مريم رجوي: المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم بشأن جرائم النظام الإيراني
رحّبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بعقد جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمناقشة الجريمة الكبرى التي ارتكبها النظام الإيراني خلال انتفاضة شهر يناير، مؤكدةً أن نظام الملالي ارتكب مرةً أخرى جريمة جسيمة ضدّ الإنسانية بتوجيه مباشر من علي خامنئي.
وقالت رجوي إن المجتمع الدولي يواجه اليوم اختبارًا مصيريًا يتمثل في تحديد النهج الذي سيتخذه حيال نظامٍ دأب، على مدى 47 عامًا، على ارتكاب الجرائم ضدّ الإنسانية وأعمال الإبادة.
وأوضحت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية أن قوات حرس النظام حوّلت شوارع المدن إلى ساحات قتل خلال الانتفاضة، مستخدمةً الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الرشاشات وحتى أسلحة الدوشكا، حيث أطلقت النار بشكل مباشر ومن مسافات قريبة على المتظاهرين من الرجال والنساء والمراهقين، بل وحتى الأطفال العزّل.
نرحّب بعقد جلسة مجلس #حقوق_الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن الجريمة الكبرى التي ارتكبها النظام الإيراني خلال انتفاضة شهر يناير. إن نظام الملالي، وبتوجيه مباشر من خامنئي، ارتكب مرةً أخرى جريمةً كبرى ضدّ الإنسانية. يواجه المجتمع الدولي اليوم اختبارًا كبيرًا يتمثّل في تحديد النهج… pic.twitter.com/eLqmiBAxCu
وأضافت أن طفلًا في الخامسة من عمره قُتل في حضن والدته، فيما تعرّض المواطنون لإطلاق النار من أسطح المباني وجسور المشاة، واقتحمت القوات القمعية المستشفيات، واعتُقل الأطباء وأفراد الطواقم الطبية، كما جرى إعدام الجرحى ميدانيًا. وأشارت إلى إصابة عدد كبير من الشباب بالعمى واعتقال نحو خمسين ألف شخص خلال عمليات القمع.
وأكدت مريم رجوي أن الإدانات اللفظية لم تعد كافية ولا تشكّل حلًا، مطالبةً المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، من بينها إجبار النظام الإيراني على القبول بإيفاد بعثة تحقيق دولية لكشف أبعاد هذه الجرائم، وتمكينها من زيارة معتقلي الانتفاضة والسجناء السياسيين.
كما دعت إلى إحالة ملف جرائم النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، وتقديم علي خامنئي وسائر قادة النظام، إضافةً إلى الآمرين والمنفّذين لهذه الجرائم، إلى العدالة، فضلًا عن فتح ملفات قضائية بحقهم في الدول الأعضاء استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
“ماي ساتو” أمام مجلس حقوق الإنسان: النظام الإيراني يمارس “وحشية غير مسبوقة” ويخفي مقتل عشرات الآلاف تحت “حصار رقمي”
"The Iranian people have shown extraordinary courage in speaking truth to power.”
"Now the international community must respond with the urgency & commitment this situation demands," Special Rapporteur on human rights in #Iran@DrMaiSato told the @UN Human Rights Council.#SS39pic.twitter.com/1w842Fv5zB
في إحاطة صادمة أمام الدورة الاستثنائية التاسعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، رسمت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، صورة قاتمة للوضع في البلاد. وأكدت أن حملة القمع التي يشنها النظام ضد الانتفاضة الشعبية منذ 8 يناير الجاري تعد “من بين الأشد وحشية ونطاقاً في التاريخ الحديث”، مشيرة إلى تضارب مرعب في أرقام الضحايا بسبب التعتيم الشامل.
“حصار رقمي” لإخفاء المجازر
أكدت ساتو في كلمتها أن السلطات الإيرانية فرضت “إغلاقاً شبه كامل للإنترنت والاتصالات” منذ 8 يناير 2026، مما خلق “حصاراً رقمياً” يهدف إلى منع العالم من مشاهدة الفظائع الجارية وعرقلة تنسيق الاحتجاجات السلمية.
وقالت المقررة الأممية: “تسبب هذا الحصار في معاناة هائلة للعائلات داخل وخارج إيران التي لا تستطيع الاطمئنان على سلامة أحبائها”، مشددة على أن قطع الإنترنت سمح للسلطات بالتحكم في تدفق المعلومات وإخفاء الحجم الحقيقي للأحداث.
أرقام صادمة: من 3000 إلى عشرات الآلاف
سلطت ساتو الضوء على التباين الكبير في أعداد القتلى نتيجة التعتيم. فبينما اعترفت سلطات النظام بمقتل أكثر من 3000 شخص (تدعي أن بينهم قوات أمن)، تشير تقديرات المجتمع المدني إلى أن الرقم قد يصل إلى عشرات الآلاف.
وأوضحت ساتو أن “هذا التفاوت المذهل يوضح كيف أخفى قطع الإنترنت حجم الكارثة”، مؤكدة تلقيها مقاطع فيديو توثق استخدام القوة المميتة ضد متظاهرين عزل في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — تقرير شديد اللهجة لمنظمة العفو الدولية يتهم النظام بشن حملة عسكرية واسعة منذ ٨ يناير للتغطية على مجازر راح ضحيتها ٥٠٠٠ قتيل، إضافة إلى جرائم تعذيب واعتداءات جنسية ارتكبها حرس النظام الإيراني لسحق الانتفاضة.
ابتزاز “مقزز” للعائلات وتزوير للحقائق
كشفت المقررة الأممية عن ممارسات وصفتها بـ “القاسية”، حيث تتلقى تقارير تفيد بأن السلطات تجبر العائلات على الإدلاء بتصريحات كاذبة تدعي أن أقاربهم القتلى كانوا من أعضاء “قوات الباسيج” (التابعة لقوات الحرس) وأنهم قتلوا على يد المتظاهرين.
وأضافت: “يتم إجبار العائلات أيضاً على دفع أموال مقابل استلام الجثث، وهي ممارسات وحشية تمزج الحزن بالابتزاز”.
اعتقالات في المستشفيات واستهداف الأطفال
أشارت ساتو إلى تقارير تفيد باعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء البلاد، بمن فيهم تلاميذ مدارس، دون السماح لهم بالاتصال بمحامين أو بعائلاتهم.
