفقًا لموقع الحكومة البريطانية، بعد يوم من محادثات اسطنبول (25 يوليو 2025)، أعلن رئيس الوزراء ستارمر بعد محادثة هاتفية مع الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشار الألماني ميرتس: “اتفقنا نحن الدول الثلاث على أنه إذا لم يتعاون النظام الإيراني مع الوكالة ولم يعد إلى الدبلوماسية، فسيتم إعادة فرض العقوبات الدولية في نهاية شهر أغسطس”.

وفي نفس اليوم، أعلن تخت روانجي، مساعد وزير خارجية النظام الذي شارك في محادثات اسطنبول: “في محادثات اسطنبول، أكدنا أن التخصيب في إيران يجب أن يكون جزءًا لا يتجزأ من أي اتفاق. لا نعرف متى أو أين ستكون الجولة التالية من المحادثات. تفضيلنا وتفضيل الدول الأوروبية الثلاث هو اسطنبول” (تسنيم، 25 يوليو 2025).

وفقًا لشبكة “سي بي إس” الأمريكية – 26 يوليو 2025، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد يومين من محادثات اسطنبول: “كنا صريحين للغاية مع ألمانيا وبريطانيا بأن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي. لقد انتهكت إيران جميع الالتزامات التي قبلتها عند توقيع الاتفاق [JCPOA]. الآن نحن نطالب باتفاق أكثر شمولًا يشمل البعد النووي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، وقسم الصواريخ الباليستية، والأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار. إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد وقوي ومستدام وقابل للتحقق بحلول نهاية الصيف، فلن يكون أمام فرنسا وألمانيا وبريطانيا خيار سوى إعادة العقوبات العالمية، وستكون العقوبات في مجالات الأسلحة والمعدات النووية والمصرفية، ونحن على استعداد للقيام بذلك”.

وبشأن الاقتراح الذي طُرح في محادثات اسطنبول لتمديد الاتفاق النووي لمدة ستة أشهر وتأجيل آلية الزناد، والذي قوبل بمعارضة النظام، قال بروجردي، عضو لجنة الأمن في برلمان النظام: “في محادثات اسطنبول، أصروا كثيرًا على تمديد القرار لمدة ستة أشهر قادمة، وهو ما عارضه الجانب الإيراني”. وأشار إلى إعداد قرار في لجنة الأمن والسياسة الخارجية بالبرلمان للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وأضاف: “في اللجنة، رأي الأصدقاء هو أن طريق التعاون في العلاقات الدولية ذو اتجاهين، إذا أرادوا استخدام هذا النفوذ (آلية الزناد)، فإن أيدينا ليست مقيدة، نحن نجيد استخدام قراراتنا” (خبر أونلاين، 27 يوليو 2025).

بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: ولاية خامنئي في أزمة ومأزق تاريخي

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: فشل خامنئي في مقامرة إشعال الحروب وانهيار العمق الاستراتيجي لنظام ولاية الفقيه – الفصل الثاني

الانهيار البيئي في إيران: أزمة من صنع النظام

الانهيار البيئي في إيران: أزمة من صنع النظام

من البحيرات الجافة والأراضي الزراعية المتشققة إلى الحفر الغائرة في المدن وانقطاع التيار الكهربائي اليومي، لا تُعد الكارثة البيئية في إيران نتاجًا لتغير المناخ فحسب، بل هي ثمرة عقود من الفساد وسوء الإدارة والإهمال من قبل النظام الحاكم.

الحياة اليومية في حطام

تختنق إيران تحت وطأة واحدة من أسوأ الأزمات البيئية في تاريخها الحديث. فقد أدى انقطاع التيار الكهربائي اليومي إلى شل الحياة في طهران. واعترف رئيس النظام، مسعود بزشكيان، قائلًا: “اليوم ليس لدينا ماء تحت أقدامنا ولا خلف سدودنا”. كلماته، على الرغم من صراحتها غير المعتادة، تعكس واقعًا لم يصنعه القدر، بل عقود من سوء الإدارة المنهجي والفساد في ظل الديكتاتورية الدينية.

دخلت إيران عامها الخامس على التوالي من الجفاف الشديد. وانخفض هطول الأمطار في العام الماضي بنسبة 42 في المائة عن المتوسط طويل الأجل، بينما ارتفعت درجات الحرارة بشكل مطرد. وقد دفعت السياسات الزراعية المضللة، وحفر الآبار غير القانونية دون رادع، والمشاريع العملاقة المهدرة للموارد، موارد المياه الهشة أصلًا في البلاد إلى حافة الانهيار. هذا الصيف، احتجز 19 سدًا رئيسيًا أقل من 15 في المائة من سعتها، مما أجبر على تعليق البناء لمدة عامين في طهران مع استمرار الطلب على المياه في تجاوز العرض.