وأكدت وقوع مداهمات أمنية داخل المستشفيات لاعتقال الجرحى، بالإضافة إلى إجبار المعتقلين على الإدلاء بـ “اعترافات كاذبة” تبث على التلفزيون الرسمي لترويج رواية النظام بأن المحتجين “مجرمون خطرون”.
٢١ يناير ٢٠٢٦ — في حدث تاريخي بستراسبورغ، صادق البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة (٥٦٢ صوتاً مقابل ٩) على قرار شديد اللهجة يقضي بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وعزل النظام دبلوماسياً.
دعوة لتحرك دولي عاجل
رفضت ساتو الخطاب الرسمي للنظام الذي يصف المتظاهرين بـ “الإرهابيين” أو “مثيري الشغب”، مؤكدة أن هذه الانتفاضة “أصيلة وداخلية” نابعة من معاناة اقتصادية ومطالب سياسية مشروعة بالتغيير.
وختمت المقررة الأممية كلمتها بدعوة مجلس حقوق الإنسان إلى توسيع صلاحيات “بعثة تقصي الحقائق” للتحقيق في الانتهاكات المتعلقة بهذه الاحتجاجات، وضمان المساءلة عن الجرائم المحتملة ضد الإنسانية. وقالت: “لقد أظهر الشعب الإيراني شجاعة استثنائية في قول الحقيقة في وجه السلطة، والآن يجب على المجتمع الدولي الرد بالإلحاح والالتزام الذي يتطلبه هذا الوضع”.
ويُذكر أن هذه الجلسة الطارئة عُقدت بطلب من 21 دولة عضواً و30 دولة مراقبة، مما يعكس القلق الدولي المتزايد، في حين لا يزال طلب ماي ساتو لزيارة إيران معلقاً منذ توليها المنصب في أغسطس 2024.
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تعلن عن أسماء 449 شهيدًا للانتفاضة
انتفاضة إيران الوطنية –55
أسماء 128 شهيدًا آخر من شهداء الانتفاضة الأبرار حتى الآن أُعلِنَت أسماء 449 شهيدًا للانتفاضة من قبل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية
أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية اليوم الجمعة 23 يناير/كانون الثاني أسماء 128 شهيدًا آخر من شهداء الانتفاضة الوطنية للشعب الإيراني، وذلك بعد التدقيق والتحقق من الهويات. ومن بين هؤلاء الشهداء الأبرار 14 امرأة. وبهذا تكون المنظمة قد أعلنت حتى الآن أسماء 449 شهيدًا من شهداء الانتفاضة، بينهم 50 امرأة.
أسماء 128 شهيداً آخر من شهداء انتفاضة شهر يناير
بذلك يبلغ عدد شهداء الانتفاضة الذين تم الإعلان عن أسمائهم حتى الآن 449 شهيداً
منظمة العفو الدولية: النظام الإيراني يفرض “حكماً عسكرياً” للتستر على مجازر خلفت 5000 قتيل وجرائم تعذيب واعتداءات جنسية
اتهمت منظمة العفو الدولية ، في تقرير شديد اللهجة ، سلطات النظام الإيراني بشن حملة قمع عسكرية منسقة وواسعة النطاق منذ 8 و9 يناير 2026، بهدف إخفاء جرائمها وسحق الانتفاضة الشعبية التي طالبت بإنهاء الحكم القمعي. وأكدت المنظمة أن النظام حول البلاد إلى ثكنة عسكرية مغلقة، مستخدماً “التعتيم الرقمي” الشامل والاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري للتستر على “مجازر غير مسبوقة”.
Following the unprecedented mass killings to crush protests, Iranian authorities have imposed a militarized clampdown carrying out sweeping arbitrary detentions, enforced disappearances, bans on gatherings & intimidating victims' families in a bid to hide their crimes…
أوضحت المنظمة أن القمع شمل فرض حظر كامل على الإنترنت، ونشر دوريات أمنية مدججة بالسلاح الثقيل، وفرض حظر تجول ليلي، ومنع أي تجمعات.
وقالت ديانا الطحاوي، نائبة المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “بينما لا يزال الناس في إيران يترنحون من الحزن والصدمة جراء المجازر غير المسبوقة، تشن السلطات هجوماً منسقاً لترهيب السكان وإسكاتهم”. وأضافت أن النظام يتعمد عزل أكثر من 90 مليون شخص عن العالم الخارجي عبر قطع الإنترنت لإخفاء جرائمه والإفلات من العقاب.
تضارب الأرقام: الأمم المتحدة تؤكد مقتل 5000 شخص
سلط التقرير الضوء على التباين في أرقام الضحايا، مما يكشف حجم الكارثة. فبينما اعترف “المجلس الأعلى للأمن القومي” للنظام في بيان بتاريخ 21 يناير 2026 بمقتل 3,117 شخصاً، كشفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، “ماي ساتو“، في مقابلة بتاريخ 16 يناير أن ما لا يقل عن 5,000 شخص قد قتلوا.
وتأتي هذه الحقائق بالتزامن مع جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث حاول ممثل النظام تصوير الاحتجاجات على أنها “تهديد أمني” مدبر من الخارج لتجنب التدقيق الدولي.
صيد الجرحى من المستشفيات
وثقت “أمنستي” نمطاً وحشياً من الانتهاكات، حيث قامت قوات الأمن بمداهمة المستشفيات في محافظات أصفهان وتشهارمحال وبختياري، واعتقلت المتظاهرين الجرحى، بمن فيهم أولئك الذين يحتاجون لإنقاذ حياتهم.
وأفاد مدافعون عن حقوق الإنسان أن قوات الأمن هددت الطواقم الطبية بالملاحقة القضائية إذا عالجوا المتظاهرين دون إبلاغ السلطات، مما يثير مخاوف جدية من حرمان المعتقلين من الرعاية الطبية وتعريضهم للموت في الحجز.
التعذيب الجنسي والاعترافات القسرية
أكدت مصادر مطلعة للمنظمة أن المعتقلين، الذين يُحتجز بعضهم في ثكنات عسكرية ومستودعات غير رسمية، يتعرضون لتعذيب وحشي يشمل الضرب، الصعق بالكهرباء، الإيهام بالإعدام، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي.