سوء الإدارة يحول الأزمة إلى كارثة

تقع إيران في حزام مناخي جاف، لكن الهشاشة الطبيعية تحولت إلى كارثة شاملة بفعل السياسات المتهورة. في السنوات الخمس الماضية وحدها، انخفض هطول الأمطار بنسبة 30 في المائة، بينما ارتفع متوسط درجات الحرارة بمقدار 1.8 درجة مئوية على مدى ثلاثة عقود. وبدلًا من التكيف بمسؤولية، ضخ النظام الأموال في التوسع الصناعي والزراعة غير الملائمة في المناطق القاحلة.

النتائج واضحة في كل مكان: بحيرات وأنهار جافة، وأراضٍ زراعية متصدعة، وخطوط سكك حديدية محطمة، وحفر غائرة في المدن تبتلع الأحياء. وفي أصفهان، حذر المحافظ من “بركان ينتظر الانفجار” حيث يهدد هبوط الأرض المستشفيات والمساجد والمدارس ومحطات المترو. وفي الأسبوع الماضي، ظهرت ثلاث حفر غائرة—بعمق يصل إلى 15 مترًا—في قلب المدينة.

واعترف وزير الزراعة السابق، عيسى كلانتري، بأن عقودًا من استخراج المياه المتهور قد أفرغت الخزانات الجوفية، مما يعرض المعالم التاريخية والمصافي ومجتمعات بأكملها للخطر.

اختفاء بحيرة أرومية

الرمز الأكثر إثارة للصدمة لهذه الأزمة هو بحيرة أرومية. فبعد أن كانت أكبر بحيرة في الشرق الأوسط، تقلصت إلى بقايا ضحلة. وقد دفع بناء السدود الذي خطط له النظام، والري غير المستدام، والجفاف المستمر، البحيرة إلى ما بعد نقطة التعافي. ويحذر الخبراء من أن الكارثة تعكس مأساة بحر آرال، مع عواقب وخيمة: عواصف ملحية سامة، وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، ونزوح جماعي، وتفاقم الاحترار الإقليمي.

تُظهر بيانات الأقمار الصناعية أن الأراضي الزراعية حول بحيرة أرومية قد تضاعفت منذ السبعينيات، متجاوزة بكثير قدرة المياه الطبيعية للمنطقة. والنتيجة هي انهيار بيئي. ويحذر العلماء قائلين: “قريبًا، لن توجد بحيرة أرومية إلا في الصور”.

وباء الآبار غير القانونية

أصبحت الآبار غير القانونية سمة أخرى للفوضى. ففي محافظة البرز وحدها، تم تحديد أكثر من 8,000 بئر. وفي جميع أنحاء البلاد، يستنزف أكثر من مليون بئر الخزانات الجوفية لتغذية المحاصيل المتعطشة للمياه. ويصل مجموع استهلاك المياه إلى 43 مليون متر مكعب فوق السعة كل عام. تلتهم الزراعة 88 في المائة من موارد المياه في إيران، لكنها تساهم فقط بنسبة 10-12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويقول الخبراء إنه يجب خفض استخدام المياه إلى النصف—من 77 مليار متر مكعب إلى 40 مليارًا.

مسؤولية النظام

كثيرًا ما يلقي المسؤولون باللوم على العقوبات أو تغير المناخ أو العزلة الدولية. لكن هذه الأعذار لا يمكنها التستر على عقود من الفساد المنهجي والحوكمة المشتتة واتخاذ القرارات المدمرة. لقد تجاهل حكام إيران الابتكارات المحلية مثل القنوات المائية التقليدية (القنوات) وملاقف الهواء، وبدلًا من ذلك، سعوا وراء مشاريع “تحديث” قصيرة النظر لم تؤد إلا إلى تعميق الهشاشة. وفي الوقت نفسه، يستمر اعتماد النظام على الوقود الأحفوري وعائدات النفط في دفع الضرر المناخي. وعلى الرغم من توقيعها على اتفاق باريس للمناخ، لم تصادق عليه طهران أبدًا، مستخدمة العقوبات كذريعة. اليوم، تحتل إيران المرتبة الأخيرة في مؤشر أداء تغير المناخ.

كارثة من صنع الإنسان

إن الأزمة البيئية في إيران ليست كارثة طبيعية لا مفر منها—إنها كارثة من صنع النظام. لقد أدى سوء الإدارة والفساد والتربح قصير الأجل إلى استنزاف المياه وتدمير الزراعة وتعريض صحة وسلامة الملايين للخطر. من أنقاض بحيرة أرومية إلى الحفر الغائرة في أصفهان، الدليل واضح: النظام الديني هو الجاني الرئيسي وراء الانهيار البيئي في إيران.