وأشارت المنظمة إلى أن وسائل إعلام النظام بثت عشرات “الاعترافات القسرية” لمعتقلين أجبروا على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، وسط تصريحات من رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجه إي، تتوعد المحتجين باتهامات “المحاربة” التي تصل عقوبتها للإعدام.
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — في اعتراف نادر بحجم الأزمة، أقرّ بورجمشيديان باتساع نطاق الانتفاضة لتشمل ٤٠٠ مدينة، مؤكداً أن طهران وحدها شهدت اشتباكات في ١٠٠ نقطة متزامنة، مما يفضح عجز حرس النظام الإيراني عن السيطرة.
حرب على العائلات: ابتزاز وتزوير للحقائق
كشفت المنظمة عن حملة ترهيب منهجية ضد عائلات الضحايا. حيث أجبرت السلطات العائلات على دفن أحبائهم ليلاً بحضور أمني، أو طالبتهم بمبالغ مالية باهظة لتسليم الجثامين.
وفي حالات مروعة، اشترط النظام على العائلات التوقيع على تعهدات كاذبة تدعي أن القتلى كانوا من عناصر “الباسيج” التابعة لـ “حرس النظام” وأنهم قتلوا بيد “إرهابيين”. واستشهد التقرير بحالة الطفلة “بهار” (سنتان) التي قتلت برصاصة في الرأس في نيشابور، حيث بثت وسائل إعلام النظام فيديو دعائياً لوالدها وهو يلقن ما يقوله لتبرئة قوات الأمن.
دعوة للتحرك العاجل
اختتمت منظمة العفو الدولية تقريرها بدعوة المجتمع الدولي لعدم السماح بدفن فصل آخر من الفظائع في إيران دون عواقب، مطالبة بآليات عدالة دولية مستقلة للمحاسبة. كما طالبت النظام الإيراني بالإعادة الفورية للإنترنت، والإفراج عن المعتقلين تعسفياً، والكشف عن مصير المخفيين قسراً، ووقف ترهيب عائلات الضحايا.
انتفاضة إيران تحت الحصار الرقمي: صرخات الأمهات تتحدى الرصاص وإجماع أممي على إدانة النظام
مع دخول الانتفاضة الوطنية في إيران أسبوعها الثالث وسط تعتيم رقمي شامل وقطع شبه كامل لشبكة الإنترنت، تتسارع الأحداث بشكل دراماتيكي على ثلاثة مستويات متوازية. في الداخل، يواصل المنتفضون تحدي آلة القمع بشعارات “غسل الدم بالدم”، بينما يواجه النظام عزلة دولية خانقة تجسدت في جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان ومشروع قرار أممي يدينه. وعلى الصعيد العسكري، تنذر التحركات البحرية الأمريكية وتحذيرات الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب دعوات موسكو لرعاياها بعدم السفر، بأن الوضع في طهران وصل إلى نقطة اللاعودة، مما يعيد للأذهان أجواء سقوط الأنظمة السابقة.
المشهد الداخلي.. غليان الثورة واختراق جدار الصمت
رغم محاولات النظام الإيراني خنق صوت الشارع عبر قطع الإنترنت للأسبوع الثاني على التوالي، فإن أخبار القمع والبطولة تتسرب قطرة بقطرة، راسمة مشهداً لانتفاضة لا تعرف التراجع.
“احكم الآن على دماء أبنائنا”.. صرخة أم دانيال
في مشهد اختزل مأساة وغضب ملايين الإيرانيين، تحولت مراسم تأبين الشاب “دانيال دياني” إلى مظاهرة غاضبة ضد رأس النظام. دانيال، البالغ من العمر 24 عاماً، والذي ارتقى برصاص مباشر من قوات الباسيج التابعة لـ “حرس النظام” خلال انتفاضة 8 يناير في كرمان، ووري الثرى يوم 10 يناير.
خلال المراسم، وقفت والدة دانيال محتضنة صورة ابنها، وصرخت بأعلى صوتها موجهة كلامها للمرشد الأعلى: “يا خامنئي الجلاد، احكم الآن على دماء أبنائنا!”. هذه الصرخة لم تكن مجرد رثاء، بل تحولت في لحظات إلى شعار جديد وهتاف (المطالبة بالعدالة) تردد صداه في أوساط عائلات الضحايا، مؤكداً أن دماء القتلى باتت الوقود المحرك لاستمرار الثورة.
رسائل التحدي من قلب التعتيم
رغم القيود الأمنية الخانقة، نجح “الشباب الثوار” في إرسال رسائل قصيرة ومقتضبة من داخل المدن المحاصرة يوم الخميس 22 يناير، تؤكد أن السيطرة الأمنية للنظام هي محض وهم:
من أراك: “أبلغوا العالم أننا ما زلنا موجودين، لم ننطفئ، ومستمرون بقوة حتى النصر”.
من كرمان: رسالة ثأرية واضحة: “نحن نغسل الدم بالدم، ولن نسمح بأن تذهب دماء أبناء الوطن هدراً”.
من شيراز: “أخبروا الجميع أن الناس لم يعودوا يخافون من شيء.. نحن ننتصر، أشعر بالقوة والأمل في وجودي”.
من أصفهان: “الوقت ليس للعزاء، بل للاستمرار”.
من بندر عباس: “سأقدم روحي ليرى البقية النصر ويزغردوا بعد الحرية”.
من بيرجند: تأكيد على الحضور التنظيمي للمقاومة: “في هذه الانتفاضة، راية مجاهدي خلق مرفوعة عالياً”. هذه الرسائل تؤكد فشل استراتيجية “الأرض المحروقة” وقطع الاتصالات في كسر إرادة المنتفضين.
الحراك الحقوقي والدولي.. العالم يحاصر النظام
بالتوازي مع الغليان الداخلي، يشهد الملف الحقوقي للنظام الإيراني تدويلاً غير مسبوق، حيث باتت الانتهاكات موضع فحص دقيق من أعلى الهيئات الأممية والأوروبية.
جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان ومشروع قرار من 23 دولة
يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، جلسة خاصة لمناقشة التدهور الخطير في أوضاع حقوق الإنسان في إيران. وفي خطوة دبلوماسية لافتة، قدمت 23 دولة (بينها ألمانيا، بريطانيا، السويد، بلجيكا، إسبانيا، وأوكرانيا) مسودة قرار تدين القمع الوحشي للنظام.
هذا التحشيد الدولي يعكس نفاد صبر العواصم الغربية تجاه طهران، ويؤسس لآلية محاسبة دولية قد تطال قادة النظام وقيادات “قوات الحرس”.
تقارير المنظمات الدولية: “استخدام مفرط للقوة”
أصدرت “المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب” بياناً شديد اللهجة، أكدت فيه أن خبراء الأمم المتحدة يراجعون أدلة موثوقة تثبت استخدام قوات أمن النظام “قوة مفرطة وغير متناسبة” أدت لانتهاك حق الحياة.
وأشارت المنظمة إلى أنه رغم قطع الإنترنت الذي يعيق التوثيق، فإن التقارير تؤكد مقتل واعتقال وإصابة الآلاف، بمن فيهم أطفال، بشكل غير قانوني. وأكد “المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب” (شبكة تضم 176 مركزاً في 80 دولة) انخراطه في التحقيقات الجارية حول القمع.
تضامن أوروبي: “أكثر من مجرد تعاطف”
في ستراسبورغ، وبالتزامن مع مظاهرات حاشدة لأنصار المقاومة الإيرانية، صرح رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرار لارشيه، بموقف متقدم قائلاً: “نحن نواجه حكاماً ودولة تقتل شعبها الذي يصرخ فقط من أجل الحرية”. وأضاف مخاطباً النساء الإيرانيات: “ما نقوم به في البرلمان الفرنسي يتجاوز التعاطف البسيط؛ إنه تضامن عميق وعملي مع معاناتكن”، داعياً البرلمانات الوطنية في الدول الديمقراطية إلى اتخاذ خطوات عملية مماثلة.
لم يقتصر المشهد على الداخل وحقوق الإنسان، بل امتد ليشمل تحركات عسكرية جيوسياسية تنذر بتغييرات كبرى في المنطقة، مع تزايد المؤشرات على فقدان النظام لسيطرته الأمنية.
روسيا تحذر: “الوضع يشبه ثورة 1979”
في تطور لافت يعكس قلق حلفاء طهران من انهيار النظام، دعت وزارة الخارجية الروسية مواطنيها إلى الامتناع عن السفر إلى إيران. المتحدثة باسم الخارجية، ماريا زاخاروفا، ربطت العودة للسفر بعودة “الوضع الأمني إلى طبيعته”.
صحيفة “موسكو تايمز” كانت أكثر صراحة في عددها الصادر يوم الخميس، حيث ذكرت أن هذا التحذير جاء بعد مقتل الآلاف في الاحتجاجات، واصفة الأحداث بأنها “تذكر بالاضطرابات التي سبقت ثورة 1979″، في إشارة واضحة إلى قراءة موسكو لاحتمالية سقوط النظام الحالي.
حشود عسكرية أمريكية: “روزفلت” و”لينكولن” في المنطقة
على الصعيد العسكري، كشف تقرير لموقع “ناشونال إنترست” بتاريخ 21 يناير، عن دخول المدمرة الأمريكية “يو إس إس ثيودور روزفلت” إلى منطقة عمليات القيادة المركزية (سنتكام) في المنطقة. المدمرة المكلفة بمهام الأمن البحري تتمتع بقدرات هجومية واسعة وحماية لحاملات الطائرات.
وبالتزامن، تتحرك حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” من المحيط الهندي باتجاه المنطقة، مما يعني حشداً بحرياً ضخماً يشير إلى استعداد واشنطن لكافة السيناريوهات، بما في ذلك الانهيار المفاجئ للنظام أو ردع أي مغامرات عسكرية خارجية قد يلجأ إليها لتصدير أزمته.
تحذير نووي وتشريع ضد الديكتاتورية
في سياق متصل، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مقابلة مع CNBC في دافوس، تحذيراً مباشراً للنظام الإيراني بخصوص طموحاته النووية، مشيراً إلى الهجمات الجوية الواسعة التي استهدفت المنشآت النووية في يونيو 2025 . وقال ترامب بوضوح: “لا يمكنهم القيام بعمل نووي. إذا فعلوا ذلك، فإن ذلك الحدث (الهجوم) سيتكرر مرة أخرى”.
وفي واشنطن، دعا السيناتور ريك سكوت إلى تشريع قانوني يمنع تقديم المساعدات لـ “حلفاء الديكتاتوريين”، مشدداً على ضرورة منع الأنظمة القمعية مثل النظام الإيراني وأصدقائهم من تهديد الحرية أو دخول الولايات المتحدة.
تضع هذه التطورات المتلاحقة النظام الإيراني بين فكي كماشة: انتفاضة داخلية تزداد تجذراً وعنفاً وتحدياً لآلة القتل، وحصار دولي وعسكري يضيق الخناق عليه من الخارج. وبين صرخات أم دانيال في كرمان وتحذيرات ترامب في دافوس، يبدو أن عقارب الساعة في إيران تتحرك بسرعة نحو لحظة الحسم التاريخية.
البرلمان الأوروبي يتبنى بأغلبية ساحقة (562 صوتاً) قراراً بتصنيف “قوات الحرس” إرهابياً وعزل النظام دبلوماسياً
في حدث تاريخي غير مسبوق، صادق البرلمان الأوروبي في جلسته المنعقدة يوم الأربعاء 21 يناير 2026 في ستراسبورغ، بأغلبية ساحقة (562 صوتاً مؤيداً مقابل 9 أصوات معارضة فقط)، على قرار شديد اللهجة ضد النظام الحاكم في إيران. ويدعو القرار الاتحاد الأوروبي إلى إدراج “قوات الحرس” “فوراً” على قائمة المنظمات الإرهابية، وطرد دبلوماسيي النظام من مباني البرلمان، والاعتراف بالمعارضة الديمقراطية كطرف محاور لبناء مستقبل حر.
إجماع أوروبي ضد شمولية النظام
أكد نواب البرلمان الأوروبي في نص القرار أن الانتفاضة الحالية للشعب الإيراني تمثل ذروة سلسلة من الاحتجاجات التي تكشف عن عدم استقرار هذا النظام بشكل عميق بعد عقود من القمع. وشدد القرار على نقطة جوهرية مفادها أن الشعب الإيراني رفض عبر شعاراته كافة أشكال الديكتاتورية، سواء كانت الدينية الحالية أو الموروثة (نظام الشاه/الديكتاتورية السابقة)، مطالباً بتغيير جذري.
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — مقالة تحليلية تستعرض جذور الصراع على مدار ١٢٠ عاماً، وتناقش فشل خيارات “الإصلاح” و”اللاعنف” في مواجهة الأنظمة الشمولية (سواء نظام الشاه أو حكم الملالي)، مقدمة رؤية علمية لانتفاضة يناير ٢٠٢٦.
المحاور الرئيسية للقرار المصادق عليه:
1. تصنيف “قوات الحرس” وكافة فروعه كمنظمة إرهابية
في خطوة حاسمة، طالب البرلمان الأوروبي مجلس الاتحاد الأوروبي بالتحرك دون أي تأخير لتصنيف “قوات الحرس” بكامل هيكليته، بما في ذلك قوات الباسيج وفيلق القدس، كمنظمات إرهابية وفقاً للوائح ونظام عقوبات حقوق الإنسان في الاتحاد. كما دعا القرار إلى تجميد الأصول وحظر منح التأشيرات لجميع المسؤولين والكيانات التابعة لـ مكتب خامنئي.
2. مقاطعة دبلوماسية وطرد التوابع
رحب القرار بالقرار الشجاع الذي اتخذته روبرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي، القاضي بـ منع دخول جميع الدبلوماسيين وممثلي النظام الإيراني إلى مباني البرلمان الأوروبي في بروكسل وستراسبورغ ولوكسمبورغ.
ولم يكتفِ القرار بذلك، بل طالب النواب بخطوة غير مسبوقة تتمثل في: “طرد أفراد عائلات المرتبطين بـ (قوات الحرس) الذين يدرسون أو يعملون في دول الاتحاد الأوروبي”.
٢١ يناير ٢٠٢٦ — النائبة الأوروبية هانا جلول تؤكد دعم كتلة الاشتراكيين لانتفاضة الشعب، مشددة على رفض العودة للديكتاتورية السابقة (نظام الشاه)، ومطالبة الاتحاد الأوروبي بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.
3. إدانة “التعتيم الكبير” والجرائم ضد الإنسانية
وصف القرار قطع الإنترنت المستمر منذ 8 يناير 2026 بأنه “أحد أعمق وأعقد عمليات التعتيم على الاتصالات في التاريخ العالمي”، والذي يهدف للتستر على الأبعاد الحقيقية للمجازر. وأكد البرلمان الأوروبي أن مقتل آلاف المتظاهرين ليس نتيجة اشتباكات متفرقة، بل هو نتاج “سياسة ممنهجة ومقررة سلفاً” لإزالة نواة المقاومة.
4. دعم المعارضة الديمقراطية و”مرحلة الانتقال”
في أحد أهم البنود السياسية، أعلن البرلمان الأوروبي دعمه الكامل للمعارضة الإيرانية، داعياً الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي إلى بدء “حوار شامل مع المعارضة الديمقراطية الإيرانية”. وأوضح القرار أن الهدف هو دعم تشكيل مستقبل ديمقراطي وحر وتعددي لإيران، تسود فيه المساواة وحقوق الإنسان.
5. فضح الجرائم المروعة وابتزاز العائلات
أعرب النواب الأوروبيون عن اشمئزازهم الشديد وإدانتهم القاطعة للممارسات “المقززة” لسلطات النظام والمتمثلة في ابتزاز عائلات الضحايا وطلب مبالغ مالية ضخمة مقابل تسليم جثامين الشهداء. كما أدانوا بشدة الهجمات الترهيبية التي تشنها “قوات الحرس” على عائلات الضحايا المطالبين بالعدالة.
٢١ يناير ٢٠٢٦ — مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس تشن هجوماً لاذعاً على النظام، واصفة العنف الحالي بغير المسبوق، وسط دعوات برلمانية متصاعدة لإنهاء سياسة الاسترضاء وإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم الإرهاب.
6. شرط صارم للعلاقات المستقبلية
رسم البرلمان الأوروبي خطاً أحمر عريضاً لأي تعامل مستقبلي مع طهران، ناصاً على أن: “أي تطبيع للعلاقات مع إيران لن يكون ممكناً إلا بعد الإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، والإنهاء القابل للتحقق للقمع الممنهج، وإحراز تقدم حقيقي نحو الديمقراطية”.
رد على التهديدات و”دبلوماسية الرهائن”
رفض القرار مزاعم النظام بشأن التدخل الخارجي، مؤكداً أن النظام الإيراني “فاقد للشرعية بعمق” ويعتمد حصراً على الإرهاب. كما ندد بالسياسة القذرة المتمثلة في “دبلوماسية الرهائن“، مطالباً بالإفراج الفوري عن المواطنين الأوروبيين وجميع السجناء السياسيين.
اعتراف أمين مجلس الأمن في النظام الإيراني باتساع نطاق الانتفاضة: اشتباكات في أكثر من 400 مدينة و100 نقطة في طهران
اعترف بورجمشيديان، أمين مجلس الأمن في النظام الإيراني، في تصريحات رسمية أدلى بها يوم 21 كانون الثاني/يناير 2026، بالاتساع الكبير للانتفاضة الأخيرة في إيران، مؤكداً أن أكثر من 400 مدينة شهدت احتجاجات، وأن مدينة طهران وحدها كانت، في بعض الفترات، مسرحاً لاشتباكات متزامنة في نحو 100 نقطة.
وأشار إلى الامتداد الجغرافي الواسع للانتفاضة قائلاً: «قرابة 4000 نقطة في البلاد كانت منخرطة في هذه القضية. طهران لم تكن مجرد نقطة واحدة، وفي بعض الأوقات كانت هناك اشتباكات متزامنة في 100 نقطة داخل مدينة طهران».
١٨ يناير ٢٠٢٦ — منظمة مجاهدي خلق تكشف عن قائمة جديدة تضم ٥٨ شهيداً، بينهم ١١ امرأة، بعد التثبت من هوياتهم، ليرتفع إجمالي عدد الشهداء الموثقين إلى ٢١٩، في ظل استمرار القمع الدموي من قبل حرس النظام الإيراني.
وفي سياق حديثه، حاول أمين مجلس الأمن في النظام وصف الانتفاضة الشعبية بأنها «أعمال شغب»، وقال إن تصاعد الاشتباكات أدى إلى ارتفاع عدد الخسائر. كما وصف الانتفاضة الأخيرة بأنها نتيجة «تخطيط»، وأشار إليها على أنها «انقلاب أو شبه انقلاب».
وعرض بورجمشيديان بعد ذلك إحصاءات رسمية عن حجم الأضرار، معلناً أنه وفقاً للتقديرات التي أُجريت حتى وقت هذه التصريحات، تم إحراق وإخراج 305 سيارات إسعاف وحافلات عن الخدمة. وبحسب قوله، تعرضت 24 محطة وقود لحريق أو لأضرار جسيمة، كما تم تدمير أو إلحاق أضرار بـ750 بنكاً.
٢٠ يناير ٢٠٢٦ — يومي السبت والأحد (١٧ و ١٨ يناير)، واجه الشباب الثوار قوات قمع حرس النظام الإيراني بعمليات كرّ وفرّ في أحياء طهران (ولي عصر، سعادت آباد، أكباتان) ومدن أخرى، مرددين شعارات “الموت للديكتاتور” و”الموت لخامنئي”.
وأضاف أن 4014 مركزاً ومبنى حكومياً، بما في ذلك القائمقامات، والمحافظات، والدوائر الحكومية، قد تعرضت لأضرار. كما أُحرقت 749 سيارة شرطة، ودُمِّرت 253 محطة حافلات، واستُهدفت 600 جهاز صراف آلي و120 قاعدة تابعة لقوات الباسيج. ووفقاً لأمين مجلس الأمن في النظام، فقد تضررت أيضاً 89 ما يسمى بالحوزة الدينية خلال هذه الانتفاضة.
وتقدم هذه الاعترافات صورة واضحة عن اتساع وعمق وشدة الانتفاضة الأخيرة، وهي اعترافات صدرت على لسان أحد أعلى المسؤولين الأمنيين في النظام.
نقل مئات المحتجين إلى سجن قزلحصار وسط مخاوف من الاختفاء القسري والتصفية
جمعية حقوق الانسان الإيرانية – الخميس 22 كانون الثاني/يناير بالتزامن مع قمع الاحتجاجات الواسعة، تم نقل مئات من المحتجين المعتقلين إلى سجن قزلحصار، في خطوة أثارت مخاوف جدية بشأن مصير هؤلاء الأشخاص واحتمال وقوع انتهاكات واسعة لحقوقهم. ووفقاً للمعلومات الواردة، تحتجز القوات الأمنية المعتقلين في زنزانة معزولة تسمي الحجر داخل الوحدة الثانية من سجن قزلحصار، وهو مكان معزول جرى فصله عمداً عن باقي السجناء، بما يمنع أي تواصل أو مشاهدة أو نقل مستقل للمعلومات حول أوضاع هؤلاء المعتقلين.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذا الحجر تحوّل عملياً إلى مركز احتجاز سري داخل السجن، حيث يُحتجز المحتجون من دون تسجيل رسمي لأسمائهم، ومن دون تمكينهم من الحد الأدنى من حقوقهم القانونية. وبحسب مراقبين حقوقيين، فإن هذه الممارسات تشكّل دليلاً واضحاً على سعي الأجهزة الأمنية إلى امتلاك «اليد الطولى» في التعامل خارج نطاق القانون، بل وحتى تصفية المعتقلين المحتجين المحتملة.
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — رغم الحصار الرقمي، نجح “شباب الثوار” في توثيق فظائع يرتكبها حرس النظام الإيراني، تشمل جرائم وحشية داخل المستشفيات وعمليات قنص، وسط اشتباكات ليلية ضارية تهز أصفهان ومشهد وطهران وبروجرد.
وبحسب التقارير الواردة، نُقل نحو 500 محتج معتقل إلى حجر الوحدة الثانية في سجن قزلحصار، في حين أن الطاقة الاستيعابية لهذا القسم لا تتجاوز 180 سريراً. ونتيجة لذلك، اضطر عدد كبير من السجناء إلى النوم على الأرض في برد الشتاء، من دون أغطية أو فرش أو أي مستلزمات أساسية.
وتقول مصادر قريبة من عائلات المعتقلين إن ظروف الاحتجاز في هذا الحجر بالغة السوء ومهينة، حيث إن الاكتظاظ الشديد، ونقص المياه الساخنة، وغياب وسائل التدفئة، وانعدام الخدمات الصحية المناسبة، كلها عوامل عرّضت حياة العديد من السجناء لخطر جسيم.
وبحسب هذه المصادر، أصيب بعض المعتقلين بجروح نتيجة الضرب المبرح أثناء الاعتقال أو خلال نقلهم إلى السجن، إلا أنهم لم يتلقوا أي رعاية طبية. وقد ضاعف هذا الوضع المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا الصامتين داخل مراكز الاحتجاز.
نقل محتجين إلى سجون إيفين وطهران الكبرى إلى جانب قزلحصار
إلى جانب سجن قزلحصار، تفيد التقارير بأن قسماً من معتقلي الاحتجاجات نُقلوا أيضاً إلى سجن إيفين وسجن طهران الكبرى. غير أن التركيز الرئيسي لعمليات النقل في الأيام الأخيرة كان على سجن قزلحصار، وهو سجن يُستخدم تقليدياً لاحتجاز المدانين بجرائم خطيرة.
ويرى مراقبون حقوقيون أن نقل المحتجين إلى مثل هذا السجن بحد ذاته يشكّل دليلاً على سياسة الترهيب والعقاب الجماعي، ولا سيما في ظل عدم توجيه اتهامات رسمية بعد إلى كثير من المعتقلين، وهو ما يُعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ المحاكمة العادلة.
ومن أخطر ما ورد في هذه التقارير، عدم تسجيل أسماء المعتقلين في الأنظمة الرسمية للسجون ومراكز الاحتجاز. فقد أفادت مصادر مطلعة بأن البيانات الشخصية لعدد كبير من المحتجين لم تُدرج عمداً في النظام القضائي، بهدف حرمانهم من أي متابعة قانونية، ومنع عائلاتهم من التواصل معهم أو حتى معرفة مكان احتجازهم.
وبحسب المراقبين، فإن هذا الأسلوب يعكس تماماً النمط الذي شوهد في حملات القمع السابقة، حيث يوضع المعتقلون لأيام أو أسابيع في حالة «الاختفاء القسري»، من دون أن تتحمل أي جهة رسمية مسؤولية احتجازهم.
ويؤدي هذا الوضع إلى زيادة كبيرة في مخاطر تصفية المعتقلين، وفرض اعترافات قسرية عليهم، وممارسة التعذيب الجسدي والنفسي بحقهم.
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — مقالة تحليلية تستعرض جذور الصراع على مدار ١٢٠ عاماً، وتناقش فشل خيارات “الإصلاح” و”اللاعنف” في مواجهة الأنظمة الشمولية (سواء نظام الشاه أو حكم الملالي)، مقدمة رؤية علمية لانتفاضة يناير ٢٠٢٦.
اعتقالات واسعة بالتزامن مع تصعيد قمع الاحتجاجات
يأتي نقل مئات المحتجين إلى سجن قزلحصار في وقت تستمر فيه موجة الاعتقالات في مختلف أنحاء البلاد. وتشير التقارير إلى اعتقال عشرات الآلاف خلال الاحتجاجات الأخيرة، ما أدى إلى امتلاء مراكز الاحتجاز والسجون إلى حد خطير.
وتؤكد المنظمات الحقوقية أن السلطات، من خلال الاعتقالات الجماعية، تسعى إلى خنق الاحتجاجات في مهدها ومنع عودة المواطنين إلى الشوارع عبر نشر أجواء الرعب. إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن الاحتجاجات، رغم القمع الدموي والاعتقالات الواسعة، ما زالت مستمرة بأشكال مختلفة.
وتعيش عائلات المعتقلين حالة من القلق الشديد، في ظل انعدام أي معلومات عن أماكن احتجاز أبنائهم أو أوضاعهم الصحية أو القانونية. وقد واجه العديد من أفراد العائلات، بعد مراجعتهم للسجون والنيابات العامة، إجابات غامضة أو صمتاً تاماً من قبل المسؤولين.
وبحسب مصادر قريبة من العائلات، فإن هذا الغموض المطلق فرض ضغطاً نفسياً هائلاً على ذوي المعتقلين، وفاقم المخاوف من تكرار سيناريوهات مأساوية سابقة، بما في ذلك الموت تحت التعذيب أو الاختفاء الدائم.
“محرقة رشت”.. توثيق مجزرة “سوق الموت”: إبادة جماعية حرقاً وإطلاق رصاص على المحاصرين وأكوام من الأحذية الشاهدة
في تقرير وثائقي مروع نشرته جمعیة حقوق الانسان الإیرانیة يوم الأربعاء 21 يناير ، تم الكشف عن تفاصيل مجزرة مروعة ارتكبتها “قوات الحرس” في سوق رشت التاريخي، وصفتها منظمات حقوقية وشهود عيان بـ “محرقة رشت”. وأظهرت الصور أكواماً من الأحذية المتروكة لضحايا تم حرقهم أحياءً داخل السوق أو إعدامهم بالرصاص أثناء محاولتهم الفرار من الجحيم، في جريمة صنفت كـ “جريمة ضد الإنسانية“.
إليك كود التضمين (Embed) مع إضافة تحذير واضح باللون الأحمر باللغة العربية أسفل الفيديو:
“`html
⚠️ تحذير: هذا الفيديو يتضمن مشاهد مروعة ودامية لجرائم النظام
أكوام الأحذية: شاهد صامت على الإبادة
نشر تقرير جمعیة حقوق الانسان الإیرانیة صوراً تقشعر لها الأبدان لأكوام من الأحذية المتناثرة في شوارع رشت، تعود لمتظاهرين كانوا يملأون السوق قبل لحظات من الكارثة. وشبه المراقبون هذه المشاهد بآثار ضحايا جرائم الإبادة الجماعية الكبرى في التاريخ، معتبرين أنها ليست مجرد رمزية، بل دليل مادي على نمط ممنهج للتصفية الجسدية للمدنيين.
تفاصيل الجريمة: فخ “النار والرصاص”
وفقاً لشهادات الناجين التي وثقتها الجمعية، نفذت القوات الأمنية خطة محكمة للقتل الجماعي:
إضرام النار عمداً: قامت القوات بإغلاق مخارج السوق التاريخي المزدحم بالمتظاهرين وإضرام النار فيه، بهدف محاصرة الناس وسط الدخان واللهب.
رصاص على الفارين: عندما حاول المحاصرون الخروج هرباً من الاختناق والحرق، رافعين أيديهم استسلاماً، استقبلتهم نيران “قوات الحرس” والوحدات الخاصة بوابل من الرصاص الحي (كلاشينكوف) والبنادق (شات غان).
شهادات مروعة من قلب الجحيم
الشاهد الأول (ناجٍ غادر البلاد): قدر عدد القتلى في رشت خلال ليلتي 8 و9 يناير بما بين 2000 إلى 3000 شخص. وقال: “تحول السوق إلى محرقة حقيقية. المشهد ذكرني بغرف الموت. الناس إما ماتوا تحت الدخان والنار، أو اضطروا للخروج ليتم إعدامهم بالرصاص”.
الشاهد الثاني (فيديو موثق): أظهر مقطع فيديو مسجل في 8 يناير شخصاً يؤكد مقتل أو إصابة ما بين 8 إلى 10 أشخاص خلال 5 دقائق فقط برصاص حي قرب مبنى المحافظة.
الشاهد الثالث (زقاق الموت): روى كيف حاصرتهم النيران في زقاق مسدود، وحين استنجدوا بالقوات لإنقاذ النساء والأطفال، كان الرد بالسخرية وإطلاق النار عليهم من الخلف أثناء محاولتهم الهرب، مما أدى لإصابته بـ 7 طلقات خردق.
الشاهد الرابع (القتل الجماعي): وصف كيف أشعلت القوات النار في السوق بينما كان مكتظاً، قائلاً: “في أجزاء من الثانية، بدأ إطلاق النار بشكل مرعب. رأيت الناس يُقتلون ويُذبحون أمام عيني. الشارع كان مليئاً بالجرحى والجثث لدرجة لا يمكن معها تمييز الأحياء من الأموات”.
“جريمة ضد الإنسانية” وانتهاك صارخ للقوانين
وصف سورن إدغار، نائب رئيس اتحاد المجتمع الأسترالي-الإيراني، المشهد قائلاً: “هذه الأحذية ليست عملاً فنياً.. إنها تخص أشخاصاً حوصروا بعد حرق السوق. إنها إبادة جماعية إيرانية تحدث في الوقت الحقيقي”.
وأكدت جمعیة حقوق الانسان الإیرانیة أن ما حدث يمثل انتهاكاً صارخاً للمواد 3، 5، 9، 12، 13، و25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويعد جريمة ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حيث اجتمعت عناصر القتل العمد، والحرق، والتعذيب، والحرمان من الإسعاف في هجوم واحد ممنهج.
انتفاضة إيران: شهادات مروعة من قلب التعتيم..”حرس النظام” يرتكب فظائع في المستشفيات.. ومعارك ليلية في أصفهان ومشهد
رغم الحصار الرقمي وقطع الإنترنت والمخاطر الأمنية الجسيمة، نجح “شباب الثوار” في إرسال تقارير ميدانية تكشف جانباً من الفظائع التي يرتكبها النظام الإيراني. هذه الشهادات، التي كُتبت سطورها بدماء وتضحيات، توثق الوضع المتفجر في أصفهان ومشهد وطهران وبروجرد، كاشفة عن جرائم وحشية داخل المستشفيات وعمليات قنص واشتباكات ليلية.
أصفهان: حرب شوارع وبسالة نسائية (الثلاثاء 20 يناير – الساعة 14:30)
أفادت التقارير الميدانية بأن مدينة أصفهان تشهد ليلاً أصوات إطلاق نار متبادل، حيث يغلق السكان محالهم مبكراً وتخلو الشوارع من المارة.
حادثة اغتيال: في ليلة الاثنين 19 يناير، شوهد إطلاق نار من داخل سيارة “بيجو” أدى إلى مقتل شخص في أحد الأحياء، وسط غموض حول ما إذا كان الضحية من المواطنين أم من عناصر العدو.
شجاعة استثنائية: يروي أحد الثوار مشهداً مؤثراً لإنقاذه صديقه من الرصاص عبر احتضانه، ليتلقى هو طلقات الخردق (الرش) التي خففت الملابس الشتوية من وطأتها.
الموت لخامنئي: أكد التقرير أن شعار “الموت لخامنئي” يدوي بقوة. والمفاجأة كانت في انضمام نساء يرتدين “الشادور” (العباءة التقليدية) للهتاف ضد النظام، بينما كانت الفتيات الشابات يهاجمن قوات القمع بالحجارة والطوب بجرأة منقطعة النظير.
١٨ يناير ٢٠٢٦ — منظمة مجاهدي خلق تكشف عن قائمة جديدة تضم ٥٨ شهيداً، بينهم ١١ امرأة، بعد التثبت من هوياتهم، ليرتفع إجمالي عدد الشهداء الموثقين إلى ٢١٩، في ظل استمرار القمع الدموي من قبل حرس النظام الإيراني.
مشهد: حرق البنوك وشهداء في “مخفر 7”
نقل شاهد عيان، فقد 5 من أصدقائه خلال عملية السيطرة على “مخفر الشرطة 7” في مشهد، تفاصيل الملحمة. وأكد الشاهد أنه نجا بأعجوبة لمغادرته الموقع قبل دقيقتين فقط من المذبحة لإسعاف والدته المريضة.
كما وصلت مقاطع فيديو توثق إضرام النار في بنوك تابعة للنظام وحرق دراجة نارية لقوات القمع، تعود أحداثها ليوم السبت 10 يناير.
طهران: جرائم “المعاطف البيضاء” في المستشفيات
تضمن التقرير القادم من طهران شهادة صادمة لأحد العاملين في المجال الطبي، كشفت عن تحول المستشفيات إلى مسالخ:
تصفية الجرحى: في أول يومين من الانتفاضة، تم إلغاء نوبات الطواقم الطبية العادية واستبدالهم بعناصر “موالية للنظام” امتنعت عمداً عن إسعاف الجرحى وتركتهم ينزفون حتى الموت.
الابتزاز بالجثث: تجبر “قوات الحرس” العائلات على دفع أموال طائلة وتوقيع تعهدات كاذبة لاستلام جثامين أبنائهم، وفي كثير من الأحيان لا يتم تسليم الجثث أصلاً.
مأساة طفل (3 سنوات): روت الشهادة قصة طفل أصيب بطلقات “الخردق” في عينيه، حيث رفض الطبيب المناوب علاجه. وحين حاولت العائلة نقله لمدينة أخرى، أرسل المستشفى قرصاً مدمجاً (CD) فارغاً بدلاً من التقارير الطبية لإخفاء الدليل، ما أدى لفقدان الطفل بصره بعد يومين من النزيف.
استشهاد طفل (12 عاماً): طفل آخر وصل واعياً ويتحدث رغم إصابته بعدة طلقات، مُنع عنه نقل الدم عمداً حتى فارق الحياة. ولم يُسمح لعائلته بوداعه، بل أُحيلوا إلى “كهريزك” للبحث عن جثته بين الجثث المكدسة في أكياس بلاستيكية.
٢٠ يناير ٢٠٢٦ — يومي السبت والأحد (١٧ و ١٨ يناير)، واجه الشباب الثوار قوات قمع حرس النظام الإيراني بعمليات كرّ وفرّ في أحياء طهران (ولي عصر، سعادت آباد، أكباتان) ومدن أخرى، مرددين شعارات “الموت للديكتاتور” و”الموت لخامنئي”.
بروجرد: قنص وحرق الجثث بالأسيد
في مدينة بروجرد، استشهد المواطن نادر حسنوند برصاص قناصة النظام المتمركزين فوق سطح “مسجد الإمام علي”.
وتشير التقارير المرعبة إلى منع الطواقم الطبية من إسعاف الجرحى، وقيام قوات القمع بحرق بعض الجثث بالنار والأسيد لطمس هويتها بالكامل، وحرمان العائلات من أي أثر لأبنائهم. كما مُنعت الصيدليات من بيع مستلزمات الإسعاف الأولية مثل الشاش والضمادات للمواطنين.